نهاية «عهد نتنياهو» رهن التصويت على حكومة «التغيير» الإسرائيلية اليوم

بينت يترأس تشكيلة من 28 وزيراً لفترة أولى... ويستطيع إسقاط الحكومة قبل ولاية لبيد

إجراءات أمنية في أعقاب مقتل امرأة فلسطينية بواسطة قوات إسرائيلية في قلنديا أمس (أ.ف.ب)
إجراءات أمنية في أعقاب مقتل امرأة فلسطينية بواسطة قوات إسرائيلية في قلنديا أمس (أ.ف.ب)
TT

نهاية «عهد نتنياهو» رهن التصويت على حكومة «التغيير» الإسرائيلية اليوم

إجراءات أمنية في أعقاب مقتل امرأة فلسطينية بواسطة قوات إسرائيلية في قلنديا أمس (أ.ف.ب)
إجراءات أمنية في أعقاب مقتل امرأة فلسطينية بواسطة قوات إسرائيلية في قلنديا أمس (أ.ف.ب)

من المتوقع أن ترى الحكومة الإسرائيلية الجديدة النور، اليوم، مطيحة برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي تولى رئاسة الحكومة 12 عاماً متتالية، بعد 4 جولات انتخابية في غضون عامين، وتشكيل كثير من التحالفات لإسقاطها، في أطار معركة البقاء التي خاضها نتنياهو، الذي بدا أنه استسلم أخيراً، وتعهّد بقيادة معارضة تعمل على إسقاط الحكومة الجديدة.
وقال الوزير المنتهية ولايته، أوفير أكونيس، من حزب الليكود أمس: «يبدو أن إقامة الحكومة أصبحت أمراً مفروغاً منه»، واصفا إياها بالحكومة السيئة، ومؤكداً لمؤيدي الليكود أنه وزملاءه حاولوا إجهاض تشكيلها.
واعتراف أكونيس هو جزء من اعتراف أوسع لحزب الليكود بنفاد الوسائل لإسقاط الحكومة، بعدما رفض وزير الجيش بيني غانتس عرضاً أخيراً من نتنياهو، يتضمن استقالته فوراً وتنصيب غانتس رئيساً للحكومة بشكل فوري، ويشمل ذلك أن يكون رئيساً للحكومة لثلاث سنوات، وفي السنه الرابعة يأتي نتنياهو كبديل له. ومحاولة نتنياهو الأخيرة لإفشال تنصيب حكومة «ائتلاف التغيير» كانت كما يبدو الطلقة الأخيرة لديه، لكنها فشلت.
وقالت القناة «12» العبرية إن نتنياهو عرض على غانتس الانفصال عن «حكومة التغيير» التي ستصوت الهيئة العامة للكنيست على تنصيبها اليوم، مقابل استقالته هو كرئيس للحكومة، حتى يتمكن غانتس من تولي المنصب على الفور، وأن يستمرّ الأخير رئيساً للحكومة لثلاثة أعوام، فيما يكون نتنياهو رئيس حكومة بديلاً في السنة الرابعة.
ويحاول نتنياهو، بحسب القناة العبرية، إفشال تشكيل حكومة رئيس حزب «يمينا»، نفتالي بينيت، ورئيس حزب «ييش عتيد»، يائير لبيد، التي وقّعت الجمعة اتفاقاً ائتلافياً يرى النور اليوم. وقالت القناة إن مقرّبين من غانتس «رفضوا العرض بحزم».
وإذا لم تحدث أي مفاجآت، فسيضم الائتلاف الحكومي الجديد الذي سيؤدي اليمين اليوم، 28 وزيراً، وستضم الحكومة أكبر عدد من النساء منذ إنشاء إسرائيل، وسيتألف الائتلاف الحكومي من 25 نائباً من أحزاب الوسط، و19 نائباً من اليمين، و13 نائباً من اليسار، وأربعة نواب عرب.
واستكملت الجمعة عملية تشكيل الائتلاف الحكومي الجديد بعد أن قدم رئيس «يش عتيد»، يائير لبيد، إلى سكرتارية الكنيست الاتفاقات الائتلافية الموقعة بين حزبه وباقي الأحزاب المشارِكة في الحكومة.
وصرح نفتالي بينيت بأن ذلك «يُنهي فترة طويلة من المأزق السياسي، استمرت أكثر من عامين»، مشيراً إلى أن «الحكومة ستعمل من أجل الجمهور في إسرائيل بأسرها، ودون استثناء».
وأُدرجت التوجهات الرئيسية وشروط الدخول إلى الائتلاف والخروج منه والتوزيع التفصيلي للحقائب في وثيقة رسمية عُرضت على الكنيست الجمعة.
وأظهر أحد بنود الاتفاق الائتلافي أن باستطاعة نفتالي بينت، رئيس حزب «يمينا»، إسقاط الحكومة والبقاء رئيساً للحكومة الانتقالية قبل ولاية يائير لبيد، رئيس حزب «يش عتيد».
وقالت مراسلة القناة المتلفزة الحادية عشرة أنه بموجب البند العاشر من الاتفاق يجب تمرير ميزانية عامة لسنتين خلال 145 يوماً من تشكيل الحكومة، غير أنه إذا ما أجهض بينت المصادقة على الميزانية، فعندها تسقط الحكومة ويبقى هو رئيس وزراء انتقالياً.
واتفق الحزبان على أنه يتعين على لبيد وبينيت خلال ثلاثين يوماً من إقامة الحكومة تحديد هوية رئيس الحكومة الانتقالية إذا لم يتم التوافق على قضية الموازنة العامة.
وبحسب الائتلاف الحكومي الذي ضم 8 أحزاب، سيتولى بينت رئاسة الحكومة حتى عام 2023. ثم يتنازل عن منصب رئيس الوزراء ليائير لبيد، وذلك حتى عام 2025، وخلال هذه الفترة سيتولى الأخير منصب نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية.
وسيواصل بيني غانتس، رئيس حزب «كاحول لافان»، في منصبه وزيراً للأمن، وسيتولى أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب «يسرائيل بيتينو»، منصب وزير المالية، وجدعون ساعر، رئيس حزب «تكفا حداشا»، منصب وزير العدل، فيما ستترأس أييلت شأكيد، من حزب «يمينا»، منصب وزيرة الداخلية.
كما ستُمنح يفعات شاشا بيتون حقيبة التعليم، وتتولى ميراف ميخائيلي منصب وزيرة العمل، فيما ستكون وزارة الأمن الداخلي من نصيب عمر بار ليف. وحصل حزب «ميرتس» على ثلاث وزارات هي الصحة (نيتسان هورويتز)، وحماية البيئة (تمار زاندبرغ) والتعاون الإقليمي (عيساوي فريج).
وستكون بنينا تامانو شتا من حزب (أزرق أبيض) وزيرة للاندماج، وهيلي تروبر من الحزب نفسه وزيراً للثقافة والرياضة.
ومن المفارقات أن حزب «يش عتيد» الذي حصل على أكثر الأصوات في هذا الائتلاف لم يتولَّ سوى ثلاث وزارات هي: الخارجية ليائير لبيد، والشؤون الاجتماعية لميراف كوهين، والطاقة لكارين الحرار.
وكانت اللجنة المنظمة في الكنيست صادقت الأحد على جلسة البرلمان لمنح الثقة للائتلاف الحكومي. وسيكون الإجراء الأول هو التصويت على بديل لرئيس الكنيست يريف ليفين، وهو مشرع من حزب «الليكود» الذي يترأسه نتنياهو، والذي سينضم إلى حزبه في المعارضة. ومن المتوقع أن يحل محله عضو الكنيست ميكي ليفي من حزب «يش عتيد». بعد ذلك، سيعتلي بينيت المنصة وسيعرض على البرلمان رئيس الوزراء المكلف للائتلاف الحكومي، ورئيس الوزراء البديل، والمبادئ التوجيهية للحكومة، وتشكيلتها، ووزرائها، ومواعيد أي تغييرات يُعتزم إجراؤها، ومدى تقارب كل من الوزراء إلى كتلة اليمين التي يقودها بينيت، أو كتلة وسط اليسار التي يتزعمها لبيد في حكومة تقاسم السلطة.
وسيحق للبيد أيضاً إلقاء كلمة أمام الهيئة العامة، وسيكون لزعيم أكبر الأحزاب التي لن تكون جزءاً من الحكومة القادمة، وهو نتنياهو، الذي يمتلك حزبه الليكود 30 مقعداً، الحق في التحدث أيضاً.
وبعد الخطابات سيكون أمام جميع الأحزاب الأخرى في الكنيست تسع دقائق لكل ممثل للحديث أمام الهيئة العامة للكنيست. وبما أن الائتلاف الحكومي الجديد في صدد الإطاحة بنتنياهو بعد أكثر من 12 عاماً في السلطة، بالإضافة إلى الفترة التي قضاها كرئيس للوزراء بين عامي 1996 - 1999. فمن المرجح أن تكون الخطابات محتدمة إلى حد كبير.
وبعد ذلك، سيصوت البرلمان على تشكيل الحكومة، والتي من المتوقع أن تتم المصادقة عليها بأغلبية ضئيلة، بتأييد 61 نائبا من أصل 120 في الكنيست.
والحكومة المرتقبة اليوم ستكون أول حكومة إسرائيلية يكون فيها حزب عربي، وهو «القائمة العربية الموحدة»، عضواً ضرورياً في الائتلاف من أجل ضمان أغلبية للحكومة.



مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.