رئيسي مرشحاً بلا منازع لرئاسة إيران

انتقادات وردود واسعة بعد رفض طلبات أحمدي نجاد ولاريجاني ومحسن هاشمي رفسنجاني

الرئيس الإيراني حسن روحاني ورئيس القضاء إبراهيم رئيسي في اجتماع اللجنة العليا لـ«الثورة الثقافية» في طهران أمس (موقع الرئاسة)
الرئيس الإيراني حسن روحاني ورئيس القضاء إبراهيم رئيسي في اجتماع اللجنة العليا لـ«الثورة الثقافية» في طهران أمس (موقع الرئاسة)
TT

رئيسي مرشحاً بلا منازع لرئاسة إيران

الرئيس الإيراني حسن روحاني ورئيس القضاء إبراهيم رئيسي في اجتماع اللجنة العليا لـ«الثورة الثقافية» في طهران أمس (موقع الرئاسة)
الرئيس الإيراني حسن روحاني ورئيس القضاء إبراهيم رئيسي في اجتماع اللجنة العليا لـ«الثورة الثقافية» في طهران أمس (موقع الرئاسة)

أظهرت القائمة النهائية للرئاسة الإيرانية، أن رئيس السلطة القضائية إبراهيم رئيسي، مرشح «دون منازع» بعدما استُبعد أبرز المتقدمين لدخول حلبة الصراع على كرسي رئاسة السلطة التنفيذية الإيرانية، وخلافة الرئيس حسن روحاني في الانتخابات المقررة في 18 يونيو (حزيران)، وأبرزهم الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، وخصمه رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني، وإسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الحالي.
وأعلنت وزارة الداخلية الإيرانية، رسمياً أمس، مصادقة مجلس «صيانة الدستور» على سبعة مرشحين لخوض السباق الرئاسي، من أصل زهاء 600 سجلوا أسماءهم خلال مهلة الترشيح في وزارة الداخلية، التي انتهت في 15 مايو (أيار)، قبل أن تُرفع إلى مجلس صيانة الدستور الذي تعود إليه صلاحية الإشراف على الانتخابات ومنح المرشحين أهلية المنافسة.
ومجلس صيانة الدستور، هيئة غير منتخبة يسمي نصف أعضائها الـ12 «المرشد» علي خامنئي، ويختار شقه الآخر رئيس القضاء إبراهيم رئيسي، الذي يخوض الانتخابات الرئاسية للمرة الثانية، بعدما حصل على 38%، في أول مرة عرض نفسه للتصويت العام. وهي المرة الأولى التي يخوض فيها رئيسٌ للسلطة القضائية الذي يسميه «المرشد» الإيراني، الانتخابات بينما يواصل مهامه في منصبه.
وإضافةً إلى رئيس القضاء، وافق «صيانة الدستور» على طلب أمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام والقيادي في «الحرس الثوري» محسن رضائي، وضمت القائمة، سعيد جليلي مستشار وممثل خامنئي في المجلس الأعلى للأمن القومي وأحد الأعضاء البارزين في اللجنة العليا للعلاقات الخارجية التي ترسم الخطوط العريضة لوزارة الخارجية الإيرانية.
وشملت قائمة المرشحين النائب المتشدد علي رضا زاكاني الذي اشتُهر بتسريب معلومات استخباراتية عن كبار المسؤولين في حكومة روحاني، وهو من بين أبرز المنتقدين للاتفاق النووي، إضافة إلى أمير حسين قاضي زاده، نائب رئيس البرلمان الحالي الذي ترددت معلومات عن احتمال انسحابه لصالح رئيسي.
في المقابل، استُبعد رئيس مجلس بلدية طهران محسن هاشمي رفسنجاني، والجنرال سعيد محمد مستشار قائد «الحرس الثوري»، وعلي لاريجاني رئيس البرلمان بين 2008 و2020، ومحمود أحمدي نجاد الذي تولى الرئاسة بين 2005 و2013، وهي المرة الثانية التي يُرفض طلبه لخوض الانتخابات بعد الانتخابات السابقة في 2017. أما المعسكر الإصلاحي فقد بات أمام خيارين بعد الموافقة على محسن مهر علي زاده نائب الرئيس الأسبق محمد خاتمي في شؤون الرياضة، وكذلك محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي.
ورُفض طلب إسحاق جهانغيري نائب الرئيس الإيراني، نظراً لارتباط اسم شقيقه مهدي جهانغيري بملفات فساد مالي والاتجار غير المشروع بالعملة، حسب الاتهامات القضائية الموجّهة إليه. كما استُبعد النائب الإصلاحي مسعود بزشكيان، الذي كان نائباً لرئيس البرلمان في دورته السابقة.
- تقارير استخباراتية تُقصي لاريجاني
أثار استبعاد المرشحين البارزين جدلاً في الأوساط السياسية الإيرانية، بدأت ردود الأفعال على إعلان نتائج البتّ بأهلية المرشحين في وقت مبكر، أمس، بعدما نشرت وكالة «فارس»، المنبر الإعلامي لـ«الحرس الثوري» في ساعات متأخرة، أول من أمس (الاثنين)، تسريباً أولياً عن رفض طلبات لاريجاني وجهانغيري وأحمدي نجاد. ورغم تدخل وزارة الداخلية لنفي بيان مجلس «صيانة الدستور» بشأن إرساله قائمة أسماء المرشحين إلى لجنة الانتخابات، ووصف ما نشرته وكالة «فارس» بـ«التكهنات»، فإن الردود سبقت الإعلان الرسمي لوزارة الداخلية.
ورأت «فارس» أن اللائحة النهائية تُظهر أن مجلس صيانة الدستور «ركّز على سجل الأفراد (المرشحين) من دون النظر إلى مناصبهم أو مكانتهم». ووفق القوانين، يحق للذين رُفضت أهلية ترشحهم من مجلس صيانة الدستور، التقدم باستئناف في مهلة أقصاها منتصف ليل الثلاثاء – الأربعاء، لكنّ لاريجاني أقر بعد إعلان النتائج باستبعاده من السباق الرئاسي. وكتب في بيان نُشر عبر حسابات في شبكات التواصل الاجتماعي: «تقدمت بطلب خوض السباق بناءً على تأكيد المرشد حول أقصى المشاركة في الانتخابات وتوصية المراجع وبعض الأكاديميين، ومختلف فئات الشعب. وقال: «كنت مصمماً على رفع المشكلات التي تواجه الأمة، بدعم نخب المجتمع، لكن الآن وقد تقرر أن يكون مسار الانتخابات على هذا النحو، لقد أتممت واجبي». وأضاف: «أنا راضٍ بما ارتضاه الله»، داعياً الإيرانيين للمشاركة في الانتخابات من أجل «تقدم» بلادهم، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وذكرت قنوات إخبارية إيرانية في شبكة «تلغرام» أن رفض طلب لاريجاني يعود إلى إقامة ابنته فاطمة لاريجاني في الولايات المتحدة. وقال مقربون منها إنها تكمل دراستها في الطب.
بدوره، نشر صادق لاريجاني، أربع تغريدات انتقد فيها مجلس «صيانة الدستور»، وقال في تغريدة: «منذ ما يقارب 20 عاماً على أول حضور لي في صيانة الدستور، دافعت عن صيانة الدستور طوال هذا الوقت، حتى خلال سنوات رئاستي في القضاء، لكني لم أجد قرارات المجلس غير قابلة للدفاع إلى هذه الدرجة، سواء في الموافقة على أهلية المرشحين أو عدم الموافقة». وأضاف في تغريدة ثانية: «سبب هذا الاضطراب إلى حد كبير لزيادة تدخلات الأجهزة الأمنية في عملية القرار في مجلس صيانة الدستور من خلال تقارير كاذبة، خصوصاً إذا كان العضو مسؤولاً عن تقديم تقارير استقصائية، ويضيف إليها أشياء».
وتابع في تغريدة ثالثة: «ينقلون عن وزارت المخابرات معلومات مؤكدة بينما عند الاستفسار من الوزارة المختصة يتم تكذيب القضية بالكامل»، وأضاف: «شكواي تعود إلى حفظ هيبة وقيمة صيانة الدستور»، وقال: «عندما واجهت هذه الوضعية، وجدت حججي غير فعالة».
وأشار ضمناً إلى أجواء مشحونة في جلسات صيانة الدستور في تغريدته الرابعة، وقال: «قرأت على زملائي في صيانة الدستور آية: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون»، وأضاف: «في هذا الزمان الغريب والسلوكيات الغربية نعوذ بالله وأقول: أعوذ بك مما استعاذ منه عبادك المخلصون».
وكتب الناشط المحافظ محمد مهاجري في تغريدة عبر «تويتر»، أن الرئيس حسن روحاني وجّه رسالة إلى خامنئي، مطالباً بإحداث تغييرات في القائمة المعلنة من «صيانة الدستور»، مضيفاً أن روحاني طلب من وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي، عدم إعلان قائمة المرشحين، مشيراً إلى تعرض وزير الداخلية لضغوط من الأوساط السياسية والرأي العام لإعلان قائمة الأسماء.
ويعد رحماني فضلي من أقرب حلفاء لاريجاني، ولطالما عدّ وجوده في منصب وزير الداخلية منحة من روحاني لحليفه لاريجاني الذي لعب دوراً بارزاً في تخفيف ضغوط حلفائه المحافظين على الحكومة إلى درجة تسببت في تدهور العلاقة بين لاريجاني والمحافظين بمن فيهم شقيقاه، منظر المحافظين محمد جواد لاريجاني، وصادق لاريجاني، رئيس تشخيص مصلحة النظام.
من جانبه، علّق المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي، على محاولة روحاني إعادة لاريجاني إلى المعادلة الانتخابية، وقال إن «الرئيس يوجه رسائل في القضايا المهمة، سأستفسر وأبلغ المعلومات الدقيقة».
ويمكن لخامنئي أن يُصدر حكماً لإعادة النظر في قائمة المرشحين أو إضافة أحد المستبعدين، وهو ما بدا أمس آخر أمل يتمسك به حلفاء لاريجاني وبعض مؤيديه من التيار الإصلاحي.
والأحد، كان مغردون مقربون من «الحرس الثوري»، قد نشروا تغريدات تلمّح إلى مساعي أحد أعضاء «صيانة الدستور» لتغيير الموقف، عبر إرساله خطاباً إلى «المرشد» خامنئي، وذلك في إشارة ضمنية، إلى صادق لاريجاني، رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، وشقيق لاريجاني، وهو أحد الأعضاء الـ12 في صيانة الدستور.
وأفاد ناشطون بأن لاريجاني لم يحصل إلا على ثلاثة أصوات بين أعضاء المجلس، أحدها صوت شقيقه صادق.
- ردود أفعال
أما إبراهيم رئيسي فقد قال في أول تعليق على إعلان قائمة المرشحين للرئاسة الإيرانية، إنه يُجري مشاورات لكي تكون الانتخابات الرئاسية المقررة في 18 يونيو «أكثر تنافسية»، وذلك بعدما استبعد مجلس صيانة الدستور، أبرز منافسيه من الانتخابات.
ونشر موقع «فرارو» الإخباري تسجيل فيديو من رئيسي يقوله فيه: «اطّلعت على نتائج البتّ بأهلية المرشحين منذ مساء أمس، ربما أنتم والسادة لم تعلموا بأنني أجريت اتصالات وأجري مشاورات لكي يكون المشهد الانتخابي أكثر تنافسية ومشاركة».
ورفض «صيانة الدستور» طلب نائب رئيس البرلمان السابق علي مطهري، صهر لاريجاني.
وكتب مطهري على «تويتر»: «أتجاوز رفض أهليتي رغم أنني لا أجد دليلاً مقنعاً على ذلك، لكنني في حيرة من رفض أهلية السيد لاريجاني الذي كان منصاعاً للنظام، وترك تجارب ثمينة للشعب». وتابع أن «الاستناد إلى قرار المجلس الأعلى للأمن القومي حول إقامة ودراسة أقارب من الدرجة الأولى في الدول الأخرى غير مقبول، لأن صيانة الدستور لا يحق له وضع القوانين، مَن يقر القوانين البرلمان فقط». وكتب الصحافي المقرب من مكتب خامنئي مهدي فضائلي، في «تويتر»: إنه «اختبار صعب ومهم للحنكة السياسية المخلصة، إن شاء الله يخرج فخوراً».
من جهته، نشر إسحاق جهانغيري، بياناً حول استبعاده من الانتخابات، وعدّ إقصاء الكثير من الجديرين «تهديداً خطيراً للمشاركة العامة والتنافس العادل بين التيارات خصوصاً الإصلاحيين»، معرباً عن أمله ألا «تتم التضحية بجمهورية النظام والمشاركة الفعالة للشعب في تقرير مصيره ومصالحه الوطنية ومستقبل إيران من أجل مصالح سياسية وقتية».
وفي حملة الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد وردت أقوى الردود على لسان النائب علي رضا بيغي، في البرلمان. وقال بيغي الذي يرأس حملة أحمدي نجاد، في خطاب أمام النواب: «أيُّ طريقةٍ هذه في إدارة البلاد؟ منذ الأمس تحاصر القوات الأمنية منزل محمود أحمدي نجاد وتزعج جيرانه».
وكتب علي أكبر جوانفكر، مستشار أحمدي نجاد عبر «تويتر»: «على خلفية رفض أهلية الدكتور أحمدي نجاد، أغلب الناس بمختلف الطريق يعبّرون عن استيائهم من هذا القرار، ويؤكدون عدم المشاركة في الانتخابات».
وأضاف: «الحضور الأمني الواسع وغير المبرر للقوات الأمنية، في مقر إقامته ومكتب خادم الشعب أيضاً سبب استياء الناس وإزعاج أهل المنطقتين».
أما رئيس مجلس بلدية طهران الإصلاحي محسن هاشمي نجل علي أكبر هاشمي رفسنجاني الذي رُفض طلبه أيضاً، فاقتبس قوله والده، قائلاً: «يجب عدم مقاطعة الانتخابات وصناديق الاقتراع تحت أي ظرف... مجتمعنا يواجه ظروفاً ملتهبة ومقلقة عشية الانتخابات».



رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
TT

رئيس الأركان الإيراني: فرض الحرب علينا سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع

رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)
رئيس الأركان عبد الرحيم موسوي يلقي خطاباً في طهران (أرشيفية - دفاع برس)

نقلت وسائل إعلام إيرانية عن رئيس هيئة الأركان، اللواء عبد الرحيم موسوي، قوله إن بلاده لن تبدأ الحرب أبداً، لكنها لن تتردَّد لحظة في الدفاع الحاسم عن أمنها القومي في حال تعرُّضها لأي تهديد.

وأضاف أن أي عمل عسكري يهدف إلى فرض الحرب على إيران سيؤدي إلى اتساع نطاق الصراع وتفاقم الأزمة في جميع أنحاء المنطقة، محذراً من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليميَّين.

وأكد رئيس الأركان، بحسب الإعلام الإيراني، أن إيران تحتفظ بحقها الكامل في الرد، وأن قواتها المسلحة في جاهزية تامة للتعامل مع أي تطورات أو تهديدات محتملة.

وجاءت تصريحات موسوي غداة مفاوضات عُقدت مع واشنطن في مسقط.


الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
TT

الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)
رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

عكست الصفحات الأولى للصحف الإيرانية الصادرة صباح السبت، مقاربات متشابهة لجولة المفاوضات التي جرت في مسقط يوم الجمعة بين إيران والولايات المتحدة، حيث هيمنت ثنائية القوة الميدانية والدبلوماسية المشروطة على العناوين الرئيسية، مع اختلاف في الزوايا والأسلوب بين الصحف.

وأجمعت الصحف الصادرة في طهران، عقب مفاوضات الجمعة، على تقديم الحوار من موقع قوة، وحصر جدول الأعمال بالملف النووي، وربط الدبلوماسية بالجاهزية العسكرية، مع تباين في النبرة بين الخطاب الآيديولوجي لمؤسسة الحكم، والمقاربة الحكومية التي تدعو إلى ضبط التوقعات، وعدم تحويل المفاوضات إلى ساحة صراع داخلي، أو رهان مطلق على النتائج.

الصفحة الأولى لصحيفة «إيران» الحكومية على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

وإلى جانب الصحف التي ركزت على التفاوض من موقع القوة والجاهزية العسكرية، حضرت صحيفة «إيران»، الناطقة باسم الحكومة، بعنوان رئيسي هو «بداية جيدة»، في إشارة إلى انطلاق محادثات مسقط.

وقدمت الصحيفة صورتين متقابلتين في صدر صفحتها الأولى، تظهران لقاء وزير الخارجية الإيراني مع نظيريه العماني والأميركي، معتبرة أن الجولة الأولى تشكل انطلاقة إيجابية حذرة.

غير أنها أرفقت العنوان المتفائل بمقاربة تحذيرية في افتتاحية حملت عنوان «المفاوضات ليست ساحة للصيد الجناحي - السياسي»، وكتبت أن قرار التفاوض مع واشنطن هو قرار صادر عن مؤسسة الحكم في الجمهورية الإسلامية ككل، وليس قراراً حكومياً أو جناحياً. وأكدت أن تأمين مصالح البلاد عبر التفاوض هو مهمة الحكومة ووزارة الخارجية ضمن هذا الإطار.

إيراني يقرأ عناوين الأخبار لصحف معروضة للبيع على كشك في شارع وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

وأضافت الصحيفة أن ربط جميع شؤون البلاد، أو ما يسمى «حياة وموت الدولة»، سواء في بعدها الإيجابي أو السلبي، بمسار المفاوضات، ليس طرحاً صحيحاً ولا فرضية قابلة للدفاع، محذرة من تحويل المفاوضات إلى أداة للمزايدات الداخلية أو التجاذبات السياسية. وشددت على أن التفاوض هو إحدى أدوات إدارة المصالح الوطنية، لا بديلاً عن بقية عناصر القوة أو المسارات السياسية والاقتصادية للدولة.

وفي تغطيتها الخبرية، ربطت «إيران» استمرار المفاوضات بمدى التزام الطرفين، معتبرة أن «استمرار الحوار واتخاذ قرارات متقابلة يعتمد على سلوك الأطراف»، من دون رفع سقوف سياسية أو الدخول في خطاب تصعيدي، مع إبراز دور سلطنة عُمان بوصفها وسيطاً، والتأكيد على أن الحكم على المسار لا يزال مبكراً.

صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران تبرز صورة المفاوضين الإيرانيين

في المقابل، تصدرت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران، المشهد بعنوان «اقتدار في الميدان وقدرة في الدبلوماسية»، مبرزة صورة الوفد الإيراني في مسقط، ومقدمة الجولة على أنها جاءت بعد فشل الضغط العسكري الأميركي. وربطت الصحيفة بوضوح بين المسار التفاوضي ورفع الجاهزية العسكرية، حيث حضر الحديث عن الصاروخ الإيراني في العمود الأيسر للصفحة الأولى، باعتباره أحد عناصر الردع التي تشكّل خلفية مباشرة لأي حوار سياسي.

«عصر الردع الهجومي»

أما صحيفة «فرهيختغان» التي يرأس إدارة تحريرها علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، فاختارت عنوان «المفاوضة في الميدان»، وقدمت المفاوضات باعتبارها محطة تأتي بعد عام من التوتر وتجربة حرب الـ12 يوماً، مشددة على أن الدبلوماسية الإيرانية تتحرك بذاكرة مفتوحة تجاه تجارب الماضي.

وطرحت الصفحة الأولى تساؤلات حول محاولات إعادة إنتاج مسارات الضغط السابقة، مقابل تأكيد أن طهران تدخل الحوار من دون التخلي عن خيارات أخرى إذا فُرضت عليها شروط غير مقبولة.

وذهبت صحيفة «جام جم» التابعة للتلفزيون الرسمي، إلى خطاب أكثر تعبئة تحت عنوان «عصر الردع الهجومي»، حيث أبرزت الصواريخ والتأهب العسكري بوصفهما السند الأساسي للمفاوضات، وربطت بين تطور القدرات العسكرية وارتفاع القدرة التفاوضية، مقدمة الأمن القومي وتوازن الردع إطارين حاكمين لأي تفاوض مع الولايات المتحدة.

من جهتها، عنونت صحيفة «آكاه» المحافظة المشهد بعبارة «اقتدار في الميدان وقدرة في الدبلوماسية»، مع صورة جماعية للوفد الإيراني، معتبرة أن جولة مسقط جاءت بعد إخفاق سياسة التهديد والضغط، وقدّمت المفاوضات بوصفها نتيجة اضطرار واشنطن للعودة إلى طاولة الحوار بعد فشل الخيارات الأخرى.

صحيفة «طهران تايمز» التابعة لمؤسسة «الدعاية والتبليغ الإسلامي» تحت عنوان «بداية جيدة لمحادثات إيران - أميركا لكن الطريق لا يزال غير واضح» (إ.ب.أ)

ومن المؤسسة نفسها التي تصدر صحيفة «آكاه»، قدمت صحيفة «طهران تايمز» الصادرة بالإنجليزية، قراءة أكثر توازناً، معتبرة أن الجولة تمثل «بداية جيدة للمحادثات، لكن الطريق لا يزال غير واضح»، مع إبراز استمرار انعدام الثقة بين الطرفين. وفي الوقت نفسه، أفردت مساحة بارزة للحديث عن تعزيز الوضع الهجومي الإيراني عبر نشر صاروخ «خرمشهر - 4»، مقدمة ذلك رسالةً موازية للمفاوضات.

أما صحيفة «قدس» المحافظة، فركزت على البعد السياسي الخارجي، بعنوان بارز عن «استقلال أوروبا... فعلياً على الورق»، مشككة في جدوى الدور الأوروبي. ورافقت العنوان صورة الوفد الإيراني مع عبارة «دبلوماسية بإصبع على الزناد»، في إشارة إلى أن الحوار يجري مع بقاء أدوات الردع حاضرة، مع تأكيد حصر جدول الأعمال بالملف النووي، ورفض إدراج الصواريخ أو القضايا الإقليمية.

«المنطقة الرمادية»

وفي مقاربة تحليلية مغايرة، عنونت صحيفة «شرق» الإصلاحية صفحتها الأولى بـ«الدبلوماسية في المنطقة الرمادية»، ونأت بنفسها عن الحسم المسبق للنتائج. وكتبت أن استمرار المسار الحالي قد يفتح الباب أمام التوصل إلى إطار تفاهمي لجولات لاحقة، لكنها ربطت بعاملين حاسمين؛ هما طبيعة القرارات التي تتخذ في طهران ومدى توافر الإرادة السياسية لدى الطرف الأميركي، معتبرة أن المفاوضات لا تزال تتحرك في مساحة غير محسومة.

صحف معروضة للبيع على كشك في شارع وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

حسابات حذرة

من جهتها، ركزت صحيفة «اعتماد» في تغطيتها لمحادثات مسقط على توصيف الجولة الأولى بأنها «بداية جيدة» للحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران، لكنها رأت أنه لا يعني تجاوز مرحلة الاختبار أو ضمان استمرار المسار.

واعتبرت الصحيفة أن المحادثات تمثل خطوة افتتاحية تهدف إلى جس النيات وتحديد إطار العمل، وليس تحقيق نتائج نهائية سريعة.

وأشارت «اعتماد» إلى أن استمرار الحوار مرهون بقدرة الطرفين على ضبط سقف التوقعات والالتزام بطابع تفاوضي تدريجي، مؤكدة أن الحكم على مسار المفاوضات يجب أن يبنى على ما ستسفر عنه الجولات اللاحقة.

وأظهرت القراءة الحذرة للصحيفة توازناً بين الإشارة إلى إيجابية الانطلاق، والتنبيه إلى أن مسار التفاوض لا يزال في بدايته، وأن نتائجه ستتحدد وفق السلوك العملي للأطراف خلال المرحلة المقبلة.

الميدان والدبلوماسية

أما صحيفة «جوان»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، فقد شددت على تلازم المسارين العسكري والدبلوماسي تحت عنوان «تكامل الميدان والدبلوماسية في مواجهة العدو»، معتبرة أن «يد التفاوض على الطاولة، فيما إصبع الردع على الزناد».

وأشارت إلى زيارة رئيس هيئة الأركان إلى إحدى المدن الصاروخية التابعة لـ«الحرس الثوري»، ووجود الصاروخ الباليستي «خرمشهر - 4» بقدرات عملياتية عالية وقوة تدميرية كبيرة، بوصفه أحد أعمدة منظومة الردع الإيرانية، معتبرة ذلك رسالة مباشرة بأن طهران تدخل الدبلوماسية من موقع اقتدار، لا من موقع ضعف.

وفي سياق أكثر حدة، أفردت صحيفة «كيهان» افتتاحيتها لمفاوضات مسقط بعنوان «أميركا غير قابلة للثقة، ويجب أن تبقى الأصابع على الزناد». وكتب رئيس تحريرها حسين شريعتمداري، أن واشنطن اضطرت للقبول بإطار التفاوض الذي حددته طهران، والقائم على حصر النقاش بالملف النووي، مشيراً إلى تقارير تؤكد خروج الملفات الصاروخية والإقليمية من جدول الأعمال.

ونقلت «كيهان» عن وزير الخارجية عباس عراقجي، قوله إن «انعدام الثقة يشكل تحدياً ثقيلاً أمام المفاوضات»، وربطت ذلك بتحذيرها من تكرار تجارب سابقة لم تلتزم فيها واشنطن بتعهداتها. كما نشرت افتتاحية بعنوان «الحرب الإقليمية... الكابوس الأكبر لواشنطن وتل أبيب»، ربطت فيه بين مسار التفاوض واحتمالات التصعيد.

وذهبت كيهان أبعد من ذلك في أحد تقاريرها، معتبرة أنه «ليس مستبعداً أن يقدم الكيان الإسرائيلي على تصفية ترمب نفسه»، مشيرة إلى دور جاريد كوشنر، صهر ترمب ومستشاره المقرب، وواصفة إياه بأنه يتمتع بنفوذ واسع داخل البيت الأبيض، ويؤدي دوراً محورياً في صياغة خطابات الرئيس الأميركي وتعيينات إدارته.

وختمت الصحيفة طرحها بالتساؤل عمن تتجه إليه ولاءات كوشنر، معتبرة أن استمرار ترمب، في حال انتهاء «دوره الوظيفي»، قد يشكل عبئاً أمنياً على إسرائيل، في طرح يعكس النبرة التصعيدية التي طبعت مقاربة كيهان لمفاوضات مسقط.


عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: مستعدون لاتفاق «مطمْئِن» بشأن تخصيب اليورانيوم

رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
رجل في طهران يطالع الصفحة الأولى لصحيفة إيرانية تتناول الجولة الأولى من المفاوضات مع الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاتفاق مع واشنطن لعقد الجولة المقبلة من المحادثات النووية في وقت قريب، لكنه أشار إلى أنه ‌لم ⁠يتم بعد ​تحديد ‌موعد للجولة التالية من المحادثات، وذلك ⁠بعد يوم ‌من إجراء الجانبين محادثات في سلطنة عُمان.

عراقجي صافح الوفد الأميركي في محادثات مسقط

وقال عراقجي، في مقابلة تلفزيونية، إن ⁠طهران وواشنطن تعتقدان أنه يجب عقد الجولة الجديدة قريباً. وأكد عراقجي الاستعداد للتوصل لاتفاق «مطمْئِن» مع واشنطن حول تخصيب اليورانيوم، غير أنه أكد أن برنامج إيران الصاروخي «غير قابل للتفاوض» في المحادثات. وأضاف «هذا موضوع دفاعي بحت بالنسبة لنا، لا يمكن التفاوض بشأنه ليس الآن ولا في المستقبل».

وتابع وزير الخارجية الإيراني أن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة في مسقط كانت «غير مباشرة»، لكنه صافح خلالها الوفد الأميركي.

وقال: «على الرغم من أن المفاوضات كانت غير مباشرة، فقد سنحت الفرصة لمصافحة الوفد الأميركي».

وأكد عراقجي أن بلاده ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة إذا هاجمت واشنطن الأراضي الإيرانية. وقال: «لا مجال لمهاجمة الأراضي الأميركية إذا هاجمتنا واشنطن، لكننا سنهاجم قواعدهم في المنطقة».

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، إن المحادثات ساعدت في تحديد مجالات محتملة للتقدم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع إن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً»: وأضاف: «يبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق»، موضحاً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأحضرت الولايات المتحدة قائدها العسكري الأعلى في الشرق الأوسط إلى طاولة المفاوضات، في خطوة فُسّرت على أنها رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري متواصل في المنطقة.

وجاءت المحادثات التي عقدت أمس في مسقط بسلطنة عمان، في أعقاب تهديدات واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، على خلفية قمع الاحتجاجات الواسعة النطاق التي شهدتها البلاد، وأسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وعزّزت واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة في المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وتشدد إيران على أن تقتصر المحادثات على الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها، بينما تشدد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامج الصواريخ الباليستية ودعمها تنظيمات مسلحة في المنطقة.

التوسع الإسرائيلي وأمن المنطقة

وفي وقت سابق، صرّح عراقجي بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

وأكد على أن «الحصانة والإفلات من العقاب اللذين منحا لإسرائيل» أخلا بالنظام القضائي الدولي.

وأضاف عراقجي في مؤتمر منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة أنه «لو استمر الوضع في غزة وفق ما تخطط له إسرائيل، فالضفة الغربية ستكون التالية».

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا، بل هي «بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي»، موضحاً أن «ما نراه بغزة ليس حرباً، ولا نزاعاً بين أطراف متكافئة، بل هو تدمير متعمد للحياة المدنية، وإبادة».

وتابع أن المشكلة ليست فلسطين وحسب، و إنما هناك كيان ينتهك القوانين، ولا يردعه شيء، وأن ما قامت به «إسرائيل كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وفي إشارة إلى الدور الأميركي في المنطقة، قال وزير خارجية إيران إنه لا يمكن فرض السلام والاستقرار على المنطقة عبر «لاعب واحد».