أهالي حي الشيخ جراح يخشون إخلاء منازلهم

فلسطينيون ونشطاء سلام خلال احتجاج للتضامن مع سكان الشيخ الجراح أمس (أ.ف.ب)
فلسطينيون ونشطاء سلام خلال احتجاج للتضامن مع سكان الشيخ الجراح أمس (أ.ف.ب)
TT

أهالي حي الشيخ جراح يخشون إخلاء منازلهم

فلسطينيون ونشطاء سلام خلال احتجاج للتضامن مع سكان الشيخ الجراح أمس (أ.ف.ب)
فلسطينيون ونشطاء سلام خلال احتجاج للتضامن مع سكان الشيخ الجراح أمس (أ.ف.ب)

أصبح اسم حي الشيخ جراح معروفاً في العالم في الفترة الأخيرة، لكن الخوف لا يزال يسيطر على الفلسطيني عارف حماد (70 عاماً) وهو ينتظر قرار محكمة قد يؤدي إلى طرده من بيته في القدس الشرقية المحتلة بعدما عاش فيه لعقود، حسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.
وأكد حماد الذي يعيش في هذا المنزل مذ كان في الخامسة «أنا خائف من أن يخرجونا بالقوة، بدون قانون، لأنه ليس لديهم قانون، وأن يقوموا برمينا في الشارع، ويرموا الحي كله بالشارع، ويقوموا بتنفيذ المخططات التي يريدونها». وعائلة حماد واحدة من سبع عائلات فلسطينية على الأقل في الحي تنتظر قراراً من المحكمة العليا.
ويخوض حماد الذي يعيش مع 17 فرداً من عائلته في هذا المنزل، وجيرانه هذه المعركة القضائية منذ السبعينات وقد أدت بالفعل إلى طرد بعض جيرانهم.
على مدخل الحي وضعت قوات الأمن الإسرائيلية في الفترة الأخيرة مكعبات أسمنتية، وتقوم بالتدقيق بهويات الداخلين إليه وتمنع بعضهم من الولوج.
ورفض المدعي العام الإسرائيلي الاثنين التدخل في قضيتهم فانتقلت الكرة إلى ملعب المحكمة العليا.
ويشهد حي الشيخ جراح منذ قرابة الشهرين احتجاجات يومية على خلفية التهديد بإجلاء عائلات فلسطينية من منازلها لصالح جمعيات استيطانية، وتوسعت الاحتجاجات إلى أنحاء متفرقة من القدس وخصوصاً في المسجد الأقصى خلال شهر رمضان.
وأدت القضية إلى تصعيد دام بين إسرائيل وحركة حماس استمر 11 يوماً، أدى إلى مقتل 260 فلسطينياً بينهم 66 طفلاً، ودمار هائل في قطاع غزة المحاصر. وعلى الجانب الإسرائيلي قتل 13 شخصاً بينهم طفل وفتاة في سن المراهقة وجندي.
ويؤكد حماد داخل غرفة المعيشة في منزله المقابل لمنزل فلسطيني آخر استولى عليه مستوطنون ورفعوا عليه أعلاماً إسرائيلية، «وضعنا سيئ جداً».
وكغيره من سكان الحي، انتقل حماد مع عائلته إلى الشيخ جراح في الخمسينات من القرن الماضي، يقول حماد إن عائلته أجبرت في عام 1948 عند قيام دولة إسرائيل على الفرار من منزلها في حيفا.
وفي عام 1956 عندما كانت القدس الشرقية تحت الوصاية الأردنية، قام الأردن بتأجير قطع من الأرض في الشيخ جراح لـ28 عائلة لاجئة قبل أن تعمل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) على بناء منازل لهم. ووفقاً لحماد، وعد الأردن بتسجيل الأراضي باسمهم وبناءً عليه شرعت العائلات بتجميل منازلهم وبناء الأسوار وزراعة الأشجار، ويتذكر كيف نمت أشجار الخوخ والمشمش والتفاح في حديقته.
في عام 1970 سنت إسرائيل قانوناً يمكن بموجبه أن يستعيد اليهود أراضي يقولون إنهم فقدوها في القدس الشرقية في عام 1948 حتى لو بات يعيش فيها فلسطينيون منذ ذلك الحين.
لكن إسرائيل لا تقوم بالمقابل بإعادة أملاك وبيوت إلى فلسطينيين فقدوها ويسكنها اليوم يهود.
وراء الدعاوى القضائية الأخيرة منظمة المستوطنين نحلات شمعون، التي تزعم أن اليهود استولوا على أرض في الشيخ جراح في القرن التاسع عشر تحت الحكم العثماني.
ويحكي حماد: «نناشد الحكومات الأجنبية لتحاول الضغط على حكومة إسرائيل من أجل أن يكون عندها ذرة عدل». وتابع «يقولون إن هناك محاكم، لكن محاكمهم لا يوجد بها عدل، لأن محاكمهم تابعة للمستوطنين، وتأخذ أوامرها من المستوطنين، حتى الجيش الموجود هنا يأخذ أوامره من المستوطنين».
ويرى محمد الصباغ (72 عاماً) وهو مقيم آخر في الحي أن طرد العائلات الفلسطينية من منازلهم هو امتداد للسياسة الإسرائيلية التي تمارس التمييز ضد الفلسطينيين.
ويتساءل الصباغ الذي يقول إن عائلته كانت تملك منازل وبستان أشجار برتقال في يافا ومحيطها، «أي قانون يخرج شخصاً أو عائلة أو عائلات من بيوتها بعد 65 عاماً؟».
ويرى صباغ أنه «يوجد قانونان. قانون للطرف الآخر وقانون لنا. قانون يسمح لهم باسترداد الأملاك وقانون لنا يمنعنا أن نطالب بأملاكنا. هذه العنصرية».
ويشرح المحامي حسني أبو حسين الذي يمثل عائلات حي الشيخ جراح منذ عام 1994، أنه قام بالسفر إلى تركيا للبحث في الأرشيف العثماني ولكنه لم يجد أي أثر لذلك.
ويقول: «سلمتنا وزارة الخارجية التركية في أنقرة كتاباً باسم الأرشيف العثماني» موضحاً «بعد الفحص والتدقيق، تبين أن هذه الوثيقة التي كانت سبباً في تسجيل هذه الأرض باسم الجمعيات الاستيطانية ليس لها أصل».
وتابع «ليس للمستوطنين أي حق والأوراق الموجودة معهم مزيفة».
وكانت الحكومة الإسرائيلية وصفت قضية الشيخ جراح بأنها «نزاع عقاري».
لكن تقول منظمات حقوقية إن طرد العائلات الفلسطينية يندرج في إطار سياسة متعمدة تهدف لطرد الفلسطينيين من منازلهم في القدس.
في تقريرها الصادر في أبريل (نيسان) الماضي، وصفت منظمة هيومن رايتس ووتش سياسة إسرائيل حيال العرب على أراضيها والفلسطينيين في الأراضي المحتلة بـ«الفصل العنصري».
وخلص التقرير إلى أن الحكومة الإسرائيلية تعتمد «سياسة شاملة للإبقاء على هيمنة الإسرائيليين اليهود على الفلسطينيين في جميع أنحاء إسرائيل والأراضي المحتلة». وأضافت أن هذه السياسة «تقترن في الأراضي المحتلة بقمع ممنهج وأعمال لا إنسانية ضد الفلسطينيين القاطنين هناك».
وترى آيمي كوهين من منظمة «عير عاميم» غير الحكومية أن الوتيرة البطيئة للبت في قضايا إخلاء العائلات الفلسطينية من منازلها، خادعة، مشيرة أن ثمة أكثر من 100 عائلة فلسطينية في حي الشيخ جراح وحي سلوان أيضاً، تواجه قضايا طرد من منازلها باتت في مراحل مختلفة.
وتوضح «هناك أكثر من ألف فلسطيني معرض لخطر التهجير الجماعي من هاتين المنطقتين لوحدهما في القدس المتنازع عليها وذات الحساسية العالية من الناحية السياسية».
وتقول منظمة عطيرت كوهنيم الاستيطانية التي تقف وراء دعاوى الإخلاء القسري في سلوان إنها تهدف إلى فرض «السيادة على القدس بأكملها». وفي مقال له نشر مؤخراً قال ديفيد مارك من المنظمة الاستيطانية: «تتطلب المرحلة التالية من النهضة الوطنية ما هو أكثر من مجرد نقل المزيد والمزيد من العائلات إلى أحياء استراتيجية».
وتقول كوهين إن الاستراتيجية الوحيدة الناجحة لوقف التوسع الاستيطاني المستمر هي الضغوط الدولية والدبلوماسية. وأضافت «التدخل الدولي هو حقاً الحل الوحيد».



تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
TT

تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

تجاهلت مصر التعليق على ما تداولته تقارير عبرية منذ أيام، حول القبض على 3 إسرائيليين، حيث عمت أن ذلك يرجع «لأسباب تخص الأمن القومي المصري».

وتواصلت «الشرق الأوسط» مع جهات معنية في مصر، منها الرئاسة، ومجلس الوزراء، والخارجية، والهيئة العامة للاستعلامات، ووزارة الإعلام للحصول على تعليق حول القضية ولكن لم يتسن ذلك، وكذلك لم يصدر أي بيان مصري في هذا الشأن حتى الآن.

وكانت تقارير عبرية لهيئة البث الإسرائيلية «كان 11» وصحيفة «معاريف» و«القناة العاشرة الإسرائيلية»، زعمت «أن الإسرائيليين الثلاثة من بدو النقب، واحتجزتهم سلطات الأمن في مصر منذ نحو ستة أشهر في ظروف غامضة»، مشيرة إلى «أن عائلات المعتقلين وصلتها تأكيدات بأن عملية القبض تمت لأسباب تخص أمن مصر القومي وليست لمخالفات أو جرائم جنائية عادية».

وحسب الأنباء المتداولة، فإن «المقبوض عليهم 3 شبان كانوا في إجازة بجنوب سيناء منذ مارس (آذار) الماضي، وخلال عودتهم تم القبض عليهم في معبر طابا ومن وقتها انقطع الاتصال بينهم وبين عائلاتهم التي لم تعلم بمسألة اعتقالهم إلا بعد بحث واسع من محاميهم الإسرائيلي الذي حصل على تأكيد من الخارجية الإسرائيلية بوجود الشبان الثلاثة في السجون المصرية دون تفاصيل إضافية».

وأفادت هيئة البث الإسرائيلي «كان»، مساء الثلاثاء، بأن وزارة الخارجية الإسرائيلية «لم تتلق رداً رسمياً كافياً من مصر بشأن 3 إسرائيليين محتجزين لديها».

وقال مدير الشؤون المعنوية الأسبق بالجيش المصري، اللواء سمير فرج، إن الأنباء المتداولة عن ضبط 3 إسرائيليين، إن ثبت صحتها، تؤكد «أن مصر تحافظ على سقف معين في علاقاتها مع إسرائيل، خصوصاً فيما يتعلق بالأمن القومي».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «العلاقات بين مصر وإسرائيل تشهد توتراً بالأساس لكن لن تصل إلى حد قطعها، وهذه الفترة تعيش إسرائيل حالة انتخابات، ومن ثم تعمل على إثارة مثل هذه القضايا وتأكيد أنها مهددة».

وتأتي التقارير العبرية الأخيرة، في وقت تشهد فيه العلاقات بين مصر وإسرائيل توتراً غير مسبوق منذ بدء الحرب الأخيرة على قطاع غزة، وامتناع القاهرة عن اعتماد سفير جديد لإسرائيل، وكذلك استدعت السفير المصري من تل أبيب منذ نحو 3 أعوام ولم يعد من وقتها.

وقال وكيل المخابرات المصرية الأسبق اللواء محمد رشاد، إنه من «خلال ما ورد بالتصريحات الإسرائيلية، فإن الموقف غامض بالنسبة للأشخاص الذين يقال إنه تم ضبطهم في مصر»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الموقف الغامض لو كان حقيقة، ففي خلفيته علاقات متوترة بين مصر وإسرائيل نتيجة أحداث غزة واحتلال إسرائيل لممر فيلادلفيا (محور صلاح الدين) وإصرارها على عدم الانسحاب منه، وإجراء بعض التجهيزات الهندسية في منطقته بما يخالف اتفاقية (كامب ديفيد)».

الخبير المتخصص في الشؤون العربية والإسرائيلية، أشرف العشري، قال إنه «حسب المتداول من معلومات، فالمعتقلون هم من عرب الأرض الفلسطينية المحتلة أي من الخط الأخضر، وهناك شكوك حول زيارتهم ومهمتهم في مصر، ويبدو أنهم متورطون في أعمال تتعلق بالأمن القومي المصري».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «مثل هذه الأنباء لا تؤثر في العلاقات بين البلدين؛ لأن الحديث هنا عن أن المعتقلين من عرب إسرائيل وليسوا من اليهود، وبالتالي هذا الأمر لو صح سينتهي في إطار اتفاق معين والتزامات بين البلدين».


تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
TT

تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

في وقت تبذل الحكومة المصرية جهوداً لحل «أزمة المعلمين» الذين جرى الاستغناء عنهم في دولة الكويت، ضمن قرار قضى بإنهاء تعاقد أكثر من 7 آلاف معلم وافد، بينهم مصريون، شدد البلدان على «عمق العلاقات بينهما، والحرص على ترجمة الخصوصية في التعاون إلى مزيد من التقارب في جميع القطاعات».

وناقش رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مع ولي العهد الكويتي، الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، على هامش مشاركتهما في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، «أحوال الجالية المصرية في الكويت»، وأشاد مدبولي بـ«الدعم الذي يحظى به الوافدون المصريون، وحرص حكومة الكويت على تقديم مختلف أوجه الرعاية لهم»، حسب إفادة لمجلس الوزراء المصري.

وتطرّق اللقاء إلى «أزمة المعلمين»، بعد أسبوعين تقريباً من تأكيد وزيري خارجية البلدين «الدور الإيجابي للجالية المصرية في مختلف القطاعات بدولة الكويت».

وتحدّثت «نقابة المهن التعليمية» المصرية عن تحركات تقوم بها وزارة الخارجية بشأن أوضاع المعلمين المصريين الذين جرى الاستغناء عنهم في الكويت، وأكدت في إفادة لها الثلاثاء، «أهمية التحرك السريع لحماية مصالح المعلمين، وتوفير حلول عملية تضمن استمرارهم في العمل».

وتلقى مؤخراً نحو 7 آلاف معلم ومعلمة من جنسيات مختلفة في الكويت، إشعارات بإنهاء عقودهم، عبر تطبيق «سهل» المخصص للمعاملات الحكومية، وحسب صحف كويتية، فإن «هذا الإجراء يأتي ضمن خطة حكومية لمعالجة الفائض عن حاجة القطاع التعليمي في البلاد من المعلمين والمعلمات».

ولا يوجد حصر بعدد المعلمين المصريين الذين جرى الاستغناء عنهم حتى الآن من «وزارة التعليم الكويتية»، وفق مسؤول الإعلام بـ«نقابة المهن التعليمية» المصرية، علاء حجاب، الذي قال إن «وزارة الخارجية المصرية تتخذ إجراءات لحصر أعداد من جرى الاستغناء عنهم»، إلى جانب أنها «تجري اتصالات مع السلطات الكويتية لتوفير فرص عمل بديلة لهم».

وبموازاة الاتصالات الحكومية، أشار حجاب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «نقابة المهن التعليمية المصرية تجري اتصالات مع (جمعية المعلمين الكويتية)، لبحث إمكانية توفير وظائف للمعلمين المصريين الذين استُغني عنهم، في المدارس الأهلية الكويتية»، وقال إن «هذه الجهود لم تسفر عن نتائج حتى الآن».

وقالت «نقابة المعلمين المصرية»، في إفادة لها الثلاثاء، إنها «تأمل في أن تسفر التحركات الحالية عن حلول عاجلة وملموسة، تضمن الحفاظ على عمل المعلمين المصريين، وفتح مسارات جديدة أمامهم للاستمرار في أداء رسالتهم التعليمية»، وأشارت إلى إمكانية «إتاحة فرص عمل للمعلمين داخل المدارس الأهلية بالكويت، بما يُسهم في الاستفادة من خبراتهم وكفاءاتهم، ويحافظ على استقرارهم المهني والاجتماعي».

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

وينظر ممثل الجالية المصرية بالكويت، محمود عبد العزيز عشيش، إلى محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري، على أنها «تُقدم رسالة طمأنة وتقدير للجالية المصرية في الكويت»، كما «تعكس عمق العلاقات بين البلدين»، وأشار إلى أن «هناك حرصاً لدى البلدين لمعالجة أزمة المعلمين المصريين، بما يراعي سياسات دولة الكويت في تنظيم سوق العمل لديها».

وشدد رئيس الوزراء المصري على «عمق العلاقات المصرية الكويتية»، وأكد خلال لقائه ولي العهد الكويتي «حرص بلاده على ترجمة خصوصية تلك العلاقات لمزيد من التقارب والتعاون في جميع القطاعات»، وأشار إلى «اهتمام بلاده بتعزيز الاستثمار المشترك والتبادل التجاري بين البلدين».

وأكد مدبولي أن «أمن الكويت ودول الخليج العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وأشار إلى «رفض بلاده القاطع وإدانتها أي اعتداءات طالت الكويت والخليج العربي»، حسب بيان مجلس الوزراء المصري.

من جانبه، أعرب ولي عهد الكويت عن تقدير بلاده «العلاقات التاريخية والأخوية» بين البلدين، وأكد «استمرار التواصل الفاعل بين الجانبين خلال الفترة المقبلة، وتعزيز التنسيق المشترك»، حسب بيان مجلس الوزراء المصري.

وأشار عشيش، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الجالية المصرية جزء أصيل من مسيرة التنمية والنهصة في الكويت منذ عقود، وقدمت إسهامات واضحة في التعليم والصحة والهندسة والقضاء والتجارة»، لافتاً إلى أن «هناك شراكات في مختلف القطاعات الداخلية بدولة الكويت»، عاداً ذلك «يعكس المناخ الجيد الذي يعمل فيه المصريون المقيمون بالكويت».

وأظهرت بيانات رسمية لوزارة القوى العاملة الكويتية أن عدد المصريين العاملين في الكويت وصل إلى 667 ألف عامل وعاملة، يحتلون المرتبة الثانية في عدد الوافدين بعد الهند.


السعودية ومصر لتطوير مسارات النقل البحري وسط اضطرابات الملاحة الدولية

ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)
ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)
TT

السعودية ومصر لتطوير مسارات النقل البحري وسط اضطرابات الملاحة الدولية

ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)
ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)

أكّدت السعودية ومصر تطوير مسارات النقل البحري وتدعيم التعاون المشترك في مختلف مجالات النقل، وسط اضطرابات الملاحة الدولية وتأثيراتها السلبية على سلاسل الإمداد الدولية.

وبحث وزير النقل والخدمات اللوجستية، السعودي صالح الجاسر، مع نظيره المصري كامل الوزير، سُبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في مجالات النقل واللوجستيات والربط البحري، خلال مشاركتهما في معرض ومؤتمر «إينو ترانس» المنعقد حالياً في العاصمة الألمانية برلين، ويستمر حتى الخميس، وفق بيان صادر عن وزارة النقل المصرية، الأربعاء.

وناقش الجانبان «أهمية العمل المشترك لتعزيز التكامل بين مصر والسعودية في مجال الممرات الدولية، إلى جانب أهمية تعزيز الربط بين الموانئ السعودية والمصرية، بما يدعم حركة التجارة بين البلدين، ومنها إلى دول الخليج العربي».

وأكد الجانبان «أهمية ممر التجارة العربي الجنوبي، الذي يربط أوروبا ودول الخليج العربي عبر مصر، من خلال استغلال (خط الرورو) المصري الإيطالي بين ميناءي دمياط وتريستا، والممرات اللوجستية الدولية المتكاملة حتى ميناء سفاجا، ومنه إلى ميناء نيوم (ضبا سابقاً) بالمملكة العربية السعودية، عبر أساطيل الشركات المصرية الوطنية، ثم إلى باقي دول الخليج»، حسب البيان المصري.

وشدد وزير النقل السعودي على «عمق العلاقات المصرية السعودية، وأهمية تعزيز وتدعيم التعاون المشترك في مختلف مجالات النقل، خصوصاً في ظل التطور الكبير الذي يشهده قطاع النقل والبنية التحتية في مصر والمملكة العربية السعودية».

جانب من لقاء وزير النقل السعودي ونظيره المصري في ألمانيا (وزارة النقل المصرية)

وقبل نحو أسبوع، أكدت القاهرة والرياض أهمية ضمان حرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب والبحر الأحمر، خلال زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي إلى القاهرة، ولقائه الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفق بيان صادر عن «الرئاسة المصرية» آنذاك.

وقبلها بأيام، دعا السيسي، في قمة مجموعة «بريكس» بالهند، إلى الحفاظ على حرية الملاحة في الممرات الدولية، في ظل التطورات الراهنة، ولا سيما مع مرور حجم كبير من حركة التجارة الدولية عبر البحر الأحمر وقناة السويس.

وأكد وزيرا النقل السعودي والمصري «أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة البناء على ما تحقق من تعاون بين البلدين، وفتح آفاق أوسع للشراكة في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية، وتعظيم الاستفادة من الإمكانات والمقومات المتاحة لدى الجانبين».

كما شددا على «أهمية زيادة حجم التعاون والمشروعات المشتركة، بما يعزز المصالح المتبادلة للشعبين، وعلى أهمية الدور الذي يقوم به مجلس التنسيق الأعلى المصري السعودي، باعتباره إطاراً مؤسسياً لتنسيق الجهود ودفع التعاون الثنائي إلى مستويات تلبي تطلعات البلدين».

وخلال اللقاء الأخير، أكد وزير النقل المصري كامل الوزير أن وزارته «قامت بالتخطيط لإنشاء 8 ممرات لوجستية متكاملة لربط مناطق الإنتاج الصناعي والزراعي والتعديني بالموانئ البحرية، أو ربط الموانئ البحرية على البحر الأحمر بالموانئ البحرية على البحر المتوسط».