المعارضة التركية تطالب إردوغان بالكشف عن ادعاءات زعيم مافيا

منظمات دعت إلى تحقيقات فيما أثاره حول مقتل كاتب بارز

طالبت المعارضة إردوغان وحكومته بتوضيح حقيقة فضائح المافيا التي طالت وزراء حاليين وسابقين (أ.ب)
طالبت المعارضة إردوغان وحكومته بتوضيح حقيقة فضائح المافيا التي طالت وزراء حاليين وسابقين (أ.ب)
TT

المعارضة التركية تطالب إردوغان بالكشف عن ادعاءات زعيم مافيا

طالبت المعارضة إردوغان وحكومته بتوضيح حقيقة فضائح المافيا التي طالت وزراء حاليين وسابقين (أ.ب)
طالبت المعارضة إردوغان وحكومته بتوضيح حقيقة فضائح المافيا التي طالت وزراء حاليين وسابقين (أ.ب)

صعدت المعارضة التركية من ضغوطها على الرئيس رجب طيب إردوغان لإجراء تحقيقات بشأن ما كشف عنه زعيم المافيا الهارب خارج البلاد سادات بكير عبر تسجيلات مصورة يواصل بثها عبر موقع «يوتيوب» حول تورط مسؤولين حاليين وسابقين وأبنائهم ومقربين من السلطة في وقائع فساد وجريمة منظمة. وقال رئيس حزب «المستقبل» المعارض، أحمد داود أوغلو في تصريحات أمس: «البلد يحترق، لا يوجد تعليق واحد من الرئيس، العالم كله يراقبه، انظروا إلى هذا العنوان (زعيم المافيا يهز الدولة التركية)، هل سيحترمك العالم عندما يقرأ هذا؟... الرئيس صامت ولا يقول شيئاً، يتحدث عن الخيول في إحدى الجزر وسمعة الجمهورية التركية تزعزع وتدمر... لا يمكن للسلطة في أي بلد الجلوس والوقوف على (كرة العار) هذه بمرور الوقت، وبينما يجلس الرئيس فوق الفضائح، سيرى أصوات ناخبيه تذوب يوماً بعد يوم».
من جانبه، طالب رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم»، علي باباجان، إردوغان وحكومته بتوضيح حقيقة فضائح المافيا التي طالت وزراء حاليين وسابقين، متسائلاً، عبر «تويتر»: «ما الذي ينقص حتى تتصرف السلطات؟»، مرفقاً تغريدته بصورة لنعامة تدفن رأسها في الرمال، وتابع: «بكير بث الحلقة السابعة، ولديه اتهامات جديدة، والمعنيون صامتون».
ويبث زعيم المافيا البارز سادات بكير منذ أيام تسجيلات عبر قناته بموقع «يوتيوب»، وجه فيها اتهامات لأسماء سياسية وقيادات حزبية بالوقوف وراء أعمال غير قانونية، وأخرى تتعلق بانتهاكات وممارسات غير مشروعة، منهم وزيرا الداخلية الحالي سليمان صويلو، والأسبق محمد أغار ونجلاهما. وغادر بكير تركيا قبل عام، لكنه بدأ منذ أسبوعين تقريباً إطلاق تصريحات حول العلاقات المثيرة بين كل من السلطة والسياسة والمافيا والصراع الذي يدور حول مراكز القوى في البلاد، عقب عملية أمنية استهدفت 48 من رجاله في تركيا خلال أبريل (نيسان) الماضي. وفي مقطع فيديو جديد هو السابع من نوعه نشره على قناته بموقع «يوتيوب»، الأحد، زعم بكير، تورط أركان يلدريم، نجل رئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم، في تجارة الكوكايين القادم من فنزويلا وكولومبيا بمساعدة وزير الداخلية الحالي، سليمان صويلو.
وخلال سلسلة حلقات سابقة، تعهد بكير بأنه سيزيح الستار عن «الأعمال القذرة» التي أقدمت عليها مجموعة «بيلكان» الإعلامية المملوكة لـ«سرهات البيراق» الشقيق الأكبر لوزير الخزانة والمالية السابق صهر إردوغان «برات ألبيراق»، مثل تجارة الأسلحة في مناطق الصراع، وعلى رأسها سوريا. وقال أيضاً إن صويلو هو من أبلغه بالعملية الأمنية المعدة ضده وضد رجاله في تركيا ليتمكن من الهروب إلى تركيا عبر المطار رغم محاولات وزير الخزانة والمالية السابق، برات ألبيرق، صهر إردوغان، منع انطلاق طائرته في 2020.
كما ذكر بكر أن صويلو يراقب ويتنصت على المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين، ومدير مكتب الرئيس، حسن دوغان، وإن أنغين صويلو، نجل وزير الداخلية متورط في تجارة المخدرات.
وألقت الشرطة، مساء أول من أمس الأحد، القبض على أتيلا بكير شقيق سادات بكير في عملية شنتها في بلدة فتحية، التابعة لولاية موغلا جنوب غربي البلاد، بعد أن طلب فرع مكافحة التهريب والجريمة المنظمة من مكتب المدعي العام في منطقة فتحية إصدار تصريح تفتيش قضائي ضد أتيلا، وداهمت الشرطة فيلا أتيلا بكير، وصادرت مسدساً غير مرخص ورصاصتين من سيارته. وصدر قرار الاعتقال مباشرة بعد الفيديو السابع الذي نشره زعيم المافيا سادات بكير. وكان أركان يشغل منصباً رفيعاً في أجهزة الاستخبارات التركية، وقال بكير إنه أمر بقتل الصحافي القبرصي التركي كوتلو ادالي الذي كان يعمل لصحيفة «يني دوزن» اليسارية، والذي قتل بالرصاص أمام منزله عام 1996، ولم يتم العثور على مرتكبي الجريمة.
وخلال سلسلة فيديوهات بثها على «يوتيوب»، أكد سادات بكر أن وزير الداخلية التركي الأسبق محمد آغار، طلب منه قتل رجل مهم في قبرص، ثم أوكل سادات هذه المهمة لشقيقه أتيلا بكر، مشيراً إلى أن أخاه لم يقتل الرجل وأن شخصاً آخر هو من فعل ذلك.
وعرف سادات بكير، المطلوب على النشرة الحمراء في تركيا، بقربه من الأوساط الحاكمة، سواء حزب العدالة والتنمية أو حليفه حزب الحركة القومية. وتوجد صور له تبرز تأييده لكلا الحزبين، إضافة إلى وجود صور له يرفع شعاري «الذئاب الرمادية»، شعار الحركة القومية، و«رابعة» شعار العدالة والتنمية.
في السياق ذاته، دعا ممثل منظمة «مراسلون بلا حدود» في تركيا إيرول أوندر أوغلو السلطات إلى التحقيق في ملفات مقتل صحافيين جرى التكتم عليها بشأنها في حينها، قائلاً عبر «تويتر»، إن طرح تساؤلات حول «شرعية أو سلطة بكير لتوجيه هذه الاتهامات لا يبرر الصمت».
وقتل الكاتب أوغور مومجو، الذي كان يعمل لصحيفة «جمهورييت» اليومية، في انفجار تزامن مع تشغيله سيارته في أنقرة. ولم يتم العثور على مرتكبي الجريمة أيضاً. وكتبت نقابة الصحافيين الأتراك على «تويتر»: «نريد فتح تحقيق في مقتل أوغور مومجو وكوتلو ادالي... نطالب بتقديم المشتبه بهم إلى العدالة، وندعو المدعين العامين إلى القيام بواجبهم».
وأقيل صحافي في وكالة الأنباء التركية «الأناضول» من وظيفته، الجمعة، بعد سؤاله حول اتهامات محرجة وجهها سادات بكير إلى وزير الداخلية سليمان صويلو، الذي لفت في أحد التسجيلات إلى أنه وفر له حماية وأتاح له الفرار من تركيا قبل توقيفه. وتسببت إثارة قضية علاقة وزير الداخلية التركي سليمان صويلو برجال المافيا في طرد ثلاثة صحافيين من وسائل إعلام مختلفة، إضافة إلى توجيه تهم قضائية ضدهم بالانتساب إلى منظمة إرهابية.



موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.