«حماس» تناقش مع رئيس المخابرات المصرية «المصالحة» وآلية جديدة للإعمار

لمحت إلى صفقة قريبة لتبادل أسرى مع إسرائيل

رئيس المخابرات العامة المصرية عباس كامل يتوسط ممثلي الفصائل الفلسطينية في غزة أمس (د.ب.أ)
رئيس المخابرات العامة المصرية عباس كامل يتوسط ممثلي الفصائل الفلسطينية في غزة أمس (د.ب.أ)
TT

«حماس» تناقش مع رئيس المخابرات المصرية «المصالحة» وآلية جديدة للإعمار

رئيس المخابرات العامة المصرية عباس كامل يتوسط ممثلي الفصائل الفلسطينية في غزة أمس (د.ب.أ)
رئيس المخابرات العامة المصرية عباس كامل يتوسط ممثلي الفصائل الفلسطينية في غزة أمس (د.ب.أ)

وضعت حركة حماس في عهدة رئيس المخابرات المصرية عباس كامل، طلباتها وشروطها من أجل المضي قدماً في المسار الذي يتضمن مصالحة داخلية مع السلطة وتهدئة طويلة مع إسرائيل.
وقالت مصادر في قطاع غزة لـ«الشرق الأوسط»، إن «قيادة الحركة، أكدت لكامل في اللقاء الذي جمعهم في فندق المشتل غرب قطاع غزة، أمس، على ضرورة ترتيب البيت الفلسطيني بدءاً من منظمة التحرير الفلسطينية على قاعدة الشراكة الكاملة، كما أبدت استعدادها الفوري لدفع اتفاق لصفقة تبادل مع إسرائيل للأمام وإنجازها أيضاً في وقت سريع إذا كانت إسرائيل جاهزة فعلاً، لكن شريطة ألا يكون ذلك مرتبطاً بأي ملف آخر بما في ذلك ملف الإعمار الذي طلبت الحركة ترتيب آلية جديدة له مختلفة عن آلية 2014 التي تمثلت بـ3 جهات آنذاك، السلطة وإسرائيل والأمم المتحدة». وأضافت أن «حماس طلبت تشكيل آلية جديدة، ولا مانع أن تكون السلطة جزءاً منها».
وتابعت المصادر، أنه «تم الاتفاق مبدئياً على الحوار الفلسطيني وكذلك استئناف مباحثات مكثفة من أجل صفقة تبادل». وأكد خليل الحية نائب رئيس حركة حماس في غزة، أن وفد حركته ناقشت مع الوزير عباس كامل هذه الملفات. وقال بعد لقاء جمع قادة حماس مع كامل: «النقاش تطرق إلى كل الملفات التي تهم الشعب الفلسطيني، بدءاً بإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية ودور العرب في دعم الشعب الفلسطيني، وإلزام الاحتلال بوقف عدوانه على غزة والقدس، بما فيها حي الشيخ جراح، وجميع الأماكن في فلسطين، ولجم المستوطنين»، مضيفاً «ناقشنا أيضاً رفع الحصار عن غزة تماماً».
وتابع «طالبنا بتطبيق القرارات الدولية التي نصت على إقامة دولة فلسطينية، وعودة اللاجئين، وغيرها من القرارات، وإذا حدث ذلك يمكن عودة الهدوء والاستقرار».
وأكد الحية أن حركته تريد الإسراع في ترتيب البيت الفلسطيني والوصول إلى استراتيجية وطنية كاملة، وتعهد بأن حماس ستسهل عملية إعمار قطاع غزة. وقال: «تحدثنا عن ضرورة الإسراع في الإعمار، ونرحب بكل الجهود لإعادة الإعمار، ونشكر كل من يسهم، ونحن سنكون والكل الوطني في تسهيل ذلك». وفيما يخص ملف تبادل الأسرى، قال الحية إنه «ملف مستقل عن كل الملفات، ولا نقبل ربطه بأي منها». وأضاف «لا نقبل ربط ملف التبادل بالإعمار والحصار والحقوق الفلسطينية، وهذا متفهم من قبل الأشقاء في مصر»، موضحاً «قطعنا شوطاً في اللقاءات بهذا الشأن قبل العدوان الإسرائيلي، لكن الاحتلال ليس جاداً حتى الآن، وإذا كان جاداً يمكن أن نمضي فيه بسرعة».
وكان كامل قد وصل إلى قطاع غزة، أمس، عبر معبر بيت حانون «إيرز» وكان في استقباله رئيس حركة حماس في القطاع، يحيى السنوار وقيادة الحركة، وسط إجراءات أمنية مشددة.
وهذه هي المرة الأولى التي يزور فيها كامل قطاع غزة منذ توليه منصبه عام 2018، وسبق لسلفه، خالد فوزي، زيارة غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2017، لدفع عجلة المصالحة. والتقى كامل بالسنوار وباقي قادة حماس في اجتماع مغلق، قبل أن ينتقل إلى لقاء باقي الفصائل الفلسطينية في اجتماع موسع. واستمر الاجتماع مع حماس ساعتين وناقش الملفات الرئيسية المعروفة، تهدئة، وتبادل أسرى، وإعماراً، ومصالحة داخلية.
وقالت المصادر، إن «الملفات معقدة والمهمة صعبة وبحاجة إلى جهد مكثف ومتواصل».
ووصل كامل إلى غزة بعد لقائه الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الجيش بيني غانتس. وقالت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية «كان»، إن مصر تسعى إلى المشاركة في إعادة إعمار قطاع غزة وترى في قضية الأسرى خطاً موازياً لخط إعادة الإعمار وليس مرتبطاً.
ونقلت القناة عن مصادر فلسطينية لم تسمها، أن المصريين مهتمون بقيادة عملية إعادة إعمار غزة من خلال شركات المقاولات المصرية التي ستنفذ المشاريع الكبرى في غزة. هذا بالإضافة إلى استيراد مواد البناء إلى القطاع عبر معبر رفح بإشراف مصري. كما يريد المصريون أن تلعب السلطة الفلسطينية والأمم المتحدة، دوراً في عملية إعادة الإعمار، لكن في المقابل، تحاول حماس تقليص مشاركة السلطة الفلسطينية في عملية إعادة الإعمار، وتريد إنشاء «مجلس أو هيئة مستقلة» تتولى إدارة تحويل الأموال ومواد البناء، تترأسها شخصية فلسطينية مستقلة لها قبول عند الغرب.
ورد مسؤول كبير في السلطة الفلسطينية، وفقاً للقناة الإسرائيلية، إنهم في رام الله، يعارضون إنشاء مثل هذا المجلس، «ويجب على حماس الموافقة على أن إعادة الإعمار من البداية إلى النهاية، ستتم من خلال السلطة الفلسطينية». وأشرفت السلطة على عملية الإعمار التي كانت جارية منذ انتهاء حرب 2014 ضمن الاتفاق الذي عقد بين الأمم المتّحدة، والسلطة الفلسطينيّة وإسرائيل، وأطلق عليه اسم «آليّة إعادة إعمار قطاع غزة»، وسمحت هذه الآلية لإسرائيل بإشراف مباشر ودور كبير في تحديد نوع وكميات المواد المسموح لها بالدخول إلى القطاع.
ولم تنجز حتى اليوم عملية إعادة إعمار ما تهدم عام 2014، ورمت مصر بثقلها أكثر هذه المرة، من أجل ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي والانتقال إلى تهدئة طويلة، كمدخل لمسار سياسي جديد يضمن عودة الأطراف إلى طاولة المفاوضات. وتستضيف القاهرة اجتماعاً قريباً للفصائل الفلسطينية من أجل إنجاز المصالحة لداخلية، التي بدورها ستذلل أي عقبات أخرى متعلقة باتفاق تهدئة أو إعمار القطاع.
وقال يحيى السنوار رئيس حركة حماس في قطاع غزة أثناء وضع حجر الأساس لمدينة سكنية في الزهراء، ستحمل اسم مصر وبدعم منها، أن ملف تبادل الأسرى شهد حراكاً خلال الفترة الماضية لكن توقف بسبب ما يعيشه الاحتلال (عدم وجود حكومة مستقرة)، ونحن جاهزون لمفاوضات عاجلة». وأضاف «المقاومة فرضت نفسها على العدو وستكون هناك صفقة للإفراج عن الأسرى».
ونقلت مواقع تابعة لحماس عن السنوار، قوله: «واثقون بأننا قادرون على انتزاع حقوقنا وسجلوا على لساني رقم 1111، وستذكرون هذا الرقم جيداً».
وحول المصالحة، قال: «ستتم خلال الأيام القادمة الدعوة للقاءات فلسطينية عميقة وجادة في القاهرة من أجل ترتيب بيتنا الفلسطيني؛ لننهض وتجتمع المقاومة المسلحة وشرعية مؤسسات السلطة والعمل السلمي على طريق التحرير والعودة». وقالت المصادر إن فكرة تشكيل حكومة وحدة وطنية مطروحة أيضاً على طاولة النقاش.



مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار»، وذلك عقب استهداف منقبين عن الذهب والمعادن قرب الحدود بين البلدين، ومقتل مصريَّين في العاصمة السودانية الخرطوم.

وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، على «ثوابت موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته»، مؤكداً استمرار الجهود المصرية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وجاء اللقاء بين عبد العاطي وإبراهيم، الجمعة، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأكد الوزيران «عمق العلاقات الأخوية والوشائج التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين». وبحسب بيان للخارجية المصرية، شددا على «رفضهما لأي محاولة للإساءة لهذه العلاقات التي تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والحدود وجميع الاعتبارات التي تقوم عليها علاقات حسن الجوار».

وتأتي هذه التأكيدات على وقع استهداف منقبين عن الذهب، يُعرفون محلياً بـ«الدهّابة»، قرب الحدود المصرية السودانية، وتداول مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي في السودان مشاهد مصورة قالوا إنها تُظهر قصف طائرات عسكرية مصرية مناطق تعدين داخل الأراضي السودانية.

وكان المتحدث العسكري المصري قد أعلن، في بيان الاثنين الماضي، أن «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية نفذت المرحلة الثالثة من حملة موسعة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية». وأوضح أن الحملة سبقتها عملية إلقاء منشورات تحذيرية، مشيراً إلى أنها «تستهدف فرض السيادة المصرية وحماية مقدرات البلاد وثرواتها».

وبالتزامن، أطلق مسلحون سودانيون النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين في الخرطوم، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة آخر.

وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث عبد العاطي وإبراهيم المسار السياسي وتطورات الأوضاع في السودان، وجدّد الوزير المصري تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم الجمعة (الخارجية المصرية)

من جانبه، عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، اللقاء مؤشراً على استمرار التواصل السياسي بين القاهرة والخرطوم، وتجديداً لثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه. وقال إن التأكيد على صون العلاقات الثنائية وإدارتها باحترام متبادل يمثل «رسالة مهمة في ظل الجدل المصاحب للحادثين الأخيرين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين البلدين تشمل مجالات عديدة، مؤكداً حرص مصر على تعزيز قدرات المؤسسات السودانية للاضطلاع بدورها، ودعم جهود إعادة الإعمار بعد الحرب. وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، بما يلبي تطلعات الشعبين.

بدوره، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن الحادثين الأخيرين لا يعكسان طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، متهماً أطرافاً أخرى، لم يسمّها، بتوظيفهما للإساءة إلى هذه العلاقات واستهداف الشراكة بين القاهرة والخرطوم.

ودعا جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تحصين العلاقات بالاحتكام إلى «العقل والحكمة الدبلوماسية» في معالجة تداعيات الحادثين. واقترح تشكيل قوة مشتركة على الحدود للتصدي لعمليات التعدين الأهلي، إلى جانب تفعيل مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وكان مجلس السيادة الانتقالي في السودان قد أعلن، الاثنين، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ما وصفه بـ«الحادث الأليم» الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان. وأوضح أن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به.


المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
TT

المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)

ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، في خطوة تفتح مرحلة جديدة أمام السلطة التنفيذية، تتركز على تسريع الإصلاحات وتحسين أداء المرافق العمومية، وبهذه المناسبة، أدى أعضاء الحكومة الجدد القسم بين يدي الملك.

وتضم الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، عدداً من الوجوه التي تتولى حقائب مرتبطة مباشرة بالملفات ذات الأولوية، إلى جانب استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم، بما يعكس توجهاً نحو الجمع بين الاستمرارية وتجديد المسؤوليات الحكومية.

وشهدت الحكومة الجديدة بروز عدد من الأسماء التي تخوض تجربة الاستوزار لأول مرة، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 من سبتمبر (أيلول) الماضي. وتضم الحكومة الجديدة 32 وزيراً، تجمع تشكيلتها بين قيادات حزبية وأطر سياسية وتكنوقراط، في إطار صيغة حكومية جديدة تراهن على توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية، والاستعانة بكفاءات في عدد من القطاعات.

وكما توقع عدد من المراقبين، فقد جدد الملك محمد السادس الثقة في فوزي لقجع بتعيينه وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في الحكومة الجديدة، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على تجربته في تدبير المالية العمومية، ومواكبة الأوراش الاقتصادية للمملكة.

ويأتي هذا التعيين بعد سنوات من اشتغال لقجع في منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، حيث راكم تجربة في إعداد قوانين المالية وتتبع تنفيذها، فضلاً عن مساهمته في تدبير الملفات المرتبطة بالتوازنات المالية والإصلاحات الميزانياتية.

وينظر إلى استمرار لقجع في المسؤولية الحكومية باعتباره امتداداً لمساره في تدبير الملفات المالية، في مرحلة تواجه فيها الحكومة الجديدة تحديات تتعلق بتعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار، وتمويل البرامج الاجتماعية، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

وتنتظر الوزير الجديد ملفات مالية واقتصادية مهمة، في مقدمتها إعداد وتنفيذ التوجهات المالية للحكومة، ومواكبة الإصلاحات الاقتصادية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على استدامة المالية العمومية.

كما يلاحظ في التشكيلة الحكومية الجديدة، احتفاظ تسعة وزراء بمناصبهم الحكومية، وفق البلاغ الديوان الملكي المتعلق بتعيين أعضاء الحكومة الجديدة،

ويتعلق الأمر بكل من عبد الوافي لفتيت، الذي احتفظ بحقيبة وزارة الداخلية، وناصر بوريطة على رأس وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، وأحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب نزار بركة الذي واصل مهامه على رأس قطاع التجهيز والماء، مع إدراج الغابات ضمن التسمية الجديدة للوزارة بعدما كانت خاضعة لوزارة الفلاحة.

وبالنسبة لحضور العنصر النسائي في الحكومة الجديدة، ضمت التشكيلة الحكومية التي عينها، اليوم الجمعة الملك، سبع نساء، بمن فيهن رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في حضور نسائي يتوزع بين رئاسة الجهاز التنفيذي وحقائب وزارية ومناصب وزيرة منتدبة، بما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تمثيلية المرأة في مراكز القرار السياسي والتدبيري بالمغرب.

وتتولى فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، فيما تضم اللائحة ست نساء أخريات يشغلن مناصب وزارية، أو مهام منتدبة داخل الحكومة.

وتشمل الأسماء النسائية الواردة في التشكيلة شرفات أفيلال، التي أسندت إليها حقيبة وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ونجوى كوكوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وقلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

كما تضم اللائحة مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة التكوين المهني والتأهيل، وفاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلفة الإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، المكلفة إصلاح الإدارة.

وبذلك، يتوزع الحضور النسائي بين رئاسة الحكومة وقطاع الطاقة والمعادن، والأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، والتكوين المهني والتأهيل، والإسكان وسياسة المدينة، وإصلاح الإدارة.


قبائل صنعاء تعرقل مساعي الحوثيين لتوسيع التجنيد

وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)
وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)
TT

قبائل صنعاء تعرقل مساعي الحوثيين لتوسيع التجنيد

وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)
وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)

اصطدمت محاولات الجماعة الحوثية توسيع حملات التعبئة والتجنيد في محيط العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء برفض قبلي متزايد، بعد إخفاقها في حشد أبناء عدد من المديريات لتنظيم وقفات مسلحة مؤيدة لتصعيدها العسكري، وسط ضغوط متصاعدة تمارسها على مشايخ القبائل لدفع مزيد من الشباب إلى جبهات القتال، وتعويض خسائرها البشرية.

وقالت مصادر محلية وقبلية لـ«الشرق الأوسط» إن قيادات حوثية كثّفت، منذ مطلع الشهر الحالي، اتصالاتها وتحركاتها في ريف صنعاء، مطالبة مشايخ القبائل برفع جاهزية ما تسميه «التحشيد القبلي»، وتنظيم وقفات مسلحة وتوفير دفعات جديدة من المقاتلين لرفد الجبهات، في مسعى لتوسيع التجنيد بالتزامن مع ازدياد خسائر الجماعة في المواجهات المسلحة.

وجهاء موالون للحوثيين لدى مشاركتهم في وقفة تعبوية غرب صنعاء (إكس)

وشملت التحركات مديريات بني مطر، وسنحان وبني بهلول، وبلاد الروس، وخولان، وجحانة، وهمدان، وأرحب، ونهم، وصعفان، ومناخة، غير أن هذه المساعي واجهت، وفق المصادر، إحجاماً من عدد من المشايخ والوجهاء عن الاستجابة للمطالب الحوثية، وسط استياء متزايد من استمرار استنزاف أبناء القبائل في معارك تتحمل الأسر والمجتمعات المحلية تكلفتها البشرية والمعيشية.

وأضافت المصادر أن بعض زعماء القبائل أبدوا عجزهم عن توفير مقاتلين جدد، في ظل تراجع الاستجابة لدعوات التجنيد واتساع المخاوف من إرسال مزيد من الشباب إلى الجبهات، حيث تتكبد الجماعة خسائر متلاحقة.

تهديدات وامتيازات

لم تقتصر تحركات الجماعة على الاتصالات والدعوات التعبوية، إذ لجأت، وفق المصادر، إلى ممارسة ضغوط على مشايخ القبائل لدفعهم إلى الاستجابة، شملت التلويح بسحب امتيازات وفرض غرامات مالية على المتخلفين عن تنفيذ مطالبها، مقابل تقديم إغراءات مالية وعينية لمن يوافقون على رفد الجبهات بالمقاتلين.

وتسعى الجماعة، من خلال هذه الأساليب، إلى تحميل مشايخ القبائل مسؤولية توفير المقاتلين، وتوظيف نفوذهم الاجتماعي لاستقطاب أبناء مناطقهم، في وقت تزداد فيه الخسائر البشرية على جبهات تعز والساحل الغربي ومأرب والجوف ولحج والضالع.

وفي مؤشر على تعثر مساعي الحشد، شهدت مناطق في بني مطر وسنحان ونهم بمحافظة صنعاء، قبل أيام، وقفات قبلية منفصلة دعت إليها الجماعة، لكنها اتسمت بمشاركة محدودة، وفق المصادر المحلية.

إجبار أبناء قبائل ريف صنعاء على ترديد الشعارات الحوثية (فيسبوك)

وسخّرت الجماعة وسائل إعلامها لتغطية تلك الفعاليات وإظهارها بوصفها تعبيراً عن التأييد القبلي، في محاولة لتعزيز صورتها وتبرير استمرار تحركاتها العسكرية، بالتزامن مع مساعيها لاستقطاب مقاتلين جدد.

وتشير محدودية المشاركة في هذه الفعاليات، وفق المصادر، إلى صعوبة تحويل الدعوات الحوثية إلى حشد قبلي واسع، خصوصاً في ظل تنامي الاعتراضات على استنزاف الشباب، وتوظيف الروابط القبلية لخدمة الأهداف العسكرية للجماعة.

وتتزامن حملات التعبئة مع استمرار القيود والضغوط المفروضة على سكان مناطق ريف صنعاء، وسط اتهامات للجماعة بالتضييق على المعارضين ومواصلة الاستيلاء على أراضٍ وممتلكات خاصة، بما يزيد من حدة الاحتقان في أوساط السكان.

وفي ظل تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية في تلك المناطق، تواجه الأسر أعباءً اقتصادية متزايدة، بينما تواصل الجماعة توجيه جهودها نحو الفعاليات التعبوية والتحركات العسكرية، بدلاً من معالجة احتياجات السكان الأساسية.

مخاوف أسرية

تأتي هذه التحركات في ظل مساعٍ حوثية متواصلة لرفد الجبهات بالمقاتلين، بالتزامن مع تصاعد مخاوف الأسر من فقدان أبنائها أو عودتهم بإصابات دائمة، في وقت تزداد فيه الأعباء المعيشية، وتتراجع الخدمات الأساسية في مناطق سيطرة الجماعة.

وفي المقابل، يطالب سكان المناطق المستهدفة في ريف صنعاء بوقف حملات التجنيد والتحشيد، وتوجيه الجهود نحو معالجة الأزمات المعيشية، وتحسين الخدمات، بدلاً من دفع أبنائهم إلى جبهات القتال.

الحوثيون يستخدمون القتل والتهجير والخطف لإخضاع القبائل (فيسبوك)

وكانت الحكومة اليمنية قد دعت مشايخ القبائل والآباء والأمهات في تلك المناطق إلى منع إلحاق أبنائهم بصفوف الحوثيين، محذرة من الزج بهم في معارك تخدم، وفق موقفها، المشروع الإيراني وأجنداته الإقليمية على حساب أرواح اليمنيين ومستقبلهم.

وتتهم الحكومة الجماعة باستغلال النفوذ الاجتماعي والظروف الاقتصادية، إلى جانب أساليب الترهيب والإغراء، لاستدراج الشباب إلى معسكرات التعبئة والجبهات، بدلاً من توفير الظروف التي تساعدهم على العمل والحياة بعيداً عن الحرب.