بعد اتفاق الجزائر.. تحديات كبيرة تواجه مشروع المصالحة

المتمردون يطالبون بصلاحيات أكبر لإقليم الشمال.. والحكومة ترفض أي مساس بالدستور

بعد اتفاق الجزائر.. تحديات كبيرة تواجه مشروع المصالحة
TT

بعد اتفاق الجزائر.. تحديات كبيرة تواجه مشروع المصالحة

بعد اتفاق الجزائر.. تحديات كبيرة تواجه مشروع المصالحة

وصلت المفاوضات بين أطرف الأزمة في دولة مالي إلى «مرحلة حرجة»، على حد وصف الوزير الأول المالي موديبو كيتا. واجتمع كيتا، أمس، بقادة الأحزاب السياسية في باماكو، لإطلاعهم على آخر التطورات في العاصمة الجزائرية، حيث تجري الجولة الخامسة من المفاوضات بين حكومة مالي وممثلين عن 6 حركات متمردة في شمال البلاد.
وكانت الوساطة الدولية التي تقودها الجزائر قد قدمت منذ عدة أيام مقترح اتفاق إلى أطراف الأزمة، فأعلنت الحكومة المالية و3 حركات مسلحة موالية لها، أمس، الموافقة على المقترح، في حين تحفظت 3 حركات أخرى على بعض بنوده، ويتعلق الأمر بمنسقية الحركات الأزوادية التي تضم كلا من الحركة الوطنية لتحرير أزواد، الحركة العربية الأزوادية، المجلس الأعلى لوحدة أزواد.
وتشتهر الحركات المتمردة التي تحفظت على بعض بنود الاتفاق بأنها الأكثر عداء مع الحكومة المالية، وتسيطر على مدينة كيدال ومناطق تابعة لها منذ أن ألحقت الهزيمة بالجيش الحكومي في شهر مايو (آذار) العام الماضي، وتطالب باستقلال إقليم أزواد (شمال مالي) عن جنوب البلاد. وسبق للحركات نفسها أن أعلنت استقلال «دولة أزواد» من جانب واحد، منتصف عام 2012.
ويثار الكثير من الجدل حول إمكانية صمود الاتفاق الجديد في ظل التحديات الأمنية والاجتماعية والاقتصادية التي تواجهها دولة مالي، وخاصة شمال البلاد، الذي يمثل ثلثي مساحة الدولة والذي تقطنه أغلبية من الطوارق والعرب الذين يعانون الفقر والمرض.
كما يواجه الاتفاق الجديد صعوبات كبيرة بسبب الخلافات العميقة بين الحركات المتمردة، وهي خلافات تقليدية بين قبائل الطوارق التي تقود هذه الحركات، خاصة قبيلتي «إيفوغاس» و«إيمغاد»، وقد وصل الأمر في الأشهر الماضية إلى درجة الدخول في معارك طاحنة للسيطرة على بعض المناطق كادت تعصف بالمفاوضات الجارية في الجزائر منذ منتصف العام الماضي.
ويحاول الاتفاق الجديد أن يقدم حلا للأزمة في إقليم أزواد، وذلك من خلال نقل معتبر للسلطات من باماكو إلى سلطة إقليمية تتمركز في الشمال، عبر اعتماد نظام «اللامركزية» في البلاد، هذا بالإضافة إلى تشكيل برلمان محلي ينتخب أعضاؤه بشكل مباشر، كما ينص الاتفاق الجديد على استفادة سكان الشمال من تمثيل معتبر في المؤسسات الوطنية، مع تركيز كبير على تنمية الشمال.
وزير الخارجية المالي عبد الله ديوب وصف مقترح الاتفاق بأنه «متوازن»؛ في حين أكد الوزير الأول المالي موديبو كيتا أن حكومته مستعدة للتوقيع على أي اتفاق «لا يمس الدستور المالي ولا الصفة الجمهورية والعلمانية للبلاد ولا وحدتها الترابية»، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن أي شيء يمس بالدستور يجب أن يمر عبر استفتاء شعبي.
ومن جهتها، أبدت منسقية الحركات الأزوادية تحفظها على بعض بنود مقترح الاتفاق، وأشارت إلى أن لديها مطالب لم يتضمنها المقترح، ولعل أبرز هذه المطالب اعتماد نظام «فيدرالي» يمنح لإقليم أزواد شبهة استقلال ذاتي، وإعطاء الحركات المتمردة صفة شرعية تمكنها من تسيير الإقليم في المستقبل. ومن دون ذلك ترى هذه الحركات أن الهدف من الاتفاق هو تحييدها وإعادة مالي إلى الشمال، كما جرى في عدة اتفاقيات سابقة، كان آخرها الاتفاق الموقع في الجزائر عام 2007.
في غضون ذلك، بررت منسقية الحركات الأزوادية تحفظها على ما قالت إنه «قناعتها بأن أي اتفاق غير مشترك مع الشعب ففرص تطبيقه على أرض الواقع ضئيلة جدا»، قبل أن تدعو في بيان صحافي أصدرته، أمس، إلى منحها مهلة للرجوع إلى قواعدها الشعبية في شمال مالي، ولكنها في الوقت نفسه أكدت أنها «ستظل ملتزمة بمواصلة مسار الجزائر ولعب دورها كاملا في البحث عن حل شامل ونهائي».
من جهته، يمارس فريق الوساطة الدولية ضغوطا كبيرة على مختلف أطراف الأزمة لتوقيع مقترح الاتفاق الذي تقدمت به الجزائر منذ عدة أيام، كما يرفض فريق الوساطة إدخال أي تعديلات على مقترح الاتفاق، مشيرا إلى أن الحركات التي ترفض التوقيع عليه قد تواجه عقوبات.
ومنذ الإعلان عن مقترح الاتفاق، خرجت مظاهرات في بعض مدن وقرى شمال مالي للتعبير عن رفض المقترح، وحث الحركات المتمردة على عدم التوقيع عليه، وهو ما أرغم هذه الحركات على المطالبة بمهلة للعودة إلى كيدال، حيث تتركز قبيلة إيفوغاس الأكثر نفوذا من بين قبائل الطوارق، وهي القبيلة التي ينحدر منها قادة الحركة الوطنية لتحرير أزواد والمجلس الأعلى لوحدة أزواد، اللذين تحفظا على الاتفاق الجديد.



إريتريا: اتهامات إثيوبيا بشأن عدوان عسكري «كاذبة»

مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
TT

إريتريا: اتهامات إثيوبيا بشأن عدوان عسكري «كاذبة»

مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)

رفضت إريتريا، اليوم (الاثنين)، اتهامات إثيوبيا لها بالعدوان العسكري ودعم جماعات مسلحة داخل الأراضي الإثيوبية، ووصفتها بأنها «كاذبة ومفبركة»، وعدّت هذه الادعاءات جزءاً من حملة عدائية تشنها أديس أبابا ضدها.

ووجه وزير الخارجية الإثيوبي هذه الاتهامات لإريتريا في مطلع الأسبوع بعدما أثارت اشتباكات وقعت في الآونة الأخيرة بين قوات التيغراي والقوات الإثيوبية مخاوف من عودة الحرب.

وقالت وزارة الإعلام الإريترية في بيان: «اتهامات وزير الخارجية الإثيوبي الكاذبة والمفبركة لإريتريا أمس مذهلة في لهجتها ومضمونها ودوافعها الأساسية وهدفها بشكل عام»، وأضافت الوزارة: «للأسف، هذا يمثل عملاً مؤسفاً آخر ضمن سلسلة الحملات العدائية ضد إريتريا والمستمرة منذ أكثر من عامين»، مضيفة أن إريتريا لا ترغب في تفاقم الوضع. وخاض البلدان حرباً بين عامي 1998 و2000 قبل أن يوقعا اتفاق سلام في عام 2018 ويتحالفا في الحرب التي خاضتها إثيوبيا على مدى عامين ضد السلطات الإقليمية في منطقة تيغراي بشمال إثيوبيا، لكن العلاقات تدهورت بعد ذلك، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال وزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثيوس في رسالة بتاريخ السابع من فبراير (شباط) إلى نظيره الإريتري عثمان صالح إن القوات الإريترية احتلت أراضي إثيوبية على أجزاء من الحدود المشتركة بين البلدين لفترة طويلة، وقدمت دعماً مادياً لجماعات مسلحة تعمل داخل إثيوبيا.

وأثارت تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد المتكررة بأن من حق إثيوبيا الحبيسة الوصول إلى البحر استياء إريتريا، التي تقع على البحر الأحمر، ويعد كثيرون تلك التصريحات تهديداً ضمنياً بعمل عسكري.


مسلحون يقتلون 3 أشخاص ويخطفون قساً في شمال نيجيريا

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
TT

مسلحون يقتلون 3 أشخاص ويخطفون قساً في شمال نيجيريا

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

قالت مصادر كنسية وأخرى من الشرطة، الأحد، إن مسلحين قتلوا 3 أشخاص وخطفوا قساً كاثوليكياً وعدة أشخاص آخرين خلال هجوم شنوه في الصباح الباكر على منزل القس في ولاية كادونا بشمال نيجيريا، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويُسلّط الهجوم الذي وقع، أمس السبت، في منطقة كورو الضوء على استمرار انعدام الأمن في المنطقة، حيث وقع بعد أيام من إنقاذ الأجهزة الأمنية جميع المصلين البالغ عددهم 166 الذين خطفهم مسلحون خلال هجمات على كنيستين في منطقة أخرى في كادونا.

وذكر بيان صادر عن أبرشية كافانشان الكاثوليكية أن القس المخطوف هو ناثانيال أسواي من كنيسة هولي ترينتي (الثالوث المقدس) في كاركو.

وأثارت الهجمات في المنطقة اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي اتهم الحكومة النيجيرية بالتقاعس عن حماية المسيحيين، وهو اتهام تنفيه أبوجا.

وشنّت القوات الأميركية هجوماً على ما وصفته بأهداف لإرهابيين في شمال غربي نيجيريا في 25 ديسمبر (كانون الأول).

وقالت منظمة العفو الدولية، في بيان الأحد، إن الأزمة الأمنية في نيجيريا «تخرج عن السيطرة بشكل متزايد». واتهمت الحكومة «بالتقصير الجسيم» وعدم القدرة على حماية المدنيين في الوقت الذي يقتل فيه مسلحون ويخطفون ويرهبون مواطنين في مناطق ريفية في عدة ولايات شمالية، بما في ذلك كادونا.

وقالت الأبرشية إن 10 أشخاص آخرين خطفوا مع القس، مضيفة أن 3 من السكان قتلوا خلال الهجوم الذي بدأ نحو الساعة 3:20 صباحاً (2:20 بتوقيت غرينتش).

وأكد متحدث باسم شرطة كادونا الواقعة، لكنه ذكر رقماً مختلفاً لعدد المخطوفين، وقال إن القتلى الثلاثة هم جنديان وشرطي.

وقال المتحدث: «ما حدث هو أن 5 أشخاص خطفوا، من بينهم القس». وأضاف أن الشرطة والجنود طاردوا المهاجمين، وطوّقوا المنطقة.

وتابع: «تبادل رجال الأمن إطلاق النار مع الخاطفين، وقتلوا بعضهم، ولسوء الحظ لقي جنديان وشرطي حتفهم في أثناء ذلك».


إثيوبيا تطالب إريتريا بـ«سحب قواتها فوراً» من أراضيها

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
TT

إثيوبيا تطالب إريتريا بـ«سحب قواتها فوراً» من أراضيها

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)

حضت إثيوبيا جارتها إريتريا على «سحب قواتها فوراً» من أراضيها، منددة بـ«عمليات توغل» لقوات أسمرة وقيامها بـ«مناورات عسكرية مشتركة» مع متمردين يقاتلون الحكومة الفيدرالية، وسط مناخ يزداد توتراً بين البلدين الواقعين في القرن الأفريقي.

وقال وزير الخارجية الإثيوبي جدعون تيموثيوس في رسالة مؤرخة السبت إلى نظيره الإريتري إن «أحداث الأيام الأخيرة تعني أن حكومة إريتريا اختارت طريق التصعيد»، مطالباً «حكومة إريتريا بشكل رسمي بأن تسحب فوراً قواتها من الأراضي الإثيوبية، وتوقف كل أشكال التعاون مع المجموعات المتمردة». وأضاف أن هذه الأفعال ليست «مجرد استفزازات، بل بكل بساطة أعمال محض عدوانية». وتابع الوزير: «نعتقد أنه يمكن كسر هذه الحلقة من العنف وعدم الثقة عبر الحوار والالتزام الدبلوماسي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والعلاقات بين إثيوبيا وإريتريا متوترة تاريخياً. وفي الأشهر الأخيرة اتهمت أديس أبابا جارتها بدعم متمردين على أراضيها، الأمر الذي نفته أسمرة. وإريتريا مستعمرة إيطالية سابقة ضمتها إثيوبيا في شكل تدريجي في خمسينات القرن الفائت قبل أن تنال استقلالها رسمياً عام 1993 بعد عقود من العمل المسلح ضد أديس أبابا.

واندلعت بعدها حرب بين البلدين المتجاورين بين 1998 و2000، وخصوصاً بسبب خلافات حدودية، مخلفة عشرات آلاف القتلى. وعلى الأثر، ساد فتور العلاقات الثنائية طوال 18 عاماً.

وطبّع البلدان علاقاتهما مع تولي أبيي احمد الحكم في إثيوبيا في 2018. وبفضل هذا التقارب، حاز الأخير جائزة نوبل للسلام في العام التالي. ومع بدء الحرب في إقليم تيغراي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، دعمت قوات إريتريا الجيش الفيدرالي الإثيوبي في مواجهة السلطات المتمردة في المنطقة. واتهم أبيي أحمد، الثلاثاء، إريتريا للمرة الأولى بارتكاب «مجازر» خلال حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022 عندما كان البلدان متحالفين.

وقدّر الاتحاد الأفريقي بنحو 600 ألف على الأقل عدد الذين لقوا حتفهم بين نوفمبر 2020 ونوفمبر 2022 خلال هذه الحرب بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية ومتمردي جبهة تحرير شعب تيغراي.