المعارضة التركية تطالب إردوغان بالكشف عن ادعاءات زعيم مافيا

منظمات دعت إلى تحقيقات فيما أثاره حول مقتل كاتب بارز

طالبت المعارضة إردوغان وحكومته بتوضيح حقيقة فضائح المافيا التي طالت وزراء حاليين وسابقين (أ.ب)
طالبت المعارضة إردوغان وحكومته بتوضيح حقيقة فضائح المافيا التي طالت وزراء حاليين وسابقين (أ.ب)
TT

المعارضة التركية تطالب إردوغان بالكشف عن ادعاءات زعيم مافيا

طالبت المعارضة إردوغان وحكومته بتوضيح حقيقة فضائح المافيا التي طالت وزراء حاليين وسابقين (أ.ب)
طالبت المعارضة إردوغان وحكومته بتوضيح حقيقة فضائح المافيا التي طالت وزراء حاليين وسابقين (أ.ب)

صعدت المعارضة التركية من ضغوطها على الرئيس رجب طيب إردوغان لإجراء تحقيقات بشأن ما كشف عنه زعيم المافيا الهارب خارج البلاد سادات بكير عبر تسجيلات مصورة يواصل بثها عبر موقع «يوتيوب» حول تورط مسؤولين حاليين وسابقين وأبنائهم ومقربين من السلطة في وقائع فساد وجريمة منظمة. وقال رئيس حزب «المستقبل» المعارض، أحمد داود أوغلو في تصريحات أمس: «البلد يحترق، لا يوجد تعليق واحد من الرئيس، العالم كله يراقبه، انظروا إلى هذا العنوان (زعيم المافيا يهز الدولة التركية)، هل سيحترمك العالم عندما يقرأ هذا؟... الرئيس صامت ولا يقول شيئاً، يتحدث عن الخيول في إحدى الجزر وسمعة الجمهورية التركية تزعزع وتدمر... لا يمكن للسلطة في أي بلد الجلوس والوقوف على (كرة العار) هذه بمرور الوقت، وبينما يجلس الرئيس فوق الفضائح، سيرى أصوات ناخبيه تذوب يوماً بعد يوم».
من جانبه، طالب رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم»، علي باباجان، إردوغان وحكومته بتوضيح حقيقة فضائح المافيا التي طالت وزراء حاليين وسابقين، متسائلاً، عبر «تويتر»: «ما الذي ينقص حتى تتصرف السلطات؟»، مرفقاً تغريدته بصورة لنعامة تدفن رأسها في الرمال، وتابع: «بكير بث الحلقة السابعة، ولديه اتهامات جديدة، والمعنيون صامتون».
ويبث زعيم المافيا البارز سادات بكير منذ أيام تسجيلات عبر قناته بموقع «يوتيوب»، وجه فيها اتهامات لأسماء سياسية وقيادات حزبية بالوقوف وراء أعمال غير قانونية، وأخرى تتعلق بانتهاكات وممارسات غير مشروعة، منهم وزيرا الداخلية الحالي سليمان صويلو، والأسبق محمد أغار ونجلاهما. وغادر بكير تركيا قبل عام، لكنه بدأ منذ أسبوعين تقريباً إطلاق تصريحات حول العلاقات المثيرة بين كل من السلطة والسياسة والمافيا والصراع الذي يدور حول مراكز القوى في البلاد، عقب عملية أمنية استهدفت 48 من رجاله في تركيا خلال أبريل (نيسان) الماضي. وفي مقطع فيديو جديد هو السابع من نوعه نشره على قناته بموقع «يوتيوب»، الأحد، زعم بكير، تورط أركان يلدريم، نجل رئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم، في تجارة الكوكايين القادم من فنزويلا وكولومبيا بمساعدة وزير الداخلية الحالي، سليمان صويلو.
وخلال سلسلة حلقات سابقة، تعهد بكير بأنه سيزيح الستار عن «الأعمال القذرة» التي أقدمت عليها مجموعة «بيلكان» الإعلامية المملوكة لـ«سرهات البيراق» الشقيق الأكبر لوزير الخزانة والمالية السابق صهر إردوغان «برات ألبيراق»، مثل تجارة الأسلحة في مناطق الصراع، وعلى رأسها سوريا. وقال أيضاً إن صويلو هو من أبلغه بالعملية الأمنية المعدة ضده وضد رجاله في تركيا ليتمكن من الهروب إلى تركيا عبر المطار رغم محاولات وزير الخزانة والمالية السابق، برات ألبيرق، صهر إردوغان، منع انطلاق طائرته في 2020.
كما ذكر بكر أن صويلو يراقب ويتنصت على المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين، ومدير مكتب الرئيس، حسن دوغان، وإن أنغين صويلو، نجل وزير الداخلية متورط في تجارة المخدرات.
وألقت الشرطة، مساء أول من أمس الأحد، القبض على أتيلا بكير شقيق سادات بكير في عملية شنتها في بلدة فتحية، التابعة لولاية موغلا جنوب غربي البلاد، بعد أن طلب فرع مكافحة التهريب والجريمة المنظمة من مكتب المدعي العام في منطقة فتحية إصدار تصريح تفتيش قضائي ضد أتيلا، وداهمت الشرطة فيلا أتيلا بكير، وصادرت مسدساً غير مرخص ورصاصتين من سيارته. وصدر قرار الاعتقال مباشرة بعد الفيديو السابع الذي نشره زعيم المافيا سادات بكير. وكان أركان يشغل منصباً رفيعاً في أجهزة الاستخبارات التركية، وقال بكير إنه أمر بقتل الصحافي القبرصي التركي كوتلو ادالي الذي كان يعمل لصحيفة «يني دوزن» اليسارية، والذي قتل بالرصاص أمام منزله عام 1996، ولم يتم العثور على مرتكبي الجريمة.
وخلال سلسلة فيديوهات بثها على «يوتيوب»، أكد سادات بكر أن وزير الداخلية التركي الأسبق محمد آغار، طلب منه قتل رجل مهم في قبرص، ثم أوكل سادات هذه المهمة لشقيقه أتيلا بكر، مشيراً إلى أن أخاه لم يقتل الرجل وأن شخصاً آخر هو من فعل ذلك.
وعرف سادات بكير، المطلوب على النشرة الحمراء في تركيا، بقربه من الأوساط الحاكمة، سواء حزب العدالة والتنمية أو حليفه حزب الحركة القومية. وتوجد صور له تبرز تأييده لكلا الحزبين، إضافة إلى وجود صور له يرفع شعاري «الذئاب الرمادية»، شعار الحركة القومية، و«رابعة» شعار العدالة والتنمية.
في السياق ذاته، دعا ممثل منظمة «مراسلون بلا حدود» في تركيا إيرول أوندر أوغلو السلطات إلى التحقيق في ملفات مقتل صحافيين جرى التكتم عليها بشأنها في حينها، قائلاً عبر «تويتر»، إن طرح تساؤلات حول «شرعية أو سلطة بكير لتوجيه هذه الاتهامات لا يبرر الصمت».
وقتل الكاتب أوغور مومجو، الذي كان يعمل لصحيفة «جمهورييت» اليومية، في انفجار تزامن مع تشغيله سيارته في أنقرة. ولم يتم العثور على مرتكبي الجريمة أيضاً. وكتبت نقابة الصحافيين الأتراك على «تويتر»: «نريد فتح تحقيق في مقتل أوغور مومجو وكوتلو ادالي... نطالب بتقديم المشتبه بهم إلى العدالة، وندعو المدعين العامين إلى القيام بواجبهم».
وأقيل صحافي في وكالة الأنباء التركية «الأناضول» من وظيفته، الجمعة، بعد سؤاله حول اتهامات محرجة وجهها سادات بكير إلى وزير الداخلية سليمان صويلو، الذي لفت في أحد التسجيلات إلى أنه وفر له حماية وأتاح له الفرار من تركيا قبل توقيفه. وتسببت إثارة قضية علاقة وزير الداخلية التركي سليمان صويلو برجال المافيا في طرد ثلاثة صحافيين من وسائل إعلام مختلفة، إضافة إلى توجيه تهم قضائية ضدهم بالانتساب إلى منظمة إرهابية.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».