المراقب العام السابق لـ«إخوان الأردن»: قيادة الإخوان المسلمين الحالية «غير شرعية»

الذنيبات أكد لـ («الشرق الأوسط») تشكيل قيادة مؤقتة من الذين تقدموا بطلب ترخيص جديد للجماعة

المراقب العام السابق لـ«إخوان الأردن»: قيادة الإخوان المسلمين الحالية «غير شرعية»
TT

المراقب العام السابق لـ«إخوان الأردن»: قيادة الإخوان المسلمين الحالية «غير شرعية»

المراقب العام السابق لـ«إخوان الأردن»: قيادة الإخوان المسلمين الحالية «غير شرعية»

قال المراقب العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن عبد المجيد الذنيبات إن قيادة الإخوان المسلمين الحالية أصبحت غير شرعية وغير قانونية. وأضاف في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» أنه بعد صدور قرار الحكومة الأردنية بالموافقة على طلبنا بترخيص جديد لجماعة الإخوان المسلمين وتصويب أوضاعها، وفك ارتباطها بجماعة الإخوان المسلمين في مصر، فإن قيادة الإخوان أصبحت منحلة وفاقدة للشرعية، ولا تمثل الإخوان المسلمين.
وقال: «سيتم تشكيل قيادة مؤقتة للإخوان المسلمين من القيادات التي تقدمت بطلب تصويب وضع الجماعة إلى مجلس الوزراء».
وأكد الذنيبات، الذي تزعم تحركا من قيادات إسلامية معتدلة، رغم معارضة قيادة الجماعة لتحركهم والتقدم بطلب لترخيص جديد للجماعة من الحكومة، أن المكتب التنفيذي ومجلس الشورى للجماعة أصبحا منحلين، أما باقي الهيئات الإدارية في شعب الإخوان فستبقى إلى أن تكمل مدتها القانونية. وقال إن القيادة المؤقتة التي ستشكل من الذين حصلوا على الترخيص ستباشر العمل والاتصال بجميع أعضاء الإخوان والمباشرة بالعمل وفقا للأسس التي رخصت بها جماعة الإخوان المسلمين.
وكانت قيادة جماعة الإخوان المسلمين التي يرأسها المراقب العام همام سعيد قررت قبل أسبوعين فصل المراقب العام السابق عبد المجيد الذنيبات و49 قياديا في الإخوان، على خلفية تقدمهم بطلب للحكومة لترخيص جماعة الإخوان المسلمين، وتصويب وضعها القانوني لفك ارتباطها بإخوان مصر.
وقال الذنيبات: «سيكون للجماعة الآن إدارة مؤقتة حسب القانون تتولى إدارة الجماعة لفترة محدودة يصار بعدها لانتخابات واسعة لاختيار مجلس شورى ومكتب تنفيذي ومراقب عام جديد».
وعرض الذنيبات بداية عملهم والأسباب التي دفعته ومجموعة من أعضاء الإخوان إلى التقدم بطلب ترخيص إلى الحكومة، قائلا: «منذ عامين وبعد قرار حل جماعة الإخوان المسلمين في مصر كان من المفروض مراجعة خطواتنا الدعوية؛ إذ إن الإخوان في الأردن تم ترخيصهم عام 1945 على أنها فرع لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، ومن المعروف أن الفرع يتبع الأصل حكما، لذلك استشعرنا الحرج في حينه من انعكاس القرار على الجماعة في الأردن، وبدأنا خطوات للإصلاح من داخل الجماعة، تمثلت في عقد مؤتمرين؛ واحد في إربد، والثاني في عمان لمجموعة من القيادات الإخوانية لننظر في أحوال الجماعة وتصويب أوضاعها، وكانت خلاصة المطالب ضرورة تصويب الوضع القانوني للجماعة بما يتناسب مع القوانين الأردنية».
وأضاف: «لقد وجهت دعوات لقيادة الإخوان في حينه ومذكرات خطية نطالبهم بتصويب وضع الجماعة القانوني لفك ارتباطها عن إخوان مصر، إلا أن قيادة الجماعة لم تلتفت إلى هذه النصائح، وعندما استشعرنا أن الوضع القائم خطير تنادى مجموعة من الإخوان إلى ضرورة المبادرة بالتصحيح، ولذلك تقدمنا بطلب إلى مجلس الوزراء لإصدار ترخيص جديد للجماعة لتكون مستقلة وفك ارتباطها عن الجماعة في القاهرة».
وتابع: «تقدمنا إلى مجلس الوزراء بلائحة للقانون الأساسي للجماعة، وهي اللائحة نفسها التي بين يدي الإخوان بالوقت الحاضر، متضمنة الاسم والأهداف والوسائل نفسها، وصدر قرار الحكومة (أول من أمس) الأحد بالموافقة على طلبنا بتصويب وضع الجماعة وتسجيلها حسب أحكام القانون وأمام الجهات الرسمية المعنية».
وقال: «اليوم بعد قرار الحكومة، أصبحت جماعة الإخوان المسلمين حكما موجودة قانونا بصورة شرعية وقانونية ومستقلة، وأردنية، وغير مرتبطة بالجماعة في مصر أو الخارج، وتخضع للقوانين الأردنية المختصة كأي تنظيم سياسي أردني».
وكانت مجلس الوزراء الأردني قرر الأحد الماضي الموافقة على طلب المراقب العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين عبد المجيد الذنيبات وقيادات من الجماعة بتصويب وضع الجماعة لفك ارتباط إخوان الأردن بجماعة الإخوان المسلمين في مصر.
وقالت المصادر إن الحكومة وافقت على إصدار ترخيص جديد للجماعة يهدف فك ارتباطها مع إخوان مصر، ويلغي ما كان موجودا في السابق من قرار لمجلس الوزراء الأردني عام 1945 بأن جماعة الإخوان في الأردن فرع من إخوان مصر.
من جهة أخرى، أعلنت اللجنة التحضيرية لإصلاح جماعة الإخوان المسلمين في بيان أصدرته أمس، رسميا، قبول الحكومة طلب تصويب أوضاع جماعة الإخوان المسلمين القانونية، وتشكيل هيئة قيادية مؤقتة لإدارة المرحلة الانتقالية، والتأكيد على احتفاظ الجماعة بأطرها التنظيمية القائمة وكوادرها على مستوى المملكة، وما سماه البيان «تجديد البيعة وتحديث سجلات العضوية». وأكد البيان أن الجماعة مستمرة في نهجها التاريخي المعروف «القائم على الاعتدال والرشد والحكمة، وتحتفظ باسمها، ونظامها الأساسي، ولوائحها الداخلية، مع إجراء بعض التعديلات اليسيرة اللازمة للتصويب القانوني. كما تحتفظ الجماعة بأطرها التنظيمية القائمة، وكوادرها على مستوى المملكة، مع تجديد البيعة، وتحديث سجلات العضوية».
وقال البيان إن الجماعة «تفتح ذراعيها لكل أبنائها، ولكل الكفاءات التي تم تهميشها عبر سنوات طويلة، بعيدا عن أجواء المشاحنات والمناكفات، وبعيدا عن الاصطفاف الذي ألحق الضرر بالجماعة وسمعتها، وأضعف أداءها». وأضاف البيان أنه سيتم اعتماد العضوية الكاملة للنساء والشباب، على قدم المساواة مع غيرهم في الحقوق والواجبات، وممارسة الانتخاب والترشيح لكل الأطر القيادية.
وأوضح البيان: «الجماعة حركة دعوية لكل الأردنيين، وهي في خدمة الشعب الأردني بكل مكوناته وشرائحه، وستبقى على عهدها في نصرة قضايا العالم الإسلامي، وفي مقدمتها القضية المركزية للأمة، وهي القضية الفلسطينية، ومناصرة الشعب الفلسطيني المجاهد، حتى يسترد كامل حقوقه المشروعة».
وفي أول رد فعل على «انقلاب إخوان الأردن»، أكدت «المبادرة الشبابية»، وهي تمثل تجمع الشباب داخل جماعة الإخوان المسلمين، أنها، وفي ضوء التطورات الأخيرة ومحاولات الانقلاب على مؤسسات الجماعة من خارج الأطر التنظيمية والمؤسسية الداخلية، تنحاز وبشكل كامل للقيادة الشرعية ممثلة في المؤسسات التي اختارتها قواعد الجماعة.
وقالت في بيان عاجل إن «دورنا الرئيس في الوقت الراهن هو المحافظة على مؤسسات وكيان الجماعة والدفاع عنها وعن دورها الوطني والمجتمعي، مؤكدين أن الجماعة جزء أصيل من النسيج الوطني للمجتمع الأردني، وإننا على يقين أن الجماعة ستثبت لكل المتربصين أنها عصية على كل المحاولات التي تهدف لتوهينها وإضعاف دورها تجاه وطنها وأمتها ودينها».
ودعت المبادرة الشبابية جميع شبان وشابات الجماعة و«عموم الإخوان والأخوات إلى الالتفاف حول القيادة الشرعية، وتحذر جميع الأطراف من أية محاولات للمساس بالجماعة تحت أية ذريعة».
كما أكدت المبادرة على أن أي اجتهاد لمصلحة الدعوة يجب أن ينبثق من خلال أطرها التنظيمية والمؤسسية وبتوافق قواعدها، وأن «من يقرر التغيير داخل الجماعة وفي هيئاتها ومؤسساتها هم قواعدها فقط، ولن تقبل هذه القواعد بنقض بيعتها والنكوص عنها في هذه الأوقات». وكان مراقب عام جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، همام سعيد، قال الشهر الماضي إن الجماعة لا تحتاج إلى ترخيص، «وهي باقية لأنها تحمل رسالة الإسلام».
على صعيد متصل، قال نقيب المحامين الأردنيين الأسبق صالح العرموطي: «أي إجراء ضد جماعة الإخوان المسلمين إجراءات غير راشدة، خاصة أن الجماعة مرخصة منذ 1945 كجمعية، وجرى تعديل عليه في 1953 بقرار من مجلس الوزراء في عهد حكومة توفيق أبو الهدى باسم (جماعة إسلامية شاملة) برقم ترخيص موجود في ملفات رئاسة الوزراء».
وأضاف العرموطي أن الجماعة شاركت في الحياة السياسية منذ أكثر من 65 عاما سواء في الحكومات الأردنية أو مجالس النواب، و«هو ما يعني قانونا أنها حصلت على الشرعية».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.