مصادر «14 آذار»: إيران تدعم عون.. وترجيح عبيد «لمواكبة المرحلة الانتقالية في سوريا»

لبنان: «العوائق الرئاسية» بانتظار مسار المستجدات الإقليمية

مصادر «14 آذار»: إيران تدعم عون.. وترجيح عبيد «لمواكبة المرحلة الانتقالية في سوريا»
TT

مصادر «14 آذار»: إيران تدعم عون.. وترجيح عبيد «لمواكبة المرحلة الانتقالية في سوريا»

مصادر «14 آذار»: إيران تدعم عون.. وترجيح عبيد «لمواكبة المرحلة الانتقالية في سوريا»

رغم الحراك السياسي اللبناني الذي يرى فيه البعض إشارة إلى تقدّم ما على خط انتخابات رئاسة الجمهورية، يؤكّد أكثر المعنيين بالملف المحليين، أي المسيحيين، أنّ الأمور لم تنضج لغاية الآن، فيما يربط آخرون الانتخابات الرئاسية بمسار المستجدات الإقليمية، ليبنى على الشيء مقتضاه.
وفي هذا الإطار، رأت مصادر في قوى «14 آذار» أنّ كل ما يحكى عن قرب حسم الملف الرئاسي لا يمت إلى الواقع بصلة، معتبرة أن هذا الأمر رهن التطورات الإقليمية وما سينسحب على الوضع في سوريا. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك تيارين داخل فريق 8 آذار، يتجاذبان لبنان تحت عنوان واحد هو الحفاظ على الاستقرار، والدفع للالتحاق بالمحور السوري الإيراني، وعلى أساس هذه القاعدة يطلبان التنسيق بين الجيشين السوري واللبناني والدعوة إلى انتخاب النائب ميشال عون، أو الوزير السابق جان عبيد، رئيسا للجمهورية، لمواكبة المرحلة الانتقالية في سوريا.
ورأت المصادر أن هناك فريقا في هذا التيار تغلب عليه وجهة نظر الجانب السوري الذي يدفع باتجاه انتخاب عبيد، وهناك فريق آخر يتبنى وجهة النظر الإيرانية الداعمة لانتخاب عون. وأضافت «في المقابل هناك فريق متمثل بقوى 14 آذار يعمل للوصول إلى الاستقرار من خلال التعاون والشراكة اللبنانية والعربية والغربية، مع التأكيد أن الأولوية تبقى لمصلحة لبنان وشعبه». وانطلاقا من هذا الواقع، رجّحت المصادر وصول عبيد إلى الرئاسة في حال حصلت تسوية في سوريا، وذلك لمواكبة المرحلة الانتقالية في سوريا مع بقاء الرئيس بشار الأسد في الحكم، مستندة في ذلك إلى التغيرات الإقليمية والأوروبية وبعض المواقف الأخيرة تجاه النظام السوري، والتي كانت آخرها زيارة وفد فرنسي للرئيس السوري بعد مقاطعة دامت أكثر من سنتين.
وفي وقت يعوّل فيه البعض على الحوار الجاري بين الطرفين المسيحيين الأساسيين «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، لفتت مصادر مطلعة على هذا الحوار لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن تعثرا أثّر سلبا على المفاوضات بين الطرفين، متوقّعة أن تعود الأمور إلى مسارها الطبيعي في الأسبوع المقبل. بينما رأت مصادر في القوات اللبنانية، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أنّه لا يزال من المبكر الحديث عن رئاسة الجمهورية، نافية المعلومات التي أشارت إلى قرب التوافق على هذا الموضوع.
وفي هذا السياق، ردّ رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عبر «تويتر» على ما ورد على لسان رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط في مقابلته مع «الشرق الأوسط»، بأن الخلافات البيزنطية تعرقل انتخاب رئيس لبنان، فكتبَ جعجع «إلى الصديق النائب وليد جنبلاط.. ما يعرقل انتخابات الرئاسة ليس الخلافات البيزنطية بل مقاطعة بعض الكتل النيابية لجلسات الانتخاب»، في إشارة إلى فريق 8 آذار، وعلى رأسه «تكتّل التغيير والإصلاح» المقاطع لجلسات انتخاب الرئيس التي وصلت إلى 19.
وأكّد عضو اللقاء الديمقراطي النائب نعمة طعمة أن النائب وليد جنبلاط يقارب الملف الرئاسي من زاوية وطنية، ويُدرك الخصوصية المسيحية، وموقفه في هذا المجال واضح ولا يحتاج إلى أي اجتهادات ولبس، لافتا إلى أن «العلاقة بين المختارة وبكركي ممتازة، وأنه يثمّن الحوارات الجارية سواء على مستوى القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر أو بين تيار المستقبل وحزب الله، لما تنطوي عليه من أجواء إيجابية تُسهم في التفاهم والتحاور وإشاعة الطمأنينة بين الناس. وعليه يجب ألاّ يُفسَّر هذا الموقف في أي إطار آخر، ومن الطبيعي أن يكون للقاء الديمقراطي مرشّح رئاسي مع الاحترام والتقدير لكل المرشّحين الآخرين، ضمن الأطر الديمقراطية والدستورية المتعارَف عليها».
وقال النائب طعمة لـ«الشرق الأوسط» إن الحوارات الجارية تصبّ في خانة «تنظيم الخلافات»، وذلك أمر جيّد لطالما طالبنا به، على اعتبار أنها تنفس الاحتقان المذهبي والطائفي وتُريح الناس، وهذا المطلوب في هذه المرحلة المفصلية، مبديا قلقه على الاستحقاق الرئاسي وهذا الفراغ المدوّي حيث المعطيات لا تؤشّر إلى قرب انتخاب الرئيس، نظرا للمعرقلات والتعقيدات السائدة على الساحتين الداخلية والإقليمية وفي خضم الحروب المحيطة بلبنان.
في غضون ذلك، وفي حين لا يزال رئيس الحكومة تمام سلام يمتنع عن الدعوة إلى جلسة لمجلس الوزراء قبل الاتفاق على آلية جديدة تفعّل عمل الحكومة، أكّد رئيس مجلس النواب نبيه بري أنه لا جديد على صعيد الأزمة الحكومية، مجددا تأكيده على تطبيق الدستور في هذا المجال، ومتمنيا على رئيس الحكومة الدعوة إلى جلسة في أسرع وقت لتحريك عمل الدولة وفقا لهذا المعيار.
من جهته، رأى رئيس الجمهورية السابق ورئيس حزب «الكتائب» أمين الجميل أن «تغييب رئيس الجمهورية في هذه المرحلة يهمش مشاركته في تقرير مصير لبنان وسط المتغيرات التي تحصل وهو الضامن لوحدة لبنان». وفي مؤتمر صحافي بعد لقاء تشاوري مع عدد من الوزراء، لفت الجميل إلى أن «المجتمعين توافقوا على حرصهم على استمرار الحكومة وعدم عرقلتها، وأن تعمل لتسيير شؤون الناس إلى حين انتخاب رئيس». وأكد «لن نكون إلا إيجابيين، وإلى جانب رئيس الحكومة، وأيضا يجب إلزام الجميع بالذهاب إلى انتخاب رئيس».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».