افتتاح حملة الانتخابات الرئاسية الإيرانية في هدوء... ولامبالاة

تقرير رسمي يتوقع إقبالاً ضعيفاً بعد استبعاد مرشحين رئيسيين

لافتة انتخابية على واجهة أحد المبانى في طهران مع انطلاق الحملة الانتخابية أمس (أ.ف.ب)
لافتة انتخابية على واجهة أحد المبانى في طهران مع انطلاق الحملة الانتخابية أمس (أ.ف.ب)
TT

افتتاح حملة الانتخابات الرئاسية الإيرانية في هدوء... ولامبالاة

لافتة انتخابية على واجهة أحد المبانى في طهران مع انطلاق الحملة الانتخابية أمس (أ.ف.ب)
لافتة انتخابية على واجهة أحد المبانى في طهران مع انطلاق الحملة الانتخابية أمس (أ.ف.ب)

افتتحت أمس الجمعة، رسمياً، في إيران، حملة الانتخابات الرئاسية المقررة في 18 يونيو (حزيران)، بهدوء، في أجواء من اللامبالاة لاقتراع يقول كثيرون إنه محسوم النتائج مُسبقاً، فيما توقع استطلاع للرأي أجراه مركز حكومي إقبالاً ضعيفاً على الاقتراع بعد استبعاد مرشحين رئيسيين.
وساد هدوء حذر الأوساط السياسية الإيرانية، بعد أيام من الانتقادات الحادة لإبعاد مجلس صيانة الدستور مرشحين بارزين للانتخابات الرئاسية المقررة الشهر المقبل، فيما سيطر الوضع الاقتصادي على مواقف سبعة مرشحين يخوضون السباق.
وكشف سعيد جليلي مرشح الرئاسة الإيرانية، وممثل «المرشد» في المجلس الأعلى للأمن القومي، عن تشكيل «حكومة ظل» لمتابعة القضايا الأساسية في البلاد على مدى السنوات الثماني التي ترأس فيها حسن روحاني الحكومة الإيرانية.
ووجه جليلي رسالة لطمأنة الإيرانيين عن استعداده لتولي منصب الرئيس، وكتب في تغريدة عبر «تويتر»: «خلال ثماني سنوات تحت عنوان (حكومة الظل) بمساعدة الشباب والمختصين، وأساتذة بارزين ناقشنا القضايا الأساسية للبلاد». وأضاف: «لدينا أجوبة موثوقة في مختلف المجالات، وستكون عملية في حال انتخابنا من الشعب، ولا يعني ذلك أننا نريد التخطيط بعد بدء العمل».أما محافظ البنك المركزي، عبد الناصر همتي، فحاول الرد على منتقدي أداء حكومة الرئيس حسن روحاني وحلفائه، وقال «بعض المتسببين في الوضع الحالي، يقولون إن أداء مهمتي جزء من الوضع الحالي، منذ عامين ونصف العام أصبحت جزءاً من تغيير الوضع الحالي وليس من المسببين».
وشغل جليلي منصب كبير المفاوضين النوويين، عندما تولى مسؤولية أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي، في زمن الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، قبل نقل صلاحيات التفاوض حول الملف النووي إلى وزارة الخارجية مع بداية رئاسة روحاني في 2013. وقال مرشح الرئاسة، محسن مهر علي زاده، نائب الرئيس الإصلاحي الأسبق، محمد خاتمي، إن لديه حلولاً مناسبة لمواجهة عجز الميزانية العامة. ووعد بفتح المجال أمام الأنشطة الاقتصادية التنافسية، وقال «يجب أن نكون قادرين على خفض حصة الحكومة في الاقتصاد من 60 في المائة إلى أرقام أقل، 20 و25 في المائة خلال أربع سنوات».
وتعهد مهر علي زاده بأولوية اقتصاد تنموي مع رعاية اجتماعية، وتقديم الدعم الاجتماعي مثل التأمين للعمال ورواتب المتقاعدين، والخدمات والصحة والنفقات الطبية، والحد الأدنى من الأجور.
وقال إن هذا النوع من الاقتصاد بمقدوره «توفير حياة اجتماعية» على الأقل دون أن يعيق التنمية. وأضاف: «إنه يفتح الطريق أمام النمو الاقتصادي دون أن يسمح بسحق الطبقات الضعيفة، تحت عجلة التنمية والتقدم».
في المقابل، تعهد مرشح الرئاسة وأمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام، والقيادي في الحرس الثوري، الجنرال محسن رضائي، بتحسين الإعانات المالية التي تقدمها الحكومة للإيرانيين. وتعهد رضائي بتوفير ثمانية مليارات دولار عبر ضبط أسعار ما يعادل أربعة مليارات دولار من بيع المنتجات النفطية للأغنياء وما يعادله من شراء المنتجات الحيوانية.
وفي أول خطاب متلفز لمرشحي الرئاسة، وعد رضائي بتقديم مشروع قانون إلى البرلمان لتجريم الإساءة لأبناء القوميات في إيران. وذهب أبعد من ذلك، في السماح لأبناء القوميات بتعلم اللغة الأم، في إشارة ضمنية إلى المادة 15 من الدستور الإيراني، التي تعد من المواد المعطلة منذ 42 عاماً، على إعادة النظر في الدستور بعد ثورة 1979. في الأثناء، لمح المتحدث باسم مجلس «صيانة الدستور» عباس كدخدائي، إلى توجيه إنذار لرئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، صادق لاريجاني، على خلفية احتجاجه على رفض أهلية شقيقه ورئيس البرلمان السابق علي لاريجاني. وقال كدخدائي تعليقاً على احتجاج صادق لاريجاني، على عملية البت بأهلية المرشحين، رغم أنه أحد الأعضاء الـ12 للهيئة، «تحدثت مع السيد لاريجاني، وقدمت بعض الملاحظات، لكنني لست مسؤولاً عن تصريحاته». كان لاريجاني وجه اتهامات عبر «تويتر» إلى الأجهزة الأمنية بالتدخل في عملية فحص المرشحين، وإبعاد شقيقه الذي ترأس البرلمان الإيراني لفترة 12 عاماً.
من جهة ثانية، أظهر استطلاع للرأي أجري في أحد المراكز الرسمية، في 26 و27 من مايو (أيار) الحالي، انخفاضاً بنسبة بلغت 7 نقاط مئوية لدى المواطنين الإيرانيين الذين يقولون إنهم «سوف يصوتون بالتأكيد» أو «سوف يصوتون على الأرجح» في الانتخابات الرئاسية المقرر انعقادها في 18 يونيو المقبل، وذلك بانخفاض قدره 36 نقطة مئوية من واقع نسبة 43 في المائة المسجلة في استطلاع آخر للرأي جرى بين 16 و17 مايو من العام الحالي.
وربما يُعزى تراجع العديد من المشاركين في الاستطلاع عن التصويت في الانتخابات إلى عدد من العوامل، من بينها استبعاد مجلس صيانة الدستور الإيراني، وهي الجهة الرسمية المعنية بمراقبة الانتخابات الرئاسية في إيران، لعدد من المرشحين الذين من المرجح لهم تحدي المرشح الأوفر حظاً لخوض الانتخابات الرئاسية: السيد إبراهيم رئيسي، رئيس السلطة القضائية الإيرانية.
ووفقا لآخر استطلاع للرأي أجراه مركز «إيسبا»، حصل السيد رئيسي على دعم الناخبين بواقع 43.9 في المائة ممن قالوا إنهم سوف يصوتون بالتأكيد أو من المرجح أن يصوتوا في الانتخابات المقبلة. ومن بين المرشحين الستة الآخرين، احتل السيد محسن رضائي، أمين مجلس تشخيص مصلحة النظام، المرتبة الثانية بنسبة بلغت 3.7 نقطة مئوية. غير أن نسبة 48 في المائة، ممن قالوا إنهم سوف يصوتون بالتأكيد أو من المرجح أن يصوتوا، قد أعربوا عن ترددهم بشأن مرشحهم الرئاسي المختار، وهي نسبة مئوية مرتفعة بصورة استثنائية، الأمر الذي يعكس حجم ترددهم في الاعتراف بأنهم لن يصوتوا في الانتخابات المقبلة. هذا، وتبدو نتائج استطلاع الرأي لدى مركز «إيسيا» متفائلة عند مقارنتها بوسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من تعليقات القراء على مختلف المواقع الإخبارية، فضلاً عن تصنيفات القراء للمشاركات والتعليقات الأخرى.



ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
TT

ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)

في اليوم الذي يصادف الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، كشف تقرير لصحيفتي «جيروزاليم بوست» و«معاريف» الإسرائيليتين، تفاصيل جديدة عن العملية، يظهر منها أن الجيش الإسرائيلي وضع خطتين واحدة للاغتيال وأخرى لمنع الإنقاذ.

وبموجب الخطة الثانية، تم تدمير كل آلية اقتربت من مكان الانفجار وكل فتحة يمكن منها الوصول إلى عمق الأنفاق.

وجاء في التقرير، على لسان ضابط إسرائيلي كبير سابق، أن القوات الإسرائيلية ألقت 83 قنبلة خلال العملية، بينما استخدمت قوة مماثلة لاحقاً في استهداف هاشم صفي الدين، الذي كان ينظر إليه بوصفه خليفة محتملاً لنصر الله. وقد تم استخدام كمية مهولة كهذه حتى تكون العملية في أقصى إمكانيات القتل.

ولكنها لم تكتف بذلك بل درست احتمالات تنفيذ عملية إنقاذ. ويقول الضابط: «وجدنا أن اللبنانيين يحتاجون 6 ساعات على الأقل حتى يزيلوا الركام، ويخرجوا بعضاً من المدفونين هناك فقررنا أن نظل على أهبة الاستعداد 12 ساعة بعد التفجير، لكي نمنع اقتراب أحد من المكان. وفعلاً، عندما اقتربت الجرافة الأولى دمرناها. وعندما اقتربت الجرافة الثانية دمرناها. ولم تقترب جرافة ثالثة. وعندما شاهدنا قوة إنقاذ أخرى اقتربت من المكان من جهة أخرى، يبدو أنه كان مدخلاً للأنفاق، دمرناها هي الأخرى. وهكذا منعنا أي إمكانية لإنقاذه. فإن لم يمت من الانفجار أو الهدم، فسيموت من انعدام الأكسجين أو من نزيف الدم وعدم وصول أي إسعاف إليه».

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (أ.ب)

وكشف التقرير أن إسرائيل تجمعت لديها تقارير تفيد بأن نصر الله كان في حالة نفسية سيئة للغاية، بعد نجاح إسرائيل في اغتيال عدد كبير من قادة الحزب، وبينهم سامي طالب عبد الله وإبراهيم عقيل ووسام الطويل.

وأفادت التقرير بأن نصر الله بدأ يدرك عمق الاختراق الإسرائيلي بعد اغتيال صالح العاروري ثم وسام الطويل، قبل أن تأتي هجمات أجهزة النداء «البيجر» لتشكل نقطة تحول أخرى؛ فقد صدم بشكل خاص، من نجاح «الموساد» في بيع أجهزة البيجرز لـ«حزب الله»، ومن ثم تفجير ألوف الأجهزة منها وهي بينت أيدي نشطاء الحزب وقادته؛ فهذه العمليات حطمته وجعلته يمتنع عن تناول الطعام، ويكتفي بشرب الماء، ويقلل من الكلام.

واعتقدت إسرائيل أنه سيمتنع عن التحرك بسبب ذلك، وأنها ستصعب متابعته. وقال: «نحن كنا نتتبع خطاه ونعرف بالضبط بيته ومقرات إقامته وإقامة زوجته ومكتبه وتحركاته. ونعرف بيته في عمارة من ثمانية طوابق في الضاحية، كان لها مصعد خاص يستخدمه للنزول إلى منطقة الأمان تحت الأرض. وعندما تقرر تنفيذ الاغتيال كنا نعتقد أنه سيختار أحد هذه المخابئ، لكنه بشكل مفاجئ اختار عقد اجتمع للقيادة في مقر القيادة. وليس مستبعداً - أضاف الضابط الإسرائيلي - أن يكون قراره نابعاً من ذلك الإحباط، إذ إن مقربين منه قالوا إن الحياة لم تعد ذات أهمية عنده بعد هذه الإخفاقات؛ ولذلك نفذت الخطة الإسرائيلية كما هي بالتفجير والتدمير ومنع إمكانية الإنقاذ.

تراجع الدعم الإيراني

تشير صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى أن حسن نصر الله كان يعتقد أن إسرائيل لن تخوض حرباً واسعة بسبب قدرات «حزب الله»، بينما كانت إسرائيل قد تمكنت من استهداف أجزاء من قيادته وقدراته الصاروخية. وتقول إنه بعد اغتيال نصر الله، قُتل هاشم صفي الدين، قبل تعيين نعيم قاسم أميناً عاماً للحزب. وخلال الحرب، فقد «حزب الله» عدداً من قياداته الأمنية والسياسية، كما تعرضت أنظمة القيادة والسيطرة لأضرار واسعة.

وأشارت تقديرات إسرائيلية إلى أن ما بين ثلث ونصف القوة العملياتية للحزب تعرضت للضربات، وأصبحت خارج الخدمة.

ولا تقتصر الضغوط على الجانب العسكري؛ إذ يواجه الحزب ضغوطاً سياسية متزايدة، مع تراجع الدعم الإيراني بحسب تقييمات إسرائيلية، إلى جانب المفاوضات بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، والتحديات المرتبطة بالوضع في سوريا.


فضيحة مالية في تركيا تطيح نائبة رئيس الحزب الحاكم

نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» المستقيلة في تركيا فاطمة بتول صايان كايا إلى جانب الرئيس رجب طيب إردوغان خلال أحد مؤتمرات الحزب (الرئاسة التركية)
نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» المستقيلة في تركيا فاطمة بتول صايان كايا إلى جانب الرئيس رجب طيب إردوغان خلال أحد مؤتمرات الحزب (الرئاسة التركية)
TT

فضيحة مالية في تركيا تطيح نائبة رئيس الحزب الحاكم

نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» المستقيلة في تركيا فاطمة بتول صايان كايا إلى جانب الرئيس رجب طيب إردوغان خلال أحد مؤتمرات الحزب (الرئاسة التركية)
نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» المستقيلة في تركيا فاطمة بتول صايان كايا إلى جانب الرئيس رجب طيب إردوغان خلال أحد مؤتمرات الحزب (الرئاسة التركية)

أطاحت أزمة صناديق الاستثمار التي أحدثت هزة عميقة في بورصة إسطنبول، بنائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، بعدما كشفت المعارضة عن تورطها وزوجها في تحقيق مكاسب ضخمة من خلال التلاعب بالأسهم.

وأعلنت نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» للسياسات الاجتماعية وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية السابقة، فاطمة بتول صايان كايا، استقالتها من منصبها بالحزب بعد الكشف عن تورطها وزوجها في فضيحة صناديق الاستثمار بالبورصة التي انطلقت التحقيقات فيها في 16 سبتمبر (أيلول) الحالي، وطالت عدداً من الشركات الكبيرة مع تجميد 131 صندوق استثمار تمهيداً لتصفيتها بسبب التورط في التلاعب والاحتيال بالأسهم، ما ألحق الضرر بأكثر من 455 ألف مستثمر.

وقالت صايان كايا، عبر حسابها في «إكس» في ساعة متأخرة من ليل السبت - الأحد، إنها «ترى من الضروري تحمل المسؤولية السياسية لضمان عدم تعرض موقفها لأي جدل خلال عملية توضيح الادعاءات الموجهة ضدها، ولضمان إجراء التحقيق والاستجواب بشكل مستقل ونزيه، دون أي تلاعب أو تحريف... ولذلك طلبت من رئيسنا الموقر إعفائي من جميع مهامي».

المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم عمر تشيليك (من حسابه في «إكس»)

وأعلن نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» المتحدث باسمه عمر تشيليك، في مؤتمر صحافي الأحد، أن الرئيس إردوغان قبل استقالة صايان كايا، من منصبها، كما لم تعد أيضاً عضوة في اللجنة التنفيذية المركزية، ولجنة الانضباط المركزية بالحزب. وشدد على أنه في حال وجود أي ادعاء، سيتم التحقيق فيه، وسيتم كشف جميع المخالفات، وسيُحاسب كل من ارتكب الخطأ أمام القانون، «استناداً إلى مبدأ رئيسنا (إردوغان) بأن كل من يرتكب خطأً سيُحاسب».

وأكد تشيليك أنه لا يمكن لأحد الاستيلاء على مدخرات الشعب، أو الكذب، أو التلاعب بالاقتصاد أو اغتيال وعرقلة مسيرة الأمة، لافتاً إلى استمرار التقييم الدقيق لأوضاع المتضررين، وأنه لا يوجد خطر بنيوي في الاقتصاد التركي، وسيُحاسب المسؤولون، وفي الوقت نفسه، تتخذ جميع التدابير اللازمة لمنع تكرار هذه الأمور.

المعارضة كشفت تورطها

جاء الكشف عن تورط كايا وزوجها، خلال مؤتمر صحافي للمتحدث باسم «الحزب الجديد»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، زينل إمره، في إسطنبول مساء السبت، كشف فيه بالوثائق أنه ابتداءً من 8 أبريل (نيسان) الماضي، اشترت صايان كايا 250 ألف سهم من أسهم شركة «أوزاتا» بسعر 255 ليرة للسهم الواحد، وبحلول شهر سبتمبر الحالي، باعت هذه الأسهم بسعر 4482 ليرة تركية للسهم الواحد، واشترى زوجها 155 ألف سهم وباعها بالطريقة ذاتها.

تولت فاطمة بتول صايان كايا منصب وزير الأسرة والسياسات الاجتماعية بحكومة إردوغان في الفترة من 2016 إلى 2018 (من حسابها في «إكس»)

وأضاف أن الزوجين دفعا ما مجموعه 163 مليوناً و46 ألف ليرة تركية، وسحبا مليارين و170 مليون ليرة تركية عن طريق 3 حسابات بنكية في داخل تركيا وواحد خارجها، منذ بداية سبتمبر الحالي، وحققا ربحاً قدره ملياران و6 ملايين و954 ألف ليرة تركية من خلال هذه المعاملات.

ولفت إمره إلى توقيت معاملات الزوجين في ضوء أزمة الصناديق الأخيرة ببورصة إسطنبول، قائلاً: «هناك من همس في أذنيهما بسحب الأموال قبل حلول 16 سبتمبر، وأن وزارة الخزانة والمالية وهيئة أسواق رأس المال كانتا على علم بهذه الصفقات المشبوهة قبل أشهر»، متسائلاً عن سبب عدم تدخل السلطات وإيقافها في الوقت المناسب.

وذكر أن بعض الشركات المتورطة وأعضاء مجالس إدارتها تربطهم علاقات وثيقة بالحكومة، وأن ارتفاع قيمة الصناديق المغلقة يتعارض مع الاقتصاد الحقيقي.

النيابة العامة تتحرك

شغلت صايان كايا منصب وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية بين عامي 2016 و2018.

وأصدرت النيابة العامة في إسطنبول، الأحد، قراراً بفرض تدابير احترازية لمنعها وزوجها وأبنائهما من التصرف، على أن تخضع عمليات البيع والتحويل، فضلاً عن تحويلات الأموال، لموافقة النيابة العامة، مع تجميد الأوراق المالية، والتحقق من سجلات الأراضي والسفن والطائرات المملوكة لهم.

وسبق أن قررت النيابة، الجمعة، توقيف رئيس مجلس إدارة شركة «أوزاتا دنيزجيليك» أوزدمير أطاسيفن ونائبه غوكهان أطا سيفن، في إطار التحقيق الجاري في الأزمة، التي تسارعت بعد أن عدَّل مجلس أسواق المال التركي في مطلع سبتمبر قواعد الاستثمار الخاصة بصناديق التحوط، بحيث لم يعد مسموحاً للصندوق باستثمار أصوله كلها في سهم واحد، مع إلزامه بتنويع استثماراته.

صايان كايا في حديث مع الرئيس إردوغان على هامش أحد الاجتماعات (من حسابها في «إكس»)

وقرر مجلس أسواق المال التركي تصفية الصناديق الاستثمارية الـ131؛ وتم توقيف 51 شخصاً، بينهم نائب سابق لرئيس البنك المركزي.

وكشفت البيانات الرسمية عن انخفاض إجمالي أصول الصناديق بقيمة 510 مليارات ليرة (نحو 11 مليار دولار)، بين نهاية أغسطس (آب) الماضي و18 سبتمبر الحالي، إثر سحب المستثمرين أموالهم بكثافة.

وسجلت الصناديق تدفقات خارجة بقيمة 411 مليار ليرة تركية، حسب منصات التحليل المالي، متأثرةً بازدياد موجات الخروج، وتراجع التقييمات السوقية للأوراق المالية المدرجة في بورصة إسطنبول.

أوزيل يدعو إردوغان لتحرك مشترك

تعهد زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل، بالكشف عن أسماء المسؤولين وأعضاء الحزب الحاكم المتورطين في نهب أموال الشعب.

أوزيل متحدثاً خلال اجتماع لـ«الحزب الجديد» في باليكسير غرب تركيا الأحد (حساب الحزب في «إكس»)

وقال أوزيل، في كلمة خلال اجتماع حزبي في مدينة باليكسير (غرب تركيا) الأحد، إنه ما لم يتم كشف أفعال وزراء الحكومة، وجهاز القضاء، ومن في القصر (الرئاسي)، وكبار أعضاء حزب «العدالة والتنمية» المتورطين، وما لم تُسترد حقوق الأمة ويُعاقب هؤلاء الأفراد، فإن إردوغان، في حال استمراره في السلطة، هو المسؤول الأول عن هذا النهب، مضيفاً: «أدعو إردوغان إلى العمل معنا لكشف أبعاد التلاعب بأموال الشعب، وإلا سيغرق».

وأفاد أوزيل بأن إردوغان وحكومته يتغاضيان عن كل أشكال الجرائم وفضائح الفساد التي يتورط فيها أعضاؤها والمقربون منهم، ويركزان على التنكيل بالمعارضة والسياسيين والصحافيين المعارضين، محذراً من أن المجتمع التركي بات على وشك الانفجار.


إسرائيل تؤجل عروض مشروع «إي وان» الاستيطاني إلى ما بعد الانتخابات

علم إسرائيلي نصبه مستوطنون في حي الطيرة عند المدخل الغربي لمدينة رام الله في الضفة الغربية اليوم (أ.ف.ب)
علم إسرائيلي نصبه مستوطنون في حي الطيرة عند المدخل الغربي لمدينة رام الله في الضفة الغربية اليوم (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تؤجل عروض مشروع «إي وان» الاستيطاني إلى ما بعد الانتخابات

علم إسرائيلي نصبه مستوطنون في حي الطيرة عند المدخل الغربي لمدينة رام الله في الضفة الغربية اليوم (أ.ف.ب)
علم إسرائيلي نصبه مستوطنون في حي الطيرة عند المدخل الغربي لمدينة رام الله في الضفة الغربية اليوم (أ.ف.ب)

قضت المدعية العامة الإسرائيلية، اليوم (الأحد)، بتأجيل الموعد النهائي لتقديم عروض البناء الخاصة بمشروع «إي وان» الاستيطاني المثير للجدل، والذي من شأنه فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، لما بعد الانتخابات.

وكان يفترض أن تبدأ الاثنين فترة استدراج العروض، على أن تنتهي بعد 21 يوماً، أي قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وقالت متحدثة باسم المدعية العامة غالي بهراف-ميارا: «أوعزت المدعية العامة إلى الجهات المعنية بتأجيل الموعد النهائي لتقديم العروض لمدة شهر، لما بعد الانتخابات، بما يقلل المخاوف من استخدام المناقصة في الدعاية الانتخابية، وهو أمر محظور».

وكانت وزارة الإسكان الإسرائيلية قد وافقت الشهر الماضي على طرح مناقصة لبناء أكثر من 1200 وحدة سكنية استيطانية في إطار المشروع، ما دفع منظمات غير حكومية للجوء إلى القضاء والطعن في المناقصة ومحاولة إلغائها، بينما دعت دول أوروبية إسرائيل إلى التخلي عن المشروع.

ويهدف المخطط بشكل رئيسي إلى بناء نحو 3400 وحدة سكنية في هذه المنطقة شديدة الحساسية، الواقعة بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية.

وتمثل هذه الوحدات السكنية التي طُرحت في المناقصة المعلن عنها، ثلث المشروع المخطط له، وفق ما أفادت منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية الشهر المنصرم.

ومن شأن المشروع أن يزيد من فصل القدس الشرقية التي تحتلها إسرائيل وضمتها إليها وغالبية سكانها من الفلسطينيين، عن الضفة الغربية.

والعام الماضي، دانت كل من بريطانيا وفرنسا ونحو 20 دولة أخرى موافقة إسرائيل على مشروع «إي وان»، واعتبرت الخطوة انتهاكاً للقانون الدولي، ودعت إسرائيل إلى التراجع عن القرار.

وكانت محكمة إسرائيلية قد رفضت الشهر الماضي التماساً لوقف المشروع قدمته منظمات حقوقية، قالت إن «إي وان» سيؤدي إلى تهجير مئات الفلسطينيين من منازلهم.

ورأى القاضي حينها أنه «لا توجد تغييرات مادية لا رجعة فيها وشيكة، كما أن الضمانات القانونية الكافية قائمة» فيما يتعلق بالمشروع.

من جانبه، انتقد وزير المال اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش -وهو أحد قادة حركة الاستيطان- بشدة، قرار المدعية العامة.

وفي مقطع فيديو، اتهم سموتريتش المدعية العامة «بالتدخل في الحملة الانتخابية» و«بالعمل لصالح غادي آيزنكوت» زعيم حزب «مستقيم» الوسطي، وهو منافس رئيسي لنتنياهو على منصب رئيس الوزراء.

وقالت بلدية معاليه أدوميم إنها ستطعن في قرار تأجيل الموعد النهائي للمناقصة.

وباستثناء القدس الشرقية، يعيش نحو 3 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، وقرابة 500 ألف مستوطن إسرائيلي.