قتلى بينهم عناصر من «تحرير الشام» في قصف شمال غربي سوريا

نزوح من جبل الزاوية باتجاه الحدود التركية... ومقتل جندي روسي شرق الفرات

رجل يتفقد مبنىً مدمراً بعد قصف سوري وروسي جنوب إدلب أمس (أ.ف.ب)
رجل يتفقد مبنىً مدمراً بعد قصف سوري وروسي جنوب إدلب أمس (أ.ف.ب)
TT

قتلى بينهم عناصر من «تحرير الشام» في قصف شمال غربي سوريا

رجل يتفقد مبنىً مدمراً بعد قصف سوري وروسي جنوب إدلب أمس (أ.ف.ب)
رجل يتفقد مبنىً مدمراً بعد قصف سوري وروسي جنوب إدلب أمس (أ.ف.ب)

قُتل 10 أشخاص؛ بينهم عناصر من «هيئة تحرير الشام» ومتحدث باسمها، الخميس، جراء قصف صاروخي لقوات النظام في شمال غربي سوريا، رغم وقف لإطلاق النار مستمر منذ أكثر من عام بموجب اتفاق تركي - روسي أُنجز في مارس (آذار) 2020.
وقال الناشط المعارض محمد فريجة إن المناطق الجنوبية في إدلب «تشهد موجة نزوح للأهالي باتجاه المناطق الشمالية لسوريا، نتيجة الحملة العسكرية من قبل قوات النظام والميليشيات المساندة لها»، لافتاً إلى أنه من المتوقع نزوح نحو 300 ألف مدني من مناطق إبلين وكفرعويد وسفوهن والبارة واحسم والفطيرة ومعرزاف ومنطف وسان ومجدليا جنوب وشرق إدلب.
وشاهد مصور لوكالة الصحافة الفرنسية، في مكان القصف جثثاً ممددة على الأرض موضوعة داخل أكياس أو مغطاة تحت أشجار الزيتون، ومنزلاً مدمراً وسيارة محترقة طالهما القصف.
وتتعرض المنطقة الواقعة في جنوب إدلب منذ 5 أيام، وفق «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، لقصف متكرر من قوات النظام، يتزامن مع غارات تشنها طائرات روسية.
واستهدفت قوات النظام بصاروخ موجّه، بحسب «المرصد»، سيارة كانت متوقفة قرب منزل في بلدة إبلين في ريف إدلب الجنوبي. ولدى وصول مقاتلين من «هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً)» وفصائل أخرى إلى المكان، جرى استهدافهم بصاروخ موجّه آخر، ما تسبب في مقتل 10 أشخاص على الأقل، إضافة إلى جرحى في حالات خطرة.
والقتلى هم: 3 مدنيين؛ رجل وأم مع طفلها، إضافة إلى 7 مقاتلين من «هيئة تحرير الشام» وفصيل متحالف معها.
وأكدت «هيئة تحرير الشام»، في تصريح مقتضب عبر إحدى مجموعاتها على تطبيق «واتساب»، مقتل المتحدث العسكري باسمها أبو خالد الشامي، وعضوين في مكتب العلاقات الإعلامية التابع لها.
وقال إبراهيم هرموش، أحد شهود العيان: «استيقظنا صباحاً على صوت قصف طال منزل جارنا... تجمّعت الناس لتسعف الجرحى... وسقط الصاروخ الثاني».
وتسيطر «هيئة تحرير الشام» وفصائل مقاتلة أقل نفوذاً على نحو نصف مساحة محافظة إدلب ومناطق محدودة محاذية لها من محافظات حلب وحماة واللاذقية. ويقطن في تلك المنطقة نحو 3 ملايين شخص؛ نصفهم من النازحين.
ويسري منذ 6 مارس 2020 وقف لإطلاق النار في إدلب ومحيطها أعلنته موسكو الداعمة لدمشق وأنقرة الداعمة للفصائل المسلحة، عقب هجوم واسع شنّته قوات النظام بدعم روسي على مدى 3 أشهر، ودفع بنحو مليون شخص إلى النزوح من منازلهم، وفق الأمم المتحدة.
ولا يزال وقف إطلاق النار صامداً إلى حد كبير، رغم خروقات متكررة يتضمنها قصف جوي روسي. إلا إن المحافظة لم تشهد سوى عمليات قصف محدودة أوقعت ما يفوق 7 قتلى؛ آخرها في بداية العام الحالي حين قتل 11 عنصراً من أحد الفصائل برصاص قوات النظام. كما قتل 8 مدنيين في مارس الماضي في قصف شنته قوات النظام وطال مستشفى في مدينة الأتارب.
وأضاف «المرصد» أن الطائرات الحربية الروسية جددت صباح أمس غاراتها الجوية التي استهدفت خلالها محيط قرى وبلدات الفطيرة والموزرة وكفرعويد وسان ومجدليا بريفي إدلب الجنوبي والشرقي، دون معلومات عن خسائر بشرية حتى اللحظة، وسط استمرار تحليق المقاتلات الروسية في أجواء المنطقة. وتزامنت الغارات الجوية الروسية مع تواصل القصف المدفعي والصاروخي من قبل قوات النظام السوري على الموزرة واحسم والفطيرة وإبلين وكنصفرة والبارة وكفرعويد وسفوهن والرويحة وفليفل وبينين ومعراته جنوب إدلب، بأكثر من 140 قذيفة مدفعية وصاروخية.
من جهته؛ أكد الناشط عدي الأحمد، وهو من ريف إدلب، مقتل المتحدث العسكري باسم «هيئة تحرير الشام» أبو خالد الشامي، واثنين من مرافقيه؛ بينهم المنسق الإعلامي في الهيئة «أبو مصعب الحمصي»، بقصف مدفعي مكثف، مصدره قوات النظام، استهدف قرية إبلين جنوب إدلب، أثناء عودتهم من نقاط الرباط المتقدمة والتابعة لفصائل المعارضة السورية المسلحة جنوب إدلب، لافتاً إلى أنه قتل بقذيفة مدفعية موجهة ليزرياً عن طريق طائرة استطلاع مسيّرة، أثناء محاولته إسعاف أسرة كانت قد استهدفت سيارتهم قذيفة من النوع ذاته موجهة ليزرياً في قرية إبلين جنوب إدلب.
ولفت الناشط عدي الأحمد إلى أن قوات النظام السوري تستخدم قذائف مدفعية متطورة من طراز «كراسنوبول»، روسية الصنع، تُوجًّه «ليزرياً»، عبر طائرات الاستطلاع الروسية التي تحلق في أجواء المناطق، على مدار الساعة، وتحقق إصابات دقيقة، تستهدف أي تحرك على الأرض ولا تفرق بين مدني وعسكري، خلال حملة التصعيد التي يتعرض لها معظم المناطق المدنية المأهولة بالسكان الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية جنوب إدلب، مشيراً إلى أن النوع ذاته من قذائف المدفعية الموجهة ليزرياً استُخدم سابقاً بقصف «مشفى الأتارب» غرب حلب، ومناطق أخرى في البادية السورية، وذلك بعد العثور على بقايا «دارات» إلكترونية من مخلفات القذائف عقب انفجارها في المناطق المستهدفة جنوب إدلب.
ورجح الناشط محمد فريجة أن يكون التصعيد الراهن من قبل قوات النظام وروسيا، ضد المناطق المدنية في جنوب إدلب، شمال غربي سوريا، هدفه الضغط على تركيا من أجل اجتياح مناطق جبل الزاوية جنوب إدلب، ومنع دخول المساعدات عبر المنافذ الحدودية مع تركيا. وشنت القوات التركية والفصائل الموالية لها في مناطق متفرقة من ريف إدلب الجنوبي قصفاً مدفعياً وصاروخياً عنيفاً على تمركزات لقوات النظام السوري في المنطقة «أم» رداً على قصف النظام لبلدة إبلين.
كما استهدفت الفصائل الموالية لتركيا تمركزات النظام في مدينة سراقب ومحيطها في ريف إدلب الشرقي، في ظل استمرار حركة نزوح المدنيين من مناطق متفرقة من جبل الزاوية نحو المناطق الأكثر أمناً وسط التصعيد الكبير الذي تشهده المنطقة.
وصعد النظام منذ 6 أيام من الهجوم على القطاع الجنوبي من إدلب، وبدرجة أقل على ريف إدلب الشرقي وسهل الغاب بريف حماة الشمالي الغربي وريف اللاذقية الشمالي وريف حلب الغربي، وهي المناطق الواقعة ضمن اتفاق مناطق خفض التصعيد في شمال غربي سوريا.
ويتزامن التصعيد العسكري، منذ مطلع الأسبوع الحالي، مع عودة جزئية للأهالي النازحين من أجل جني محاصيلهم الزراعية، حيث يعتمدون عليها بشكل رئيسي لتأمين معيشتهم، في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها.
إلى ذلك؛ ذكرت «وكالة الإعلام الروسية»، الأربعاء، أن جندياً روسياً قُتل وأصيب 3 آخرون عندما انفجرت عبوة ناسفة أسفل سيارة دوريتهم في محافظة الحسكة السورية شرق البلاد.
وأضافت نقلاً عن الجيش الروسي أن الجنود المصابين الثلاثة نقلوا إلى المستشفى، وأن حياتهم لم تعد في خطر.



مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)

جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقف بلاده الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمسّ هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، وقال في مؤتمر صحافي، الأحد، عقب مباحثات عقدها مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: «بحثنا تعزيز التعاون العسكري والأمني»، مؤكداً استعداد مصر لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب، مع الصومال.

وتوافقت مصر والصومال على «تكثيف التنسيق لمواجهة التحديات التي تعترض منطقة القرن الأفريقي». وشدد الرئيس السيسي ونظيره الصومالي على أن «مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن، تقع حصرياً على عاتق الدول المشاطئة لهما».

وأشار السيسي في كلمته خلال المؤتمر الصحافي، إلى «الدور الخاص المنوط بمصر والصومال، على ضوء موقعهما الفريد، على المدخلين الجنوبي والشمالي للبحر الأحمر».

مؤتمر صحافي مشترك بين السيسي وحسن شيخ محمود الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وتأتي زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة بينما تتصاعد التوترات في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، لا سيما مع اعتراف إسرائيل بـ«إقليم أرض الصومال» الانفصالي دولة مستقلة، والذي قوبل برفض مصري وعربي؛ ما يعكس بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، إدراك البلدين خطورة التحديات التي تواجه القرن الأفريقي.

وأكد السيسي «عزم بلاده استكمال نشر قواتها ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في جميع ربوع الصومال»، وقال إن «مصر ستظل دوماً شريكاً صادقاً وداعماً للصومال... وستواصل جهودها لتعزيز أمن واستقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

وجدد السيسي التأكيد، على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، الأمر الذى يعد انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي... وسابقة خطيرة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأسره».

بدوره، أعرب الرئيس الصومالي عن «تقديره لموقف مصر وجهودها في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي»، مؤكداً «حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر بما يخدم الأمن الإقليمي».

ووقَّعت مصر والصومال، في أغسطس (آب) 2024، بروتوكول تعاون عسكري، واتفق البلدان حينها على مشاركة مصر في البعثة الأفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 إلى 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وبحسب الباحث الصومالي الدكتور شافعي يوسف عمر، فإن زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، في ظل توترات في القرن الأفريقي ومحاولات المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه، خصوصاً فيما يتعلق بالبحر الأحمر وخليج عدن». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيارة تعكس إدراكاً مشتركاً بأن أمن الصومال لم يعد شأناً داخلياً، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي وأمن الممرات البحرية الدولية».

وتابع: «هذه الزيارة تؤكد أن القاهرة ومقديشو تتحركان اليوم كجبهة سياسية واحدة لمنع انزلاق المنطقة إلى صراعات أوسع في عالم يشهد تحولات حادة في موازين القوة».

وعقد الزعيمان لقاءً ثنائياً، تلته جلسة مباحثات موسعة، تم خلالهما التأكيد على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، والتحذير من أي خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول، بوصفها انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية.

وأضاف البيان المصري: «الرئيسان توافقا على ضرورة تسوية مختلف النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، فضلاً عن أهمية تثبيت السلم والاستقرار الإقليمي، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعوب، إضافة إلى بحث سبل تعزيز أمن الملاحة البحرية».

مصر جددت رفضها المساس بوحدة الصومال أو الاعتراف باستقلال أي إقليم منه (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير علي الـحفني أن «الوضع الراهن في القرن الأفريقي والبحر الأحمر يستدعي تكرار الزيارات واللقاءات على أعلى مستوى والتشاور والتنسيق بين الزعيمين». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطقة تشهد تطورات مهمة تتعين متابعتها والتحسب لتداعياتها، والحيلولة دون أي محاولات لزعزعة الاستقرار».

وهذه هي الزيارة الخامسة للرئيس الصومالي إلى القاهرة منذ يناير (كانون الثاني) 2024. وأعرب السيسي عن «تقديره لتنامى وتيرة الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين بما يعكس عمق وخصوصية العلاقات التاريخية، والروابط الأخوية، والتي تجسدت في الشراكة الاستراتيجية، التي أعلن عنها، خلال زيارة شيخ حسن محمود للقاهرة في يناير 2025».

وأشار إلى أن «هذا الزخم يعكس حرص البلدين على الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وتعزيز التنسيق؛ من أجل دعم الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وعدم المساس بتخوم الأمن القومي المصري».

ولفت الباحث الصومالي إلى أن «تكرار اللقاءات بين الرئيسين هو انعكاس لانتقال العلاقات من إطار الدعم التقليدي إلى شراكة استراتيجية قائمة على التنسيق العميق» مشيراً إلى «إرساء القاهرة ومقديشو أساساً قانونياً وسياسياً للعلاقات عبر (إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة)، و(بروتوكول التعاون العسكري والأمني) وغيرها من الاتفاقيات التي تم توقيعها في السنوات الثلاث الماضية». وقال: «هذه الاتفاقيات ليست شكلية، بل تعبّر عن إرادة سياسية مشتركة لبناء محور استقرار في القرن الأفريقي». وأوضح أن «التحالف المصري - الصومالي ركيزة أساسية لمنع زعزعة هذا التوازن الاستراتيجي».

وتناولت المباحثات – وفق البيان الرئاسي المصري - عدداً من ملفات التعاون الثنائي، وسبل تعزيزه في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، وتعظيم الاستفادة من سهولة الربط الجوي والبحري بين البلدين. وأكد السيسي أن «مصر تولي أهمية كبيرة للتعاون مع الصومال في المجال الطبي»، مشيراً إلى أن القاهرة «تعتزم إرسال قافلة طبية إلى الصومال قريباً».

كما تطرقت المباحثات أيضاً إلى «تعزيز التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات، عبر برامج (الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية)، إلى جانب التعاون العسكري والأمني»، وأعرب السيسي عن «استعداد بلاده لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب مع الصومال».


«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

أفادت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأحد، بأن ولاية جنوب كردفان السودانية تعرّضت لهجمات استهدفت ثلاث منشآت صحية خلال الأسبوع الأخير، أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً.

وقال مدير المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس عبر منصة «إكس» إن «النظام الصحي في السودان يتعرّض إلى الهجوم مجدداً».

ويخوض الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، وتشريد ملايين آخرين، وتسببت في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد تيدروس أن النظام الصحي تعرض لهجمات عديدة في منطقة كردفان في وسط السودان، حيث يتركز القتال حالياً.

وقال: «خلال هذا الأسبوع وحده، تعرّضت ثلاث منشآت صحية إلى هجمات في جنوب كردفان، في منطقة تعاني أساساً من سوء التغذية الحاد».

وأفاد بأن في الثالث من فبراير (شباط) قتل ثمانية أشخاص هم خمسة أطفال وثلاث نساء وجُرح 11 آخرون في هجوم على مركز رعاية صحية أولية.

وأكد أنه في اليوم التالي «تعرض مستشفى لهجوم أسفر عن مقتل شخص واحد».

وفي 5 فبراير «وقع هجوم آخر على مستشفى أسفر عن مقتل 22 شخصاً بينهم 4 عاملين في المجال الصحي وإصابة 8 آخرين»، بحسب ما ذكر تيدروس.

وقال: «ينبغي على العالم أجمع أن يدعم مبادرة السلام في السودان لإنهاء العنف، وحماية الشعب، وإعادة بناء النظام الصحي»، مشدّداً على أن «أفضل دواء هو السلام».

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.