هل ينجح العلماء في استنساخ الماموث الصوفي؟

جدل حول سبل الاستفادة من بقاياه المتجمدة

هيكل الماموث الصوفي المتجمد الذي هلك قبل 39 ألف سنة اكتشف عام 2010 في سيبيريا
هيكل الماموث الصوفي المتجمد الذي هلك قبل 39 ألف سنة اكتشف عام 2010 في سيبيريا
TT

هل ينجح العلماء في استنساخ الماموث الصوفي؟

هيكل الماموث الصوفي المتجمد الذي هلك قبل 39 ألف سنة اكتشف عام 2010 في سيبيريا
هيكل الماموث الصوفي المتجمد الذي هلك قبل 39 ألف سنة اكتشف عام 2010 في سيبيريا

عندما استنسخت النعجة دوللي من خلية ثديية لنعجة من فصيلة دورست الفنلندية عام 1996، سيطرت على أذهان الرأي العام صور استنساخ نسخ طبق الأصل من جميع أنواع الحيوانات. وقد أغرتنا هذه العملية، التي حملت اسم «الاستنساخ الجسدي»، بالتفكير في أنه إذا نجحنا في الحصول على نواة واحدة فقط عاملة من أية خلية، سيصبح بإمكاننا إعادة إنتاج حيوان بأكمله.
وسرعان ما قفزت أذهان العلماء باتجاه حيوانات الماموث ذات الجلد الصوفي، التي انقرضت منذ قرابة 4 آلاف عام. وتظهر من حين لآخر جثث متجمدة للماموث من طبقات متجمدة تحت أرض قطبية بدأت في الذوبان، توجد فيها مجموعة من الأنسجة اللينة والشعر المحفوظة بصورة جيدة. من جانب آخر، حققت جامعة بنسلفانيا تقدما كبيرا على صعيد إعادة تركيب جينوم الماموث، فيما أعلنت مجموعتان من العلماء عن خطط لاستنساخ الماموث. وتسعى المجموعتان لتحقيق الاستنساخ بهدف توسيع نطاق التفهم العلمي للحيوانات، على أمل إعادة الماموث إلى قيد الحياة ووضعه في بيئات قطبية شمالية بعينها بحيث يتمكن من خلالها في مساعدة تلك الأنظمة البيئية على العمل بصورة أفضل بعد فترة غياب الحيوان القصيرة نسبيًا.

* «إحياء» الماموث
وعلى ما يبدو، يوفر الماموث المجمد جميع المواد الخام اللازمة لإعادة بناء حيوان حي. في بعض الحالات، إذ توجد أعضاء كاملة سليمة. كما تم العثور على دماء وأعين وأجزاء خاصة بالجهاز الهضمي. بيد أن كل ذلك لا يكافئ العثور على أنسجة محفوظة بصورة جيدة على مستوى الخلايا والجزيئات.
وتأمل بعض مجموعات العلماء، منها مجموعة بقيادة أكيرا إريتاني من جامعة كيوتو وأخرى تنتمي لمركز سوام البحثي بمجال التقنيات الحيوية في كوريا الجنوبية (بالتعاون مع الجامعة الفيدرالية الشمالية الشرقية في روسيا)، في استخراج خلايا عاملة من ماموث متجمد واستخدام المواد الجينية الموجودة بهذه الخلايا في بدء عملية الاستنساخ.
يذكر أنه من دون احتواء الكائن الحي على نمط ما من مضادات التجمد، فإن عملية التجميد تسفر عن تدمير الخلايا. وقد تبدو قطعة من اللحم داخل جهاز التبريد ممتازة بالنسبة لك من حيث العضلات والدهون، لكن إذا أمعنت النظر إليها تحت ميكروسكوب، ستلاحظ أنه مع تجمد الماء داخل الأنسجة، يحدث مدد وتمزق لجدران الخلايا والهياكل الدقيقة الأخرى. وعليه، أخفقت محاولات الاستنساخ الجسدي للخلايا الثديية المجمدة منذ سنوات، مع استثناء واحد ممكن. إذ أعلن باحثون بمركز ريكين لعلم الأحياء الإنمائي في اليابان، عام 2008، عن أنهم استنسخوا فأرًا من خلايا مخ حيوانات مجمدة منذ 16 عامًا. إلا أن تيروهيكو واكاياما، الذي اضطلع بغالبية العمل، أشار إلى أنه لم يتوصل أي مختبر علمي آخر لنتائج مشابهة. يذكر أنه عندما يتعذر تكرار الوصول لادعاء علمي استثنائي، فإن هذا قد يكون مؤشر تنبيه إلى أن البحث قد يكون معيبا.
إلا أن هناك فارقا كبيرا بين 16 عاما وعصر البليستوسين، فالمعروف أن تجميد الجسد لا يوقف عملية التغيير أو التداعي التي تصيبه. يذكر أنه عادة ما تبدأ الإنزيمات الموجودة داخل أجسام الحيوانات في تكسير الخلايا في أعقاب الهلاك بفترة قصيرة. ولا يترك هذا النشاط من قبل الإنزيمات تأثيرا رقيقا على هياكل الخلايا، لكنها ما تجعل اللحم البقري المتقدم في السن أكثر ليونة.

* جدل علمي
أما عملية التجميد فتؤدي لتباطؤ عمل هذه الإنزيمات بصورة كبيرة، لكنها لا توقفها تماما. وربما قد لا تنتبه لاكتساب قطعة من اللحم لقوام أكثر ليونة بعد عام داخل جهاز التبريد. إلا أنه إذا تركتها بضعة آلاف من السنوات، فإن قوامها قد يتحسن. كما أن التأثير المتراكم للإشعاع الطبيعي يدمر تدريجيا الحمض النووي داخل الأنسجة المجمدة.
من جهته، لا يصدق جورج تشرتش أنه يمكن العثور على الخلايا أو النواة السليمة التي يسعى خلفها فريقا البحث الياباني وكوري الجنوبي يمكن العثور عليها داخل أي ماموث مجمد. ويعتقد تشرتش، بروفسور علم الوراثة في مدرسة هارفارد للطب وأحد مناصري إعادة الحيوانات المنقرضة إلى الحياة، أن الطريق لإعادة الماموث ينبغي العمل على إيجاده بمكان آخر.
وعلق على الأمر بقوله: «عشرات آلاف الأعوام من الإشعاع. داخل كائن من دون عملية أيض (تمثيل غذائي) سارية، فإنه يتراكم ويحطم. مثل هذا الحمض النووي لن يعمل ثانية قط. وبينما هدفهم هو إيجاد ماموث، فإن هدفنا هو اختبار الجينات».
وقد تقوم الشكوك حيال مشروعات الاستنساخ على أسس منطقية. وعلى سبيل المثال، يتولى فريق البحث داخل مركز سوام البحثي بمجال التقنيات الحيوية، هوانغ وسوك، وهو عالم حظي بادئ الأمر بالإشادة لإنجازاته بمجال الاستنساخ الجسدي، بما في ذلك أول كلب مستنسخ بالعالم - وهي خدمة يروج لها المركز عبر موقعه الإلكتروني. بيد أنه عام 2009، أدين بالاحتيال لتزويره بحثا حول استنساخ خلايا جذعية بشرية. كما تورط يوشيكي ساساي، نائب مدير مركز ريكين، في قضية احتيال مشابهة، بجانب إدانته بالفشل في مراقبة باحثين بالمركز زيفوا أبحاثا تتعلق بالخلايا الجذعية. وقد انتحر في أغسطس (آب) الماضي.

* أبحاث جينية
في المقابل، تبدو جهود تشرتش في هارفارد أكثر تواضعا عن المشروعين الكوري الجنوبي والياباني. ويأمل تشرتش في العثور على جينات ماموث ذات قدرة على التكيف مع الطقس البارد ودمجها داخل نواة خلايا فيل. في الواقع، يؤكد تشرتش أن هذا الأمر تم بالفعل.
وأوضح خلال رسالة عبر البريد الإلكتروني أنه: «لدينا خلايا فيل عاملة، داخلها حمض نووي لماموث في الوقت الراهن. لم تحدث أي إخفاقات حتى الآن حسب علمي.. نطبق حاليا أسلوب التعامل مع الجينات المعروف اختصارا باسم «سي آر آي إس بي آر» على خلايا فيل، وحققنا 14 تغييرا في الجينوم بسهولة نسبية حتى الآن. ونركز في البداية على الأجزاء المقاومة للبرد (مثل الدم والشعر الصوفي ودهون تحت الجلد)».
ومع ذلك، لم ينشر تشرتش أبحاثه في دورية علمية. ومن غير المعتاد أن يطلق عالم مثل هذا الادعاء الفريد من نوعه من دون تقديم دليل يمكن تقييم مدى دقته من قبل أقرانه.
الملاحظ أن آخرين اتبعوا سبيلا مختلفا. عبر إعادة بناء جينوم الماموث من خلال مجموعة متنوعة من العينات، قد يتمكن العلماء من هندسة نواة خلية، ثم استخدام أسلوب الاستنساخ الجسدي الذي أثمر النعجة دوللي.
يذكر أن ما تمكن العلماء من الخروج به من الماموث المتجمد، حمض نووي جزئي. ولم تنجح خلية واحدة من تقديم جينوم كامل بنفسها، لكن عبر تحليل عينات مختلفة من حيوانات ماموث متنوعة، يبدو أن العلماء المعنيين بمشروع جينوم الماموث بجامعة ولاية بنسلفانيا اقتربوا من نشر جينوم كامل لماموث صوفي الجلد. وفي جهد منفصل، استخدم كيفين كامبل، من جامعة مانيتوبا شظية من الحامض النووي لتقديم نسخة من هيموغلوبين حاملة للأوكسجين الذي اعتادت حيوانات الماموث إنتاجه.
أما المصدر الأمثل للحامض النووي الماموث فلم يكن بقايا الأنسجة اللينة، وإنما الشعر، حيث تحتوي كل خلية شعر على جينوم كامل كامن داخل غلاف لحمايته.
ومثل البشر، كان الماموث مليئا بالبكتريا والفيروسات. وتعج البقايا المرتبطة بالجهاز الهضمي للماموث التي تم اكتشافها بمواد جينية تتعلق بالنباتات التي كان يأكلها. وقد تكون حبوب لقاح معاصرة وحديثة قد اختلطت بالنبات. والواضح أن الماموث المتجمد يحوي الكثير من أنواع الحمض النووي بخلاف الحمض النووي الخاص به.
ومن بين التحديات التي انطوى عليها إعادة تركيب جينوم الماموث التخلص من هذا التلوث. يذكر أن العلماء بمقدورهم غسل وتنظيف شعر الماموث، وتعد مسألة التخلص من الحمض النووي المسبب للتلوث من الشعر أسهل نسبيا مقارنة بأنماط الخلايا الأخرى.
المؤكد أن دمج جينوم مركب بطريقة صناعية في نواة حيوان ماموث وجعلها تعمل من جديد أمر لم يحدث قط، وحال تحققه فإنه سيكون فتحا علميا جديرا بجائزة نوبل. وحال توافر وقت ومال كافيين، فإنه قد يصبح من الممكن استغلال تفاعل البوليميراز المتسلسل (أسلوب في نسخ أجزاء صغيرة من الحامض النووي) لإنتاج ملايين النسخ من الجينوم المتوافر لدى جامعة بنسلفانيا ووضعها داخل خلية حية من فيل حديث. بعد ذلك، بمقدور العلماء تحفيز عملية انقسام الخلية والبدء في إنتاج خط من خلال الماموث. وإذا نجح العلماء في الوصول لهذه النقطة، فإنه من غير المستبعد أن يتمكنوا من دمج نواة من هذه الخلايا داخل بويضات فيل وتحفيزها عبر تيار كهربي كي تشرع في إنتاج كيسة أريمية (وهي أجنة في مرحلة مبكرة للغاية)، على نحو شديد الشبه بما حدث مع النعجة دوللي وكثير من الثدييات المستنسخة الأخرى.
ومع ذلك، دعونا لا نبالغ في الشعور بالإثارة حيال هذا الأمر، لأنه بدءا من هذه النقطة لن يقتصر تعاملنا على المختبرات وخطوط الخلايا، وإنما سيتعين إشراك أفيال حية في الأمر.

* الماموث والفيل
يذكر أن الأفيال الآسيوية والأفريقية لديها 56 كرومسزوم مقارنة بـ58 لدى الماموث. إلا أن ما يفوق 98 في المائة من الحامض النووي الخاص بهما متطابق. ومن المعتقد أن حجم ووزن الماموث لدى ولادته يبلغ نفس حجم ووزن الفيل الآسيوي تقريبا، ما يعادل قرابة 200 رطل. ويعد الفيل الآسيوي أكثر قربا من الماموث عن الفيل الأفريقي، ومن المعتقد نظريا أن بإمكانه توفير أم بديلة مناسبة لصغير ماموث مستنسخ.
إلا أن «مناسب» لا تعني أنه «فاعل طيلة الوقت»، وهنا تحديدا تكمن العقبة الكبرى أمام استنساخ ماموث حديث. وقد يحتاج العلماء لكثير من الأفيال للحصول على فيل قادر على حمل صغير ماموث.
من ناحية أخرى، فإن العمل مع الأفيال يختلف عن العمل مع فئران المختبرات، حيث بإمكان الباحثين الحصول على الملايين من بويضات الفئران من دون صعوبة. كما أن باستطاعتهم محاولة تلقيح مئات الفئران وتقبل فشل معظم المحاولات. إلا أن هذا الوضع لا ينبئ بالنجاح بالنسبة للأفيال.
من جهته، كان جون إنغلهاردت، رئيس قسم التشريح وأحياء الخلايا بكارفر كوليدج للطب بجامعة أيوا، واحدا ممن شاركوا في وضع دراسة عام 2007 تتناول بالتفصيل النجاح الذي حققه فريقه في إنتاج أول حيوان ابن مقرض عبر الاستنساخ الجسدي. نشرت الدراسة في دورية «ديفلبمنتال بيولوجي»، وتصف نقل الأجنة إلى 30 حيوانا ابن مقرض بديل. وجاءت هذه التجربة بناء على محاولة سابقة تضمنت 19 حيوانا بديلا، مما يعني أن الأمر تطلب 49 بديلا لتخليق أول زوج من ابن مقرض المستنسخ.
وتبعا لدينيس شميت، بروفسور العلوم البيطرية بجامعة جنوب غرب ولاية ميزوري والمتخصص في الصحة الإنجابية للأفيال، فإنه ربما لا تتوافر أعداد كافية أسيرة من الأفيال الآسيوية تنتمي لسن التكاثر لتوفير أعداد مناسبة من الأمهات البدائل. وبافتراض استغلال 20 فيلا فقط في برنامج لاستنساخ الماموث، فإن هذا سيقوض جهود الحفاظ على الأفيال الآسيوية.
يذكر أن نتائج جهود توليد الأفيال قيد الأسر جاءت مخيبة للآمال، حيث اتسم الكثير منها بدورات غير منتظمة أو لا تدخل للدورة النزوية إطلاقا، إضافة لأن التلقيح الصناعي عادة ما يفشل. من بين 27 حالة نجح فيها هذا الأسلوب في تحقيق حمل داخل حدائق الحيوان الأميركية، انتهت 8 حالات بالإجهاض أو ولادة أجنة ميتة. وتوفي 6 صغار آخرون بعد الولادة بفترة قصيرة. عالميا، ولد 45 فيلا آسيويا فقط في الأسر عام 2013 عبر طرق طبيعية أو صناعية. والواضح أن العلماء لا يدركون بصورة كاملة بعد الدورات الإنجابية للفيل بقدر ما يفهمون الدورات الإنجابية للقوارض أو الماشية. ومع ذلك، فإن إجراء أبحاث حول الاستنساخ الجسدي للماموث بأعداد صغيرة من الأفيال الآسيوية قد يعزز جهود الحفاظ على الأفيال.
وعن ذلك، قال شميت: «من الخطأ القول بأن الاستنساخ الجسدي لن يقوم بأي دور، فهناك سبل يمكننا من خلالها مراقبة وتوليد الأفيال لظروف معينة، لكننا لا ندري تحديدا حجم التكاثر بين الأفيال الآسيوية التي تعيش بالبراري، فهذا الأمر لم يخضع لدراسة دقيقة. وقد يكتسب الاستنساخ الجسدي المرتبط بالحمض النووي أهمية في المستقبل».
كما أشار إنغلهاردت لعائق آخر أمام استنساخ الماموث، إن حقل البيولوجيا التركيبية لم يتمكن بعد من بناء كائن حي قادر على إعادة تقديم نسخة من ذاته أكثر تعقيدا عن الخلية الواحدة.
ومع توافر عدد قليل من إناث الأفيال القادرة على الإنجاب، فإن برنامج استنساخ الماموث يحتاج أولا تحقيق إنجاز ملموس في أعداد وتوليد الأفيال قيد الأسر.
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}



الذكاء الاصطناعي يجرّد المراسلات المهمة من جوهرها الإنساني

الذكاء الاصطناعي يجرّد المراسلات المهمة من جوهرها الإنساني
TT

الذكاء الاصطناعي يجرّد المراسلات المهمة من جوهرها الإنساني

الذكاء الاصطناعي يجرّد المراسلات المهمة من جوهرها الإنساني

تنتشر رسائل البريد الإلكتروني المُولّدة بالذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات. وكان ريان روسلانسكي، الرئيس التنفيذي لشركة «لينكدإن»، صرح الخريف الماضي بأنه يستخدم الذكاء الاصطناعي في جميع رسائل البريد الإلكتروني «البالغة الأهمية» التي يرسلها تقريباً، كما كتبت ليندسي دودجسون (*).

ربع المستخدمين يرسلون رسائل «ذكية»

وكشف استطلاع رأي حديث أجرته شركة «زيروباونس»، المتخصصة في برامج التحقق من البريد الإلكتروني، أن ربع المشاركين تقريباً يُقرّون باستخدامه يومياً في صياغة أو تعديل رسائلهم الإلكترونية.

وعلى موقع «ريديت»، يتبادل الموظفون قصصاً عن رؤسائهم الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي للرد على كل بريد إلكتروني في العمل، معتقدين أنه لا أحد يلاحظ ذلك، أو يتواصلون فقط عبر رسائل بريد إلكتروني مُولّدة بالذكاء الاصطناعي، ما يسبب قلقاً.

من الأفضل تلافي الرسائل الذكية عند المفاوضات

لكن إذا تلقيت رسالة يُرجّح أنها كُتبت بواسطة الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في خضم خلاف، فستلاحظ وجود خلل ما.

تبدو الرسالة مُنمّقة أكثر من اللازم، بنبرة معقولة ومتوازنة. ورغم معالجتها المشكلات، فإن هناك شيئاً مفقوداً: «صوت الشخص الذي تتواصل معه».

قد تبدو رسائل البريد الإلكتروني أكثر سلاسة بهذه الطريقة، لكن الخبراء يخشون أن يؤدي تفويض المحادثات الصعبة إلى تجاهل بناء العلاقات الذي يُسهم في سير العمل.

التجريد من الجوهر العاطفي

عندما تطلب من برنامج دردشة آلي إعادة صياغة رسالتك لتكون أكثر «إيجازاً» أو «احترافية»، فإنه قد يُجرّدها أيضاً من جوهرها العاطفي، وهو ما قد يُؤثر سلباً على مستقبل العمل، مُخرّجاً جيلاً من المهنيين غير قادرين على التواصل فيما بينهم.

فوائد «المحادثة التجريبية»

هناك بعض الفوائد المُبلغ عنها لـ«المحادثة التجريبية» مع الذكاء الاصطناعي، أي التدرب على المواضيع الصعبة مع روبوت أولاً، ما يُتيح لك معالجة المشكلة مباشرةً وبوضوح مع شخص ما لاحقاً. عند استخدامها بوصفها تدريباً، يُمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي أداة فعّالة في بناء الثقة.

فجوة عند التقاء أفكار من روبوتَيْ دردشة

لكن عند استخدامه بوصفه بديلاً، فإنه يُؤدي إلى عكس ذلك. فقد يؤدي تحادث روبوت الخاص بشخص ما (أي رسالة مصاغة منه مثلا) مع روبوت«كلود» الخاص بشخص آخر، إلى خلق فجوة. وهذا يُخالف ما تُصرّح به الشركات عن الموظفين في المكتب: الإبداع، والتعاون، وعلاقات عمل أقوى.

تعرّض الثقة بين المتراسلين للخطر

تقول لينا رين، نائبة رئيس قسم القيادة والأعمال والتدريب في منصة إدارة مهارات مكان العمل Skillsoft، لمجلة «فاست كومباني»: «ليس الأمر مُجرد أن التفاعل - بين جهتين - قد يبدو وكأنه من صنع الذكاء الاصطناعي - لأنه كذلك بالفعل - بل إنك تُعرّض الثقة مع الشخص للخطر».

إضعاف قدرة المديرين في السيطرة على المحادثات

تُطلق رين على هذا التفويض للمحادثات الصعبة اسم «التفريغ الاجتماعي». تقول رين إن لجوء القادة إلى هذه الطريقة يُصبح إشكالياً بشكل خاص، لأنه «يُضعف قدرتهم على إجراء المحادثات الصعبة».

وتضيف: «إنهم يصبحون أقل تركيزاً على اللحظة الراهنة وأقل قدرة على القيام بما يحتاج إليه القادة». إنها مشكلة لجميع الأطراف المعنية: فالمدير لا يُنمّي مهارة التواصل بوضوح أكبر، والموظف لا يُدرك كيفية الاعتراض بفاعلية وطلب التوضيح.

علاقات غائبة... ونبرة غير واضحة

من جهتها، تقول كارلا بيفينز، الأستاذة المشاركة في تدريس التواصل الإداري في كلية تيبر للأعمال بجامعة كارنيغي ميلون، لمجلة «فاست كومباني»، إنها ترى بشكل كبير اعتماد الناس على اللغة المُولّدة بالذكاء الاصطناعي في اللحظات الحاسمة.

وتضيف: «في بعض الحالات، يستخدم كلا الطرفين هذه الطريقة، ما يعني أن التبادل يحدث تقنياً، لكن العمل العلائقي غائب». من منظور التواصل في مجال الأعمال، يُعد هذا التمييز مهماً لأن المحادثات الصعبة تتطلب كثيراً من الوضوح أو النبرة. وتقول بيفينز: «إنها اللحظات التي يُظهر فيها القادة حكمتهم ومسؤوليتهم ونواياهم في الوقت الفعلي».

إغراء منطقي

أما سارة ويتمان الأستاذة المساعدة في الإدارة بكلية إدارة الأعمال في جامعة جورج ماسون، فتقول لمجلة «فاست كومباني»: «الجاذبية مفهومة والإغراء منطقي (للذكاء الاصطناعي)، خصوصاً أن كثيراً من الناس لم يتلقوا تدريباً رسمياً على كيفية إجراء محادثات صعبة أو حل النزاعات بشكل بنّاء».

أداة تقدم الحلول لأناس لا يعرفونها

وتضيف ويتمان: «نحن نعمل لساعات محددة، ونتواصل عبر (سلاك) أو (تيمز)، أو في اجتماعات قد تتضمن، في أفضل الأحوال، بعض الأحاديث الجانبية. في هذا العالم، يبدو من المنطقي أن يلجأ الناس إلى أداة تُقدّم لهم إجابات سريعة لحل المشكلات التي قد لا يعرفون كيفية حلها».

بالنسبة للأشخاص الذين يواجهون اختلالات في موازين القوى أو بيئات عمل متوترة، قد يبدو الذكاء الاصطناعي أيضاً وسيلة لحماية أنفسهم من قول ما هو خاطئ أو من تصعيد النزاع.

بيئة عمل لا توفر الأمان النفسي

تقول كايتلين كولينز، عالمة النفس التنظيمي في منصة برمجيات إدارة الأداء BetterWorks، لمجلة «فاست كومباني»، إن هذا يشير إلى أن بيئة العمل لا توفر الأمان النفسي للعاملين فيها. وتضيف: «الذكاء الاصطناعي يُفاقم هذا الضعف».

مسودة الرسالة البشرية... أفضل

وتقول رين إنه عندما يملأ الذكاء الاصطناعي الفراغ، يفقد الموظفون على كلا المستويين فرصة الملاحظة والتطبيق.

وبدلاً من ذلك، يجب على القادة تحديد التوجه من خلال إرسال المسودة الأولية (للرسالة) غير المكتملة. فهي أكثر صدقاً، وتُعبّر عما يقصدونه حقاً.

وتضيف: «هناك جانب من المصداقية يظهر عندما أرتكب خطأً، عندما أُخطئ في الحديث... إنّ عودتي واعتذاري، مثلاً: (أنا آسفة حقاً)، أو (أتمنى لو تصرفتُ بشكل مختلف)، يُعزز الثقة. لا يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي هو من يعتذر نيابةً عني».

* مجلة «فاست كومباني»


شاحنة تعدين صينية عملاقة ذاتية القيادة

شاحنة تعدين صينية عملاقة ذاتية القيادة
TT

شاحنة تعدين صينية عملاقة ذاتية القيادة

شاحنة تعدين صينية عملاقة ذاتية القيادة

إذا كنت تعتقد أن الذكاء الاصطناعي المُجسّد يقتصر على الروبوتات الشبيهة بالبشر، فاسمح لي أن أُعرّفك على شاحنة «شوانغلين كيه 7» (Shuanglin K7) المُجهّزة بدماغ قيادة من المستوى الرابع يسمح لها بالعمل دون أي تدخل بشري.

روبوت مناجم دوّار سريع

هذا الروبوت الضخم ذو الأربع عجلات قادر على التحرك بسرعة فائقة، والدوران 360 درجة حول محوره الرأسي، والتحرك جانبياً كالسرطان البحري ويعمل على مدار الساعة.

وتُعد هذه الشاحنة الروبوتية الضخمة التي يبلغ ارتفاعها 17.1 قدم ( 5.2 متر) الأولى من نوعها وفقاً لمطوريها من مهندسي مجموعة «شوانغلين» وجامعة تسينغهوا الذين يعتقدون أنها ستُغيّر صناعة استخراج المعادن في المناجم إلى الأبد.

ويقول المصممون إن هذه الشاحنة تُمثّل نقلة نوعية نحو استبدال المشغلين البشريين والاعتماد على أنظمة رقمية لتحسين الخدمات اللوجستية للاستخراج وسلامة مكان العمل. لكن هذا ما زال رهن التجربة. فالآلة الآن بحاجة إلى إثبات قدرتها على حل المشكلات في العالم الحقيقي.

قيادة ذاتية بالذكاء الاصطناعي

يبلغ طول الشاحنة 45.2 قدم (13.8 م) وعرضها 18.7 قدم (5.7 م)، وتزن 110.2 طن قصير وهي فارغة ( الطن القصير Short Ton- وحدة وزن أميركية تبلغ 907.18 كيلوغرام-المحرر).

يقوم نظام الذكاء الاصطناعي في هذه الآلة بتحليل بيانات مستشعراتها باستمرار لحساب الاتجاه والسرعة والمسار دون الحاجة إلى سائق، مع إدراك كامل، كما يُزعم، للمركبات والأشخاص المحيطين بها. وهذا طبعاً شريطة أن تبقى ضمن النطاق الجغرافي المحدد لموقع الحفر.

وبينما تتمتع سيارات «فولفو» و«مرسيدس» و«تسلا» بمستوى استقلالية من الدرجة 2 - الذي يتطلب انتباه السائقين وتدخلهم - تستطيع «كيه 7» القيادة بشكل كامل وآمن ذاتياً في الموقع، مدركةً جميع العناصر النموذجية للمناجم المكشوفة.

تحكّم إلكتروني

وباستخدام نظام دفع 8×4، تعتمد الشاحنة الفولاذية العملاقة على نظام تحكم إلكتروني موزع في كل زاوية من زوايا العجلات. بدلاً من استخدام أعمدة فولاذية ثقيلة لنقل الطاقة الميكانيكية من المحرك إلى المحاور، يعمل هذا النظام كجهاز عصبي رقمي، حيث يرسل حزماً من الإلكترونات للتحكم في محركات منفصلة موجودة عند كل إطار.

يتحرك كل محرك بشكل مستقل عن الآخر، ما يسمح للمركبة - التي يبلغ وزنها 273.4 طن عند تحميلها بالكامل - بالتحرك جانبياً، مثل سرطان البحر، والالتفاف حول محورها الرأسي دون أي مناورة. هذا يعني أن مواقع التعدين لم تعد بحاجة إلى مساحة طريق مخصصة فقط لدوران المركبات والقيام بعملياتها.

مرونة التشغيل في بيئات معقدة

صرح البروفسور هوانغ جين، الأستاذ في كلية المركبات والتنقل بجامعة تسينغهوا والذي عمل على المشروع، بأن هذه القدرة الميكانيكية الاستثنائية «يمكنها تحسين مرونة التشغيل وقابلية التكيف مع المواقع في البيئات المعقدة بشكل كبير».

ووفقاً للشركة المصنعة، تدعم الآلة جدول تشغيل مستمر على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع بفضل استبدال بطارياتها، والذي لا يستغرق سوى 5 دقائق. وتسهم الشاحنة أيضاً في «توفير» الطاقة: فبينما تنحدر منحدرات الحفرة، يستغل نظام الكبح لتحويل ما يصل إلى 85 في المائة من تلك الطاقة الحركية إلى كهرباء مُخزّنة، ما يُطيل عمر الشاحنة.

زيادة الإنتاجية وقليل الحوادث

وتتوقع النماذج الحاسوبية أن تُؤدي هذه الميزات مجتمعةً إلى زيادة الإنتاج بنسبة 35 في المائة، وانخفاض حوادث الموقع بنسبة 90 في المائة، وانخفاض تكاليف الصيانة والإطارات على مدار عمر الشاحنة بنسبة 25 في المائة مقارنةً بالآلات التي تعمل بالديزل.

الصين وأتمتة الاستخراج عام 2030

وتحتاج الصين إلى هذه الشاحنة لأتمتة عمليات الاستخراج الصينية بالكامل بحلول عام 2030، وهو هدف بدأ يتحقق بالفعل في شينجيانغ ومنغوليا الداخلية باستخدام أساطيل أخرى أقل كفاءة.

في موقع يين للفحم في هولونبوير، قامت شركة هوانينغ غروب، وهي شركة مرافق ممولة من القطاع العام، بنشر 100 شاحنة كهربائية ذاتية القيادة تُسمى «هوانينغ رويتشي»، مزودة بتقنية الذكاء الاصطناعي واتصالات الجيل الخامس المتقدمة. ولا يُمثل هذا النشر سوى جزء بسيط من أكبر عملية نشر لشاحنات الاستخراج غير المأهولة على مستوى العالم.

* مجلة «فاست كومباني».


هل سيقضي الذكاء الاصطناعي على العمل الجماعي؟

هل سيقضي الذكاء الاصطناعي على العمل الجماعي؟
TT

هل سيقضي الذكاء الاصطناعي على العمل الجماعي؟

هل سيقضي الذكاء الاصطناعي على العمل الجماعي؟

أتاح الذكاء الاصطناعي التوليدي للأفراد إمكانية أداء مهام كانت تتطلب فرقاً كاملة، كما كتب توماس تشامورو - بريموزيك*.

ظهور «الفرد الخارق»

اليوم، يستطيع مسوّق واحد إنتاج مواد الحملات التسويقية، وتحليل البيانات، وإنشاء محتوى من المعلومات على نطاق واسع. كما يستطيع مدير المنتج تصميم النماذج الأولية واختبارها وتطويرها دون الاعتماد على شعبة الهندسة؛ ويستطيع المطورون نشر كميات هائلة من التعليمات البرمجية عالية الجودة المكتوبة بواسطة الآلات. والنتيجة هي ظهور «الفرد الخارق» القادر على القيام بعمل الكثيرين.

قد يتبادر إلى الذهن من هذا أن التعاون البشري أصبح من الماضي. فإذا كان الذكاء الاصطناعي قادراً على محاكاة أو تعزيز المساهمات المعرفية للكثير من الأفراد، فلماذا يتجشم الناس عناء العمل الجماعي من الأساس؟

تقييم من واقع الخبرة

في عملنا مع كبرى الشركات – أنا توماس تشامورو-بريموزيك، بصفتي عالم نفس تنظيمي ومؤلف كتاب «أنا، الإنسان: الذكاء الاصطناعي، والأتمتة، والسعي لاستعادة ما يُميزنا»، مع دوري كلارك، المحاضر ومستشار الشركات التي تُعيد ابتكار نفسها في عصر الذكاء الاصطناعي - صادفنا مجموعة واسعة من التجارب، حيث تستخدم الشركات أنظمة ذكية لاختبار استراتيجياتها، وتقديم وظائف أساسية كالشؤون المالية والعمليات، والعمل كفرق تطوير شبه مستقلة.

تغير طرق العمل الجماعي

ومع ذلك، فإننا نعتقد أن العمل الجماعي باقٍ، وإن كان الذكاء الاصطناعي سيُعيد تشكيله بشكل شبه مؤكد. وعلى وجه التحديد، نعتقد أن العمل الجماعي سيتغير بثلاث طرق رئيسية:

1. سيتغير تكوين الفريق. من المرجح أن تصبح الفِرق أصغر حجماً (وربما أكثر مرونة)؛ لأن الأفراد سيتمكنون من إنجاز المزيد بمفردهم، وقد تضم الفرق مساهمين من البشر وغير البشر. ونتيجة لذلك؛ لن يكون كافياً أن يكون عدد قليل من الأشخاص «بارعين في استخدام الذكاء الاصطناعي». يجب أن تُصبح معرفة الذكاء الاصطناعي قدرة أساسية للفريق، وليست مهارة فردية. تحتاج الفرق إلى معايير مشتركة حول المواضيع الناشئة، مثل:

- متى يُعتمد على الذكاء الاصطناعي (ومتى لا يُعتمد عليه)؛

- فهم الفروق، والمفاضلات، بين السرعة والجودة، والكفاءة والدقة، والعمل ذي القيمة المنخفضة والعمل ذي القيمة العالية؛

- كيفية تحليل مخرجات الذكاء الاصطناعي ودمجها مع التقييم البشري.

ستحتاج الفرق الفعّالة إلى تطوير آلية لمكافأة الأفراد لا لاستخدامهم الذكاء الاصطناعي بكفاءة فقط، بل أيضاً على اكتشاف أخطائه. عملياً، قد يعني ذلك جعل «التشكيك في الذكاء الاصطناعي» جزءاً رسمياً من تقييم الأداء.

الجودة: تركيز من نوع جديد

2. سيتغير تركيز الفرق. اليوم، تركز الكثير من الفرق على المسائل اللوجستية - مزيج من التحليل وإعداد التقارير والتنسيق بين الأقسام والإدارات. قد يصبح هذا النوع من العمل الجماعي القائم على المهام قديماً قريباً؛ لأن الذكاء الاصطناعي قادر على إنجازه بشكل أسرع وأكثر كفاءة.

لكن العمل الجماعي لم يكن يوماً مقتصراً على تنفيذ المهام فقط - وفي عصر الذكاء الاصطناعي، سيتطور العمل الجماعي ليصبح نشاطاً ذا قيمة أعلى يفتح آفاقاً جديدة للمؤسسات. في الواقع، مع تراجع التعاون القائم على المعاملات، يزداد التعاون القائم على العلاقات أهمية.

ينبغي على القادة الاستثمار بوعي في بناء الثقة: تفاعلات أقل عدداً ولكن بجودة أعلى، ووقت أطول للتواصل المباشر كلما أمكن، وفرص منظمة للاختلاف في الرأي. فالأمان النفسي مهم، وكذلك الاحتكاك الفكري. الهدف ليس الانسجام، بل الصراع البنّاء.

نتيجةً لهذا التغيير؛ من المرجح أن يصبح العمل الجماعي ذا مغزى متزايد، كعنصر أساسي في وظيفتك وهويتك المهنية. عندما تستطيع التواصل بعمق مع الآخرين من خلال أهداف وأنشطة مشتركة، تصبح تجربة قيّمة للغاية تعزز الولاء لفريقك وشركتك.

تغير دور القادة

3. سيتغير دور القادة أيضاً. سيحتاج القادة في عصر الذكاء الاصطناعي إلى إجراء ثلاثة تغييرات رئيسية في كيفية توجيه أعضاء فرقهم. وهذا يعني تحديداً:

* التركيز بشكل أكبر على توجيه الفريق نحو الأعمال ذات القيمة العالية. مع تولي الذكاء الاصطناعي المزيد من أعباء العمل التحليلية والتشغيلية، سيحتاج القادة إلى إعادة تصميم فرقهم بحيث تُبنى على التقدير، لا على المهام. ينبغي أن تُحدد مهام الفرق بوضوح حول أهداف سامية: تحديد المشكلات، والموازنة بين الخيارات، والاتفاق على الأولويات. بعبارة أخرى، قد تصبح المهارات القيادية «الناعمة» هي الأصعب استبدالاً.

+ قاعدة بسيطة: إذا كان بالإمكان استبدال ملخص مُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي اجتماع، فمن الأفضل القيام بذلك.

* إعادة تعريف دورك بوصفك منسقاً، لا مصدراً للإجابات. يجب على القادة أن يبدأوا في عدّ أنفسهم مهندسي كيفية عمل البشر والآلات معاً. هذا يعني توضيح الأدوار بين الذكاء الاصطناعي والبشر، وتحديد صلاحيات اتخاذ القرار، وضمان المساءلة. كما يتطلب مقاومة إغراء التنازل للذكاء الاصطناعي عندما تكون المخاطر عالية. يبقى التقدير، لا الناتج، هو المسؤولية النهائية للقائد.

جودة القرارات والتعلم... لا الإنتاجية

* قياس ما يهم حقاً. في الكثير من المؤسسات، لا يزال تقييم الأداء يعتمد على النشاط الظاهر بدلاً من جودة التفكير. في عالمٍ يعتمد على الذكاء الاصطناعي، يصبح هذا الأمر خطيراً. ينبغي على القادة تحويل معايير التقييم نحو جودة القرارات، وسرعة التعلم، والنتائج طويلة الأجل، بدلاً من التركيز على مكاسب الإنتاجية قصيرة الأجل.

عمل جماعي معزّز بالمواهب والحكمة

باختصار، فإن العمل الجماعي التقليدي القائم على المعالجة والتنسيق في طريقه إلى الزوال. لكن العمل الجماعي الجديد -المتكامل مع الذكاء الاصطناعي والمُعزز بالمواهب والحكمة البشرية- سيكون أكثر أهمية من أي وقت مضى، وسيتعين على المؤسسات إيجاد سبل للتطور.

لا يكمن الخطر في أن يُدمر الذكاء الاصطناعي العمل الجماعي، بل في أنه سيكشف مدى عدم جدوى الكثير مما كنا نسميه سابقاً بالعمل الجماعي. تكمن الفرصة في إعادة بنائه حول ما يُجيده البشر: التفكير النقدي، والتواصل الفعال، واتخاذ القرارات الصائبة، بحيث يكون مجموع الفريق أكبر من مجموع أجزائه.

* مجلة «فاست كومباني»