«مصلحة النظام» يعكّر أجواء الانتخابات الرئاسية الإيرانية

نجل هاشمي رفسنجاني يطالب خامنئي بـ «إنقاذ البلاد من منعطف خطير»... و70% من الإيرانيين لم يشاهدوا المناظرات التلفزيونية

الرئيس الإيراني حسن روحاني وحليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني خلال مناسبة رسمية قبل وفاته (إيسنا)
الرئيس الإيراني حسن روحاني وحليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني خلال مناسبة رسمية قبل وفاته (إيسنا)
TT

«مصلحة النظام» يعكّر أجواء الانتخابات الرئاسية الإيرانية

الرئيس الإيراني حسن روحاني وحليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني خلال مناسبة رسمية قبل وفاته (إيسنا)
الرئيس الإيراني حسن روحاني وحليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني خلال مناسبة رسمية قبل وفاته (إيسنا)

في مرحلة جديدة من السجال الدائر حول صلاحيات «مجلس صيانة الدستور»، عادت إيران إلى فتح ملف طوي قبل 8 سنوات، إذ طالب إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الإيراني، بنشر تسجيل لمقطع فيديو من جلسة خاصة للبت بأهلية الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني لخوض الانتخابات الرئاسية لعام 2013.
وجاء التطور الجديد بعد يومين من الجدل حول مقابلة تلفزيونية مع وزير الاستخبارات السابق حيدر مصلحي، سلط فيها الضوء على دوره في رفض أهلية هاشمي رفسنجاني لخوض الانتخابات الرئاسية لعام 2013؛ الأمر الذي قلب معادلة الانتخابات لصالح الرئيس حسن روحاني، بعدما دعمه التيار الإصلاحي ضد المرشحين المحافظين، بتوصية من هاشمي رفسنجاني.
ومساء أمس (الاثنين) أظهرت نتائج احدث استطلاع رأي لمركز «ايسبا» الحكومي، أن 70% من الإيرانيين لم يشاهدوا المناظرات التلفزيونية بين المرشحين، مفيداّ بارتفاع نسبة المشاركة إلى 42% بعد المناظرة الثالثة.
وكان مصلحي أزاح، في المقابلة التلفزيونية، الستار عن ملابسات إقصاء هاشمي رفسنجاني، وهو من بين أبرز المتنفذين في النظام الإيراني، عندما حاول الترشح مجدداً للرئاسة، في محاولة لإعادة ترتيب الأوراق الداخلية بعد الزلزال الذي شهدته إيران عقب انتخابات 2009 المثيرة للجدل، على خلفية دعمه للزعيمين الإصلاحيين مير حسين موسوي ومهدي كروبي ضد الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد الذي حظي بدعم المرشد، ما جعل رفسنجاني عرضة لضغوط المحافظين في السنوات الأخيرة من حياته السياسية، التي أدت إلى تقليص نفوذه، على الرغم من بقائه رئيس «مجلس تشخيص مصلحة النظام» حتى وفاته في يناير (كانون الثاني) 2017.
وفي المقابلة التلفزيونية التي فجرت جدلاً على مختلف المستويات، أشار مصلحي إلى تقديمه تقريراً إلى «مجلس صيانة الدستور» بشأن «تكاليف وفوائد» إبعاد رفسنجاني من الانتخابات الرئاسية في عام 2013، وذلك على ضوء تقديرات وزارة الاستخبارات بفوز عريض ضد المرشحين الآخرين نظراً للإقبال الشعبي عليه، لافتاً إلى أن التقرير الاستخباراتي شدد على أن إبعاد رئيس «مجلس تشخيص مصلحة النظام» حينذاك «يخدم النظام ومصالحه».
وأوضح مصلحي: «كتبت تكاليف وفوائد الموافقة أو الرفض لأهلية هاشمي رفسنجاني على أساس حفظ النظام»، وأضاف: «نظراً لموقع النظام والقضايا المطروحة، تقرر أن رفض أهليته في مصلحة النظام»، موضحاً أن أعضاء صيانة الدستور الـ12 لم يتمكنوا من الرفض أو الطعن بالتقرير الذي جاء في صفحتين.
وصبت كلمات مصلحي الزيت على نار الانتقادات لـ«مجلس صيانة الدستور» بعد إبعاده المرشحين البارزين من الانتخابات الرئاسية هذا العام، ومن بينهم الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، وخصمه رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني، إضافة إلى المرشحين التسعة للتيار الإصلاحي، وأبرزهم إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الحالي.
وكان رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام صادق لاريجاني وجه اتهامات إلى الأجهزة الأمنية بابعاده شقيقه من الانتخابات الرئاسية.
وسارع المتحدث باسم «مجلس صيانة الدستور»، عباس علي كدخدائي، أمس، إلى نفي معلومات وزير الاستخبارات السابق، وكتب في تغريدة على «تويتر»: «لم يطرح موضوع كهذا على الإطلاق في اجتماع مجلس صيانة الدستور»، مشيراً إلى أن تصريحاته الأخرى «واجهت احتجاجاً شديداً»، وأضاف: «أعضاء مجلس صيانة الدستور لم يقبلوا كلامه؛ لا أريد الإفصاح عن مواجهة السادة معه (مصلحي)».
ويميل أغلب المحللين إلى عد فوز روحاني، وتوليه منصب الرئاسة، من «تدبير» هاشمي رفسنجاني، تحسباً لمنعه من خوض الانتخابات الرئاسية في عام 2013، مع توجه إيراني في تلك الحقبة نحو تخفيف حدة التوتر مع المجتمع الدولي، بعدما باشر وزير الخارجية السابق، علي أكبر صالحي، مفاوضات نووية مع ممثلين من إدارة باراك أوباما في العام الأخير من إدارة أحمدي نجاد.
ووجه محسن هاشمي رفسنجاني، نجل هاشمي رفسنجاني، رسالة إلى «المرشد» علي خامنئي، أمس، طلب فيها التظلم، على خلفية تصريحات الوزير، مطالباً بعدم السماح بتغيير مسار الجمهورية الإسلامية إلى الحكم الإسلامي.
وقال محسن هاشمي إن «الظروف الحساسة الخطيرة تدفع ابنكم الصغير إلى طرح هواجسه معكم»، وأعاد ما قاله والده حول إبعاده عن الانتخابات: «وزير الاستخبارات توجه إلى (صيانة الدستور)، وتحدث عن تقدمي في الأصوات نظراً لاستطلاعات الرأي، وقال إنهم إذا وافقوا على أهليتي، فسيضيع ما عملوا عليه طيلة 10 سنوات»، وذلك في إشارة إلى تدهور العلاقة بين هاشمي رفسنجاني وخامنئي بعد انتخابات الرئاسة في عام 2005.
وأشار إلى رفض ما نقله والده من «صيانة الدستور» ذلك الحين، وتأييد تلك الأقوال في شهادة مصلحي الأخيرة، قبل أن يستند إلى خطاب خامنئي حول تعرض بعض المرشحين إلى الظلم والجفاء في عملية البت بأهلية المرشحين، وتوجيه الأوامر إلى الأجهزة المسؤولة بتعويض ذلك، معرباً عن أسفه لعدم اتخاذ أي خطوة من قبل «صيانة الدستور».
وكان محسن هاشمي ضمن المرشحين الإصلاحيين، وقد رفضت أهليته لخوض الانتخابات. وعن ذلك، قال: «لقد التزمت الصمت مثل كثير من الكبار لكي لا تتأثر الانتخابات سلباً، لكني أطلب منكم التظلم حول ما قيل عن والدي».
وخاطب محسن هاشمي خامنئي، قائلاً: «اطلب منكم، مثل السابق، عدم السماح بتغيير مسار الجمهورية الإسلامية إلى الحكم الإسلامي، وإنقاذ إيران من هذا المنعطف الخطير».
ومن جهته، عد المتحدث باسم الحكومة، علي ربيعي، راوية إقصاء هاشمي رفسنجاني «دليلاً على الاضطراب السياسي» و«مرض في العلاقات» بين الأجهزة المعنية بتبادل معلومات من هذا النوع، حسب ما نقلت وكالة «إيلنا».
ومن جانبه، طالب إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الإيراني الحالي رئيس حملة هاشمي رفسنجاني في انتخابات 2013، بنشر تسجيل لمقطع فيديو من اجتماع «مجلس صيانة الدستور» حول ملف هاشمي رفسنجاني، وكتب في تغريدات على «تويتر»: «بصفتي رئيس حملة المرحوم هاشمي رفسنجاني في 2013، ومن أجل تعويض حقوق الشعب المهدورة، ولاحترام الرأي العام، أطلب من (مجلس صيانة الدستور) نشر مقطع الفيديو والتسجيل الصوتي للاجتماع المذكور، بدلاً من أي رد غير مؤثر».
وأضاف: «التصريحات المتأخرة لوزير المخابرات تدعو إلى التأمل؛ أي تيار يرى مصلحة النظام في رفض أهلية هاشمي رفسنجاني الذي يشهد التاريخ أنه من أعمدة الثورة والنظام؟!».
وذهب جهانغيري أبعد من ذلك، عندما أثار شكوكاً جدية حول أهلية «مجلس صيانة الدستور» الذي يختار خامنئي نصف أعضائه الـ12 بصفة مباشرة، ويعد من الأجهزة الخاصة لصلاحيات صاحب كلمة الفصل في البلاد، وكتب: «بناء على أي تقارير ووثائق يتم صناعة القرار واتخاذه حول أهم قضايا البلد في (مجلس صيانة الدستور)؟».
وكان «مجلس صيانة الدستور» قد أعاد رفض أهلية هاشمي رفسنجاني إلى تقدمه بالعمر. وبعد إعلان السبب، نشر نجله ياسر هاشمي تسجيلاً لمقطع فيديو لوالده في أثناء ممارسة الرياضة، وعلق بأن إبعاده من الانتخابات لهو «قرار سياسي».
وتوفى هاشمي رفسنجاني في الثامن من يناير (كانون الثاني) 2017 بنوبة قلبية في أثناء ممارسة السباحة في مسبح خاص بـ«مجلس تشخيص مصلحة النظام»، وأثار أفراد من أسرته شكوكاً حول «تسمم بيولوجي»، وهو ما رفضه المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.
وكتب النائب السابق الإصلاحي محمود صادقي، في «تويتر»: «بعد هذا التقرير عن تكاليف وفوائد رفض أهلية هاشمي رفسنجاني، من المحتمل أن نرى بعد فترة تقرير حول تكاليف وفوائد وفاته (هاشمي) أيضاً».
وفي الأيام الأخيرة، دخل مصلحي في سجال مع الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد الذي يصر على وجود اختراقات إسرائيلية كبيرة في الأجهزة الأمنية الإيرانية.
وكان مصلحي على خلاف كبير مع أحمدي نجاد الذي فشلت محاولات كثيرة لإبعاده من التشكيلة الوزارية، وأبرزها في أبريل (نيسان) 2011، عندما تدخل «المرشد» علي خامنئي بشكل مباشر لإعادة مصلحي إلى منصبه في وزارة الاستخبارات، ما أدى إلى مقاطعة أحمدي نجاد لمهامه لفترة 11 يوماً، وكانت المواجهة مؤشراً على تراجع دعم خامنئي لأحمدي نجاد، بعدما وصفه بأنه أقرب الرؤساء الإيرانيين إليه.



ضربتا ديمونة وعراد تثيران تساؤلات حول فاعلية الدفاعات الإسرائيلية

جانب من الدمار جراء الهجوم الإيراني على ديمونة السبت (رويترز)
جانب من الدمار جراء الهجوم الإيراني على ديمونة السبت (رويترز)
TT

ضربتا ديمونة وعراد تثيران تساؤلات حول فاعلية الدفاعات الإسرائيلية

جانب من الدمار جراء الهجوم الإيراني على ديمونة السبت (رويترز)
جانب من الدمار جراء الهجوم الإيراني على ديمونة السبت (رويترز)

تُعدّ المنشأة الرئيسية للأبحاث النووية والمفاعل في صحراء النقب بجنوب إسرائيل، على بُعد نحو ثمانية أميال من بلدة ديمونة، من بين أكثر المواقع تحصيناً في البلاد.

لكن سقوط صاروخين باليستيين إيرانيين في أحياء سكنية بديمونة ومدينة عراد المجاورة، مساء أول من أمس السبت، بعد اختراقهما منظومات الدفاع الجوي المتطورة، أثار صدمة، حتى لدى الإسرائيليين ممن اعتادوا مشاهد الحرب.

ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، لم يكن حجم الدمار وحده هو ما أثار القلق، بل أيضاً إقرار الجيش بمحاولته اعتراض الصاروخين اللذين سقطا بفاصل زمني يقارب ثلاث ساعات، في إخفاقين أعادا طرح تساؤلات مُقلقة حول فاعلية نظام الدفاع الجوي متعدد الطبقات وقدرته على حماية المدنيين.

كما أعادت الحادثة إحياء المخاوف من أن الجيش قد يتريث في استخدام صواريخه الاعتراضية الأكثر تطوراً وكلفة، في ظل تقارير عن استنزاف جزء من مخزونه، خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إيران، العام الماضي. وقد تتفاقم هذه الهواجس إذا كانت الحملة الحالية ضد إيران لا تزال في «منتصف الطريق»، وفق ما قاله رئيس الأركان إيال زامير.

طبقات الدفاع الصاروخي

تُعدّ «القبة الحديدية» أكثر عناصر منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية شهرة، لكنها ليست سوى مكوّن صُمّم أساساً لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى التي تُطلقها حركة «حماس». أما الرد الأكثر تطوراً على الصواريخ الباليستية فهو «آرو 3»؛ وهو نظام مضاد للصواريخ الباليستية طوّرته إسرائيل والولايات المتحدة، ويعترض الأهداف في منطقة من الفضاء تقع خارج الغلاف الجوي مباشرة. ويتولى «مقلاع داود» اعتراض الصواريخ المجنَّحة والصواريخ والقذائف متوسطة المدى. كما تنتشر في إسرائيل منظومة «ثاد» الأميركية.

وفي الوقت الراهن، ولزيادة خياراتها وتحسين استخدام مواردها، تعمل إسرائيل على تعزيز نطاق ومدى أنظمتها الاعتراضية الأكثر فاعلية والأكثر توفراً.

هاجس استنزاف الصواريخ

تتعرض منظومة «آرو 3» لتدقيق متزايد؛ نظراً لارتفاع كلفة صواريخها الاعتراضية وطول الوقت اللازم لإنتاجها، ما يفرض استخدامها بحذر. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، تعمل في ظل رقابة عسكرية مشددة، أن هذه المنظومة لم تُستخدم لاعتراض الصواريخ التي أصابت عراد وديمونة.

وفي أواخر الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إيران، في يونيو (حزيران) الماضي، أعربت أوساط في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عن قلقها من احتمال تراجع مخزون صواريخ الدفاع الجوي، قبل استنفاد الترسانة الباليستية الإيرانية. وأشار مسؤولون حينها إلى أن إسرائيل اضطرت لترشيد استخدام صواريخها الاعتراضية، مع جعل الأولوية لحماية المناطق المكتظة والبنى التحتية الحيوية.

ورغم نفي الجيش تقارير حديثة تحدثت عن نقص في هذه الصواريخ، مؤكداً أنه «استعدّ لقتال طويل»، فقد أوضح، في بيان، الأسبوع الماضي، أنه يراقب الوضع، وأنه «حتى الآن» لا يوجد نقص.

لكن مع استمرار الحرب، يُتوقع أن تزداد الضغوط على هذه المنظومات.

في هذا السياق، أفاد ثلاثة مسؤولين إسرائيليين بأن مدير عام وزارة الدفاع أمير بارام زار واشنطن، هذا الشهر، لطلب تعزيز الإمدادات من الصواريخ الاعتراضية والذخائر، دون توضيح بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة قد وافقت على ذلك.

وقال الجنرال الاحتياطي ران كوخاف إن مخزون الصواريخ الاعتراضية «ليس بلا حدود»، مضيفاً: «عندما نعترض، علينا أن نفكر أيضاً في معركة اليوم التالي».

تحديات اعتراض الصواريخ

يؤكد مسؤولون وخبراء أن السبيل الوحيدة لتحييد خطر الصواريخ المزوَّدة برؤوس عنقودية هي اعتراضها خارج الغلاف الجوي، حيث تحترق قبل أن تتشظى، إذ إن عمليات الاعتراض على ارتفاعاتٍ أدنى لا تمنع تفكك الرأس الحربي وانتشار شظاياه.

ومع ذلك فإنه حتى أكثر أنظمة الاعتراض تطوراً لا تضمن النجاح دائماً.

وأوضح يهوشوع كاليسكي، الباحث بمعهد دراسات الأمن القومي والخبير في التقنيات العسكرية والليزر، أن منظومة «آرو 2» تعتمد على التفجير قرب الهدف، لكنها تحتاج إلى الاقتراب الشديد لتحقيق إصابة فعالة. أما «آرو 3» فتتطلب إصابة مباشرة، وهو ما وصفه بأنه «أمر بالغ الصعوبة، أشبه بتلاقي رصاصتين في الجو».

وأضاف أن بعض الصواريخ الإيرانية تمتلك قدرات على المناورة، ما يزيد تعقيد مهمة اعتراضها، كما أن حسابات مسار الصواريخ الباليستية قد تتأثر بعوامل بسيطة مثل الاضطرابات الجوية، وهو ما قد يؤدي إلى فشل عملية الاعتراض.

وبيّن كاليسكي أن الصاروخ الباليستي يتكون من ثلاثة عناصر رئيسية: المحرِّك الذي ينفصل بعد الإطلاق، والرأس الحربي، وخزَّان الوقود. وغالباً ما تسقط خزانات الوقود داخل الأراضي الإسرائيلية، ما يُشكل خطراً إضافياً على المدنيين نظراً لضخامتها، إذ قد يصل حجمها إلى حجم حافلة.

«ليلة صعبة»

وأُصيب أكثر من 140 شخصاً بجروح، بعضها خطيرة، جرّاء الضربتين الصاروخيتين على عراد وديمونة. وجُرح 84 شخصاً، 10 منهم بجروح بالغة، في ضربة عراد، وذلك بعد ضربة صاروخية سبقتها على بلدة ديمونة أسفرت عن إصابة 58 شخصاً.

وهرع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى المكان، صباح أمس، وكذلك قادة الجيش الإسرائيلي؛ لطمأنة السكان بأن الأمور تحت السيطرة.

وأقرّ نتنياهو، أثناء تفقُّده، أمس، موقع الضربة الصاروخية على عراد، بـ«ليلة صعبة للغاية في المعركة من أجل مستقبلنا». وقال: «نحن مصممون على مواصلة ضرب أعدائنا على كل الجبهات».

وأضاف: «سنستهدف النظام، سنستهدف (الحرس الثوري)، هذه العصابة من المجرمين... سنستهدفهم شخصياً، سنستهدف قادتهم، سنستهدف منشآتهم، سنستهدف أصولهم الاقتصادية». وحثَّ مجدداً السكان على «التوجه إلى الملاجئ»، في حال صدور إنذار من صواريخ. وقال: «هنا في عراد، إنّها معجزة أنّ أحداً لم يُقتل». كما زار نتنياهو مدينة ديمونة، حيث قال إن البلاد بأَسْرها «هي خط تماسّ، الجبهة الداخلية كلها هي خط تماسّ»، مكرراً دعوته للسكان للاحتماء، في حال صدور تحذيرات من إطلاقات صاروخية من إيران.


إيران تهدد بالرد بالمثل في حال استهداف محطات الطاقة

صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية لانفجار ناتج عن استهداف مسيرة لهدف إيراني (رويترز)
صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية لانفجار ناتج عن استهداف مسيرة لهدف إيراني (رويترز)
TT

إيران تهدد بالرد بالمثل في حال استهداف محطات الطاقة

صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية لانفجار ناتج عن استهداف مسيرة لهدف إيراني (رويترز)
صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية لانفجار ناتج عن استهداف مسيرة لهدف إيراني (رويترز)

قال «الحرس الثوري» الإيراني في بيان اليوم الاثنين إن إيران سترد على أي هجوم يستهدف قطاع الكهرباء لديها من خلال استهداف محطات توليد الكهرباء الإسرائيلية، وكذلك المحطات التي تزود القواعد الأميركية بالكهرباء في دول المنطقة.

وتراجع البيان على ما يبدو عن التهديدات السابقة لمحطات تحلية المياه في المنطقة. وقال البيان الذي نشرته وسائل الإعلام الحكومية «ادعى الرئيس الأميركي الكاذب أن (الحرس الثوري) يعتزم مهاجمة محطات تحلية المياه وإلحاق أضرار بشعوب دول المنطقة».

كما هدد مجلس الدفاع الإيراني بزرع ألغام بحرية عبر «منطقة الخليج بأسرها»، في حال تعرضت البلاد لغزو بري.

وقال، في بيان، إن «أي هجوم على سواحل إيران أو جُزرها سيؤدي إلى قطع طرق الملاحة وخطوط الاتصالات في الخليج، وإلى زرع ألغام بحرية متفجرة»، مضيفاً: «السبيل الوحيدة لعبور مضيق هرمز للدول غير المشارِكة في الحرب هي التنسيق مع إيران».

وذكر موقع «أكسيوس» أن الولايات المتحدة تدرس خططاً لاحتلال أو حصار ⁠جزيرة خرج الإيرانية؛ ‌مركز ‌تصدير النفط ​الرئيسي ‌في البلاد، للضغط ‌على طهران لإعادة فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن.

تظهر آثار الصواريخ في السماء وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية الإيرانية فوق مدينة نتانيا الساحلية الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم السبت باستهداف محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز بالكامل أمام جميع السفن في غضون 48 ساعة. وقال «الحرس»: «نحن عازمون على الرد على أي تهديد بنفس المستوى الذي يمثله من حيث الردع... إذا قصفتم (شبكات) الكهرباء، سنقصف (شبكات) الكهرباء».

غارات كثيفة على طهران

إلى ذلك، أفادت وكالات أنباء إيرانية بوقوع انفجارات في العاصمة طهران فجر اليوم، بينما أعلنت إسرائيل شنّ سلسلة ضربات جديدة.

وقالت وكالة «مهر» الإيرانية على تطبيق «تلغرام»: «سماع دوي انفجار في طهران»، بينما أفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن ضربات جوية استهدفت خمس مناطق في طهران حيث «تم الإبلاغ عن سماع أصوات انفجارات مروعة».

وبعد ساعة على التقارير، بقي عمود من الدخان الأسود الكثيف يتصاعد من منطقة في شرق طهران، بحسب ما أفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه شنّ «موجة واسعة من الهجمات على البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران».

وصباح اليوم أيضاً، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعترض صواريخ أُطلقت من إيران في اتجاه الدولية العبرية. وكتب الجيش على تطبيق «تلغرام» أنه «رصد صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل. وتعمل أنظمة الدفاع على اعتراض هذا التهديد».

مبنى مدمر تضرر جراء غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)

وفي السياق، قتل شخص وجُرح آخر بغارة استهدفت محطة إذاعية في مدينة بندر عباس المطلة على مضيق هرمز في جنوب إيران، بحسب ما أفادت هيئة البث الإيرانية «إريب».

وقالت الهيئة على تطبيق «تلغرام»: «استُهدف جهاز إرسال إيه إم بقوة 100 كيلوواط التابع لمركز الإذاعة والتلفزيون من قبل الجيش الإرهابي الأميركي-الصهيوني».

وأضافت: «استشهد أحد حراس أمن المركز وجُرح آخر». وأكدت الهيئة أن برامج الإذاعة والتلفزيون استؤنفت بشكل طبيعي.


الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
TT

الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في

ارتفع خطر الصدام حول مضيق هرمز ومحطات الطاقة مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران لإعادة فتح الممر البحري، في وقت لوّحت فيه إيران برد مباشر إذا تعرضت منشآت الكهرباء والبنية التحتية الحيوية لديها لهجوم. وجاء هذا التصعيد متزامناً مع هزّة استهداف محيط مفاعل «ديمونة» في جنوب إسرائيل، ما دفع ملفَّي الطاقة والنووي إلى صدارة المواجهة.

وهدد ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشال»، بأن الولايات المتحدة ستضرب وتدمر محطات الكهرباء الإيرانية «بدءاً من الأكبر أولاً» إذا لم يُفتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة.

وفي المقابل، قال مسؤولون إيرانيون إن المضيق لم يُغلق كلياً، لكنه بات «تحت سيطرة ذكية»، وإن أي استهداف لمنشآت الطاقة داخل إيران سيقابل بإجراءات عقابية تشمل إغلاق «هرمز» بالكامل، واستهداف منشآت الطاقة والكهرباء والبنى التحتية الحيوية المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.

وحذرت طهران، في رسائل إلى الأمم المتحدة، من استهداف المنشآت النووية والبنية التحتية المدنية، مطالبة بتحرك دولي لوقف الهجمات.

وعلى وقع هذه التحذيرات، أحدثت الضربات الإيرانية على ديمونة وعراد، مساء السبت، هزة قوية في إسرائيل بسبب حساسية المنطقة ووجود منشأة «ديمونة» النووية. وأفادت تقارير بإصابة أكثر من 140 شخصاً في الهجومين، بينهم عشرات في عراد وديمونة، في حين تحدثت السلطات الإسرائيلية عن أضرار واسعة في مبانٍ واندلاع حرائق. ودفعت الضربات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادة الجيش إلى التوجه للمنطقة.

في المقابل، اتسعت رقعة الغارات في إيران لتشمل طهران ومحيطها، وأفادت تقارير أميركية وإسرائيلية باستهداف مواقع عسكرية وصاروخية.