هل تستمر أسواق النفط في التعافي مع عودة الخام الإيراني؟

عودة النفط الإيراني للسوق تعني زيادة المعروض ودوراً أكبر لـ «أوبك بلس» (رويترز)
عودة النفط الإيراني للسوق تعني زيادة المعروض ودوراً أكبر لـ «أوبك بلس» (رويترز)
TT

هل تستمر أسواق النفط في التعافي مع عودة الخام الإيراني؟

عودة النفط الإيراني للسوق تعني زيادة المعروض ودوراً أكبر لـ «أوبك بلس» (رويترز)
عودة النفط الإيراني للسوق تعني زيادة المعروض ودوراً أكبر لـ «أوبك بلس» (رويترز)

تتوقع عدة بنوك ومؤسسات مالية أسعار النفط عند مستويات 80 ولارا للبرميل خلال النصف الثاني من العام الجاري، في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تعافيا بوتيرة سريعة من تداعيات فيروس كورونا.
غير أن عودة الخام الإيراني للسوق قد تغير هذه التوقعات وسط أنباء بقرب إحياء الاتفاق النووي بين الدول الكبرى وطهران. لكن يظهر هنا دور أوبك+ التي قد تعيد استراتيجيتها في اتفاق تخفيض إنتاج النفط.
وتجري إيران والقوى الدولية محادثات منذ أبريل الماضي لإحياء اتفاق 2015، وقال مسؤول بالاتحاد الأوروبي يقود النقاشات يوم الأربعاء الماضي إنه على ثقة من التوصل إلى اتفاق.
ففي الوقت الذي قال فيه بنك باركليز البريطاني، يوم الجمعة، إن تعافيا تدريجيا في الطلب على النفط يمضي قدما بدرجة كبيرة مع إعادة فتح الاقتصادات، أوضح البنك أنه مازال متفائلا حيال أسعار الخام رغم احتمالات عودة الإمدادات الإيرانية.
لكن شركة التكرير الوطنية الهندية هندُستان بتروليوم، توقعت أول أمس، تراجع أسعار النفط العالمية وبقاءها دون 70 دولارا للبرميل، إذا رفعت الولايات المتحدة العقوبات المفروضة على إيران.
ويتوقع بنك باركليز أن يبلغ متوسط أسعار برنت 66 دولارا للبرميل وخام غرب تكساس الوسيط 62 دولارا هذا العام، ويتوقع زيادة قدرها 5-6 دولارات للبرميل في 2021.
وفي مذكرة بعنوان «عرض متحفظ وطلب يتعافى»، قال باركليز إن تفاهما سريعا على إحياء الاتفاق النووي الإيراني وتطبيقه قد ينطوي على مخاطر بالنسبة لتوقعاته السعرية في النصف الثاني من 2021.
وأضاف «لكن مثل هذا التصور المحتمل قد ينطوي أيضا على تخفيف أبطأ لقيود المعروض التي تفرضها أوبك+، مما قد يمتص أثر الصدمة على الأسعار».
وقد يعزز رفع العقوبات الأميركية عن إيران شحنات النفط، مما سيزيد المعروض العالمي.
وقال البنك إن مخزونات النفط العالمية قد تعود إلى مستوياتها الطبيعية بدرجة كبيرة على مدار شهرين أو ثلاثة أشهر قادمة، في ضوء السحب منها في الآونة الأخيرة وعجز من المتوقع أن يبلغ حوالي 1.5 مليون برميل يوميا في النصف الثاني.
وأضاف أن نهجا حذرا من منتجي النفط المحكم الأميركيين واستمرار قيود أوبك بلس قد يساعد في عودة المخزونات إلى طبيعتها.

- النفط سيظل دون 70 دولاراً
قالت شركة التكرير الوطنية الهندية هندُستان بتروليوم، يوم الجمعة، إنها تتوقع تراجع أسعار النفط العالمية وبقاءها دون 70 دولارا للبرميل إذا رفعت الولايات المتحدة العقوبات المفروضة على إيران.
الهند ثالث أكبر مستهلك للنفط ومستورد له في العالم، وقد أوقفت الاستيراد من طهران في 2019 مع انتهاء أجل إعفاء مؤقت كان ممنوحا لعدد من الدول. كان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب انسحب في 2018 من اتفاق إيران النووي المبرم في 2015 وأعاد فرض العقوبات.
وقال م.ك. سورانا رئيس مجلس إدارة هندُستان بتروليوم في مكالمة مع المحللين: «حدثت تذبذبات (في أسعار النفط) خلال الأيام الأربعة الأخيرة بين 70 و65 دولارا على وقع النقاشات الجارية بخصوص إيران وأي خطوة إيجابية في هذا الصدد ستخفض أسعار الخام».
وتابع «لا نتوقع ارتفاعا يذكر لأسعار الخام فوق 70 دولارا (للبرميل)،» مضيفا أن عدم التقدم في المحادثات مع إيران محسوب في الأسعار بالفعل.
وقفزت أسعار النفط 2 في المائة يوم الجمعة، أخر تعاملات الأسبوع، بعد ثلاثة أيام من الخسائر مدفوعة بعاصفة تتشكل في خليج المكسيك، لكنها سجلت خسائر أسبوعية مع تأهب المستثمرين لعودة الخام الإيراني.
وختم خام برنت الجلسة مرتفعا 1.33 دولار بما يعادل 2 في المائة عند 66.44 دولار للبرميل، وصعد خام غرب تكساس الوسيط 1.64 دولار أو 2.65 في المائة ليتحدد سعر التسوية عند 63.54 دولار للبرميل.
وتراجع الخامان نحو 3 في المائة خلال الأسبوع بعدما قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن واشنطن مستعدة لرفع العقوبات عن قطاعات النفط والمصارف والشحن الإيرانية.

- نفط إيران وآسيا
بينما تتأهب إيران لاستئناف صادرات النفط فور رفع الولايات المتحدة العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، يقول مشترون مهمون سابقون في اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان إنهم سينتظرون ضوءا أخضر أميركيا قبل أن ينظروا في الشروط التي قد يعاودون بها شراء النفط الإيراني. وهناك شركات تكرير هندية وشركة تكرير أوروبية واحدة على الأقل يعكفون على إعادة تقييم المشتريات لإفساح المجال لنفط إيران في النصف الثاني من 2021.
يثير ذلك فضول المتعاملين الراغبين في معرفة الاتجاه الذي ستسلكه شركات التكرير اليابانية والكورية الجنوبية - بعد أن كان البلدان ثالث ورابع أكبر مشتر للخام والمكثفات من إيران، بواردات بلغت حوالي 450 ألف برميل يوميا في المتوسط بين 2016 و2018.
وفي أثناء غياب إيران الذي دام عامين عن قائمة الموردين بسبب العقوبات، استبدلت شركات التكرير اليابانية والكورية الإمدادات الإيرانية وأحلت محلها الخام والمكثفات من منتجين آخرين بالشرق الأوسط ومن أستراليا والولايات المتحدة والمكسيك. ولحين رفع العقوبات، تقول شركات التكرير اليابانية إنها تنتظر كذلك تعليمات الحكومة في طوكيو.


مقالات ذات صلة

«بي بي» تعلن سقوط أرباحها بـ 86 % وتصدم المساهمين بقرار «التعليق»

الاقتصاد مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)

«بي بي» تعلن سقوط أرباحها بـ 86 % وتصدم المساهمين بقرار «التعليق»

أعلنت عملاق الطاقة البريطانية «بي بي» عن نتائج مالية قاسية لعام 2025، كشفت فيها عن تراجع دراماتيكي في صافي أرباحها بنسبة بلغت 86 في المائة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد انخفض سعر بيع النفط الخام لشركة «أويل إنديا» إلى 62.84 دولار للبرميل من 73.82 دولار للبرميل في العام السابق (إكس)

تراجع أرباح «أويل إنديا» الفصلية بسبب انخفاض أسعار النفط

أعلنت شركة «أويل إنديا» الهندية للتنقيب عن النفط، الثلاثاء، عن انخفاض أرباحها في الربع الثالث من العام المالي؛ نتيجة تراجع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)

«بهارات بتروليوم» الهندية تشتري مليوني برميل نفط من الشرق الأوسط

أفاد متعاملون، يوم الثلاثاء، بأن ​شركة التكرير الحكومية الهندية «بهارات بتروليوم» اشترت مليوني برميل من خام عمان وخام الشاهين من «فيتول».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)

مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، مع ترقب المتداولين لاحتمالية حدوث اضطرابات في الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
المشرق العربي صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

قالت مصادر إن اشتعال وحدة لإنتاج الوقود أدى إلى اندلاع حريق كبير في مصفاة «بيجي» العراقية، الاثنين، ما أسفر عن مقتل عامل وإصابة ستة آخرين على الأقل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

الفساد يشهد ازدياداً على مستوى العالم

تصدرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي بغياب الفساد بالكامل تلتها فنلندا ثم سنغافورة (أ.ف.ب)
تصدرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي بغياب الفساد بالكامل تلتها فنلندا ثم سنغافورة (أ.ف.ب)
TT

الفساد يشهد ازدياداً على مستوى العالم

تصدرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي بغياب الفساد بالكامل تلتها فنلندا ثم سنغافورة (أ.ف.ب)
تصدرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي بغياب الفساد بالكامل تلتها فنلندا ثم سنغافورة (أ.ف.ب)

حذّرت منظمة الشفافية الدولية المعنية بمكافحة الفساد، في أحدث تقرير لها، من أن الفساد يشهد ازدياداً على مستوى العالم.

وذكرت المنظمة، في بيان صدر اليوم (الثلاثاء) في برلين، أن الفساد يتصاعد عالمياً مع صعود التيارات القومية اليمينية والشعبوية.

ويصدر عن المنظمة سنوياً ما يُعرف بـ«مؤشر مدركات الفساد»، الذي يستند إلى تقييمات يقدمها خبراء من مؤسسات دولية ومجموعات بحثية حول مستوى الفساد في القطاع العام. وتتراوح الدرجات بين «صفر» بوصفه تعبيراً عن فساد مرتفع جداً، و«100 نقطة» للدلالة على غياب الفساد بالكامل. ويشمل المؤشر 182 دولة وإقليماً.

وتصدّرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي، تلتها فنلندا ثم سنغافورة، في حين جاءت جنوب السودان والصومال في ذيل القائمة.

واحتلت ألمانيا المرتبة العاشرة، متقدمة 5 مراكز مقارنة بالعام الماضي، غير أن ذلك يعود بالدرجة الأولى إلى تراجع دول أخرى مثل أستراليا وآيرلندا وأوروغواي.

ووفقاً للمنظمة، كان عدد الدول التي حققت قبل 10 أعوام درجات مرتفعة للغاية تتجاوز 80 نقطة يبلغ 12 دولة، في حين لم يتبق منها اليوم سوى خمس دول. كما سجل المتوسط العالمي هذا العام أدنى مستوى له منذ أكثر من 10 أعوام عند 42 نقطة.

وأشارت المنظمة إلى تسجيل تراجعات واضحة أيضاً في دول ديمقراطية. وقالت رئيسة فرع المنظمة في ألمانيا، ألكسندرا هرتسوغ: «في الدول التي وصلت فيها أحزاب يمينية متطرفة وشعبوية إلى السلطة، يُجرى في الغالب تفكيك آليات الحماية من الفساد بشكل كبير».

وأبدت المنظمة كذلك قلقها إزاء الوضع في ألمانيا. وحذرت ألكسندرا هرتسوغ من احتمال تقليص إجراءات مكافحة الفساد في سياق مساعي الحكومة الألمانية لتخفيف البيروقراطية وتسريع الإجراءات، وقالت: «لا سيما في ضوء الصناديق الخاصة الجديدة، نحن بحاجة في الواقع إلى مزيد من الرقابة وليس إلى تقليصها».


بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
TT

بغداد تستكشف الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع العراقية

منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)
منفذ «جديدة عرعر» الذي يعد البوابة اللوجستية بين السعودية والعراق (واس)

تتحرك حكومة بغداد حالياً لحصر الشركات السعودية الراغبة في استيراد السلع والمنتجات العراقية، لتعميمها على جميع الجهات المعنية، واعتمادها في عملية التصدير إلى المملكة.

وفي 2024؛ بلغت صادرات المملكة إلى العراق ما يعادل 6.5 مليار ريال (1.7 مليار دولار)، بينما سجَّلت وارداتها من بغداد 180.4 مليون ريال (48.1 مليون دولار)، ونتج عن ذلك فائض في الميزان التجاري بمقدار 6.3 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

ووفق المعلومات، أبلغت الهيئة العامة للتجارة الخارجية، القطاع الخاص السعودي، بشأن طلب الجهات المختصة في العراق، لتزويدها بقائمة الشركات الراغبة في استيراد السلع من بغداد.

رفع الصادرات

وحسب المعلومات، طالبت الحكومة العراقية أيضاً بتوضيح متطلبات ومعايير السوق السعودية، ليتسنى لها تحديد المعايير في المنتجات والسلع والخدمات، في خطوة تساهم في رفع صادراتها إلى المملكة.

وفي هذا الإطار، تصدَّرت منتجات الوقود والزيوت والشموع المعدنية قائمة المنتجات الواردة إلى المملكة من العراق، بما نسبته 49.1 في المائة من الإجمالي، جاء عقبها الألمنيوم ومصنوعاته بنسبة 32.7 في المائة، ثم عجائن من خشب أو مواد ليفية سليلوزية أخرى بنسبة 7.3 في المائة، لتتوزع بقية النسب على المنتجات والسلع والخدمات الأخرى.

وتشهد التجارة السعودية- العراقية توسعاً واضحاً في الحجم والتنوع، مع تفوق واضح لصادرات المملكة إلى العراق، وتركيز متزايد من الجانبين على تسهيل التعاون التجاري والبنى التحتية لدعم النمو التجاري المستدام.

عائق تقني

وضمن جهودها المستمرة لتيسير وصول المنتجات الوطنية إلى الأسواق الإقليمية، تدخلت الهيئة العامة للتجارة الخارجية السعودية، مؤخراً، لمعالجة تحدٍّ تقني ولوجيستي كان يواجه الشركات السعودية المصدِّرة، عبر منفذ «جديدة عرعر» الحدودي مع العراق.

وتأتي هذه الخطوة لضمان سلاسة حركة التصدير عبر الشريان البري الوحيد بين البلدين، والذي أثبت أهميته المتزايدة بتحقيق نمو بلغ 81.3 في المائة في حركة الشاحنات، خلال النصف الأول من عام 2024. وقد نجحت الهيئة في حل الإشكالية المتعلقة برفض الجانب العراقي التصديق الإلكتروني على الوثائق، مؤكدة التزامها بتعزيز التجارة مع بغداد.

وكانت الهيئة العامة للتجارة الخارجية قد رصدت مؤخراً تحديات ميدانية تواجه الشركات السعودية في عملية تصدير المنتجات إلى العراق عبر منفذ «جديدة عرعر»، وهو ما دفعها إلى التدخل الفوري ومعالجة الإشكالية بنجاح، لتسهيل حركة القطاع الخاص إلى بغداد.

أهمية منفذ «جديدة»

يذكر أن منفذ «جديدة عرعر» الذي افتُتح عام 2020، يعد البوابة الاقتصادية واللوجيستية الوحيدة بين البلدين، وله أهمية كبرى في خفض تكاليف التصدير بنسبة 15 في المائة، وتقليص المدة الزمنية للشحن إلى أقل من 48 ساعة.

وكشفت الغرفة التجارية بمدينة عرعر في تقرير إحصائي أخير، عن بلوغ أعداد الشاحنات (قدوم ومغادرة) بالمنفذ نحو 33.3 ألف شاحنة بالنصف الأول من عام 2024.

وبيَّنت أن عدد الشاحنات بالنصف الأول لعام 2021 كان نحو 4084 شاحنة، بينما بلغ بالنصف الأول لعام 2022 نحو 12954 شاحنة، ثم ارتفع في 2023 ليصل إلى 18729 شاحنة.


«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

في وقت تزداد فيه التحديات التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم، أعلن «بنك الشعب» المركزي الصيني عزمه على توسيع نطاق الدعم المالي لتعزيز الطلب المحلي ودعم الابتكار التكنولوجي، مؤكداً في الوقت نفسه التزامه بالحفاظ على الاستقرار المالي ومنع المخاطر النظامية. ويأتي هذا التوجه في ظل تباطؤ نسبي في النشاط الاقتصادي العالمي، وضغوط داخلية تتعلق باختلال التوازن بين العرض والطلب.

وأشار بنك الشعب الصيني، في تقريره عن تنفيذ السياسة النقدية للربع الرابع، إلى أن الاقتصاد الصيني «مستقر بشكل عام»، لكنه يواجه تحديات هيكلية تتطلب استجابة أكثر مرونة وفاعلية من أدوات السياسة النقدية والاحترازية. ويعكس هذا التقييم نهجاً حذراً يسعى إلى تحقيق توازن بين دعم النمو وتجنب تراكم المخاطر، لا سيما في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي وتأثيرات تباطؤ الاستثمارات العقارية والصناعية.

وفي هذا السياق، تعهد البنك المركزي بخفض تكاليف التزامات البنوك، بما يتيح لها تقديم تمويل أرخص للشركات والأفراد، مع الإبقاء على تكاليف التمويل الاجتماعي عند مستويات منخفضة. وتهدف هذه الخطوة إلى تحفيز الاستهلاك والاستثمار، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة والابتكار، التي تراهن عليها بكين كمحرك رئيسي للنمو في المرحلة المقبلة.

كما شدد البنك على عزمه على «توسيع وإثراء» وظائفه في مجالي السياسة الاحترازية الكلية والاستقرار المالي، في إشارة إلى تعزيز الرقابة على النظام المالي ككل، وليس فقط على المؤشرات النقدية التقليدية. ويعكس ذلك إدراك السلطات الصينية لحساسية المرحلة، خصوصاً مع ارتفاع مستويات المديونية في بعض القطاعات، والحاجة إلى منع انتقال أي اضطرابات محلية إلى أزمة مالية أوسع نطاقاً.

وفيما يتعلق بسوق الصرف، أكد البنك المركزي التزامه بمنع «التجاوزات» في سعر صرف اليوان، والحفاظ عليه مستقراً بصورة أساسية. ويكتسب هذا التعهد أهمية خاصة في ظل التقلبات العالمية في أسعار العملات، وتباين السياسات النقدية بين الاقتصادات الكبرى، مما قد يفرض ضغوطاً إضافية على العملة الصينية وتدفقات رأس المال.

وتشير هذه التوجهات مجتمعةً إلى أن بكين تسعى إلى استخدام السياسة النقدية أداةً داعمةً للنمو، ولكن ضمن إطار حذر يضع الاستقرار المالي في صدارة الأولويات. وبالنسبة إلى دوائر الأعمال والمستثمرين، فإن الرسالة الأساسية تتمثل في أن السلطات الصينية ما زالت ملتزمة بدعم الاقتصاد، مع الاستعداد للتدخل عند الضرورة لمنع أي مخاطر قد تهدد استدامة النمو أو استقرار النظام المالي، وهو ما يجعل متابعة خطوات البنك المركزي المقبلة عاملاً حاسماً في تقييم آفاق الاقتصاد الصيني خلال الفترة المقبلة.