النفط يواصل مكاسبه بعد قرارات «أوبك بلس» وتوقعات الطلب

الولايات المتحدة تعلق التنقيب عن الخام بمحمية طبيعية في ألاسكا

تدعم معطيات السوق الحالية ارتفاعات أسعار النفط (رويترز)
تدعم معطيات السوق الحالية ارتفاعات أسعار النفط (رويترز)
TT

النفط يواصل مكاسبه بعد قرارات «أوبك بلس» وتوقعات الطلب

تدعم معطيات السوق الحالية ارتفاعات أسعار النفط (رويترز)
تدعم معطيات السوق الحالية ارتفاعات أسعار النفط (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات أمس (الأربعاء)، بعدما اتفقت «أوبك+» على الالتزام بعودة حذرة لإمدادات النفط للسوق في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز)، مع توقعات بتعافٍ قوي للطلب في الولايات المتحدة والصين أكبر مستهلكين للنفط في العالم.
وارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 0.99 في المائة إلى 68.39 دولار بحلول الساعة 1622 بتوقيت غرينتش، مواصلاً المكاسب بعد زيادة 2.1 في المائة في اليوم التالي لعطلة في الولايات المتحدة كانت يوم الاثنين. وسجلت الأسعار أعلى مستوى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2018.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 1.04 في المائة إلى 70.98 دولار للبرميل، ما يضاف إلى ارتفاع 1.3 في المائة خلال الليل، حين سجل أعلى مستوى منذ الثامن مارس (آذار).
اتفقت «أوبك+»، الثلاثاء، على الإبقاء على الخطة الحالية للتخفيف التدريجي للقيود على إنتاج النفط حتى نهاية يوليو.
ودعمت تصريحات وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، عقب الاجتماع، السوق، إذ قال إنه يلحظ تعافياً قوياً للطلب في الولايات المتحدة والصين، وإن وتيرة حملة التطعيمات من شأنها فقط أن تقود إلى مزيد من التوازن في سوق النفط العالمية.
وقال محللو «آي.إن.جي إيكونوميكس» في مذكرة: «يبدو أن السوق تركز على آفاق بناءة أكثر في وقت لاحق من العام، إذ ترى (أوبك+) أن السوق ستشهد انخفاضاً كبيراً في المخزونات بين سبتمبر (أيلول) ونهاية العام».
على صعيد آخر، منعت الإدارة الأميركية مؤقتاً، الثلاثاء، كل عمليات التنقيب عن النفط أو الغاز في المحمية الوطنية للحياة البرية في المنطقة القطبية الشمالية في ولاية ألاسكا، ونقضت بذلك أحد القرارات الأخيرة التي اتخذتها إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب.
وقالت وزارة الداخلية، في بيان، إنها تعتزم إجراء «تحليل كامل» للتداعيات البيئية لامتيازات مُنحت في مطلع يناير (كانون الثاني)، أي قبل أسبوعين من تولي الرئيس جو بايدن الرئاسة، للتنقيب عن النفط في أكبر محمية طبيعية في الولايات المتحدة.
وفي ضوء النتائج، ستقرر الإدارة الإبقاء على الامتيازات بلا تغيير أو إلغاءها أو فرض تدابير إضافية لحماية البيئة في هذه المنطقة الغنية بحيوانات متنوعة.
ومنذ نحو ثلاثين عاماً، تدفع الشركات النفطية والمسؤولون في ألاسكا باتجاه استكشاف الموارد في هذه المحمية الوطنية، مشددين على أن هذا الأمر من شأنه أن يخلق فرص عمل وأن يوفر مداخيل لهذه الولاية.
وكانت وزارة الداخلية قد صادقت، في أغسطس (آب)، بناء على نص أقره الكونغرس في أواخر 2017، على برنامج يفسح المجال أمام عمليات التنقيب في مساحة تبلغ 6500 كيلومتر مربع من منطقة ساحلية تقع على طول المحيط المتجمد الشمالي.
وأفضت آلية استدراج للعروض أطلقت في ديسمبر (كانون الأول)، إلى منح امتياز في السادس من يناير لـ«سلطة ألاسكا للتنمية الصناعية والتصدير» وهي هيئة حكومية، لإجراء عمليات تنقيب في تسع مناطق، ومنح امتيازين لشركتين صغيرتين للتنقيب في منطقتين أخريين لتبلغ بذلك مساحة الحيازات التي تم إسنادها 2430 كيلومتراً مربعاً.
وكان بايدن قد تعهد، خلال حملته الانتخابية، بأنه سيتخذ تدابير لضمان الحفاظ على هذه المحمية وفرض بمرسوم يوم وصوله إلى السلطة، تعليق العمل بهذه الامتيازات. وأكدت مستشارة البيت الأبيض لشؤون المناخ جينا مكارثي أن القرار الذي أعلن عنه، الثلاثاء، يشكل خطوة مهمة على مسار تنفيذ هذا التعهد.
وقالت مكارثي إن «الرئيس بايدن يعتبر أن الثروات الوطنية عناصر أساسية لثقافة البلاد واقتصادها، وهو ممتن للتحرك السريع الذي قامت به وزارة الداخلية» فيما يتعلق بقرار «اتخذته الإدارة السابقة في أيامها الأخيرة».
بعد توليه منصبه، أعلن الرئيس الديمقراطي وقف منح امتيازات جديدة للتنقيب عن النفط والغاز في الأراضي والمياه التي تملكها الحكومة.
ومع ذلك، تبدو إدارته بعيدة عن تحقيق توازن ثابت بين وعود حماية البيئة والضغوط الاقتصادية. فقد دافعت وزارة العدل، الأسبوع الماضي، عن مشروع لتطوير النفط والغاز اقترحته مجموعة «كونكوفيليبس» في منطقة أخرى من ألاسكا، حصلت على ترخيص له في عهد إدارة ترمب. وقالت إن المشروع «معقول» ويحترم القانون.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)

تضارب الأنباء بين واشنطن وطهران يضع متداولي العملات في حالة استنفار وإرهاق

أظهرت أسواق العملات علامات على الإرهاق في التداولات الآسيوية، يوم الأربعاء، حيث أبدى المتداولون حذراً إزاء جهود الرئيس الأميركي لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)

الذهب يستعيد بريقه... قفزة بـ2 % مع انحسار سطوة الدولار

ارتفع الذهب بأكثر من 2 في المائة يوم الأربعاء، مدعوماً بضعف الدولار، بينما خفف انخفاض أسعار النفط المخاوف بشأن ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مضخة حفر ومنصة حفر جنوب ميدلاند، تكساس (رويترز)

النفط يكسر حاجز الـ100 دولار ويهوي بنسبة 5% وسط آمال التهدئة

انخفضت أسعار النفط بأكثر من 5 في المائة يوم الأربعاء وسط توقعات بوقف إطلاق نار محتمل يُخفف من اضطرابات الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

التضخم السنوي في بريطانيا يستقر عند 3 % في فبراير

تُعرض الفاكهة للبيع داخل سوبر ماركت في لندن (رويترز)
تُعرض الفاكهة للبيع داخل سوبر ماركت في لندن (رويترز)
TT

التضخم السنوي في بريطانيا يستقر عند 3 % في فبراير

تُعرض الفاكهة للبيع داخل سوبر ماركت في لندن (رويترز)
تُعرض الفاكهة للبيع داخل سوبر ماركت في لندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية صدرت الأربعاء أن معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في بريطانيا استقر عند 3 في المائة في فبراير (شباط)، دون تغيير عن معدل يناير، وذلك قبل ارتفاع محتمل في الأسعار نتيجة لتصاعد حدة الحرب في الشرق الأوسط.

وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا أن يبقى التضخم عند 3 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ مارس (آذار) 2025.

في المقابل، تسارع التضخم الأساسي السنوي إلى 3.2 في المائة في فبراير من 3.1 في المائة في يناير (كانون الثاني) بأكثر من التوقعات.

قبل الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في نهاية فبراير، توقع بنك إنجلترا أن ينخفض ​​التضخم إلى ما يقارب هدفه البالغ 2 في المائة في أبريل (نيسان)، عندما تدخل التغييرات على فواتير الطاقة المنزلية الخاضعة للتنظيم وغيرها من الأسعار حيز التنفيذ.

لكن في الأسبوع الماضي، رفع بنك إنجلترا توقعاته للتضخم بشكل حاد، متوقعًا أن يرتفع إلى نحو 3.5 في المائة بحلول منتصف العام.

وأظهر استطلاع رأي نُشر يوم الثلاثاء ارتفاعاً ملحوظاً في توقعات التضخم لدى البريطانيين، مما يزيد من التحديات التي تواجه بنك إنجلترا.

وبينما تخضع معظم تعريفات الطاقة المنزلية حالياً لسقف محدد، من المقرر أن تدخل أسعار جديدة حيز التنفيذ في يوليو (تموز)، وقد أبلغ المصنّعون بالفعل عن أكبر زيادة في التكاليف منذ عام ١٩٩٢، والتي قد تُنقل قريبًا إلى المستهلكين.

وتوقعت الأسواق المالية يوم الثلاثاء رفع بنك إنجلترا لأسعار الفائدة بنحو ثلاثة أرباع نقطة مئوية هذا العام، على الرغم من أن العديد من الاقتصاديين يعتقدون أن البنك المركزي سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة نظرًا لتأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على النمو.

وكان محافظ البنك، أندرو بيلي، قد نصح الأسبوع الماضي بعدم المراهنة بشكل قاطع على رفع بنك إنجلترا لأسعار الفائدة.


الأسواق العالمية تتنفس الصعداء مع أنباء عن هدنة محتملة بين واشنطن وطهران

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

الأسواق العالمية تتنفس الصعداء مع أنباء عن هدنة محتملة بين واشنطن وطهران

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسواق العالمية حالة من الانتعاش يوم الأربعاء، حيث ارتفعت أسهم البورصات وتراجعت أسعار النفط، مدفوعة بتقارير حول مساعٍ أميركية للتوصل إلى هدنة لمدة شهر في الحرب مع إيران، وتقديم واشنطن خطة تسوية من 15 بنداً للنقاش.

وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.7 في المائة خلال التداولات الآسيوية. كما سجلت العقود الأوروبية صعوداً بنسبة 1.2 في المائة. وفي المقابل، هبطت أسعار خام برنت بنسبة 5 في المائة لتستقر عند 99 دولاراً للبرميل، مما عزّز الآمال في قرب استعادة صادرات النفط من منطقة الخليج.

ردود الفعل في آسيا

قفزت الأسهم اليابانية بنسبة 3 في المائة، في حين ارتفعت أسواق أستراليا وكوريا الجنوبية بنسبة 2 في المائة، لتعوّض بعضاً من خسائرها السابقة. وأوضح الخبير الاستراتيجي في «جي بي مورغان»، كيري كريغ، أن الأسواق تتفاعل حالياً مع العناوين الإخبارية، مؤكداً وجود «نبرة إيجابية» رغم استمرار الغموض حول النتائج المادية لهذه المفاوضات.

تضارب الأنباء

بينما صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإحراز تقدم في المفاوضات، نفت طهران وجود محادثات مباشرة؛ إذ وصفت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) الموقف الأميركي بأنه «يتفاوض مع نفسه»، مما أبقى حالة من «التفاؤل الحذر» لدى المستثمرين.

السندات والعملات

في سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.35 في المائة، في حين استقر الدولار أمام الين واليورو. ولا تزال الأسواق تترقب بوضوح توقيت استئناف صادرات النفط من الخليج، خصوصاً أن أسعار برنت لا تزال مرتفعة بنسبة 35 في المائة منذ اندلاع الحرب.

إلى جانب التوترات الجيوسياسية، بدأت المخاوف تزداد في أسواق الائتمان، حيث قيّدت شركة «آريس مانويل» بإدارة الأصول عمليات السحب من أحد صناديق الديون الخاصة، مما أثار قلق المستثمرين وأدى إلى هبوط أسهم الشركة بنسبة 36 في المائة منذ بداية العام.


زعيمة المعارضة الفنزويلية تطالب بقانون نفط جديد لضمان حقوق المستثمرين

زعيمة المعارضة الفنزويلية والحائزة على جائزة نوبل للسلام تتحدث خلال مؤتمر «سيراويك» (رويترز)
زعيمة المعارضة الفنزويلية والحائزة على جائزة نوبل للسلام تتحدث خلال مؤتمر «سيراويك» (رويترز)
TT

زعيمة المعارضة الفنزويلية تطالب بقانون نفط جديد لضمان حقوق المستثمرين

زعيمة المعارضة الفنزويلية والحائزة على جائزة نوبل للسلام تتحدث خلال مؤتمر «سيراويك» (رويترز)
زعيمة المعارضة الفنزويلية والحائزة على جائزة نوبل للسلام تتحدث خلال مؤتمر «سيراويك» (رويترز)

دعت زعيمة المعارضة الفنزويلية، ماريا كورينا ماتشادو، إلى إقرار قانون نفط جديد يضمن أمن الاستثمارات ويحقق الشفافية، مؤكدة أن الاهتمام المبكر بقطاع الطاقة في بلادها يُعدّ مؤشراً إيجابياً، لكنه يحتاج إلى ضمانات قانونية لزيادة إنتاج الخام والغاز.

وفي مقابلة مع «رويترز» قبيل كلمتها في مؤتمر «سيراويك» للطاقة في هيوستن، أوضحت ماتشادو أن فنزويلا قادرة على إنتاج 5 ملايين برميل يومياً، لكن ذلك يتطلّب استثمارات تصل إلى 150 مليار دولار، مشددة على أن المستثمرين بحاجة إلى سيادة القانون ومؤسسات مستقلة واحترام العقود، وهو ما ستوفره «حكومة جديدة» بعد إجراء الانتخابات الرئاسية.

إعادة هيكلة قطاع النفط

وطرحت ماتشادو، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، رؤية اقتصادية تتضمّن تقليص حجم شركة النفط الحكومية «بي دي في إس إيه» (PDVSA)، ونقل عملياتها إلى القطاع الخاص، مع الحفاظ على شركة التكرير «سيتغو» (Citgo) بوصفها أصلاً استراتيجياً للدولة، معتبرة أن فقدانها سيضر بأمن الطاقة الفنزويلي والأميركي، على حد سواء.

تحفظات الشركات الكبرى

وعلى الرغم من التعديلات التي أجرتها الجمعية الوطنية في فنزويلا مؤخراً لمنح المنتجين الأجانب استقلالية أكبر، لا تزال شركات كبرى مثل «كونوكو فيليبس» و«شيفرون» ترى أن هذه الخطوات غير كافية. ووصف الرئيس التنفيذي لشركة «كونوكو فيليبس»، ريان لانس، الإصلاحات الأخيرة بأنها «غير كافية على الإطلاق»، مؤكداً حاجة البلاد إلى إعادة صياغة نظامها المالي بالكامل.

من جهتها، كشفت مجموعة «ريبسول» الإسبانية عن خطط طموحة لزيادة إنتاجها في فنزويلا إلى ثلاثة أضعاف، ليصل إلى 150 ألف برميل يومياً خلال السنوات الثلاث المقبلة.

رسالة إلى المستثمرين

وفي ختام حديثها، وجهت ماتشادو رسالة إلى المستثمرين المترددين، قائلة إن عليهم بدء البحث عن الفرص والاستعداد للمستقبل، مشيرة إلى أن الحكومة الديمقراطية القادمة ستسمح للمشاركين في قطاع الطاقة بحجز الاحتياطيات واللجوء إلى التحكيم الدولي، مع فتح قطاع الكهرباء أمام الشركات الخاصة أيضاً.