سولسكاير للقب أول مع يونايتد مدرّباً... وإيمري «المتخصص» لوضع فياريال بين الكبار

صراع إنجليزي ـ إسباني على الأراضي البولندية في نهائي «يوروبا ليغ» اليوم وأمام نحو 10 آلاف متفرج

لاعبو يونايتد يتقدمهم برونو فيرنانديز خلال التدريب قبل موقعة نهائي «يوروبا ليغ» (إ.ب.أ)
لاعبو يونايتد يتقدمهم برونو فيرنانديز خلال التدريب قبل موقعة نهائي «يوروبا ليغ» (إ.ب.أ)
TT

سولسكاير للقب أول مع يونايتد مدرّباً... وإيمري «المتخصص» لوضع فياريال بين الكبار

لاعبو يونايتد يتقدمهم برونو فيرنانديز خلال التدريب قبل موقعة نهائي «يوروبا ليغ» (إ.ب.أ)
لاعبو يونايتد يتقدمهم برونو فيرنانديز خلال التدريب قبل موقعة نهائي «يوروبا ليغ» (إ.ب.أ)

تصطدم آمال مانشستر يونايتد الإنجليزي بلقب أول على الإطلاق منذ 2017 بالمدرب المتخصص بمسابقة الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ» أوناي إيمري، وذلك حين يتواجه «الشياطين الحمر» مع فياريال الإسباني، اليوم، في النهائي المقرر في مدينة دانسك البولندية أمام عدد محدود من المشجعين.
ويبدو الاختلاف كبيراً للغاية بين الفريقين، حيث يتمتع مانشستر يونايتد بتاريخ عريق وسبق أن توج بطلاً للقارة الأوروبية ثلاث مرات، وكأس «يوروبا ليغ» مرة، في حين لم يسبق لفياريال الفوز بأي لقب كبير في تاريخه.
لكن أوناي إيمري المدير الفني لفريق فياريال، الملقب بالغواصات الصفراء، يتمتع بخبرة في الفوز بلقب هذه المسابقة، بينما لم يمر النرويجي أولي غونار سولسكاير بتجربة التتويج مع مانشستر يونايتد حتى الآن.
وتخطى يونايتد صدمة الخروج من الدور الأول لمسابقة دوري أبطال أوروبا بوصوله إلى ربع نهائي المسابقة القارية الثانية من حيث الأهمية، متخلصاً في طريقه من عقبتين صعبتين للغاية هما ريال سوسيداد الإسباني وميلان الإيطالي، ثم تخطى في ربع النهائي فريقاً إسبانياً آخر هو غرناطة قبل أن يبلغ النهائي القاري الرابع عشر في تاريخه بفوزه في نصف النهائي على روما الإيطالي.
وبعدما أنهى عقدته مع الدور نصف النهائي الذي انتهى فيه مشواره أربع مرات سابقة في جميع المسابقات منذ توليه الإشراف على يونايتد، يأمل المدرب النرويجي أولي غونار سولسكاير أن ينجح أخيراً في إحراز لقبه الأول كمدرب لفريقه السابق. وتوقف مشوار «الشياطين الحمر» عند دور الأربعة مرتين في مسابقة كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، ومرة في كل من «يوروبا ليغ» وكأس إنجلترا. ويبحث يونايتد الذي تواجه أربع مرات مع فياريال في دور المجموعات لدوري الأبطال، حيث انتهت جميعها بالتعادل السلبي (موسما 2005 - 2006 و2008 - 2009)، عن تتويجه الأول منذ عام 2017 حين أحرز لقب «يوروبا ليغ» بالذات.

وأقر سولسكاير عشية اللقاء المرتقب في بولندا بحقيقة وقوع يونايتد دائماً تحت ضغط الفوز بالألقاب، وقال: «ما حققناه في الدوري (المحلي) يظهر تقدماً. الخطوة التالية هي الفوز بالألقاب وإحراز الدوري الممتاز أيضاً». وتابع: «الفوز بكأس بإمكانه أن يمنحك الثقة لكنه يجعلك متعطشاً للمزيد. عندما تفوز بأشياء فكل ما تريده هو الفوز بالمزيد، تريد أن تخالجك مشاعر رفع الكؤوس مجدداً». وواصل: «أعلم بأن لاعبي فريقي يؤمنون بأنهم قادرون على الفوز بها (يوروبا ليغ) والانتقال إلى أشياء أفضل، لكن عندما تتذوق (اللقب) الأول، فهذه خطوة كبيرة في الاتجاه الصحيح».
ولا تزال الشكوك تحوم حول جاهزية قلب الدفاع القائد هاري ماغواير والمهاجم الفرنسي أنطوني مارسيال اللذين غابا عن مباريات يونايتد الأخيرة في الدوري الممتاز بداعي الإصابة.
واعترف سولسكاير بأنه ليس من المرجح أن يتعافى ماغواير من الإصابة في الوقت المناسب للمشاركة إلى جانب السويدي فيكتور ليندلوف في قلب الدفاع، كما يواجه المدرب معضلة في الاختيار ما بين دين هندرسون والإسباني ديفيد دي خيا لحراسة المرمى. لكنه أوضح أنه سيمنح الوقت الكافي للمدافع الإنجليزي ولن يخاطر بالدفع به دون التأكد من جاهزيته الكاملة للعب. أما مارسيال فلم يشارك في أي مباراة منذ شهرين، حيث يعاني من إصابة في الركبة، ويأمل المدرب النرويجي أن يتمكن من اللحاق بمباراة اليوم ولو على مقاعد البدلاء.
ويمني «الشياطين الحمر» الذي ضمنوا عودتهم الموسم المقبل إلى دوري الأبطال من خلال مركزهم الثاني في الدوري الممتاز، النفس بإحراز لقبهم الأول منذ 2017 حين توجوا أبطالاً لمسابقة «يوروبا ليغ» بالذات. لكن الفريق الإنجليزي سيصطدم اليوم بخبرة المدرب إيمري الذي قاد فياريال إلى النهائي الكبير الأول في تاريخه بعدما تخلص في نصف النهائي من فريقه السابق آرسنال اللندني، إذ يعتبر أكثر المدربين نجاحاً في المسابقة بعدما قاد إشبيلية إلى إحراز لقب هذه المسابقة ثلاثة مواسم متتالية بين 2014 و2016. كما وصل مع آرسنال إلى المباراة النهائية عام 2018 قبل أن يخسر أمام الجار اللندني تشيلسي. ويخوض إيمري النهائي الأوروبي الخامس له، ووحدهما السير الاسكوتلندي أليكس فيرغسون والمدرب الإيطالي جوفاني تراباتوني قادا فرقهما إلى عدد أكبر من النهائيات الأوروبية.
وخلال مسيرته كلاعب، عرف سولسكاير طعم الفوز بالألقاب الكبيرة وهو كان صاحب هدف تتويج مانشستر يونايتد (2 - 1) في الثواني الأخيرة أمام بايرن ميونيخ الألماني في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 1999، لكن الحال تغير بمرور الوقت مقارنة بتلك الفترة الناجحة للغاية في عهده المدير الفني القدير السير أليكس فيرغسون. ولم يتوج مانشستر يونايتد بأي لقب منذ أن قاده البرتغالي جوزيه مورينيو لإحراز ثنائية كأس رابطة المحترفين الإنجليزية والدوري الأوروبي في عام 2017، ويحاول سولسكاير إعادة الفريق للمجد الذي حققه تحت قيادة فيرغسون.
وقال ماركوس راشفورد مهاجم مانشستر يونايتد، «هذه المباراة مهمة بالنسبة لنا. نحن قريبون للغاية من أن نكون فريقاً قادراً على المنافسة والتتويج بالألقاب في كل موسم، أهدرنا فرصاً من قبل، لكن ربما يمنحنا التتويج بهذا اللقب الدفعة التي نحتاجها».
في المقابل فرض إيمري ابن الـ49 عاماً نفسه المدرب الأكثر تخصصاً بمسابقة «يوروبا ليغ»، محققاً سجلاً لافتاً جداً في الأدوار الإقصائية، حيث فاز بـ29 من أصل 32 مواجهة خلال مسيرة تناوب خلالها على قيادة أربعة فرق في المسابقة. وقيادة فياريال اليوم إلى لقبه القاري الأول على الإطلاق، سيكون مفتاح فريقه للمشاركة في دوري الأبطال الموسم المقبل بعدما أنهى الدوري الإسباني في المركز السابع الذي يخوله المشاركة في المسابقة القارية الجديدة «يوروبا كونفرنس ليغ» اعتباراً من الدور الفاصل.
وحذر مدافع فياريال ألفونسو بدراسا قائلاً: «في المباراة النهائية، لا تعرف أبداً ما يمكن أن يحدث. هم المرشحون (يونايتد)، لكننا خرجنا منتصرين أمام فرق كبيرة. نطلب من مشجعينا الوقوف وراءنا، لأننا سنعطي 100 في المائة من جهدنا لمحاولة الفوز باللقب». وأضاف: «سنكون مخلصين لأفكارنا التي أوصلتنا إلى النهائي... لقد قدمنا أداءً جيداً حتى الآن في هذه البطولة ولم نخسر أي مباراة ونريد الاستمرار على هذا المنوال. نعلم أن المباراة نهائية، وأننا سنحظى بفرصنا ونحتاج إلى الاستفادة القصوى منها».
ويتمنى إيمري لحاق الجناح النيجيري صامويل تشوكويزي والمدافع الأرجنتيني خوان فويس بالمباراة. وستكون مدرجات ملعب «بي جي إي أرينا دانسك» ممتلئة بنسبة 25 في المائة من قدرة استيعابها (قرابة 9500 متفرج)، ما دفع مهاجم يونايتد الأوروغوياني إدينسون كافاني إلى التعبير عن حماسة اللعب أمام المشجعين مجدداً.
واختبر كافاني مرة واحدة شعور الدفاع عن ألوان يونايتد أمام مشجعي «الشياطين الحمر» في المرحلة قبل الأخيرة من الدوري الممتاز ضد فولهام (1 - 1) حين سجل هدفاً رائعاً.
وفي مقابلة له مع الموقع الرسمي للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، قال المهاجم السابق لنابولي الإيطالي وباريس سان جيرمان الفرنسي: «لقد قلت دائماً إن كرة القدم تدور حول تجربتها بهذا الشغف الذي تقدمه لك الجماهير في الملعب. هو شغف خالص على مدار 90 دقيقة، يحكم العلاقة بين اللاعب والمشجع. كل هذه الأشهر بدون مشجعين كانت صعبة».
وأضاف: «أعتقد أن عودة الجماهير الآن إلى الملاعب تدريجياً ستساعد كثيراً، لا سيما مع فريق مثل مانشستر يونايتد الذي يتمتع بقاعدة جماهيرية قوية وعاطفية. دعونا نأمل أن يبدأ كل شيء في العودة إلى طبيعته».
ويضع النهائي كافاني في مواجهة إيمري مدربه السابق في سان جيرمان، وعلق ابن الـ34 عاماً على هذه المسألة بالقول: «منذ اللحظة التي وصل فيها أوناي إلى باريس، أظهر شغفه بكرة القدم. لقد أحببت حقاً طريقة عمله. هو مدرب سيعمل كثيراً ويستعد جيداً لنهائي الدوري الأوروبي». وتابع: «أعرف من تجربتي الخاصة أن التفاصيل الصغيرة هي التي تحدد هذه المباريات، ولهذا يجب أن تكون في أقصى درجات التركيز. عليك أن تلعب مباراة مثالية. أعلم أن أوناي هكذا. هو مدرب مجتهد. هذا هو سبب فوزه بالألقاب أينما كان».



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!