روحاني يحذر من «العزلة الدولية» وسط صعوبات اقتصادية تواجه طهران

الحكومة انتقدت تجاهل التباعد الاجتماعي بعد خطاب حاشد لرئيسي... وهمتي يدعو لإزالة العقبات لتخطي الأزمة المعيشية

حملة إبراهيم رئيسي تحشد أنصارها في المحافظات الجنوبية في الأحواز أول من أمس (أ.ب)
حملة إبراهيم رئيسي تحشد أنصارها في المحافظات الجنوبية في الأحواز أول من أمس (أ.ب)
TT

روحاني يحذر من «العزلة الدولية» وسط صعوبات اقتصادية تواجه طهران

حملة إبراهيم رئيسي تحشد أنصارها في المحافظات الجنوبية في الأحواز أول من أمس (أ.ب)
حملة إبراهيم رئيسي تحشد أنصارها في المحافظات الجنوبية في الأحواز أول من أمس (أ.ب)

على بعد أسبوع من انتهاء حملة الانتخابات الرئاسية في إيران، واصل الرئيس حسن روحاني انتقاداته لخصومه المحافظين، وحذر من العزلة الدولية، ودعا إلى توثيق العلاقات مع الجيران، في حين دعا حليفه، المرشح عبد الناصر همتي إلى إزالة العقبات التي تعترض النمو الاقتصادي لتخطى الأزمة المعيشية التي تواجه الإيرانيين.
ووجّه روحاني أمس أوامر إلى وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي لمواجهة «صارمة» و«جدية» مع المرشحين الذين تجاهلوا البرتوكول الصحي الخاص بجائحة كورونا في حملة الانتخابات الرئاسية، وإبلاغ الناس بالإجراءات المتخذة، منتقداً «عدم الالتزام» و«التهوين» من قبل مرشحين.
جاء ذلك، غداة خطاب انتخابي القاه إبراهيم رئيسي في ملعب رياضي بمدينة الأحواز، جنوب غربي البلاد، وسط حشد عدد كبير، دون استخدام الكمامات وتعليمات التباعد الاجتماعي التي تنص على أمتار عدة بين الأشخاص.
ويتوجه الإيرانيون إلى صناديق الاقتراع في 18 يونيو (حزيران) لانتخاب خلف للرئيس المعتدل نسبياً روحاني. وتأتي الانتخابات الثالثة عشرة بعد ثورة 1979، في ظل أزمات اقتصادية واجتماعية، تفاقمت بعد العقوبات الأميركية وجائحة «كوفيد - 19».
ويخوض الانتخابات سبعة مرشحين غالبيتهم من المحافظين، الأسبوع المقبل. وفي حال لم ينل أي مرشح الغالبية المطلقة، تجرى جولة ثانية في 25 يونيو بين المرشحين اللذين نالا العدد الأكبر من الأصوات.
وقال روحاني، إن الحكومة «أكدت دوماً على التعامل البناء»، وقال «صحيح يجب أن نعتمد على قدراتنا في الداخل لبناء البلاد، لكن لا يمكننا أن نعيش في عزلة ودون تعامل مع العالم، ويحظى الجيران بأهمية بالغة في هذا الصدد». قبل أن يشير ضمناً إلى الهجوم ضد السفارة السعودية في يناير (كانون الثاني) 2016، قائلاً «لا غفر الله لمن أقدم على إجراءات حمقاء وطفولية مثل الهجوم على المقرات الدبلوماسية، ولم يسمح بإقامة علاقات جيدة مع بعض الجيران».
جاءت انتقادات روحاني بعد يومين من انتقادات وردت على لسان حليفه، رئيس البنك المركزي السابق، عبد الناصر همتي، لمن هاجموا السفارة السعودية. وقال همتي في المناظرة التلفزيونية الثانية لمرشحي الرئاسة، الثلاثاء «أنا أقف بوجه التيار الذي يسعى لإقامة حسينية في البيت الأبيض، من هاجموا السفارة السعودية، وخفضوا قيمة العملة الوطنية؟».
وأبدى روحاني أول من أمس استغرابه من انفتاح خصومه المحافظين على الاتفاق النووي بعدما واجه ضغوطاً عديدة بعد 2015 وهي مستمرة حتى المفاوضات الجارية في فيينا سعياً لإحياء الاتفاق المبرم عام 2015 بين طهران والقوى الكبرى حول برنامج إيران النووي، والمتعثر منذ قرار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب الانسحاب ومعاقبة إيران اقتصادياً في 2018؛ بهدف إجبارها على تعديل سلوكها الإقليمي واحتواء برنامجها الصاروخي.
واعادت وكالة الصحافة الفرنسية في تحليل أمس، تأييد المحافظين بالدرجة الأولى لكون المفاوضات، مثلها مثل الاتفاق، تحظى بموافقة «المرشد» علي خامنئي، صاحب الكلمة الفصل في السياسات العامة.
ويكافح كل من همتي والمرشح محسن مهر علي زاده من أجل إقناع أطراف التيار الإصلاحي بعدما استبعد مجلس صيانة الدستور، جميع الإصلاحيين التسعة الذين دفعت بهم جبهة الإصلاحات للانتخابات.
ولا يقوي المرشحان على ما يبدو في مواجهة المرشح الأساسي للتيار المحافظ، إبراهيم رئيسي (60 عاماً). الذي يتولى منذ 2019 رئاسة السلطة القضائية، أحد الأركان الأساسية للنظام السياسي، بتعيين مباشر من «المرشد» علي خامنئي، بعد مسيرة امتدت قرابة ثلاثة عقود في مختلف درجات السلك القضائي.
وصعد نجم رئيسي في 2016، بعدما اختاره خامنئي لرئاسة أكبر مؤسسة وقفية للبلاد، وخاض الانتخابات الرئاسية عام 2017 ونال 38 في المائة من الأصوات، لكن ذلك لم يحل دون فوز روحاني بولاية ثانية. ورفع مجدداً هذا العام شعار مواجهة ׂالفقر والفساد»، مركّزاً على الحد من الأخلال بالواجبات الوظيفية في «الجهاز التنفيذي» للدولة.
وهمتي (66 عاماً)، لم يفصح عن ميوله السياسية إلا بعد إعلان نتائج عملية البت بأهلية المرشحين، ووصفه المرشحون المحافظون بأنه يخوض الانتخابات بـ«الوكالة» عن روحاني. وهو خبير اقتصادي بارز. وشغل منصب حاكم المصرف المركزي اعتباراً من 2018، واستبدل بعيد إعلان ترشحه للانتخابات في مايو (أيار) الماضي. ويعتبر من دعاة الإصلاحات الاقتصادية الليبرالية، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، وأعلن تأييده «استقلالية المصرف المركزي»، والحد من «تدخل الدولة في الاقتصاد»، واعتماد «دبلوماسية نشطة مع الشرق والغرب» تساهم في تعزيز النمو الاقتصادي.
أما مهر علي زاده (64 عاماً) فهو بدوره دخل الانتخابات بصفة مستقلة، ويتعمد على سجله السابق للتقارب من الإصلاحيين. وشغل منصب نائب الرئيس خلال الولاية الثانية للإصلاحي محمد خاتمي وكانت مسؤوليته تحديداً إدارة منظمة الرياضة (2001 - 2005). وطرح خلال حملته قضايا بيئية، في خطوة نادرة بين المرشحين. اقترح «تحديثاً زراعياً لحل مشكلة شح المياه»، ووعد بإصلاحات تعزز «الشفافية السياسية»، و«بناء مساكن بأسعار مقبولة».
ورأت صحيفة «شرق» الإصلاحية، أمس، أن التيار الإصلاحي «لم يتمكن من تعزيز سلته الانتخابية». وأشارت إلى معاناة التيار الإصلاحي هذه الأيام من انهيار قاعدته الشعبية في الشارع الإيراني. وكتبت «لو استطاع همتي أو مهر علي زاده من خلق موجة اجتماعية لصالحهم عبر الاعتماد على الخصائص الفردية، كان من الممكن أن تتجه جبهة الإصلاحات إلى دعمهم». وأضافت «بعد المناظرتين، يبدو أن سلة الأصوات لهمتي ومهر علي زاده لم تشهد زيادة لافتة».
ودعا همتي أمس إلى إزالة العقبات التي تعترض النمو الاقتصادي، وحل الصعوبات الاقتصادية التي تواجه الإيرانيين حالياً. ونقلت وكالة «أرنا» الرسمية عن همتي قوله إن «عدم القدرة على التنبؤ الأجواء الاقتصادية هو سم قاتل في الاستثمار المحلي والأجنبي» للبلاد.
وحذر همتي من أن عدم كبح جماع التضخم «سيؤدي إلى تقليص أكبر لسلة غداء الأسرة الإيرانية»، وأعاد الأمر إلى صلاحيات البنك المركزي والعقوبات. لافتاً إلى أن «استطلاعات الرأي تظهر أن أكثر من 60 إلى 70 في المائة من قضايا البلاد اليوم هي قضايا معيشية واقتصادية؛ لذلك لا يمكن للحكومة المستقبلية أن تكون غير اقتصادية ويجب أن تحكم الإدارة الاقتصادية البلاد». وأشار إلى أن معدل التضخم الهيكلي المزمن في إيران يبلغ 20 في المائة على مدى العقود الثلاثة الماضية، لكنه نوّه أن «هذا الرقم ارتفع مع تشديد العقوبات، والتي ينبغي إلغاؤها».
ويقول تييري كوفيل، الباحث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية «إيريس» في باريس، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن ما تختبره البلاد حالياً يعدّ «الأزمة الأصعب» التي تطال الاقتصاد الكلّي في إيران منذ 42 عاماً. موضحاً أن هذه الصعوبات ترافقها «أزمة اجتماعية عميقة» تتمثل خصوصاً بـ«انهيار القدرة الشرائية لجزء كبير من الإيرانيين».
وتدافع الحكومة الإيرانية عن سجلها الاقتصادي، وتلقي باللوم على العقوبات الأميركية وتتهم إدارة ترمب بتعطيل انعاش الاقتصاد بعد رفع العقوبات في منتصف يناير 2016، بالتزامن مع سريان الاتفاق النووي. لكن الوضع المعيشي والاقتصادي كان حاضراً في الانتخابات الرئاسية السابقة، ووعد حينها روحاني بأن يواصل إنعاش الاقتصاد من بوابة الاتفاق النووي، قبل أن ينزل الإيرانيون إلى الشارع في أكبر احتجاجات معيشية في نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2017، إثر موجة غلاء ضربت الأسواق في الأشهر الأولى من تولي روحاني الولاية الثانية.
وبعد خمسة أشهر من الاحتجاجات تفاقم الوضع الاقتصادي أكثر بعد إعلان دونالد ترمب تبني استراتيجية الضغط الأقصى لتعديل سلوك طهران. وأدت الضغوط الاقتصادية وقرار الحكومة الإيرانية إلى رفع أسعار البنزين.
ووفق تقديرات صندوق النقد الدولي، تراجع الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من 6 في المائة في 2018، وبأكثر من 6.8 في المائة في العام التالي. وعلى رغم عودته إلى تسجيل مستوى إيجابي في 2020، لا يزال الناتج المحلي عند مستويات تناهز التي عرفها في 2015.
وإضافة إلى النمو، تواجه إيران مشكلة التضخم. فبعدما تمكنت حكومة الرئيس حسن روحاني من خفضه إلى ما دون 10 في المائة، تسببت العقوبات المتجددة في ارتفاع كبير في نسبة التضخم، والتي يتوقع أن تبلغ هذا العام 39 في المائة، وفق تقديرات صندوق النقد الدولي. أما نسبة البطالة، فيقدرها كوفيل بنحو 20 في المائة.



تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار، شمال العراق، مؤكدة في الوقت ذاته استعدادها للتعامل مع أي حكومة تتولى السلطة في العراق.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن حزب «العمال الكردستاني» سيصبح قضية رئيسية في العراق، مشدداً على أنه لا منطقة في تركيا يمكن لهذا «التنظيم الإرهابي» (العمال الكردستاني) أن يحتلها، بينما يقوم باحتلال مساحات واسعة من الأراضي في العراق.

وتساءل فيدان: «كيف يمكن لدولة ذات سيادة أن تسمح بحدوث ذلك؟»، لافتاً إلى أن «تغييرات في المنطقة قد تحدث قريباً»، بما في ذلك سنجار ومخمور وقنديل.

عملية عسكرية في سنجار

وقدم الوزير التركي تفاصيل ميدانية عن توزيع مراكز القوى الجديدة لحزب «العمال». وقال إن مخمور (جنوب أربيل بمحاذاة محافظة نينوى) تضم الأجهزة المدنية للحزب، بينما تضم ​​سنجار (شمال غربي الموصل قرب الحدود مع سوريا) العناصر العسكرية، في حين تتمركز عناصر القيادة والسيطرة في جبال قنديل. وتظل معاقل الحزب في منطقة كاره (شمال شرقي مدينة دهوك قرب الحدود مع تركيا) على الجانب الآخر من المنطقة التي تغطيها عملية «المخلب» العسكرية التركية.

فيدان خلال لقاء مع رئيس «الحشد الشعبي» صالح الفياض في أنقرة يوم 30 أغسطس 2025 (الخارجية التركية)

وتحدث فيدان عن احتمال شن عملية عسكرية تستهدف وجود «العمال الكردستاني». وقال خلال مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين- الثلاثاء، إن قضاء سنجار «محاط بعناصر (الحشد الشعبي) الذي عقدنا مع رئيسه فالح الفياض نحو 20 اجتماعاً بهدف حسم الأمر».

وقال فيدان: «إنها عملية عسكرية بسيطة؛ يتقدم (الحشد الشعبي) براً في القضاء، وتنفِّذ تركيا عمليات جوية، ولن يستغرق سوى يومين أو 3 أيام».

وأطلقت تركيا منذ 2024 مبادرة للتفاوض مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، أسفرت عن إطلاقه نداء للحزب في 27 فبراير (شباط) 2025، للحزب لحل نفسه وإلقاء أسلحته، في إطار ما أطلق عليها «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

واستجاب الحزب بإعلان وقف إطلاق النار، ثم إعلان حل نفسه في 12 مايو (أيار) من العام ذاته، وأعقبت ذلك مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل، يوم 11 يوليو (تموز)، ثم إعلان سحب جميع المسلحين من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي (ميديا) في جبل قنديل، يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول)، ولا يزال البرلمان التركي يدرس اتخاذ تدابير قانونية لمواكبة هذه الخطوات.

موقف بغداد

وشدد فيدان على أن الحكومة العراقية ستضطر إلى إظهار إرادة حقيقية تجاه «العمال الكردستاني»، مؤكداً أنه لا يمكنه ولا ينبغي له البقاء في سنجار.

وقال فيدان: «قبل 6 أو 7 سنوات، كان الهدف هو تركيا، وكانت هناك توازنات أخرى في العراق، أما الآن، عملياً، لم تعد هذه هي الحال»؛ مشيراً إلى أن «الحكومة العراقية بدأت معالجة هذه القضية مع وصول رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي إلى السلطة».

وذكر أنه خلال فترة حكومة محمد شياع السوداني، بدأ حزب «العمال الكردستاني» تدريجياً ترسيخ وجوده في بغداد، ولطالما كانت حجتنا هي أن الحزب منظمة إرهابية تأسست ضد تركيا، ولكنها لا تحتل أي أرض في تركيا، ومع ذلك يحتل مساحات شاسعة من الأراضي في العراق، كما يحتل أراضي في سوريا، وقلنا: «لقد أصبحت المشكلة مشكلتكم أكثر منها مشكلتنا».

صورة تجمع بين الوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع الخامس لآلية التعاون الأمني بين تركيا والعراق في أنطاليا يوم 13 أبريل 2025 (الخارجية التركية)

وخلال العامين الماضيين، توصلت أنقرة والعراق إلى آلية للتعاون الأمني رفيع المستوى، للتعامل مع تهديد حزب «العمال الكردستاني» واعتباره «تنظيماً إرهابياً»؛ حيث عُقدت 5 اجتماعات في أنقرة وبغداد، كان آخرها على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، جنوب تركيا، في 13 أبريل (نيسان) 2025، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورئيسي المخابرات، وممثل لـ«الحشد الشعبي».

وأعلن مجلس الأمن الوطني العراقي حزب «العمال الكردستاني» الذي خاض صراعاً مسلحاً ضد تركيا منذ عام 1984 خلَّف نحو 40 ألف قتيل كما تقول أنقرة، تنظيماً محظوراً، في أعقاب زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للعراق في 22 أبريل 2024.

بين سوريا والعراق

وقال فيدان إن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً؛ مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله في أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (الاتفاق على اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهِّل مرحلة الانتقال هناك.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري خلال تصريحات الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

بدورها، انتقدت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للكرد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريح فيدان بأن على العراق أن ينظر إلى ما حدث في سوريا، وحديثه عن أن المرحلة القادمة ستكون في العراق بعد الانتهاء من سوريا، ووصفته بأنه «مؤسف للغاية».

وقالت أوغولاري، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء: «لا نرى تصريح فيدان متوافقاً مع روح عملية السلام في تركيا».

الموقف من نوري المالكي

من ناحية أخرى، وبخصوص ترشح رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، لمنصب رئيس الوزراء مجدداً، قال فيدان إن سياسة تركيا الرسمية لم تكن معارضة لأي حكومة أو رئيس وزراء يصل إلى السلطة عبر الانتخابات أو البرلمان، وبخاصة في العراق، وتابع: «سنعمل مع أي شخص يصل إلى السلطة».

نوري المالكي (رويترز)

وذكر الوزير التركي أن المشكلات التي ظهرت خلال فترة المالكي في الماضي، دفعت البعض إلى الاعتقاد بأن هذه المشكلات نفسها ستعود للظهور، لافتاً إلى أن معارضة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لترشيحه، ستؤخذ بعين الاعتبار في العراق.

وأضاف فيدان أن هناك قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي بشأن العراق، وأن عائدات النفط العراقي لا تزال تُحوَّل إلى الولايات المتحدة، وإذا لم تصل مبالغ معينة من الدولارات إلى البنوك العراقية من نيويورك شهرياً، فلن يكون للاقتصاد العراقي أي فرصة للاستمرار.

ولفت إلى أن هذه الآلية لا تزال قائمة، ولدى أميركا كثير من الموارد المتاحة، كما أنها تمتلك أداة العقوبات ضد العراق، وتُذكِّرهم بذلك بين حين وآخر.


وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
TT

وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)

قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، الثلاثاء، إن الإجراءات التي تبنتها الحكومة والتي تعزز السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ترقى إلى مستوى تنفيذ «سيادة واقعية»، مستخدماً لغة تعكس تحذيرات النقاد بشأن الغرض من وراء هذه التحركات.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال كوهين، لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن هذه الخطوات «تؤسس في الواقع حقيقة على الأرض مفادها أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية». ووصفت الأطراف الفلسطينية والدول العربية وجماعات حقوق الإنسان التحركات التي تم الإعلان عنها الأحد بأنها ضمٌ للأراضي التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين وأربعمائة ألف فلسطيني يسعون لجعلها دولة مستقبلية لهم.

وتأتي تعليقات كوهين عقب تصريحات مماثلة أدلى بها أعضاء آخرون في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بمن فيهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس.


أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
TT

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بسعي تركيا إلى نقل نحو ألفين من مواطنيها المنضمين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، ممن كانوا في السجون الخاضعة لسيطرة «قسد» ونُقلوا إلى العراق.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «انسحاب القوات التركية في سوريا ليس مطروحاً على جدول الأعمال، وليست لدينا نية للانسحاب أو مغادرة الأماكن التي توجد بها قواتنا في سوريا»، لافتاً إلى أن الأمر نفسه ينطبق على القوات الموجودة في العراق.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، أن «قرار الانسحاب من سوريا ستتخذه الجمهورية التركية، ولن نستمع إلى ما يقوله أي طرفٍ آخر، ولا يوجد مثل هذا القرار حالياً».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن القول إن «إرهاب حزب العمال الكردستاني» قد انتهى، بالإضافة إلى بدء اندماج «قسد» في الجيش السوري وتفكيك «وحدات حماية الشعب الكردية»، مما قد يعني انتهاء الإرهاب، قال غولر: «نحن نخطط لجميع البدائل الممكنة، لا توجد أي مؤشرات حالياً على عودة الإرهاب، لكنَّ هذا لا يعني أنه لن يحدث، لذلك، نواصل اتخاذ الاحتياطات اللازمة».

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

وأضاف أن «تحقيق الاستقرار الكامل ومعايير الأمن في المنطقة شرط أساسي قبل أي تغيير، وأنه من دون خروج العناصر الإرهابية الأجنبية، ومن دون إرساء معايير الاستقرار والأمن بشكل كامل في المنطقة، ستظل آلية المراقبة والسيطرة التركية في المنطقة حاضرة بكل قوتها».

ويقدَّر عدد القوات التركية الموجود في سوريا بنحو 3 آلاف جندي، كما يحتفظ الجيش التركي بعدد من القواعد العسكرية في شمال وشمال شرقي سوريا، و12 نقطة مراقبة حول إدلب، أشارت تقارير إلى أنه تم الانطلاق منها خلال العملية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتقادات كردية لفيدان

في السياق ذاته، انتقدت الرئيسة المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن التطورات في سوريا وإشارته إلى أنه تم الانتهاء من الخطر التي تشكله وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وأن المرحلة القادمة ستكون في العراق.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (حساب الحزب)

وقالت أوغولاري في تصريح، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه يجري العمل على تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد»، ومهمة المجتمع الدولي هي المساهمة في تنفيذه، كما تقع على عاتق تركيا مسؤوليات جسيمة، يجب عدم تخريب الاتفاق، ولم يعد لدى الحكومة التركية أي عذر.

ووصفت تصريحات فيدان، التي جاءت في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، بأنها «غير موفقة».

وكان فيدان قد ذكر خلال المقابلة، أن الأكراد في سوريا سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل، مشيراً إلى أن انسحاب «وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)» من المناطق التي تحتلها في شمال شرقي سوريا، بشكل كبير، وتمركزها في مناطق يسكنها الأكراد، يُعد وضعاً أفضل بكثير من السابق، لكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضاً.

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى استمرار العلاقة بين قائد «قسد» مظلوم عبدي، وحزب العمال الكردستاني، وأن الأكراد في سوريا ما زالوا يشعرون بحالة من انعدام الثقة، لأن هناك دعاية من جانب «قسد» تحاول تصوير كل عربي سُني، بما في ذلك الحكومة السورية، على أنه داعشي.

وأوضح أن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا، ويتخذ قرارات أكثر حكمة تسهّل مرحلة الانتقال هناك.

تركيا لاستعادة الداعشيين

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بوجود اتصالات بين أنقرة وبغداد وواشنطن حول نقل مواطنين أتراك من أعضاء «داعش»، نُقلوا من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، لمحاكمتهم في تركيا.

قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

وحسبما ذكرت صحيفة «كيسا دالغا»، الثلاثاء، يُزعم أن الفارين من منفذي عملية إرهابية لـ«داعش» في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، مدرجون على قائمة العناصر التي تطالب تركيا بنقلهم إليها لمحاكمتهم بتهمتي «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية» و«الإبادة الجماعية»، منهم إلياس أيدين، الملقب بـ«أبو عبيدة» والمُدرج في الوثائق بصفته أمير «داعش» في إسطنبول، وهو مطلوب بموجب نشرة حمراء، ومن بين المسلحين المقرر ترحيلهم إلى العراق.

وذكر التقرير أن هناك نحو 2000 مواطن تركي محتجزين في سجون شمال سوريا أعلنوا عن هوياتهم، لكن لم يتم تحديد هويات جميع مقاتلي «داعش» بشكل نهائي، ويزعم أن عناصر «داعش» يُخفون جنسياتهم بناءً على تعليمات تنظيمية، وحرصاً على سلامتهم بعد خروجهم من السجن.