الحي الذي كان يسكنه «سفاح داعش» أرض خصبة للتطرف

جماعة «صبية شمال لندن» سافر منها عدد من الشباب للقتال في الصومال ثم مؤخرًا إلى سوريا

الحي اللندني الذي عاش فيه «سفاح داعش» كان بيئة خصبة للمتعاطفين مع جماعة «الشباب» الصومالية (نيويورك تايمز)
الحي اللندني الذي عاش فيه «سفاح داعش» كان بيئة خصبة للمتعاطفين مع جماعة «الشباب» الصومالية (نيويورك تايمز)
TT

الحي الذي كان يسكنه «سفاح داعش» أرض خصبة للتطرف

الحي اللندني الذي عاش فيه «سفاح داعش» كان بيئة خصبة للمتعاطفين مع جماعة «الشباب» الصومالية (نيويورك تايمز)
الحي اللندني الذي عاش فيه «سفاح داعش» كان بيئة خصبة للمتعاطفين مع جماعة «الشباب» الصومالية (نيويورك تايمز)

عندما كان محمد الموازي يذهب إلى المسجد، الذي لا يبعد كثيرا عن حي «نوتينغ هيل» بقصوره الفخمة، كان يلتقي أحيانا مصادفة ببلال البرجاوي، وهو شاب مسلم آخر يسكن في الحي الذي يقطن به في شمال غربي لندن. وكان الشابان ينتميان إلى شبكة واسعة من الشباب المسلم في منتصف العقد الأول من الألفية الثانية، بعضهم أصدقاء منذ الطفولة، والبعض الآخر أشخاص لا تجمعهم أي قواسم مشتركة سوى التراث العربي والأفريقي الذي يبعدهم عن المسلمين البريطانيين الآخرين، وأكثرهم من أسر قادمة من باكستان. وبمرور الوقت، ازداد انفصال بعض الشباب، ومن بينهم الموازي، والبرجاوي، عن المجتمع البريطاني والغربي. ومع ورود الأنباء بأن الموازي واحد من مقاتلي تنظيم داعش سيئ الذكر، وأنه يعرف باسم «جون المتطرف» الذي يظهر ملثما في كثير من مقاطع ذبح الرهائن المصورة التي ينشرها التنظيم، بدأ ينظر إلى هذه المجموعة من الشباب بوصفها أحدث مثال يدل على أن أوروبا أرض خصبة للمتطرفين.
وأرسلت جماعة «صبية شمال لندن»، كما يطلق عليها أحيانا، عددا من الشباب للقتال في الصومال، ومؤخرا في سوريا. وتم قتل البرجاوي، الذي تلقى تدريبا مع تنظيم القاعدة في أفريقيا، ثم ترقى في صفوف حركة «الشباب»، التي تعد من أفرع تنظيم القاعدة، في قصف جوي بالطائرات، التي تعمل من دون طيار، في الصومال عام 2012، بعد تجريده من الجنسية البريطانية. وحدث ذلك أيضا لمحمد صقر، صديق البرجاوي المقرب، والأخ الأكبر لأحد زملاء الموازي في الدراسة، وواحد من أصدقائه.
وتعد قائمة المسلحين المتطرفين، الذين نشأوا في منطقة صغيرة نسبيا في شمال غربي لندن، صادمة. وكان شابان صوماليان، تمت إدانتهما بتهمة التخطيط لتفجير وسائل النقل العامة في لندن في 21 يوليو (تموز) عام 2005، يقيمان على بعد ميلين من الموازي. ونشأ عازف هاو سابق لموسيقى الراب، تم التقاط صور له في سوريا مع رأس مقطوع، على بعد بضعة شوارع، في حين كان يقيم رجل تم إطلاق سراحه بكفالة عام 2012، وذهب إلى سوريا، وتوفي هناك بعد عام، على بعد ميل واحد فقط.
كان الاتجاه إلى الجماعات المسلحة، الذي ظهر في الأحياء التي سكنها هؤلاء الشباب، يتجاوز السبب المباشر؛ فمثلما حفزت حرب العراق جماعة «بيت شوم» في شمال شرقي باريس، التي أسفرت عن توجه منفذي هجوم «شارلي إيبدو» نحو التطرف، يبدو أن الحرب الأهلية في الصومال، التي استولى خلالها المسلحون الإسلاميون على مناطق كبيرة من البلاد، كانت الدافع وراء توجه الرجال في شمال غربي لندن نحو هذا الطريق.
ومن المرجح أن الموازي كان يعرف على الأقل بعض الشباب الآخرين الذين غادروا مثله شمال غربي لندن متوجهين إلى سوريا، على حد قول شيراز ماهر من المركز الدولي لدراسة التطرف في جامعة «كينغز كوليدج لندن». وأضافت في تعليق أرسل عبر البريد الإلكتروني: «لا نعرف ما إذا كانوا على صلة بعضهم ببعض أم لا. مع ذلك هناك مؤشرات منطقية تدعو إلى الاعتقاد في صحة ذلك. وتوضح ما لدينا من بيانات أن الأفراد، الذين يذهبون إلى سوريا، يقومون بذلك ضمن مجموعات من الأصدقاء، ويسكنون في المناطق نفسها».
ولا يزال هناك كثير من التساؤلات بشأن كيفية تبني الموازي وغيره ممن يسكنون في تلك المنطقة من لندن هذا النهج المتطرف. وعندما كان البرجاوي في سن المراهقة كان أحد أفراد عصابة، بحسب ما كشف البحث الذي أجراه رافيلو بانتوشي الخبير في مكافحة الإرهاب بمعهد «يونايتيد سيرفيسز» الملكي عن حياة البرجاوي. مع ذلك ليس لدى الموازي سجلا إجراميا من هذا النوع. ولم تظهر حتى هذه اللحظة شخصية بارزة مثل فريد بينيتو، الداعية الغاضب الذي علم نفسه بنفسه والذي يحتل مكانة بارزة في جماعة «بيت شوم»، لها تأثير على الشباب المتطرف في شمال غربي لندن. وكان البرجاوي يعد في مرحلة ما مقربا من فازول عبد الله محمد، رئيس عمليات «القاعدة» في شرق أفريقيا، بل ونائبا له، بحسب بحث بانتوشي. خلال الفترة القصيرة الفاصلة بين موت محمد، والقصف الجوي الذي أسفر عن مقتل البرجاوي، تداولت الصحافة المحلية أنباء عن توليه القيادة، لكن ليس واضحا ما إذا كان البرجاوي، الذي تزوج من بريطانية من أصل صومالي، وسافر إلى الصومال للمرة الأولى عام 2006 قبل عزل حركة الشباب عن الحكم، قد لعب دورا في تجنيد آخرين أم لا. كذلك ليس واضحا ما إذا كان الموازي والبرجاوي يعرف كل منهما الآخر. مع ذلك، من المعلوم أن الموازي التحق بالمدرسة التي التحق بها الأخ الأصغر لصديق البرجاوي المقرب.
وفي عام 2009 اشترى الاثنان تذكرتان إلى شرق أفريقيا، وإما سافرا معا، أو سافر أحدهما ولحق الآخر به في غضون بضعة أشهر. وتم توقيف كليهما، وقال كلاهما لأجهزة الأمن إنهما في رحلة سفاري لقضاء إجازة، وتم ترحيلهما إلى لندن. وحاول البرجاوي وصقر مرة أخرى بعد عدة أشهر ونجحا. وارتقى الاثنان في صفوف حركة الشباب إلى أن قتل أحدهما في بداية عام 2012. وتوضح سجلات المحكمة، التي كشفت عنها «بي بي سي»، أن الموازي وآخرين كانوا معروفين لدى أجهزة الأمن. وبحسب وثيقة قانونية أخرى تعود إلى عام 2012، كان الاثنان ينتميان إلى «شبكة من المتطرفين المقيمين في المملكة المتحدة وشرق أفريقيا تورطت في نقل أموال ومعدات إلى الصومال بغرض بتنفيذ عمليات إرهابية».
وكان هناك أوجه شبه في حياة كثير من «صبية شمال لندن»، حيث حاول البرجاوي، الذي ينتمي إلى أسرة جاءت من لبنان إلى بريطانيا عندما كان طفلا، والموازي، الذي قضى السنوات الست الأولى من حياته في الكويت، في مراحل مختلفة العودة إلى بلديهما الأم. وتم منع دخول الاثنين البلاد بعد انتباه أجهزة الأمن لأنشطتهما. وفي عام 2013، وفي الوقت الذي اختفى فيه الموازي، غادر عازف الراب الهاوي، الذي نشأ على مقربة منه، البلاد متجها إلى سوريا. وكان هذا الشاب هو عبد المجيد عبد الباري، وهو ابن لرجل مصري تمت إدانته في نيويورك العام الماضي بتهم تتعلق بالإرهاب وبوجه خاص التفجيرات التي نفذها تنظيم القاعدة في شرق أفريقيا، وكان المتحدث الرسمي باسم بن لادن في لندن في تسعينات القرن الماضي. وفي أغسطس (آب) العام الماضي، نشر ابنه صورة يظهر بها مع رأس مقطوع. وقدم كل من الموازي، والبرجاوي، وغيرهما ممن أصبحوا مقاتلين في الخارج لاحقا، شكاوى إلى منظمة «كيدج» الحقوقية بشأن ما وصفوه بالمضايقات التي يتعرضون لها على أيدي أجهزة الأمن البريطانية، التي تشمل احتجازهم لفترة طويلة في المطارات.

* خدمة «نيويورك تايمز»



فرنسا تنشر آلاف الشرطيين... وتنقل مسيرة السبت إلى أطراف باريس

محتجون يشاركون في مظاهرة نظَّمتها نقابات عمالية بباريس (رويترز)
محتجون يشاركون في مظاهرة نظَّمتها نقابات عمالية بباريس (رويترز)
TT

فرنسا تنشر آلاف الشرطيين... وتنقل مسيرة السبت إلى أطراف باريس

محتجون يشاركون في مظاهرة نظَّمتها نقابات عمالية بباريس (رويترز)
محتجون يشاركون في مظاهرة نظَّمتها نقابات عمالية بباريس (رويترز)

تأهَّبت باريس لمسيرة جديدة ينظِّمها طلاب وعمال؛ احتجاجاً على نقص موارد التعليم، وتكاليف المعيشة المتصاعدة، اليوم (السبت)، بعد أسبوع من الاضطرابات العنيفة التي خلفَّت متاجر منهوبة وسيارات محترقة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمَّ توجيه المسيرة الجديدة إلى الأطراف الجنوبية الشرقية للمدينة، بعيداً عن مركزها، في وقت نشرت فيه الشرطة قواتها بكثافة في أنحاء فرنسا.

وفرضت الشرطة، أمس (الجمعة)، مساراً جديداً بين بورت ديتالي وبورت دو فانسان، بدلاً من المسيرة المقررة من ساحة الباستيل إلى ساحة الأمة.

وقال وزير الداخلية، لوران نونيز، إنه سوف يتم نشر نحو 70 ألف شرطي في أنحاء البلاد، إلى جانب مروحيات وعربات مدرعة ومدافع مياه.

وفي وسط باريس، انتشر عشرات من أفراد الدرك تحت قوس النصر وعلى طول الشوارع الرئيسية القريبة.

ومن المتوقع إقبال جماهيري كبير مجدداً بعد أن نزل أكثر من نصف مليون شخص إلى الشوارع الأسبوع الماضي.

وفي الوقت نفسه، أغلقت متاحف رئيسية أبوابها، اليوم (السبت)، من بينها متحف اللوفر، ومتحف أورسيه، ومتحف بيكاسو، والقصر الكبير حيث يُقام معرض كبير للرسام سيزان.

وفي أعقاب الاضطرابات الأخيرة، حثَّ باتريس فور مفوض شرطة باريس أصحاب المتاجر في العاصمة على توظيف حراس أمن، بيد أنه تراجع لاحقاً بقوله إن حماية أصحاب الأعمال ومؤسساتهم مسؤولية الحكومة.

وتضرَّر نحو 3 آلاف متجر في أنحاء فرنسا، أو تعرَّضت للنهب نهاية الأسبوع الماضي.

ومن المقرر تنظيم مسيرات احتجاجية في باريس ومرسيليا اليوم، لكن السلطات المحلية حظرت تجمعات أخرى، من بينها في ليون ونيس ومونبلييه. وفي ليون، أفادت وسائل إعلام فرنسية بأن الشرطة استخدمت الغاز المسيل للدموع، صباح اليوم (السبت).


من هو بينغو وانغي؟ رياضي فرنسي ضحية الهجوم الإرهابي العنصري في فرنسا

صورة الشاب الراحل بينغو بوسيو وانغي (أكاديمية «أتش»)
صورة الشاب الراحل بينغو بوسيو وانغي (أكاديمية «أتش»)
TT

من هو بينغو وانغي؟ رياضي فرنسي ضحية الهجوم الإرهابي العنصري في فرنسا

صورة الشاب الراحل بينغو بوسيو وانغي (أكاديمية «أتش»)
صورة الشاب الراحل بينغو بوسيو وانغي (أكاديمية «أتش»)

استيقظت فرنسا على وقع صدمة أمنية وسياسية بالغة بعد أن شهدت مقاطعة إيفلين (Yvelines)، في الضواحي الغربية للعاصمة باريس، هجوماً إرهابياً مسلحاً نُفذ بدافع عنصري(تشرين الأول) واستهدف عمداً مواطنين من أصول مهاجرة. وأسفر الحادث المأساوي الممتد بين بلدتي تراب (Trappes) ولا فيريير (La Verrière) عن مقتل لاعب الفنون القتالية المختلطة (MMA) الفرنسي الواعد بينغو بوسيو وانغي، البالغ من العمر 26 عاماً، والذي أثار اغتياله الغادر موجة استنكار واسعة في الأوساط الرياضية، والسياسية، في حين أصيب خمسة أشخاص آخرون بجروح بليغة، بينهم طفلة لا تتجاوز الـ12 من عمرها ترقد حالياً في العناية المركزة حسب ما أعلنته السلطات الفرنسية.

انتشار مكثف للأمن الفرنسي في بلدة تراب عقب اعتداء مسلح استهدف مواطنين من خلفيات مهاجرة بضواحي العاصمة باريس 23 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

بينغو بوسيو وانغي... هوية الضحية ومساره الرياضي الواعد

تصدّر اسم الشاب الراحل بينغو بوسيو وانغي (Pengo Bossio Wangi) العناوين كضحية وحيدة فارقت الحياة مباشرة في هذا الاعتداء الغادر بساحة لويس بيرغو في بلدة تراب.

ويتحدر وانغي من أصول كونغولية (جمهورية الكونغو الديمقراطية)، لكنه ولد ونشأ في مدينة بواسي (Poissy) بمقاطعة إيفلين، وحمل الجنسية الفرنسية.

مثّل الشاب الراحل نموذجاً لجيل الضواحي المكافح، حيث نشأ تحت رعاية الهيئات الاجتماعية، وتنقّل بين وظائف معيشية بسيطة لتأمين قوته اليومي، توازياً مع تركيز شغفه وحلم حياته في حلبات رياضة الفنون القتالية المختلطة (MMA) التي تميز فيها ضمن فئة الهواة.

صورة الشاب الراحل بينغو بوسيو وانغي (أكاديمية «أتش»)

أمضى وانغي ثلاث سنوات من التدريب الشاق والمنضبط في أكاديمية «أتش» الشهيرة (Atch Academy) الواقعة في بلدية أوبيرفيلييه (Aubervilliers) بضواحي باريس الشمالية، وهي أحد أبرز معاقل هذه الرياضة في فرنسا، والتي تخرّج منها أبطال عالميون، مثل البطل الفرنسي صلاح الدين بارناس نجم الفنون القتالية، وبطل منظمة (KSW) الذي نعى نجم الشاب الراحل بكلمات مؤثرة عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، حيث كتب معبراً عن صدمته وأساه: «رقدت في سلام... كل مشاعري ومواساتي لعائلته، وأقربائه، لن ننساك أبداً».

نافس الشاب الراحل بـ«أكاديمية أتش» في الأوزان المتوسطة، ووزن الوسط (بين وزني 77 و84 كيلوغراماً)، مسجلاً في مسيرته الرياضية 3 انتصارات مقابل 4 هزائم. ووفقاً لمدربيه وزملائه، كان وانغي يُعرف بـ«المقاتل الساطع» نظراً لابتسامته الدائمة، وطاقته الإيجابية، وكان يستعد لدخول مرحلة تحول بدنية وفنية تمهيداً للانتقال إلى عالم الاحتراف، والتوقيع مع منظمات كبرى قبل أن ينهي الرصاص طموحه.

تفاصيل الرحلة الدموية للمهاجم وإجراءات القضاء

وفقاً لتحقيقات النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب (PNAT)، التي تولت القضية سريعاً تحت بند «القتل ومحاولة القتل المرتبطة بمشروع إرهابي بدافع عنصري، أو ديني»، فإن الهجوم بدأ في حدود الساعة 10:30 صباحاً يوم الجمعة.

استقل المهاجم، الذي تم تعريفه باسم كيفين ت. (Kevin T.) البالغ من العمر 39 عاماً، سيارة من نوع رينو كليو رمادية اللون، وبدأ بإطلاق النار العشوائي والكثيف باستخدام مدفع رشاش (Sten) في شوارع تراب، حيث كان وانغي أول من طالته الرصاصات ليفارق الحياة في موقع الهجوم مباشرة، ليتابع الجاني بعد ذلك طريقه نحو بلدة لا فيريير المجاورة مصيباً خمسة أشخاص آخرين.

تمكنت عناصر الشرطة من توقيف الجاني في بلدة كوانيير بعد مواجهة قصيرة، وعُثر بحوزته على السلاح المستخدم، وقنابل غاز مسيل للدموع.

عناصر من الشرطة الفرنسية يعاينون موقع إطلاق النار في بلدة تراب عقب هجوم مسلح 23 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

ومما زاد من خطورة المخطط، كشفت المداهمات التي جرت في شقة المشتبه به ببلدة بليزير عن تفخيخ المنزل بثلاث أسطوانات غاز، ومؤقت إلكتروني، إضافة إلى كميات من المسامير، وكرات الصلب، والذخيرة الحية. كما أوقفت السلطات والدة المتهم على ذمة التحقيق.

ماكرون يعلنها «اعتداءً عنصرياً» ويثير جدلاً سياسياً

انتقل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على الفور مساء الجمعة إلى بلدة تراب للقاء المسؤولين، وعائلات الضحايا، واصفاً الحادث بأنه «اعتداء إرهابي وعنصري» استهدف مواطنين عمداً بسبب لون بشرتهم، وأصولهم.

واعتبر ماكرون الهجوم بمثابة «منعطف خطير»، لكونه المرة الأولى التي يُخطط فيها لعمل إرهابي من هذا النوع لقتل فرنسيين بناءً على لون البشرة في تاريخ البلاد القريب.

أثارت تصريحات الرئيس جدلاً سياسياً حاداً، وانتقادات واسعة من اليمين واليسار على حد سواء، حيث اتهمه معارضوه بـ«المفاضلة بين آلام الضحايا» وتناسي أحداث إرهابية دامية سابقة مدفوعة بالكراهية، والعنصرية.

ودفع هذا التوتر الإليزيه إلى إصدار توضيح يؤكد فيه الرئيس أنه لا يهدف إلى إقامة تراتبية في المعاناة، بل إنه تذكير بضرورة الوحدة الوطنية ضد كافة أشكال الكراهية.

حصيلة العمليات الإرهابية في عهد ماكرون

يعيد هذا الاعتداء للأذهان التهديد الإرهابي المستمر الذي تعيشه فرنسا، إذ شهدت فترتا حكم الرئيس ماكرون (منذ توليه السلطة عام 2017 وحتى اليوم) سلسلة من الهجمات المروعة التي تنوعت من حيث الدوافع، والخلفيات.

فقد واجهت فرنسا في عهده أكثر من 20 هجوماً إرهابياً ناجحاً، إضافة إلى إحباط عشرات المخططات الأخرى، وسجلت هذه العمليات حصيلة ضحايا تجاوزت الـ90 قتيلاً، ومئات الجرحى.

ومن أبرز هذه المحطات الدامية اعتداءات الفكر المتطرف (الجهادي)، ومنها هجوم تريب وكاركاسون (2018)، واعتداء سوق عيد الميلاد في ستراسبورغ (2018)، واعتداء مقر شرطة باريس (2019)، وصولاً إلى مقتل المعلم صامويل باتي (2020)، وهجوم كنيسة نيس (2020)، واعتداء ضواحي المدارس في أراس (2023).

يضاف إلى ذلك الإرهاب اليميني المتطرف والعنصري الذي يسجل قفزة مقلقة تمثلت في الاعتداء الحالي باليڤلين، إلى جانب اعتداءات سابقة استهدفت مراكز ثقافية، أو أفراداً بدافع عرقهم، أو خلفيتهم المهاجرة، وسط تحذيرات أمنية متكررة من تنامي خلايا اليمين المتطرف المسلح في البلاد.


الشرطة الفرنسية تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق احتجاج في ليون

عنصر من الدرك الفرنسي يسير بجانب مركبة مدرعة متعددة المهام من طراز «سانتور» (Centaure) بالقرب من شارع الشانزليزيه في باريس (رويترز)
عنصر من الدرك الفرنسي يسير بجانب مركبة مدرعة متعددة المهام من طراز «سانتور» (Centaure) بالقرب من شارع الشانزليزيه في باريس (رويترز)
TT

الشرطة الفرنسية تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق احتجاج في ليون

عنصر من الدرك الفرنسي يسير بجانب مركبة مدرعة متعددة المهام من طراز «سانتور» (Centaure) بالقرب من شارع الشانزليزيه في باريس (رويترز)
عنصر من الدرك الفرنسي يسير بجانب مركبة مدرعة متعددة المهام من طراز «سانتور» (Centaure) بالقرب من شارع الشانزليزيه في باريس (رويترز)

أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع، اليوم (السبت)، لتفريق نحو 150 شخصاً كانوا يحتجون في مدينة ليون بجنوب شرقي فرنسا، وذلك في منطقة يُحظر فيها تنظيم أي مظاهرات، وفقاً لما رصده صحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية».

واستخدمت الشرطة عدداً من قنابل الغاز المسيل للدموع لإبعاد المحتجين الذين تجمعوا بالقرب من إحدى كليات الجامعة ومركز للشرطة في المدينة، في إطار احتجاجات تشهدها البلاد ضد ارتفاع تكاليف المعيشة. وجاء تدخل الشرطة بعد أن حاول المتظاهرون قطع الطريق، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».