واشنطن تدعو تركيا لتطوير حقوق الإنسان ومواصلة المفاوضات مع اليونان

تزامناً مع تجديد حبس الناشط البارز عثمان كافالا

محامون وقيادات المعارضة تحتج ضد قرار أصدرته محكمة في إسطنبول مساء أول من أمس بتجديد حبس رجل الأعمال الناشط البارز في مجال المجتمع المدني عثمان كافالا (رويترز)
محامون وقيادات المعارضة تحتج ضد قرار أصدرته محكمة في إسطنبول مساء أول من أمس بتجديد حبس رجل الأعمال الناشط البارز في مجال المجتمع المدني عثمان كافالا (رويترز)
TT

واشنطن تدعو تركيا لتطوير حقوق الإنسان ومواصلة المفاوضات مع اليونان

محامون وقيادات المعارضة تحتج ضد قرار أصدرته محكمة في إسطنبول مساء أول من أمس بتجديد حبس رجل الأعمال الناشط البارز في مجال المجتمع المدني عثمان كافالا (رويترز)
محامون وقيادات المعارضة تحتج ضد قرار أصدرته محكمة في إسطنبول مساء أول من أمس بتجديد حبس رجل الأعمال الناشط البارز في مجال المجتمع المدني عثمان كافالا (رويترز)

حثّت الولايات المتحدة تركيا على الاهتمام بتوفير المناخ اللازم لتطوير الديمقراطية وحقوق الإنسان، في الوقت الذي أكدت فيه حرصها على استمرار المفاوضات بين تركيا واليونان للتوصل إلى حلول للملفات الخلافية العالقة بينهما.
وقال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكين، إن «استمرار التعاون مع حليفتنا تركيا بشأن الأولويات المشتركة هو أمر بالغ الأهمية»، مضيفاً في تغريدة على «تويتر» عقب اتصال هاتفي مع نظيره التركي، مولود جاويش أوغلو، في ساعة مبكرة أمس (السبت): «أعربت عن اهتمامنا الشديد بدعم المفاوضات البنّاءة مع اليونان، وشددت على أهمية الديمقراطية وحقوق الإنسان».
وجاء تعليق بلينكن، بعد ساعات من قرار أصدرته محكمة في إسطنبول، مساء أول من أمس، بتجديد حبس رجل الأعمال الناشط البارز في مجال المجتمع المدني، عثمان كافالا، في مستهل محاكمة جديدة شملته، و16 آخرين، لاتهامهم بالتورط في احتجاجات متنزه «جيزي بارك»، المناهضة للحكومة عام 2013.
وقررت المحكمة إبقاء كافالا، الموقوف منذ أكثر من 3 سنوات، قيد الحجز الاحتياطي، حتى موعد الجلسة المقبلة في 6 أغسطس (آب)، ونال كافالا براءة في أول محاكمة عام 2020، لكن محكمة استئناف نقضت القرار في يناير (كانون الثاني). وهو يحاكَم مجدداً بتهمة محاولة الإطاحة بالحكومة بسبب دعمه الاحتجاجات الواسعة ضدّ حكومة الرئيس التركي الحالي رجب طيب إردوغان عام 2013. وقد تبلغ العقوبة السجن مدى الحياة.
وبدأت جلسات إعادة المحاكمة في إسطنبول، أول من أمس، وشملت 16 شخصاً حُكم لصالح 9 منهم بالبراءة من قبل، ومن بينهم هاربون خارج البلاد، منهم رئيس تحرير صحيفة «جمهوريت» السابق جان دوندار. وشارك كافالا في الجلسة من محبسه في سجن سيليفري في غرب إسطنبول، عبر تقنية الفيديو.
وشدد كافالا، الذي اتهم أيضاً بالتجسس، ومعه أكاديمي أميركي يحاكم غيابياً، على أن الاتهامات الموجهة إليه بلا أدلة، وشبه محاكمته بالممارسات القضائية النازية. وقال إنّ «حرمان شخص من حريته، عبر إساءة استخدام السلطة، وتضليل العدالة، عبر التحايل على القانون لإبقاء الحرمان، يذكّران بتلك الممارسات».
وحضر العديد من الدبلوماسيين الأوروبيين، بمن فيهم القنصلان العامان لفرنسا وألمانيا، جلسة الاستماع أول من أمس، لمراقبة إجراءاتها. وحضّت باريس وبرلين، في بيان مشترك الخميس، تركيا على احترام التزاماتها الدولية والإفراج عن كافالا بدون تأخير، استناداً إلى قرار صدر عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ديسمبر (كانون الأول) 2019 بأن احتجاز كافالا يهدف إلى «إسكاته وترهيب مدافعين آخرين عن حقوق الإنسان». وكافالا (63 عاماً)، المولود في باريس، ناشط بارز في المجتمع المدني في تركيا. وقد اشتهر بدعمه المشاريع الثقافية حول حقوق الأقليات والمسألة الكردية والمصالحة الأرمنية التركية، عبر «مؤسسة الأناضول الثقافية»، التي أسسها ويرأسها أيضا. ويتهم الرئيس رجب طيب إردوغان كافالا بأنه ممثل الملياردير الأميركي من أصول مجرية جورج سوروس، رئيس مؤسسة «المجتمع المفتوح».
وفي بيان له حول الاتصال الهاتفي بلينكن وجاويش أوغلو، قال نيد برايس، المتحدث باسم الخارجية الأميركية إن «الوزير بلينكين ونظيره التركي، ناقشا أهمية التعاون بين واشنطن وأنقرة، بما في ذلك مصالحنا المشتركة بكل من سوريا وأفغانستان».
وأضاف أن الوزير بلينكن «أوصل خلال الاتصال رسالة مفادها أن الولايات المتحدة ستواصل دعم المفاوضات بين تركيا واليونان حليفينا في حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، كما بحثا إلى جانب العلاقات الثنائية، وقف إطلاق النار في قطاع غزة والأحداث التي أعقبته، والملف الأفغاني، والمساعدات الإنسانية إلى سوريا، ومستجدات شرق البحر المتوسط.
في سياق موازٍ، دعت تركيا اليونان إلى الكفّ عن إنكارها هوية مواطنيها من أصل تركي.
وأدانت وزارة الخارجية التركية، عبر «تويتر»، أمس، استخدام رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، الاسم اليوناني لإحدى القرى التركية في مدينة إسكيجة (شمال)، ووصف الأطفال الأتراك فيها بـ«اليونانيين».
وشاركت الخارجية بيان الهيئة التشاورية للأقلية التركية في منطقة تراقيا الغربية، أدانت فيه الحادثة، وأكدت دعمها بيان الهيئة، مجددة دعوتها اليونان لوضع حد لإنكار هوية الأقلية من أصول تركية، والالتزام بقرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
كانت الهيئة التشاورية أدانت في بيانها، مساء الجمعة، استخدام ميتسوتاكيس اسم قرية «بوماك» اليوناني بدلاً من «باشيفيك» التركي، ووصف الأطفال فيها باليونانيين بدلاً من الأتراك، خلال اتصال مرئي عقده مع مدرسة القرية في 18 مايو (أيار) الحالي. وأكدت أن هذا التصرف يتعارض مع مطالب الأقلية التركية، ويعد إنكاراً لهويتها. كما طالبت الهيئة الحكومة اليونانية بالتراجع عن هذا النوع من السياسات، واتباع مواقف بنّاءة بخصوص حرية التعبير وحقوق الأقليات على أراضيها.
وأثار موضوع الأقليات أزمة خلال زيارة وزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس لتركيا في أبريل (نيسان) الماضي، ووقع تراشق حاد مع نظيره التركي خلال مؤتمرهما الصحافي في ختام المباحثات، لإصرار الجانب اليوناني على تسمية الأقلية التركية بـ«الأقلية المسلمة».
وعلق الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على السجال بين الوزيرين قائلاً إن أثينا أعطت لنفسها الحق في تعيين المفتي للمسلمين الذين يعيشون في اليونان، مع أن هذا ليس من حقها، وفقاً لـ«معاهدة لوزان»، متهماً اليونان بعدم تقديم الرعاية اللازمة لـ150 ألف تركي يعيشون في تراقيا الغربية، معظمهم من المسلمين، مشيراً إلى أن مسؤولي هذه المجموعة فقط هم الذين يحق لهم اختيار مفتٍ رئيسي لهم، ومع ذلك، لا يمكن لليونان، للأسف، أن تتسامح مع هذا، ولا تمنح مثل هذه السلطة للأئمة والمفتين هناك، وتعيّنهم كما لو كانوا موظفين مدنيين تابعين لها».



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟