هالاند في أفضل حالاته... لكن طريقة لعبه قد لا تناسب غوارديولا

الإشاعات حول رحيل نجم دورتموند مستمرة واحتمالات انضمامه للدوري الإنجليزي تتزايد

هالاند ودورتموند وكأس ألمانيا (إ.ب.أ)
هالاند ودورتموند وكأس ألمانيا (إ.ب.أ)
TT

هالاند في أفضل حالاته... لكن طريقة لعبه قد لا تناسب غوارديولا

هالاند ودورتموند وكأس ألمانيا (إ.ب.أ)
هالاند ودورتموند وكأس ألمانيا (إ.ب.أ)

تستمر الإشاعات حول رحيل المهاجم النرويجي إيرليغ هالاند عن نادي بوروسيا دورتموند وفي واقع الأمر يواجه الفريق الألماني صعوبة محتملة في الإبقاء على نجمه النرويجي. تصريحات وكيل أعمال اللاعب مينو رايولا مؤخرا والمتواصلة تشير إلى أن اللاعب سيرحل عن دورتموند، رغم أن هالاند لم يعرب عن رغبته بشأن اللعب لناد معين. في تصريحاته الأخيرة لصحيفة «آس» الإسبانية، قال رايولا: «إذا أتى ناد مثل ريال مدريد أو برشلونة، وهما ناديان كبيران ولهما تاريخ كبير، فسيكون من الصعب الرفض». وأضاف رايولا: «كل الأندية الكبيرة تريده»، مضيفا أن المال لن يكون فقط العامل الحاسم في الصفقة. يجب أن يتوافر مشروع مهم أيضا. تأتي تصريحات ريولا في الوقت الذي تحدثت فيه وسائل إعلام ألمانية عن احتمال انتقال اللاعب إلى مانشستر سيتي خاصة.
وكان رئيس نادي بوروسيا دورتموند هانز - يواخيم فاتسكه قد أعرب عن انزعاجه حيال استمرار الإشاعات حول رحيل هالاند. وقال: «لقد سئمت من هذا»، وأضاف: «في الصيف الماضي كان كل واحد في إنجلترا وكل واحد في أوروبا وكل صحافي يقول إن جادون سانشو سينتقل إلى مانشستر يونايتد أو أي مكان آخر لكنه واصل اللعب في دورتموند، والآن يكتب كل واحد أن هالاند سيلعب الموسم المقبل لصالح ريال مدريد أو برشلونة أو هذا النادي أو ذاك في الدوري الإنجليزي». وأكد فاتسكه على ضرورة ألا يبيع النادي أي لاعب مهم.
لقد انتقل هالاند في البداية من نادي براين إلى «نادي مولده في النرويج»، قبل أن ينطلق إلى سالزبورغ النمساوي، ومنه إلى بوروسيا دورتموند في الدوري الألماني الممتاز، وبالتالي فمن الواضح أن اختيار هالاند للأندية التي يلعب لها قد ساعده كثيرا على التطور والتحسن بهذا الشكل السريع. وفي يناير (كانون الثاني) 2020 تلقى هالاند أكبر عرض في مسيرته الكروية - من مانشستر يونايتد - ورفض فرصة العمل مرة أخرى تحت قيادة مديره الفني السابق في مولده، أولي غونار سولسكاير، وفضل الانتقال إلى بوروسيا دورتموند الذي يشتري المواهب الشابة ويساعدها على التطور والتألق ثم يبيعها لأكبر الأندية. وفي ظل وجود شرط جزائي بقيمة تصل لنحو 68 مليون جنيه إسترليني يمكن تفعليه في صيف عام 2022، فإن بوروسيا دورتموند يسعى لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من هالاند خلال الموسم الحالي، ويعرف جيدا أنه يمكنه الحصول على 100 مليون جنيه إسترليني من بيع هذا النجم الشاب. وتعد الوجهة الأقرب لهالاند هي ريال مدريد أو برشلونة، في الوقت الذي تهتم فيه أندية أخرى بالتعاقد معه، مثل مانشستر يونايتد وتشيلسي ومانشستر سيتي.
ومع ذلك، إذا قرر هالاند الانضمام إلى مانشستر سيتي لكي يستفيد من اللعب مع عدد من اللاعبين الرائعين في الفريق، فإن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة الآن هو: هل غوارديولا، الذي لا تعتمد فلسفته الكروية على رأس الحربة الصريح بشكل كبير، يفضل هذه النوعية من اللاعبين؟ وقبل مباراة فريقه أمام بوروسيا دورتموند في دور الثمانية لدوري أبطال أوروبا، أكد غوارديولا على أن مانشستر سيتي لا يستطيع تحمل صفقة تزيد قيمتها على 100 مليون جنيه إسترليني، في الوقت الذي أشاد فيه بالسجل التهديفي لمهاجم الشاب لبوروسيا دورتموند ومستوى الأداء الذي يقدمه. لكن في ظل رحيل النجم الأرجنتيني سيرخيو أغويرو عن مانشستر سيتي، ستكون هناك «فجوة تهديفية» هائلة يتعين على النادي أن يبحث عن المهاجم القادر على ملئها.
ووضع أغويرو، الذي سيكمل عامه الثالث والثلاثين في يونيو (حزيران) المقبل، حدا لعشر سنوات من التألق مع «السيتيزنز» سجل خلالها 260 هدفاً في 385 مباراة، من بينها 184 هدفا في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو ما يجعله أفضل هداف أجنبي في تاريخ المسابقة.
ومع ذلك، استغرق الأمر بعض الوقت لكي يقنع أغويرو غوراديولا بقيمته وبقدراته وإمكانياته عندما تولى المدير الفني الإسباني قيادة الفريق في صيف 2016. وهو التحدي الذي جعل النجم الأرجنتيني يغير طريقة لعبه ولا يكتفي بالوجود داخل منطقة الجزاء ويتحول إلى «مزيج من المهاجم ولاعب خط الوسط»، وهي الصفات التي يتمتع بها في الأساس النجم البرازيلي غابرييل جيسوس، الذي بات المهاجم المفضل لغوارديولا.
وفي الوقت نفسه، يتميز هالاند بقدرته على تسجيل الأهداف من أنصاف الفرص، فهو مهاجم - حسب تصريحات غوارديولا نفسه - يمكنه التسجيل «بالقدم اليمنى والقدم اليسرى، ومن الهجمات المرتدة، ومن داخل منطقة الجزاء». لكن الحقيقة أن كل هذا لا يكفي لكي يلعب هالاند تحت قيادة غوراديولا، نظرا لأن المدير الفني الإسباني، البالغ من العمر 50 عاماً، يفضل نوعية اللاعبين الذين يستطيعون اللعب في وسط الملعب ولديهم رؤية ثاقبة ويمكنهم التقدم من الخلف للأمام لضرب دفاعات الفرق المنافسة.
وينطبق هذا على لاعبين من أمثال كيفن دي بروين، وفيل فودين، وبرناردو سيلفا، ورياض محرز، وإيلكاي غوندوغان. وبالتالي، يتعين علينا أن ننسى عدد الأهداف التي سجلها هالاند في الدوري الألماني الممتاز أو في دوري أبطال أوروبا، ونتذكر بدلا من ذلك كيف كان رد فعل غوارديولا على الغياب الإجباري لأغويرو وجيسوس بسبب الإصابة هذا الموسم من خلال الاعتماد الكامل على «المهاجم الوهمي» لاختراق دفاعات الفرق المنافسة، وهو الأمر الذي يعكس تماما الطريقة التي يفكر بها غوارديولا في الناحية الهجومية.
وفي وقت سابق، أعلن مانشستر سيتي عن خسارة قدرها 126 مليون جنيه إسترليني للسنة المالية الماضية، وهو الأمر الذي قد يدعم تصريح غوارديولا بأنه لا يمكن لناديه التعاقد مع لاعب مقابل 100 مليون جنيه إسترليني. وحتى لو ثبت بعد ذلك أن المسائل المالية لا تمثل مشكلة في التعاقد مع هالاند، فإن انتقال النجم النرويجي إلى مانشستر سيتي سيؤدي إلى تعارض واضح بين فلسفتين مختلفتين تماما، فمن ناحية هناك لاعب شاب يجيد اللعب كرأس حربة صريح ويؤمن تماما بقدراته وإمكانياته بهذه الطريقة، ومن ناحية أخرى هناك مدير فني لا يزال مترددا فيما يتعلق بشأن الاعتماد على مهاجم صريح من الأساس!


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.