اتخذت عائلتا ضحيتين عربية ويهودية موقفاً إنسانياً مغايراً لتصاعد التحريض العنصري الجارف في البلدات المختلطة في إسرائيل، وتبرعتا بأعضاء الضحيتين لإنقاذ حياة مرضى من الطرفين. ويأتي ذلك في ظل الاستمرار باعتقال أكثر من ألف مواطن عربي في إسرائيل (فلسطينيي 48)، وبضع عشرات من المواطنين اليهود، للتحقيق معهم في إثارة التحريض والصدامات الدامية خلال الحرب على غزة.
عائلة محاميد في مدينة أم الفحم (شمال إسرائيل) التي قتل ابنها محمد (17 عاماً) برصاص شرطي إسرائيلي خلال هجوم لتفريق مظاهرة عربية تضامناً مع القدس وغزة، تبرعت بأعضاء ابنها التي تمت زراعتها بأجساد 6 مرضى: 5 منهم يهود وعربي واحد. وعائلة يغئال يهوشع (54 عاماً)، وهو يهودي يساري متدين قتل جراء هجوم شباب عرب عليه في اللد في الفترة نفسها، تبرعت بأعضائه التي تم زرعها في أجساد 5 مرضى: اثنان منهم عربيان، أحدهما من القدس الشرقية المحتلة. وبذلك، تم إنقاذ 11 مريضاً بأعضاء القتيلين. وأكدت العائلتان أنهما اتخذتا القرار برضا تام، ولم تعترض أي منهما على هوية المرضى الذين تم إنقاذ حياتهم.
وقد برزت هاتان الحادثتان بشكل خاص لأنهما بدتا معاكستين لأجواء التحريض العنصري السائدة في إسرائيل منذ انطلاق حرب الصواريخ مع قطاع غزة في العاشر من الشهر الحالي، فالشرطة تسرب للصحافة قصصاً كثيرة عن تنفيذ عرب من «فلسطينيي 48» اعتداءات على يهود دخلوا أحياءهم بالخطأ، والأحزاب العربية تنبش قصصاً عن يهود اعتدوا على عرب أبرياء في طبريا وبات يام واللد ويافا والرملة وغيرها. والمخابرات العامة تواصل الاعتقالات والتحقيقات مع المعتقلين الذي بلغ عددهم أكثر من 1250 عربياً.
وحسب المحامية سوسن زهر، من مركز «عدالة» القانوني الذي يتولى الدفاع عنهم بمشاركة 150 محامياً متطوعاً، فإن الشرطة والمخابرات تتماديان على القانون في معظم هذه الاعتقالات، فالتهم غير جدية وغير مثبتة، والنيابة تتعمد توجيه اتهامات مبالغ فيها، والقضاة في المحاكم يتأثرون بالأجواء السائدة ضد العرب، فلا يناقشون النيابة وينزلون أحكاماً جائرة.
مقابل هذا التفاؤل، تستمر حملة التحريض اليميني على المواطنين العرب، فقد صرح وزير الأمن الأسبق موشي يعلون بأنه «لولا القوة التي تمارسها إسرائيل لما كان هناك وجود لدولة يهودية»، وأن «عرب إسرائيل كانوا سيستغلون هذا الضعف ويذبحوننا». وأضاف في لقاء إذاعي: «أغلبية عرب إسرائيل يريدون الاندماج، ويعرفون ويقدرون حقيقة أنهم يعيشون في دولة ديمقراطية، لكن لو لم نكن أقوياء لما كنا هنا». أما رئيس بلدية اللد، يائير رفيفو، وهو من الليكود، فقد هدد عضو البلدية فداء شحادة بتحويل تفاصيلها لجهاز المخابرات العامة (الشاباك) لنشاطها السياسي، علماً بأن منزل شحادة تعرض للهجوم بقذف حجارة 3 مرات خلال الأسبوع الأخير من قبل المستوطنين.
وفي هذه الأثناء، توجه النائب أيمن عودة إلى وزير الداخلية، طالباً إقالة رئيس بلدية اللد الذي «امتهن التحريض ضد العرب، ووعد مراراً باستهداف رفع الآذان وهدم البيوت وإحضار المستوطنين وتهويد البلدة للقضاء على الوجود العربي في المدينة». وتابع أن هذا التحريض تصاعد في الأشهر الأخيرة، وأشعل الفتنة في مدينة اللد، وأن الأساليب المخابراتية لرفيفو أمر خطير جداً «يأتي من الخلفية الفاشية العنصرية التي تربى عليها في مدرسة نتنياهو العنصرية، من تفوق عرقي يهودي، وتهديد، وتسكيت وتحريض».
وكان عدة آلاف من المواطنين اليهود والعرب قد خرجوا في مظاهرة مشتركة في تل أبيب، يعلنون رفضهم لأجواء العداء، وإصرارهم على الحياة المشتركة، وطالبوا حكومة إسرائيل بعدم الاكتفاء بوقف النار، والجنوح إلى عملية سلام حقيقية تنهي الصراع مع الفلسطينيين. وسار المتظاهرون من ميدان مسرح هبيما حتى ميدان رابين في قلب المدينة، يرفعون شعارات «هذا البيت لنا جميعاً» و«لا سلام من دون مكافحة الاحتلال والحصار» و«دولتان للشعبين» و«سلام إسرائيل - فلسطين» و«مساواة لجميع المواطنين»، وغيرها. وألقى الأديب ديفيد غروسمان كلمة رفض فيها احتفالات النصر الإسرائيلية والفلسطينية، وقال: «جيل كامل من الأطفال في غزة وعسقلان ينمو ويتربى ترافقه صدمة نفسية وكوابيس القصف الصاروخي»، مضيفاً أنه لا يريد أن ينتقد الطرف الفلسطيني، فهذه مهمة الفلسطينيين، لكنه ينتقد القيادة الإسرائيلية التي لم تظهر الفهم بعد لحقيقة تاريخية واضحة، وهي أن «عهد القوة قد انتهى، وانتهى معه الاعتقاد بأنك عن طريق القوة تستطيع فرض واقع يخدم مصلحتك».
وتكلم رئيس «القائمة المشتركة» للأحزاب العربية، النائب أيمن عودة، فقال: «الحرب جيدة فقط لأسياد الحرب وسماسرة الدماء، وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو، ولكن الحرب سيئة جداً لكلا الشعبين. وكان يجب إخراج المدنيين من دائرة هذه الحرب، فهم أبرياء لا مصلحة لهم فيها. مصلحة الشعبين هي السلام والتعايش المشترك». وتكلم الكاتب عودة بشارات، فقال هذه هي المرة الرابعة التي تقوم فيها إسرائيل بتدمير غزة بلا جدوى؛ فقط بالسلام يمكن حل المشكلات.
وقالت القائدة في حزب ميرتس، تمار زنبرغ، إن نشوب الحرب في الوقت الذي بدا فيه أن السياسيين العرب سيدخلون الائتلاف الحكومي لم يكن صدفة، فهناك كثيرون في إسرائيل غير معنيين بهذا التعاون لأنهم «تجار حرب يستفيدون من العداء والكراهية».
وتكلم ممثل «جنود يكسرون الصمت»، أرئيل برنشتاين، وهي إحدى حركتين نظمتا المظاهرة، فقال إنه لا يزال يذكر كيف حاول القادة زرع الأوهام في رأسه ورؤوس رفاقه الجنود في الحرب السابقة على غزة: «لقد مرت 7 سنوات، لم تفعل حكومتنا خلالها شيئاً لمنع الحرب المقبلة، بل دفنت رأسها في الرمل، وتهربت من الحل السلمي».
ولفتت سالي عبد أمارة، ممثلة حركة (نقف معاً)، إلى أنه «يحصل هذه المساء أمر مذهل، فقد أثبتنا أن هنالك حِراك سلام، مساواة وشراكة في إسرائيل. كل مشاعر الأيام الأخيرة، الخوف والغضب والاكتئاب والارتباك والوحدة وعدم اليقين، كلها انقلبت في أمسية واحدة إلى قوة وأمل».
11:53 دقيقه
عائلتا ضحيتين يهودية وعربية تتبرعان بأعضائهما لمرضى الطرفين
https://aawsat.com/home/article/2990366/%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D9%84%D8%AA%D8%A7-%D8%B6%D8%AD%D9%8A%D8%AA%D9%8A%D9%86-%D9%8A%D9%87%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AA%D8%A8%D8%B1%D8%B9%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D8%A3%D8%B9%D8%B6%D8%A7%D8%A6%D9%87%D9%85%D8%A7-%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%B6%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%B1%D9%81%D9%8A%D9%86
عائلتا ضحيتين يهودية وعربية تتبرعان بأعضائهما لمرضى الطرفين
مظاهرة في تل أبيب تطالب بسلام مع الفلسطينيين
صورة نشرتها مواقع التواصل لمظاهرة عربية - يهودية في تل أبيب
عائلتا ضحيتين يهودية وعربية تتبرعان بأعضائهما لمرضى الطرفين
صورة نشرتها مواقع التواصل لمظاهرة عربية - يهودية في تل أبيب
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






