الكشف عن هوية «سفاح داعش» يسلط الضوء على التطرف في الجامعات البريطانية

تيار خفي من التشدد يموج تحت السطح في قاعات الدرس العصرية النابضة بالحياة

بثت قناة «سكاي نيوز» أول صورة لمحمد الموازي، سفاح «داعش»، عندما كان طالبا في السادسة والعشرين من عمره، وظهر فيها معتمراً قبعة سوداء عليها شعار يشبه شعار فريق «بيتسبرغ بايرتس» وهو فريق مهم في دوري البيسبول الأميركي («الشرق الأوسط»)
بثت قناة «سكاي نيوز» أول صورة لمحمد الموازي، سفاح «داعش»، عندما كان طالبا في السادسة والعشرين من عمره، وظهر فيها معتمراً قبعة سوداء عليها شعار يشبه شعار فريق «بيتسبرغ بايرتس» وهو فريق مهم في دوري البيسبول الأميركي («الشرق الأوسط»)
TT

الكشف عن هوية «سفاح داعش» يسلط الضوء على التطرف في الجامعات البريطانية

بثت قناة «سكاي نيوز» أول صورة لمحمد الموازي، سفاح «داعش»، عندما كان طالبا في السادسة والعشرين من عمره، وظهر فيها معتمراً قبعة سوداء عليها شعار يشبه شعار فريق «بيتسبرغ بايرتس» وهو فريق مهم في دوري البيسبول الأميركي («الشرق الأوسط»)
بثت قناة «سكاي نيوز» أول صورة لمحمد الموازي، سفاح «داعش»، عندما كان طالبا في السادسة والعشرين من عمره، وظهر فيها معتمراً قبعة سوداء عليها شعار يشبه شعار فريق «بيتسبرغ بايرتس» وهو فريق مهم في دوري البيسبول الأميركي («الشرق الأوسط»)

في اليوم الذي تم الكشف فيه عن هوية «المتشدد جون»، عضو تنظيم داعش سيئ الذكر، وتبين أنه خريج جامعة ويستمنستر في لندن، كان من المقرر أن تستضيف جامعته داعية متطرفا دعا إلى محو إسرائيل، ووصف المثليين بأنهم «مثيرون للمشاكل». وتم تأجيل خطاب الداعية الذي كان مقررا يوم الخميس على نحو مفاجئ بعدما كشفت صحيفة «واشنطن بوست» عن هوية محمد الموازي (26 عاما). ومع ذلك توضح الفاعلية ما يرى طلبة، وأساتذة جامعيون، وصانعو سياسات، ومحللون، أنه تيار خفي من التطرف يموج تحت السطح في الجامعات البريطانية خاصة جامعة ويستمنستر.
ورغم أنه لم يتضح بعد على وجه الدقة كيف ومتى اتخذ الموازي هذا النهج المتطرف، فإنه لم يكن يحتاج إلى الابتعاد كثيرا عن قاعات الدرس العصرية النابضة بالحياة في الجامعة في قلب مدينة لندن من أجل العثور على مصدر إلهام، حيث ترعى الجامعة بانتظام زيارات يقوم بها محاضرون يتردد في خطبهم وتصريحاتهم فكر تنظيم داعش، وتنتشر داخل الحرم الجامعي مجموعات تعرف بتسهيلها جلب مقاتلين إلى سوريا.
منذ أربعة أعوام، أي قبل تخرج الموازي عام 2009 بفترة قصيرة، انتخب اتحاد الطلبة رئيسا ونائب رئيس على صلة بمجموعة تدعم استعادة «الخلافة»، التي تمثل هدف تنظيم داعش. وقال هاريس رفيق، المدير التنفيذي لمؤسسة «كويليام» المناهضة للتطرف ومقرها لندن، والتي شارك في تأسيسها طالب جامعي كان متطرفا في السابق «لا ينبغي أن يفاجئنا ذلك، فلطالما كانت الجامعات مركزا لمثل هذه الآراء». وكان عدد من الإرهابيين البارزين بالفعل طلبة في جامعات بريطانية؛ فقد كان عمر الفاروق عبد المطلب، الرجل الذي حاول تفجير نفسه في طائرة ركاب متجهة إلى ديترويت بقنبلة أخفاها في ملابسه الداخلية، رئيس «الجماعة الإسلامية» بجامعة لندن. والتقى مايكل أديب أولاجو بمايكل أديب أوولي، وهما طالبان في جامعة غرينويتش، واتخذا قرارا بعدم استكمال الدراسة ونفذا معا عملية قتل جندي بريطاني باستخدام ساطور في أحد شوارع لندن منذ عامين. ومثل الموازي، انضم عدد من الطلبة، الذين درسوا في جامعات بريطانية، إلى تنظيم داعش وجماعات مسلحة أخرى في سوريا.
وتشير الخلفية الجامعية للكثير من البريطانيين، الذين تورطوا في أعمال إرهابية، إلى تزايد تركيز الجماعات المتطرفة على استقطاب وتجنيد الشباب المتعلم المنتمي إلى الطبقة الوسطى من أبناء المهاجرين الذين نشأوا في المملكة المتحدة. وانتقلت أسرة الموازي إلى لندن قادمة من الكويت عندما كان صبيا، ونشأ في أحد أحياء غرب لندن الراقية التي تتسم بالتنوع العرقي، ودرس تكنولوجيا المعلومات وإدارة الأعمال في جامعة ويستمنستر، وكان يُعرف بين أقرانه بتحفظه.
ونشر موقع «سكاي نيوز» يوم الجمعة ما زعم أنه أول صورة للموازي كشاب، وذكر أن الصورة كانت مدرجة في ملفه بجامعة ويستمنستر. ويظهر الموازي في الصورة بلحية خفيفة وهو يرتدي قبعة «بيسبول» خاصة بفريق «بيتسبيرغ بايرتس». وبعد أسابيع قليلة من تخرج الموازي في الجامعة، سافر مع صديقين له إلى تنزانيا في رحلة سفاري كما زعم. مع ذلك اعترضت أجهزة الأمن طريقه، وأخبر منظمة حقوقية لاحقا بأن جهاز الاستخبارات الداخلي البريطاني كانت يشتبه في محاولته السفر إلى الصومال للانضمام إلى جماعة مسلحة.
ولدى الجامعة التي أنشئت قبل 175 عاما مساكن جامعية في أماكن متفرقة يقيم بها ألفا طالب من 150 دولة أو أكثر. ويمكن للمرء تبين لهجات من مختلف أنحاء العالم في الحرم الجامعي، الذي درس به الموازي، وسط صخب الطلبة الذين يهرولون من وإلى قاعات الدرس.
وأصدرت الجامعة بيانا يوم الخميس تعرب فيه عن صدمتها من كون «سفاح داعش» واحدا من طلبتها السابقين. كذلك ذكر البيان أن الجامعة كانت «تعمل من أجل تنفيذ الاستراتيجية الوقائية التي تتبناها الحكومة في التعامل مع التطرف». وتم تأجيل المحاضرة التي كان من المقرر أن يلقيها هيثم الحداد، الداعية المثير للجدل والذي يعد من ضمن من تتم دعوتهم باستمرار لإلقاء محاضرات في بريطانيا، بعد ساعات قليلة من الكشف عن هوية الموازي. وأشارت الجامعة إلى أن السبب وراء ذلك هو «الحساسية المفرطة والمخاوف الأمنية». وظل بعض الطلبة يطالبون لأسابيع بإلغاء دعوة الحداد بسبب موقفه المناهض للمثليين، وتعليقاته المعادية للسامية. كذلك طالب الحداد بسن قوانين تجرم المثلية الجنسية، ودعا اليهود إلى مغادرة إسرائيل، وتحدث عن «الطريقة المناسبة» لإجراء عملية ختان الإناث. ودافع الحداد عن نفسه بقوله إنه تم اجتزاء كلماته من السياق.
على الجانب الآخر، أوضح عدد من الطلبة المسلمين في الحرم الجامعي يوم الجمعة أنهم لا يعتقدون أن الجامعة تعاني من مشكلة تطرف. وقال طفيل بشار، وهو طالب يدرس علوم الكومبيوتر «كل الطلبة طبيعيون، ونحن جميعا ندرس هذا المجال الذي لا علاقة له بالتطرف». ووصف الطالب البالغ من العمر 20 عاما الهجوم على زيارة الحداد بأنه «رد فعل مبالغ فيه». وأوضح أن «ويستمنستر» مكان «يتوافق فيه الجميع سواء كانوا من ذوي البشرة البيضاء، أو السوداء، أو من الآسيويين». مع ذلك قال بعض حديثي التخرج إن الجامعة قد تصبح مكانا مرعبا لمن لا يتبنون الآراء المتطرفة، التي يتبناها قطاع من السكان الذين يهيمنون على مؤسسات تعليمية عديدة.
وقال كريس دين، الذي تخرج في الجامعة عام 2011 واختلط بالموازي لمدة عام، إنه كان مهتما بالمشاركة في مجموعات النقاش الطلابية في البداية، لكنه أوضح أن المناخ لم يكن مشجعا. وأضاف قائلا «إنهم لا يريدون الجدل بالمعنى الأكاديمي للكلمة. إنهم يريدون التمسك بآرائهم ونشرها». ووصف دين آراءه بأنها معتدلة تجنح إلى الليبرالية.
ومن المتوقع أن يقر البرلمان البريطاني تشريعا يمنح الجامعات مسؤولية أكبر ومزيدا من الصلاحيات في مجابهة التطرف. ويتطلب هذا الإجراء الالتزام بالتحقق من الشخصيات التي تتم دعوتها لإلقاء محاضرات، ويلقي هذا على كاهل الجامعة مسؤولية العمل من أجل منع انقياد الطلبة نحو الإرهاب. على الجانب الآخر، وقّع أكثر من 500 أستاذ جامعي خلال الشهر الحالي على خطاب يشير إلى أن «انتهاك حقوق الأكاديميين والطلبة لن يحقق أهداف الحكومة». مع ذلك قال روبرت ساتون، رئيس جماعة «حقوق الطلبة» المناهضة للتطرف، إنه من واجبات الجامعات حماية الطلبة من استقطاب الجماعات المسلحة التي تستهدف تجنيد الشباب سهل الانقياد. وأضاف قائلا «تنتشر فكرة أن الانفتاح على الآراء المتطرفة أمر ينبغي أن يكون متاحا في الحرم الجامعي. وللأسف استغل المتطرفون هذا».

* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»



استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.