سفيرا السعودية وقطر يباشران مهامهما من عدن.. والزياني بحث مع هادي تطورات الأزمة

مستشار هادي لـ («الشرق الأوسط») : ندعو إلى نسخة جديدة من المبادرة الخليجية > بان كي مون أجرى اتصالات بالحوثيين لإطلاق بحاح والصايدي

سفيرا السعودية وقطر يباشران مهامهما من عدن.. والزياني بحث مع هادي تطورات الأزمة
TT

سفيرا السعودية وقطر يباشران مهامهما من عدن.. والزياني بحث مع هادي تطورات الأزمة

سفيرا السعودية وقطر يباشران مهامهما من عدن.. والزياني بحث مع هادي تطورات الأزمة

قال مصدر خليجي لـ«الشرق الأوسط» إن السفيرين السعودي والقطري في اليمن زاولا مهام أعمالهما من عدن أمس، حيث يقيم الرئيس الشرعي لليمن عبد ربه منصور هادي بعد الانقلاب الحوثي في العاصمة صنعاء.
وأضاف المصدر أن بقية السفراء الخليجيين سيزاولون العمل الدبلوماسي في عدن بعد إكمال المقار الخاصة بأعمالهم في أقرب وقت.
وأشار المصدر الذي رافق وفد مجلس التعاون الخليجي لدى زيارته للرئيس هادي في عدن، إلى أن دول الخليج أرادت أن تبعث برسالة تأييد ومساندة للشعب اليمني الرافض للانقلاب الحوثي وللرئيس هادي الذي يمارس أعماله الدستورية بصفته رئيسا للبلاد في عدن.
يأتي ذلك في وقت التقى فيه الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في القصر الجمهوري في عدن أمس، الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج والوفد المرافق الذي ضم سفراء دول مجلس التعاون لدى اليمن ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثة مجلس التعاون في صنعاء ووفدا رسميا.
وقالت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط»: «إن المسؤول الخليجي أكد للرئيس هادي الدعم المطلق لدول مجلس التعاون الخليجي للرئيس ولليمن لتجاوز محنته الراهنة»، ووقوف دول المجلس «إلى جانب الشرعية المتمثلة في الرئيس وما يتخذه من قرارات والمؤسسات التي تتبع له وتأتمر بأمره»، وتناولت المباحثات موضوع فترة الإقامة الجبرية التي قضاها هادي في منزله بصنعاء وتمكنه من المغادرة إلى عدن، وما ستكون عليه الأوضاع في المرحلة المقبلة وما تحتاج إليه من قرارات ودعم إقليمي ودولي لبسط الشرعية على كل الأراضي اليمنية، وحسب المصادر، فقد جرى التطرق إلى موضوع إدارة شؤون الدولة من عدن في الفترة الراهنة والمقبلة والتعاطي الدبلوماسي الدولي مع الأمر من خلال عمل السفارات والقنصليات العربية والأجنبية من عدن «مؤقتا»، وقالت المصادر إن هادي أكد لضيفه الخليجي الكبير، التمسك بوحدة اليمن وبالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وبمخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي شاركت فيه كل ألوان الطيف السياسي اليمنية والمنظمات والمرأة والشباب وكان جامعا لليمنيين لأول مرة في تاريخهم».
وفي سياق متصل، كشف مصدر يمني أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أجرى اتصالات مباشرة مع المتمردين الحوثيين من أجل رفع الإقامة الجبرية في صنعاء عن رئيس الحكومة خالد بحاح، ووزير الخارجية عبد الله الصايدي، مؤكدا إمكانية رفع الحظر عنهما خلال الأيام القليلة المقبلة.
من جهة ثانية أصدر هادي قرارا جمهوريا بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة والأمن بتشكيل غرفة عمليات خاصة أطلق عليها تسمية «غرفة عمليات 22 مايو»، تيمنا بتاريخ قيام الوحدة اليمنية بين شطري البلاد، الشمالي والجنوبي، في 22 مايو (أيار) عام 1990، وتتبع غرفة العمليات مباشرة القائد الأعلى، وحسب الوثيقة، فإن القرار الموجه إلى قيادة وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة وإلى قادة القوى والمناطق وقيادة قوات الاحتياط والعمليات الخاصة والوحدات المستقلة «اعتماد غرفة عمليات 22 مايو التابعة للقائد الأعلى وبضرورة قيام هذه الأطراف بتنفيذ مهامها وواجباتها الروتينية لحفظ الأمن والاستقرار في القطاعات المسؤولة»، وتنص التوجيهات على منع «تنفيذ أي عمليات قتالية أو تحركات أو تنقلات أو استبدالات في الوحدات العسكرية، إلا بقرار رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، عبر غرفة العمليات الخاصة به».
وقال مصدر مقرب من هادي لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الإجراءات والقرارات التي يتخذها الرئيس اليمني من مقر إقامته في عدن، في سياق إعادة ترتيب الأوراق والبيت الداخلي لمؤسسة الرئاسة والدولة اليمنية، بصورة كاملة، بعد أن تعرضت للتدمير على يد ميليشيا (أنصار الله) الحوثيين، خلال الأشهر الماضية، بصورة بربرية تفتقد للوطنية وحس الانتماء، حيث جرى تجزئة قوات الأمن والجيش وفرزها على أساس شطري ومناطقي وحزبي ومذهبي، الأمر الذي هدد وحدة النسيج الاجتماعي لليمن بصورة عامة، وقوات الجيش والأمن التي تعتبر الدرع المنيعة، بصورة خاصة، في حين كانت تلك القوات تعاني مشكلات، أصلا، بسبب طبيعة بناء القوات المسلحة التي لم تكن علمية وتعرضت لكثير من الأخطاء في ظل حكم الرئيس السابق علي عبد الله صالح الذي اعتمد في تعييناته على الولاءات القبلية، أكثر من الاعتماد على الكفاءات والتأهيل».
وأشار المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، إلى أن «الرئيس هادي أخذ على عاتقه مهمة قيادة اليمن في الظرف الحساس والصعب عقب أحداث ثورة 11 فبراير (شباط) 2011، والتنازع الذي كان قائما وطبول الحرب التي كانت تدق حينها، غير أن بعض القوى أبت له الاستمرار، ومع ذلك هو يحاول ومعه الشرفاء من أبناء الوطن، في ظل الظروف الراهنة واحتلال العاصمة صنعاء من قبل الحوثيين، تجنيب اليمن المزيد من الويلات»، وأكد المصدر المقرب من هادي أن «الشعب اليمني قاطبة يدرك حجم التآمر والملفات والأجندات التي ينفذها الحوثيون ولصالح من وأنها ليست لمصلحته وأين تكمن مصلحته بالضبط»، واستطرد أن «الظروف سوف تتغير للأفضل وأن غزاة صنعاء وبعض المحافظات الشمالية لن يستمروا في غيهم وعليهم مراجعة حساباتهم إن كانوا يضعون مصلحة اليمن أمام أعينهم، كما يدعون ويقولون».
ويعتبر الحوثيون الرئيس هادي، رئيسا فاقدا للشرعية وقد أحاولوا ملفه إلى النيابة العامة للتحقيق معه، وقال لـ«الشرق الأوسط» الدكتور فارس السقاف، مستشار الرئيس عبد ربه منصور هادي بشأن هذه الخطوة التي أقدم عليها الحوثيون إنها «استمرار لسلطة الأمر الواقع التي فرضها الحوثيون وهم يحاولون الآن تكريس سلطة الأمر الواقع وترسيمها عبر الانتقال مما يسمونه الشرعية الثورية إلى الشرعية الدستورية، لكن الدستور موجود والشرعية التي كانت قائمة، وهي مستمرة، هي شرعية الرئيس هادي، لأن استقالته جاءت في ظروف معينة وحتى ولو كانت في ظروف طبيعية وعادية، فهي لم تستكمل ولم تقبل من مجلس النواب».
وأضاف السقاف أن «جدل الشرعية يجب أن يحسم ولا نريد التأسيس لهاتين الشرعيتين وأن تتخذ كل واحدة منهما مركزا وعاصمة، ثم تحضر الأمور وتدفع إلى المواجهة»، وأعرب السقاف عن اعتقاده أن الأوضاع إذا استمرت على ما هي عليه الآن «فإن المواجهة حتمية»، مشيرا إلى أن المطلوب في الوقت الراهن من كل الأطراف هو «استمرارية الحوار القائم الآن برعاية جمال بنعمر، مع بعض التعديلات ودعمها من قبل المبعوث الخليجي بضمانات جديدة»، ويدعو الدكتور فارس السقاف عن رغبته في وجود «نسخة أو طبعة جديدة ومعدلة من المبادرة الخليجية وتحتضن المبادرة الجديدة أو عملية الحوار الجديدة المستأنفة سلطنة عمان التي أرشحها وأقترحها للمشاركة لكون علاقاتها طيبة مع كل الأطراف، سواء إيران أو المملكة العربية السعودية أو اليمن».
من جهة ثانية، وحسب مصادر في عدن لـ«الشرق الأوسط»، فقد جرى تغيير حراسة المصرف المركزي في عدن والتي كانت تتبع قوات الأمن الخاصة (الأمن المركزي - سابقا) واستبدالها بمسلحين من عناصر اللجان الشعبية، وقد تزامنت زيارة الزياني مع تخفيف في حجم وأعداد ميليشيات اللجان الشعبية المنتشرة في عدن، غير أنها لم تتلاشَ بصورة كاملة، وقال سياسي جنوبي بارز في عدن لـ«الشرق الأوسط» إنه يشعر بـ«مخاوف» جراء تصرفات الرئيس عبد ربه منصور هادي في بسط سيطرته على مدينة عدن، حيث يعتمد، بصورة رئيسية، على المسلحين الملتحقين باللجان الشعبية والذين ينتمي معظمهم إلى محافظة أبين التي ينتمي إليها الرئيس عبد ربه منصور نفسه، وقال السياسي الجنوبي الذي فضل عدم الكشف عن هويته، إن «اعتماد هادي على المسلحين القادمين من محافظته فقط وتسليمهم عدن على حساب أبناء المناطق الجنوبية الأخرى المقاتلة كالضالع وردفان ويافع، يحمل الكثير من الدلالات ويطرح الكثير من التساؤلات، حيث إن هذا الفرز يعيد إلى الأذهان الصراع الذي دار في عدن منتصف ثمانينات القرن الماضي بين أبناء تلك المناطق»، وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة في عدن أن شخصيات قبلية بارزة تنتمي لمناطق الضالع ويافع وردفان في الجنوب، التقت بالرئيس هادي وطلبت إشراك أبناء تلك المناطق في اللجان الشعبية وتسلحيها أسوة بأبناء محافظتي أبين وشبوة، إلا أن هادي «لم يعطهم موقفا واضحا بالموافقة أو الرفض على طلبهم»، وفي هذا الإطار تؤكد المصادر أن «هذه واحدة من المعضلات التي يواجهها هادي وعليه حلها بعقلانية، قبل أن يستغلها خصومه من الحوثيين أو صالح وأنصاره أو غيرهم في ضرب مركز قوته وهي الجنوب وتحديدا عدن»، إضافة إلى «الاستفادة من الفجوة الواسعة والكبيرة بين هادي وتوجهاته السياسية والحراك الجنوبي ومطالبه السياسية والشعبية بعودة الجنوب دولة مستقلة، في عرقلة مساعي الرئيس هادي في المرحلة المقبلة».



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.