تركيا تبرر وجودها في ليبيا بالسعي إلى «الاستقرار والازدهار»

استمرار الجدل حول طريقة زيارة وفدها إلى طرابلس وتصريحات أكار

خالد المشري لدى اجتماعه مع جاويش أوغلو في طرابلس السبت (أ.ف.ب)
خالد المشري لدى اجتماعه مع جاويش أوغلو في طرابلس السبت (أ.ف.ب)
TT

تركيا تبرر وجودها في ليبيا بالسعي إلى «الاستقرار والازدهار»

خالد المشري لدى اجتماعه مع جاويش أوغلو في طرابلس السبت (أ.ف.ب)
خالد المشري لدى اجتماعه مع جاويش أوغلو في طرابلس السبت (أ.ف.ب)

أكدت تركيا أنها ستواصل التعاون مع الحكومة الليبية من أجل تحقيق استقرار ليبيا وازدهارها، كما شددت على أن وجودها العسكري في ليبيا شرعي وجاء بطلب من حكومة الوفاق الوطني السابقة برئاسة فائز السراج.
وتعهد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو باستمرار التعاون بين أنقرة وطرابلس من أجل استقرار وازدهار ليبيا. وأضاف في تغريدات عبر «تويتر»، أمس، تعليقاً على زيارته على رأس وفد إلى ليبيا يومي الجمعة والسبت، أنه أجرى لقاءات منفصلة مع رئيس حكومة الوحدة الليبية، عبد الحميد الدبيبة، ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي. وتابع معلقاً على لقائه مع الدبيبة، قائلاً: «أكدت دعمنا لحكومة الوحدة الوطنية قبل مؤتمر (برلين 2)، وسنواصل تعاوننا من أجل ليبيا آمنة ومستقرة ومزدهرة». وعن اللقاء مع المنفي قال جاويش أوغلو: «أكدنا أننا سنزيد دعمنا لليبيا في كل مجال... وشددت على تأييدنا لجهود المصالحة الوطنية».
وشارك في اللقاءات من الجانب التركي وزيرا الدفاع خلوصي أكار، والداخلية سليمان صويلو، إضافة إلى رئيس هيئة الأركان يشار غولر، ورئيس الاستخبارات هاكان فيدان والمتحدث باسم الرئاسة إبراهيم كالين، ورئيس دائرة الاتصالات بالرئاسة فخر الدين ألطون.
بدوره، أكد رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، عمق العلاقات التاريخية بين بلاده وتركيا، وأهمية تعزيز فرص التعاون وتطوير العلاقات الثنائية. وقال بيان للمكتب الإعلامي للمنفي عقب المباحثات مع الجانب التركي إن «اللقاء بحث متابعة مخرجات ونتائج اللقاءات السابقة بدءاً من زيارة رئيس المجلس الرئاسي إلى تركيا في مارس (آذار) الماضي، وما تلاها من زيارات بين البلدين، ودعم المسار السياسي، وتوحيد الجهود الإقليمية من أجل توافق دولي يدعم استقرار وأمن ووحدة ليبيا».
وأشار البيان إلى أن «الوفد التركي أكد استمرار التعاون في مجالات تدريب المؤسسات الأمنية والشرطية، وإزالة الألغام، إلى جانب التعاون في ملفات الحد من الهجرة غير الشرعية، ومكافحة الجريمة المنظمة».
وكان عضوا المجلس الرئاسي موسى الكوني وعبد الله اللافي التقيا الوفد التركي في اجتماع منفصل، وفق بيان للمكتب الإعلامي للمجلس الرئاسي. وأشادا بـ«دور تركيا في دعم المسار السياسي، والوصول إلى حل بين الفرقاء الليبيين، ووقف إطلاق النار، وإعادة الأمن والاستقرار في ليبيا».
كما أصدر المكتب الإعلامي للدبيبة بياناً ذكر فيه أن الجانبين أجريا مشاورات حول مؤتمر «برلين 2» المرتقب، وبحثا آخر التطورات حول مذكرات التفاهم والاتفاقيات المبرمة في اجتماع المجلس الأعلى للتعاون الاستراتيجي الليبي التركي في مارس الماضي وسبل وضعها موضع التنفيذ. وتابع أن الجانبين ناقشا برامج التدريب المشتركة في المجالين الأمني والعسكري، حيث أبدى الجانب التركي استعداده لتوفير خبراته ودعمه الفني في مجال الانتخابات.
وحضر اللقاء وزير الخارجية والتعاون الدولي نجلاء المنقوش ووزير الداخلية خالد مازن ورئيس الأركان العامة محمد الحداد وعدد من القيادات الأمنية والعسكرية.
من جانبه، أكد وزير الدفاع التركي «ضرورة عدم نسيان المقابر الجماعية لميليشيات حفتر (في إشارة إلى الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر) ومئات الأشخاص الذين فقدوا أرواحهم أو أصيبوا جراء المتفجرات في ليبيا». وقال أكار في كلمة في مقر قيادة القوات التركية في ليبيا عقب لقائه رئيس الأركان محمد علي حداد وقائد منطقة طرابلس عبد الباسط مروان إن تركيا هي وطن من أجل الليبيين، وليبيا وطن من أجل الأتراك، وإن بلاده ستواصل القيام بالمطلوب من أجل وحدة وأمن ليبيا، «ولذلك يجب فهم سبب وجودنا هنا جيداً». وأشار إلى أن تركيا موجودة في ليبيا بناء على دعوة من الحكومة الشرعية المعترف بها من قبل الأمم المتحدة وفي إطار الاتفاقات الثنائية بين البلدين، كما أن الأنشطة المنفذة في ليبيا واضحة للغاية من ناحية القانون الدولي والشفافية والشرعية، وأن تركيا واصلت ولا تزال مستمرة في أنشطتها هناك مع أشقائها الليبيين.
وأثارت زيارة الوفد التركي المفاجئة، التي قالت أنقرة إنها جاءت بتكليف من الرئيس رجب طيب إردوغان قبل قمة حلف شمال الأطلسي التي تنطلق اليوم (الاثنين) في بروكسل، جدلاً واسعاً كونها جاءت دون إخطار، إلى جانب وصول وزير الدفاع التركي إلى مطار معيتيقة واستقباله من جانب عسكريين أتراك فقط وعدم السماح للجانب الليبي بالوجود، إضافة إلى تصريحاته التي أشار فيها إلى أن تركيا موجودة في ليبيا عسكريا ليس كـ«كقوة» أجنبية، وإنما بموجب طلب من الحكومة الليبية واتفاقات بين الجانبين في إطار القانون الدولي.
وتسببت اللقاءات التي عقدت مع المسؤولين الليبيين في انتقادات واسعة حيث تم اللقاء مع المنفي على حدة ومع عضوي مجلس الرئاسة في اجتماع آخر، فضلاً عن أن اللقاءات حددت بواسطة الجانب التركي.
وأكد مدير إدارة التوجيه المعنوي بالجيش الوطني الليبي اللواء خالد المحجوب، أن العاصمة الليبية طرابلس أصبحت «محتلة» من قبل تركيا، مضيفاً أن تركيا تتحكم بالمشهد في طرابلس وتفرض وجودها بالأمر الواقع. وذكر أن «الوفد التركي الذي زار العاصمة أمس (أول من أمس) دخل طرابلس بكل عنجهية وبدون أي تنسيق مع السلطات الليبية»، وأن تركيا لم تظهر أي بوادر على احترام سيادة ليبيا وأنه يجب خروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا. وقال إن «تنظيم الإخوان المسلمين» هو من جلب تركيا فتحولت من داعم لهم إلى محتل لليبيا، وإن الليبيين لن يسكتوا على الاحتلال التركي لبلادهم.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».