مناطق النظام «تمدد» للأسد اليوم... ومقاطعة في «الجيوب المعارضة»

دمشق تعلن أن 18 مليون شخص يحق لهم التصويت... و«إدارة» شرق الفرات تغلق المعابر... ودعوات للعصيان في درعا

صور لبشار الأسد في دمشق أمس (أ.ف.ب)
صور لبشار الأسد في دمشق أمس (أ.ف.ب)
TT

مناطق النظام «تمدد» للأسد اليوم... ومقاطعة في «الجيوب المعارضة»

صور لبشار الأسد في دمشق أمس (أ.ف.ب)
صور لبشار الأسد في دمشق أمس (أ.ف.ب)

يبدأ التصويت في السابعة صباح اليوم (الأربعاء)، في الانتخابات الرئاسية بسوريا بعد انتهاء يوم الصمت الانتخابي، وسط توقعات أكيدة بفوز الرئيس بشار الأسد بولاية جديدة.
وأعلن وزير الداخلية السوري، اللواء محمد الرحمون، أمس، استكمال جميع التحضيرات والتجهيزات اللوجيستية اللازمة للعملية الانتخابية الخاصة بالاستحقاق الدستوري المتمثل بانتخابات الرئاسة.
وقال الرحمون في مؤتمر صحافي، أوردت تفاصيله الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)، إنه تم إحداث 12 ألفاً و102 مركز انتخابي في كل مدن ومناطق القطر. وأضاف الرحمون أن عدد السوريين الذين يحق لهم الانتخاب داخل القطر وخارجه بلغ 18 مليوناً و107 آلاف و109 مواطنين بعد حسم المحرومين من حق الانتخاب.
ويتنافس في الانتخابات مرشح حزب البعث الحاكم بشار الأسد، والمرشح عبد الله عبد الله عن الأحزاب المتحالفة مع حزب البعث، ومحمود مرعي عن أحزاب معارضة الداخل غير المرخصة.
وقال: «هناك كثير من المواطنين أرغمتهم الظروف على المغادرة إلى دول الجوار من مراكز غير رسمية، وبالتالي لا يوجد إحصاء دقيق لمن هم في هذه المناطق».
وفيما يتعلق بالتصويت في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، قال إنه «تم إحداث مراكز انتخابية على كامل الجغرافيا السورية»، أما في «المناطق غير المحررة، الخاضعة لسيطرة التنظيمات الإرهابية»، فقد تم إحداث مراكز بمحاذاة تلك المناطق.
ويقدر عدد السكان في مناطق سيطرة النظام تسعة ملايين و400 ألف. وفي مناطق سيطرة فصائل المعارضة شمال غربي سوريا أربعة ملايين و25 ألف شخص. وفي مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) شمال شرقي سوريا ثلاثة ملايين و50 ألفاً، بحسب دراسة أجراها معهد «جسور للدراسات» في مارس (آذار) 2021.
وبحسب الدراسة التي استندت إلى أرقام وبيانات مؤسسات ومنظمات رسمية ودولية، فإن الإجمالي المفترض لعدد سكان سوريا في 2021 هو 26 مليوناً و285 ألف شخص، تبقى منهم حتى مطلع 2021 في سوريا 16 مليوناً و475 ألفاً، حيث خرج من سوريا خلال السنوات العشر الماضية، ثمانية ملايين و845 ألف شخص، كما قتل وغُيب مليون و65 ألف شخص.
إلى ذلك، قال وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية سامر الخليل في اجتماع عقده في هيئة الاستثمار السورية، أمس، إن «رأس المال المحلي في سوريا كبير وأكبر مما هو متوقع، إضافة إلى رأس المال الموجود بالخارج»، معولاً على الهيئة العامة للاستثمار باعتبارها ستكون واجهة للاستثمارات الداخلية والخارجية والجهة الألمع، وإن الاتكال سيكون عليها خلال المرحلة المقبلة؛ مرحلة إعادة الإعمار، بحسب التصريحات التي نقلتها صحيفة «الوطن» المحلية.
ويعيش السوريون أسوأ أزمات اقتصادية في تاريخ البلاد الحديث، مع انزلاق أكثر من 87 في المائة من السوريين بالداخل إلى ما دون خط الفقر، وفق تقارير الأمم المتحدة التي تشير إلى افتقاد أكثر من 9.3 مليون سوري إلى الأمن الغذائي، جراء الأزمة الاقتصادية التي وصلت إلى أعلى مستويات، غير مسبوقة، تجعل تأمين الأساسيات المعيشية أمراً أشبه بالمستحيل.
- دعوات للمقاطعة
وفي شمال غربي البلاد الخاضعة لسيطرة فصائل مقاتلة، التزم المعارضون بمقاطعة الانتخابات، حيث لم تشهد انتشار مراكز انتخابية.
وتصاعدت حملة في مناطق متفرقة من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية في الجنوب السوري، لـ«عدم المشاركة بالانتخابات». وتمثلت هذه الحملة بدعوات للتظاهر وإضرابات وملصقات ورقية تذكر بالمعتقلين، وكتابات على جدران الدوائر الحكومية والمدارس كالعبارات التي خطت في مدينة درعا البلد كتب عليها «لا شرعية لانتخابات الأسد ولا استقرار للبلد بوجود الأسد».
وقالت مصادر محلية إن ناشطين في درعا دعوا إلى إحياء التظاهر في ساحة المسجد العمري بمدينة بصرى الشام اليوم، موعد انطلاق الانتخابات في سوريا، لـ«التأكيد على التمسك بمبادئ الثورة السورية، ورفض الانتخابات الرئاسية في سوريا»، معتبرين في دعواتهم أن الاستحقاق الشعبي في سوريا هو تحقيق أهداف الثورة السورية وتطبيق القرار الأممي 2254 ومحاسبة جميع المجرمين المتورطين في أحداث الثورة السورية.
وقال أبو محمود الحوراني الناطق باسم تجمع «أحرار حوران» الإعلامي لـ«الشرق الأوسط» أمس، إنه شهدت مدينة نوى بريف درعا الغربي ومدينة صيدا والحراك بريف درعا الشرقي تمثل بإغلاق المحال التجارية وشلل تام بحركة الأهالي ووسائل النقل رفضاً للمشاركة بالانتخابات، وقطع الطرق المؤدية إلى مراكز الانتخاب، وإن هذا الإضراب سوف يستمر حتى يوم موعد الانتخابات في سوريا، الأربعاء. وأضاف أن النظام السوري يدفع بخروج مسيرات مؤيدة له في محافظة درعا.
وأضاف أن الحكومة «أرغمت رؤساء الدوائر الحكومية والإداريين (الموظفين) على الخروج بمسيرة تأييد، وأنّ هناك مساءلة حزبية في حال عدم المشاركة في المسيرة، ليُوهم المجتمع الدولي بأنّ هذه المسيرات جاءت لتؤيد حملة الانتخابات الرئاسية».
وأصدرت هيئات ومجالس ولجان مركزية في محافظة درعا، بياناً دعت فيه المواطنين إلى مقاطعة الانتخابات. وقال الناشط مهند العبد الله من مدينة درعا، إن عدد من مناطق التسويات بدرعا يشهد عمليات تهديد بحق الشخصيات المحسوبة على النظام السوري، التي تعمل على الترويج للمشاركة بالانتخابات، وإن التهديدات طالت مسؤولين وأعضاء في الفرق الحزبية ورؤساء بعض البلديات، وهي الشخصيات التي يعتمد عليها النظام السوري للترويج لنفسه، واعتماد صناديق اقتراع في المدن والبلدات التي يتبعون لها، خصوصاً المناطق التي دخلت اتفاق التسوية عام 2018.
- صورة و«مربعات أمنية»
في شمال شرقي سوريا، عُلقت صور كبيرة وملصقات الحملة الانتخابية للرئيس السوري بشار الأسد وأعلام النظام بكثافة، إلى جانب الملصقات الدعائية الخجولة لمنافسيه في مداخل شوارع المربع الأمني بالحسكة وأزقتها وأبواب مقراتها الحكومية وجدرانها.
ويتوقع أن يتوافد موالو النظام إلى صناديق الاقتراع ليدلوا بأصواتهم في 69 مركزاً انتخابياً، انتشرت في مباني المؤسسات الحكومية والمدارس والمجمعات التربوية الواقعة ضمن المربع الأمني المحاصرة؛ في وقت أعلنت فيه الإدارة الذاتية؛ الجناح المدني لقوات «قسد» عشية الانتخابات، إغلاق جميع المعابر والمنافذ الحدودية مع مناطق النظام، في خطوة استباقية لمنع المشاركة بالعملية الانتخابية بعد رفضها السماح بانتشار صناديق الاقتراع بمناطق نفوذها.
ووصف سكان الحسكة الذين شاركوا بالاقتراع الانتخابات الرئاسية بـ«الرمزية» وأرجعوا الأسباب إلى اقتصار المشاركة على المناطق الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية ومؤيدي النظام، نظراً لتداخل مناطق السيطرة بين النظام وقوات «قسد»، والأخيرة تبسط سيطرتها على القسم الأكبر من مركز المدينة وأحيائها وسوقها التجارية والمناطق المجاورة.
من جهة ثانية، نقل بدران جيا كرد، نائب الرئاسة التنفيذية للإدارة الذاتية فحوى الاجتماع الأخير الذي دار بين وفد من الإدارة الأميركية الذي زار مناطق شرق الفرات منتصف الشهر الحالي، وعقد اجتماعات مع قيادة قوات «قسد» ومجلسها السياسي «مسد» ومسؤولي الإدارة الذاتية ومجلس الرقة المدني، وقال: «أكد الوفد المضي بالعمل بشتى الوسائل على دعم الجهود الرامية إلى تطوير الحل السياسي في سوريا، وزيارتهم تأكيد على استمرار الدعم العسكري والسياسي للإدارة الذاتية وقواتها العسكرية».
وأشار القيادي الكردي إلى أن الأميركيين أكدوا عدم السماح بزعزعة أمن واستقرار مناطق شرق الفرات، وسيشجعون شركاءهم في التحالف الدولي الذي يضم 79 دولة وحكومة غربية وعربية على تقديم الدعم لجهود الاستقرار في المنطقة.
إلى ذلك، اعتقلت قوات «قسد» 24 مشتبهاً بهم في عملية أمنية جديدة بريف دير الزور الغربي، يعملون لصالح الخلايا النشطة الموالية لتنظيم «داعش» المتطرف.



العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.


سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
TT

سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

اجتاحت سيول جارفة ناجمة عن أمطار غزيرة مناطق واسعة في جنوب محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب)، مخلفة ما لا يقل عن 9 قتلى، بينهم أطفال، إضافة إلى دمار واسع طال المنازل والممتلكات، وجرف مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية وتفاقم معاناة السكان في المناطق الريفية.

وتزامنت الكارثة مع تحذيرات متجددة أطلقها «المركز الوطني اليمني للأرصاد» من استمرار تأثير المنخفض الجوي خلال الساعات الـ24 المقبلة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا واتساع رقعة الأضرار، خصوصاً في القرى المعزولة التي يصعب الوصول إليها.

ووجّه سكان في أرياف مديريات المخا وموزع والوازعية، لا سيما في قرى الغرافي والثوباني والنجيبة والهاملي، نداءات استغاثة عاجلة إلى السلطات الحكومية والمنظمات الإنسانية، مطالبين بالتدخل السريع لإنقاذهم من تداعيات السيول التي داهمت منازلهم بشكل مفاجئ.

السيول أغلقت الطريق الرابط بين تعز وميناء المخا على البحر الأحمر (إعلام محلي)

وأوضح السكان أن السيول القادمة من المرتفعات المجاورة اجتاحت القرى خلال وقت قصير، متسببة في تهدم عدد من المنازل بشكل كلي أو جزئي، وجرف محتوياتها من مواد غذائية وأثاث، فضلاً عن نفوق أعداد من المواشي التي تُمثل مصدر الدخل الرئيسي للأهالي.

وأكَّدت شهادات محلية أن عدداً من الأسر باتت بلا مأوى، في ظل غياب الاستجابة العاجلة، وافتقار المناطق المتضررة إلى مراكز إيواء مجهزة أو مخزون كافٍ من المواد الغذائية والإغاثية.

وفي وادي العقمة بمديرية موزع، أفاد السكان بأن السيول جرفت رجلاً سبعينياً ما أدّى إلى وفاته على الفور، في حين شهد وادي الهاملي حادثة مماثلة تمثلت في جرف امرأتين، إلى جانب تسجيل أضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.

كما تعرضت الأراضي الزراعية في مديرية الوازعية لانجرافات واسعة، الأمر الذي يُنذر بخسائر طويلة الأمد في الأمن الغذائي المحلي، خصوصاً مع اعتماد السكان على الزراعة بوصفها مصدراً رئيسياً للعيش.

خسائر بشرية وأضرار متزايدة

قال مدير عام مديرية المخا، سلطان محمود، إن الأمطار الغزيرة التي شهدتها المديرية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن وفاة 5 أشخاص وتضرر نحو 50 منزلاً، وفق حصيلة أولية، مشيراً إلى استمرار عمليات التقييم الميداني.

وأضاف أن فرق الطوارئ، بدعم من معدات مكتب الأشغال العامة، باشرت العمل على فتح الطرقات المتضررة وتأمين وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق المنكوبة، تنفيذاً لتوجيهات محافظ تعز نبيل شمسان.

وحسب مصادر رسمية، توفي 3 أشخاص غرقاً في مديرية موزع، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تواصل البحث عن مفقودين في عدد من القرى التي تضررت بشدة جرّاء السيول.

مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية جرفتها السيول في جنوب تعز (إعلام محلي)

وأكد مسؤولون محليون العثور على جثث 4 أطفال جرفتهم السيول، إلى جانب 5 ضحايا آخرين، بينهم 3 من كبار السن، مع توقعات بارتفاع العدد مع استمرار عمليات البحث والوصول إلى المناطق المعزولة.

وأشار المسؤولون إلى أن الطريق الرئيسي الرابط بين ميناء المخا وجنوب محافظة تعز تعرّض لأضرار كبيرة، وأُغلق لساعات قبل أن تُستأنف الحركة جزئياً، ما أعاق جهود الإغاثة وزاد من معاناة السكان.

كما لفتوا إلى أن عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، طارق صالح، وجّه بتدخل عسكري للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وكلّف خلية العمل الإنساني بتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين.

طرق مقطوعة

وشهدت مناطق عدة في محافظة تعز أمطاراً غزيرة مصحوبة بسيول جارفة، أدّت إلى قطع طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في شلل جزئي لحركة التنقل بين المديريات.

وفي منطقة الكدحة، أفاد السكان بأن السيول أوقفت حركة السيارات على الطريق الوحيد الذي يربط المدينة بميناء المخا، ما أدى إلى تشكل طوابير طويلة من المركبات في الاتجاهين.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأعرب الأهالي عن مخاوفهم من انهيار جسر متآكل على الطريق في حال استمرار هطول الأمطار، وهو ما قد يؤدي إلى عزل كامل لريف تعز الجنوبي، خصوصاً مع استمرار إغلاق الطريق البديل منذ سنوات.

وفي مديرية جبل حبشي، تحدّث السكان عن ظهور تشققات أرضية واسعة في إحدى المناطق السكنية بالتزامن مع هطول الأمطار، محذرين من احتمال توسعها أو تحولها إلى انهيارات أرضية، في ظل تشبع التربة بالمياه.

وطالب الأهالي بإرسال فرق جيولوجية متخصصة لتقييم الوضع واتخاذ التدابير اللازمة، تفادياً لوقوع كارثة جديدة قد تُهدد حياة السكان.

من جهته، جدّد المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر تحذيراته للمواطنين في المناطق المتوقع هطول الأمطار عليها، داعياً إلى تجنب الوجود في مجاري السيول أو عبورها أثناء هطول الأمطار وبعدها.

كما نصح بالابتعاد عن أعمدة الكهرباء والأشجار العالية، نظراً لمخاطر الصواعق والانهيارات، مع توقع استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي نتيجة تعمق المنخفض.

مخاوف يمنية من تفاقم الأوضاع الإنسانية جرّاء الأمطار الموسمية والسيول الجارفة (إ.ب.أ)

وأشار المركز إلى احتمال هطول أمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة مصحوبة بعواصف رعدية وتساقط البَرَد أحياناً على عدد من المحافظات، بينها تعز وصنعاء وإب والضالع، إضافة إلى مناطق أخرى في البلاد.

بدوره، قال الخبير في الطقس جميل الحاج إن عدداً من المناطق اليمنية شهدت سيولاً جارفة خلال الساعات الماضية، متوقعاً استمرار هطول الأمطار بوتيرة متفاوتة خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن السيول قد تتجدد بشكل متكرر في محافظات عدة، بينها تعز ولحج وإب، مع احتمال امتداد الحالة الجوية إلى حضرموت ومأرب وشبوة، ما يزيد من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية.