رحيل كونتي وزيدان يلخص الفوضى المسيطرة على كرة القدم الحديثة

الانتقال المستمر للمديرين الفنيين يعكس الأزمة الكبيرة التي تعاني منها أندية النخبة في أوروبا

زيدان أدرك صعوبة إعادة بناء فريق ريال مدريد بسبب الأزمة المالية فرحل (غيتي)
زيدان أدرك صعوبة إعادة بناء فريق ريال مدريد بسبب الأزمة المالية فرحل (غيتي)
TT

رحيل كونتي وزيدان يلخص الفوضى المسيطرة على كرة القدم الحديثة

زيدان أدرك صعوبة إعادة بناء فريق ريال مدريد بسبب الأزمة المالية فرحل (غيتي)
زيدان أدرك صعوبة إعادة بناء فريق ريال مدريد بسبب الأزمة المالية فرحل (غيتي)

للوهلة الأولى، قد لا يبدو رحيل المدير الفني الإيطالي أنطونيو كونتي عن القيادة الفنية لإنتر ميلان بعد فترة وجيزة من قيادة النادي للحصول على لقب الدوري الإيطالي الممتاز بسبب خلافات مع مالكي النادي، أمراً مهماً بشكل خاص، نظراً لأن كونتي قد عودنا على ذلك، حيث فعل الشيء نفسه مع يوفنتوس وتشيلسي، كما استقال من منصبه كمدير فني للمنتخب الإيطالي بعد فترة وجيزة أيضاً. لكن الحقيقة أن الأمر يتجاوز كونتي بكثير، فما يحدث في إنتر ميلان يعد مؤشراً ورمزاً لحالة الفوضى التي تسيطر على كرة القدم الحديثة ومعاناة الصناعة التي أصبحت مسرحاً لمكائد القوة الناعمة لمختلف الدول والمليارديرات، التي كانت تحتاج إلى إعادة تنظيم مالي على مستوى كبير حتى قبل أن تتأثر العائدات المالية كثيراً نتيجة تفشي فيروس «كورونا».
إن كونتي وإنتر ما هما إلا مجرد جزء واحد من صورة أكبر بكثير، والدليل على ذلك أن هذا الصيف سيشهد تغييراً كبيراً على مستوى المديرين الفنيين في ناديين آخرين على الأقل من الأندية التي كانت ضمن القائمة التي ترغب في إقامة بطولة الدوري الأوروبي الممتاز. وبالتالي، ستكون هناك عواقب، وقد تكون هذه العواقب وخيمة. وكما نعرف دائماً، فإن وقت التقلبات هو دائماً وقت الفرص. لكن يجب أن نعرف أيضاً أن التغيير على مستوى الإدارة الفنية ما هو إلا النتيجة الأكثر وضوحاً للاضطرابات المالية الأعمق بكثير، التي كانت مقترحات الانفصال عن مسابقات الاتحاد الأوروبي مجرد تداعيات واضحة لها.
وأشارت تقارير، في مارس (آذار) الماضي، إلى أن ديون نادي إنتر ميلان بلغت 630 مليون يورو. وتعد شركة «سانينغ» للتجزئة هي المساهم الأكبر في إنتر ميلان، حيث تمتلك 68 في المائة من أسهم النادي. لكن «سانينغ» نفسها مملوكة بنسبة 23 في المائة من قبل مستثمرين مرتبطين بالحكومة الصينية. وفي حين أن مشاركة الإمارات وقطر في ملكية أندية لكرة القدم كانت حتى الآن تعد ضمانة للأمن المالي، لأنها تقدم استثماراً لا يعتمد على النتائج على أرض الملعب - وهو ما يجعل البلدان يمثلان تهديداً قوياً لأندية النخبة التقليدية - فإن الحكومة الصينية تهتم أكثر بالأمور المالية.
لقد سعت الحكومة الصينية إلى تقليص القروض المفرطة، وهذا هو السبب في توقف أندية الدوري الصيني الممتاز عن إبرام صفقات بمبالغ مالية خرافية كما كان يحدث في السابق. وتمتلك شركة «سانينغ» نادي جيانغسو، الذي فاز بلقب الدوري الصيني الموسم الماضي لأول مرة في تاريخه الممتد إلى 63 عاماً، قبل أن يوقف النادي نشاطه الكروي بشكل فوري بعدما اعتبر أنه يعد استنزافاً كبيراً لموارد شركة «سانينغ».
من المؤكد أن هذا الأمر لن يحدث مع إنتر ميلان، لكن النادي الإيطالي حصل على قرض طارئ بقيمة 275 مليون يورو من شركة «أوكتري كابيتال مانجمنت» الأميركية، في وقت سابق من الشهر الماضي. ولا يتعين على مسؤولي النادي أن ينظروا بعيداً حتى يروا العواقب المحتملة لذلك، ويكفي أن ينظروا إلى ما حدث مع نادي ميلان، حيث تولت شركة «إليوت أدفيزورز ليميتد» مسؤولية قيادة النادي في عام 2018، بعد أن تخلف مالك النادي عن سداد القروض!
وكان كونتي يسعى لإبرام صفقات جديدة لتعزيز حظوظ إنتر ميلان في الحفاظ على لقب الدوري الإيطالي الذي فاز به لأول مرة منذ 11 عاماً وتعزيز حظوظه في المنافسة بقوة على لقب دوري أبطال أوروبا، لكن الأزمات المالية التي يعاني منها النادي تتطلب من كونتي الآن توفير نحو 80 مليون يورو من بيع اللاعبين! وبالنظر إلى شخصية كونتي وسجله السابق، كان من المتوقع تماماً ألا يقبل بذلك ويقرر الرحيل. وسيحل محله سيموني إنزاجي الذي رحل عن لاتسيو مؤخراً.
ورغم أن كونتي قد يمتلك شخصية صعبة، فإنه حقق نجاحاً كبيراً في مسيرته التدريبية، بدءاً من قيادة باري للفوز بلقب دوري الدرجة الأولى والتأهل للدوري الإيطالي الممتاز في عام 2009، مروراً بالحصول على لقب الدوري ثلاث مرات مع يوفنتوس، ومرة مع كل من تشيلسي وإنتر ميلان. وربما تكون نقطة الشك الوحيدة تتعلق بنجاحه على المستوى القاري. وتشير تقارير إلى أن الوجهة المقبلة لكونتي قد تكون ريال مدريد أو توتنهام، لأسباب ليس أقلها أن قدرته على فرض أسلوب الضغط العالي الشرس هو ما يحتاج إليه الناديان بالضبط في الوقت الحالي.
لقد بدا ريال مدريد على مدى الموسمين الماضيين مرهقاً بشكل كبير، حيث كان يقدم كرة قدم قديمة وبطيئة، وكان من الواضح أنه يحتاج إلى التجديد وضخ دماء جديدة. وقد اعترف زين الدين زيدان بأنه لم يتمكن من مواجهة خطة إعادة البناء هذه عندما استقال بعد نجاحه في قيادة النادي للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا عام 2018. وبعد ثلاث سنوات، زاد الأمر سوءاً برحيل النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، وارتفاع معدل أعمار اللاعبين، بالإضافة إلى أن الحل المفترض لشراء المواهب الإسبانية الشابة قد فشل بشكل كارثي لدرجة أنه، ولأول مرة في التاريخ، لن يكون هناك أي لاعب من ريال مدريد في قائمة منتخب إسبانيا المشاركة في بطولة كبرى – خلال نهائيات كأس الأمم الأوروبية المقبلة.
لقد تجاوزت ديون ريال مدريد 900 مليون يورو، ودخل رئيس النادي، فلورنتينو بيريز، في حالة حرب مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، بعد فشل اقتراحه بإقامة بطولة دوري السوبر الأوروبي. لكن مهما كان موقف بيريز مثيراً للسخرية، فإنه يكشف الحقيقة الأساسية المتمثلة في أن ريال مدريد يعاني من أزمة مالية طاحنة وبحاجة ماسة إلى بيع نحو عشرة لاعبين في سوق تعاني من كساد كبير، حتى يتمكن من البدء في إعادة بناء الفريق.
ومن المؤكد أن الأمور المالية هي السبب وراء عدم إبرام ريال مدريد صفقات كبيرة منذ التعاقد مع إيدن هازارد ولوكا يوفيتش في عام 2019 - وليس السبب هو أن النادي قد تعلم الدرس جيداً بعد دفع 150 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع مهاجمين شاركا فيما بينهما في التشكيلة الأساسية للفريق في 27 مباراة فقط في الدوري وسجلا فيما بينهما ستة أهداف فقط. من المؤكد أن تولي قيادة ريال مدريد قد يغري الكثير من المديرين الفنيين بسبب الراتب الكبير الذي سيحصلون عليه والاسم الكبير للنادي الملكي، لكن من المؤكد أيضاً أن هذه الفترة ربما تكون هي الأسوأ في ريال مدريد منذ 70 عاماً!
ثم هناك توتنهام، الذي يواجه ملعبه الجديد المذهل خطر أن يتحول إلى نصب تذكاري لامع يعكس غطرسة النادي في فترة ما قبل تفشي الوباء، بعد أن أدت تكلفة بنائه إلى عدم الإنفاق على إبرام صفقات جديدة، وهو ما أدى إلى تراجع نتائج ومستوى الفريق وإقالة المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو وتعيين جوزيه مورينيو بدلاً منه واحتلال الفريق المركز السابع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، ورغبة نجم الفريق هاري كين في الرحيل.
قد تكون عودة بوكيتينو لتوتنهام منطقية من الناحية العاطفية والعملية، لا سيما بالنظر إلى موسمه الأول المخيب للآمال نسبياً مع باريس سان جيرمان - رغم أن العديد من المشاكل التي يعاني منها النادي الباريسي موروثة وليست من صنع المدير الفني الأرجنتيني. ومن المحتمل أن يؤدي ذلك إلى فتح وظيفة شاغرة أخرى في نادٍ آخر، وقد تكون هناك وظيفة شاغرة أخرى في منصب المدير الفني لبرشلونة، الذي يعاني من ديون كبيرة، لكن لديه الكثير من المواهب الشابة. وعاد ماسيميليانو أليغري إلى يوفنتوس ليحل محل المدير الفني الشاب أندريا بيرلو، لكن لا يزال ماوريسيو ساري، الرجل الذي حل بيرلو محله في البداية، من دون وظيفة حتى الآن! من المؤكد أن كل هذه الأمور هي تداعيات للاضطرابات الاقتصادية التي حدثت خلال العام الماضي، والتي تعد في حد ذاتها نتيجة لمشاكل أعمق بكثير في الهيكل المالي لكرة القدم الحديثة.


مقالات ذات صلة

لمسات أوليسيه السحرية ترشحه لنيل «الكرة الذهبية»

رياضة عالمية يشهد أداء أوليسيه تألقاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة وتعرف قدماه طريق الشباك بسهولة (أ.ف.ب)

لمسات أوليسيه السحرية ترشحه لنيل «الكرة الذهبية»

يتفوق مايكل أوليسيه على المدافعين والفرق المنافسة من خلال إتقان الأمور البسيطة ببراعة فائقة.

رياضة عالمية صلاح محتفلاً بهدفه في المباراة (إ.ب.أ)

صلاح يقود طرابزون سبور لفوز كبير على بالوسيورا في «المؤتمر الأوروبي»

قاد المصري محمد صلاح فريقه طرابزون سبور التركي لتحقيق فوز عريض على كوبيون بالوسيورا الفنلندي بنتيجة 4 - 2 ضمن بطولة دوري المؤتمر الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (هلسنكي (فنلندا))
رياضة عالمية أفراح في برايتون وأحزان في آرسنال بعد هزيمة «المدفعجية» بثلاثية نظيفة (رويترز)

كيف يتفوق برايتون على منافسيه بجذب وتطوير أفضل اللاعبين؟

أثبت برايتون من خلال لاعبين مثل ماك أليستر وكارلوس باليبا أنه محطة انطلاق مثالية للاعب الطموح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية البرتغال تُوقِف رونالدو «احترازياً»

البرتغال تُوقِف رونالدو «احترازياً»

تصاعدت أزمة قائد البرتغال والنصر السعودي كريستيانو رونالدو على خلفية مغادرته معسكر منتخب بلاده «الأوروبي»، وذلك بعدما أعلن الاتحاد البرتغالي لكرة القدم أمس

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة عالمية احتفالية لاعبي سويسرا بهدف مانزامبي في مرمى مقدونيا الشمالية (أ.ب)

«دوري الأمم الأوروبية»: سويسرا تفوز وتقترب من الصعود... وألبانيا تفوز وتتصدر

فاز منتخب سويسرا على ضيفه مقدونيا الشمالية 3/صفر، الثلاثاء بمدينة لوزيرن السويسرية، ضمن منافسات الجولة الرابعة لدوري الأمم الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (لوزيرن (سويسرا))

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.