«النباتات الغازية» تقضي على المحلية وتسبب خسائر بالمليارات

نباتات {لانتا كمارا}  -  نباتات يابانية
نباتات {لانتا كمارا} - نباتات يابانية
TT

«النباتات الغازية» تقضي على المحلية وتسبب خسائر بالمليارات

نباتات {لانتا كمارا}  -  نباتات يابانية
نباتات {لانتا كمارا} - نباتات يابانية

قبل ثلاثة عقود، أجمعت 175 دولة على تحديد 20 هدفاً لوقف انقراض الأنواع الحية بحلول سنة 2020. وفيما نجح المجتمع الدولي في إحراز تقدم ملحوظ، لا سيما في مضاعفة مساحة الأراضي المحمية الغنية بالتنوع الحيوي، إلا أن العالم لا يزال متخلفاً كثيراً عن تحقيق الغاية العامة لهذه الأهداف.
ويعتبر تدمير الموائل الطبيعية وانتشار الأنواع الغازية أهم عاملين في فقدان التنوع الحيوي. ورغم تصنيف مساحات واسعة حول العالم على أنها «مناطق محمية»، إلا أن الإدارة داخل هذه المناطق لا تزال غير كافية في كثير من الأحيان. وفي المقابل لا يزال التقدم محدوداً في السيطرة على الأنواع الغازية، وهي حيوانات أو نباتات غريبة جرى إدخالها عن طريق الخطأ أو قصداً إلى بيئة لا توجد فيها عادةً، فانتشرت وأصبحت مدمرةً أو مثيرةً للقلق.
- الأنشطة البشرية تعزز الأنواع الغازية
يخلص بحث نشر في دورية «نيتشر» لشهر مارس (آذار) الماضي إلى أن الأنواع الغازية تسببت بضرر اقتصادي عالمي يقدر بنحو 1.28 تريليون دولار منذ سبعينات القرن الماضي. ويشير البحث إلى أن فاتورة الخسائر الناتجة عن الأنواع الغازية كانت تتضاعف كل ست سنوات، بحيث وصلت إلى 162 مليار دولار سنة 2017. ولا تشمل هذه الأرقام الأضرار التي يتعذر قياسها، مثل انبعاثات الكربون وفقدان خدمات النظام البيئي.
وتلعب المشاريع الضخمة دوراً مؤثراً في نشر الأنواع الغازية، حيث تسبب شق قناة السويس في انتقال مئات الأنواع غير الأصلية من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط، من بينها سمكة الأسد السامة. ويعتقد أن بعض الأنواع الغازية تنتقل من مكان إلى آخر بفضل الطيور المهاجرة، مثلما هو الحال بالنسبة إلى شجرة «التبغ الكاذب».
وتعد أميركا الجنوبية الموطن الأصلي لشجرة التبغ الكاذب التي تستعمر الأراضي المهملة وجوانب الطرقات، وتحل مكان الأنواع الأصلية. وهي تتميز بقدرتها السريعة على التعافي من الجفاف، وبنتاجها الضخم من البذور التي تنتقل مع الرياح أو مياه السيول والفيضانات أو الطيور المهاجرة أو مع بذور المحاصيل الزراعية المستوردة. وكان التحذير من هذا النبات انتشر في وسائل الإعلام السعودية قبل أربع سنوات، وبدأ التحذير منه في سورية واليمن خلال هذه السنة.
وتؤدي التجارة بالأنواع الحية إلى تعزيز فرص انتقال الأنواع الغازية إلى موائل جديدة. ولعل طائر المينا الهندي، الذي تسلل إلى بلدان عربية عدة عبر تجارة طيور الزينة، أحد أكثر الأنواع التي لفتت الأنظار خلال السنوات الماضية، بسبب قضائه على الطيور المنافسة وتعديه على المحاصيل الزراعية.
وكثيراً ما يفتح الاهتمام بإكثار الأنواع النباتية الغريبة الباب أمام انتشار الأنواع الغازية. فنبتة «لانتانا كامارا»، على سبيل المثال، هي واحدة من أسوأ 50 نوعاً غازياً حول العالم، حيث تعمل تجمعاتها الكثيفة على الإقلال من التنوع الحيوي، وزيادة مخاطر الحريق في الغابات المطيرة الجافة، وإقلال الإنتاج الزراعي بتداخلها مع المحاصيل، وزيادة الجريان السطحي وتآكل التربة، إلى جانب احتوائها على مواد سامة، وتوفيرها الموئل لحوامل الأمراض مثل البعوض وذبابة «تسي تسي».
ويجري الترويج لنبتة «لانتا كامارا» في العالم العربي حالياً على أنها نبتة زينة تحمل اسم «شجيرة أم كلثوم». ومن الملاحظ أن هذه النبتة أخذت تتسلل إلى الحدائق العامة والأراضي الفارغة بعيداً عن الاهتمام الرسمي، علماً أن بلداناً كثيرة أنفقت مبالغ كبيرة في محاولة وقف انتشارها من دون جدوى، حيث تقدر كلفة السيطرة على هذه النبتة في الهند بنحو 2.6 مليار دولار.
- أخطر النباتات الغازية في العالم العربي
وفق قاعدة البيانات العالمية للأنواع الغازية، يوجد في العالم العربي 225 نوعاً حياً غازياً، من بينها 114 نوعاً نباتياً. ومن ضمن هذه الأنواع النباتية يوجد نوعان يصنفان ضمن قائمة العشرين الأخطر عالمياً هما نبات القصب وطحلب «كوليربا تاكسيفوليا».
وفيما يعد القصب نباتاً أصيلاً في بلاد الشام، فإنه يصنف نباتاً غازياً في البلدان العربية الأخرى. ويتواجد القصب بكثافة على ضفاف الأنهار وضمن المجاري المائية، حيث ينافس الأنواع النباتية المحلية ويزيحها من موطنها. وهو سريع الاشتعال، مما يعزز من فرص اندلاع الحرائق وشدتها، وفي المقابل يتعافى من الحرائق بمعدل 3 إلى 4 مرات أسرع من النباتات المحلية الأخرى، مما يعزز فرص تكاثره وانتشاره.
وتشكل الحصائر الجذرية الليفية الطويلة والمتداخلة للقصب هيكلاً حياً خلف الجسور والقنوات والمنشآت المائية الأخرى، مما يؤثر على وظيفتها ويخل بالنظم البيئية. ونظراً لنموه السريع وتكاثره الخضري، يستطيع القصب غزو مناطق جديدة بسرعة والقضاء على النباتات الأصلية وتقليص موائل الحياة البرية وإحداث تغيير بيئي جذري.
وتغض معظم البلدان العربية النظر عن مخاطر نبات القصب على النظم البيئية والمجاري المائية، بسبب عوائده الاقتصادية الظاهرة. فهو يزرع كسياج في الأراضي الزراعية، كما يستخدم في صناعة الحصائر والأسقف والجدران الخفيفة، ويستفاد منه كوقود للتدفئة والطبخ.
أما «كوليربا تاكسيفوليا» فهو طحلب بحري غاز موطنه الأصلي المحيط الهادئ والبحر الكاريبي، ويستخدم على نطاق واسع كنبات زينة في أحواض السمك. وقد أدخلت سلالة منه تتحمل البرد عن غير قصد إلى البحر المتوسط مع مياه الصرف الصحي من متحف المحيطات في موناكو في ثمانينات القرن الماضي، فأصبح ينتشر على أكثر من 15 ألف هكتار من قاع البحر.
ويوصف هذا النبات على أنه «طحلب قاتل» يخنق الأنواع الأخرى من الطحالب والأعشاب البحرية ومجتمعات اللافقاريات، عن طريق منافستها على الغذاء والضوء أو بسبب تأثيراته السامة. ونظراً لقضائه على موائل الأسماك، يتسبب الطحلب القاتل في تراجع عوائد الصيد. ويؤدي تغذي بعض أنواع الأسماك، مثل سمك الدنيس والشلبة، على هذا الطحلب إلى تراكم السموم فيها مما يجعلها غير صالحة للاستهلاك البشري.
وتتطلب السيطرة على الأنواع الغازية في كثير من الأحيان استخدام أعداء حيوية من الموطن الأصلي للأنواع الغازية، وينطوي ذلك على إنفاق مبالغ طائلة ودراسات مستفيضة لمخاطر الأعداء الحيوية، وفي معظم الحالات يتعذر الوصول إلى نجاح تام في القضاء على النوع الغازي.
تعتبر عشبة ورد النيل من أخطر النباتات الغازية، وهي انتشرت من موطنها الأصلي في أميركا الجنوبية إلى جميع أنحاء العالم. وتمتلك تلك العشبة، التي تنمو ضمن المسطحات المائية العذبة، القدرة على مضاعفة حجمها خلال 10 أيام، وهي بذلك أسرع النباتات نمواً على وجه الأرض. وتستهلك نبتة ورد النيل الواحدة أربعة ليترات من الماء يومياً، فتؤدي تجمعاتها الضخمة إلى شح المياه في العديد من الأماكن، كما أنها تتسبب في موت الأحياء المائية في الأنهار والبحيرات.
ولا يمكن الاستفادة من نباتات ورد النيل بسبب امتصاصها العناصر الثقيلة السامة، التي تنتقل إلى الحيوانات التي تتغذى عليها أو الأراضي التي تدفن فيها. وتحوي جذورها العديد من العوائل الوسيطة لكثير من الطفيليات، مثل القواقع التي تصاب بطفيل البلهارسيا، كما تستخدمها إناث البعوض لوضع بيضها وتوفر موئلاً لاحتضان يرقاتها.
وينتج ورد النيل أزهاراً جميلة كانت السبب في إدخاله إلى مصر خلال فترة حكم محمد علي لتزيين المسطحات المائية حول القصور الملكية. إلا أنه خرج عن السيطرة وسبب العديد من المشاكل، إلى أن جرى التحكم به في مصر بعد سنة 2000 من خلال إطلاق أنواع من السوس الذي تم استيراده من أميركا الجنوبية. وتمثل التجربة المصرية نموذجاً ناجحاً لبلدان عربية أخرى، مثل سورية ولبنان، للسيطرة على ورد النيل الذي ظهر في مسطحاتها المائية منذ سنوات قليلة.
وتفرض العديد من الدول إجراءات احترازية لمواجهة انتقال الأنواع الغازية، حيث يسعى الاتحاد الأوروبي حالياً إلى اعتماد تشريع يجعل أوروبا أكثر أماناً بيولوجياً عبر مجموعة متنوعة من تدابير الرقابة على الحدود، ومعالجة الأنواع الغريبة التي نجحت في الانتشار، وحشد الجهود للقضاء على الأنواع التي أصبحت مصدر إزعاج. ويمثل التشريع الأوروبي المرتقب مصدر قلق لخبراء البستنة، بسبب الحظر المتوقع على عدد من أنواع النباتات الغريبة التي يقومون بإكثارها.
إن التكاليف الباهظة للأنواع الغازية، والإخفاقات العديدة في التحكم بها وإدارتها، وتزايد فرص انتشار الأنواع الحية وانتقال مواطنها بسبب تغير المناخ، تستوجب اتباع مبدأ «السلامة أولاً»، من خلال الرقابة الحازمة على انتقال الأنواع النباتية والحيوانية عبر الحدود، ورصد انتشار الأنواع الغريبة قبل أن تتحول إلى أنواع غازية تضر بالأنواع الحية الأخرى وتخل بالنظم الطبيعية.


مقالات ذات صلة

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

بيئة الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
بيئة أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

اكتشف علماء حفريات إيطاليون الآلاف من آثار أقدام الديناصورات على صخرة شبه عمودية على ارتفاع أكثر من ألفي متر فوق مستوى سطح البحر في متنزه ستلفيو الوطني.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الاقتصاد وزيرة التنمية المحلية القائمة بأعمال وزير البيئة المصرية خلال اجتماعها مع أحد المستثمرين (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر تبحث فرص تعزيز الاستثمار البيئي داخل المحميات الطبيعية

عقدت وزيرة التنمية المحلية القائمة بأعمال وزير البيئة المصرية اجتماعاً مع أحد المستثمرين لبحث فرص تعزيز الاستثمار البيئي داخل المحميات الطبيعية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
علوم يؤكد الباحثون أن الصدوع التي تقع على أعماق سحيقة في باطن الأرض يمكن أن تلتحم من جديد بعد انكسارها نتيجة الهزات الأرضية (بيكسباي)

الأرض «تضمد جروحها» بعد الزلازل القوية

توصل فريق من علماء الجيولوجيا في الولايات المتحدة إلى أن الصدوع الزلزالية العميقة في باطن الأرض يمكن أن تلتئم في غضون ساعات بعد حدوث الهزات الأرضية القوية.

«الشرق الأوسط» (سان فرنسيسكو)
صحتك الأشخاص الذين مارسوا ما لا يقل عن ساعتين ونصف من التمارين الرياضية أسبوعياً انخفض لديهم خطر الوفاة (رويترز)

المشكلة الشائعة التي تُقلّل من فوائد التمارين الرياضية

معروف أن ممارسة الرياضة بانتظام تُحسّن الصحة النفسية، وتُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب، وتُحسّن محيط الخصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».


السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
TT

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية، وإبراز مكانتها المتقدمة في قيادة الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم.

وأعلنت عن استضافة القمة الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، خلال فعاليات «البيت السعودي» المنعقدة على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

من جانبه، أكّد المهندس عبد الرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، أن هذه الاستضافة تُجسّد جهود بلاده محلياً ودولياً في حماية وحفظ النظم البيئية البحرية، عبر تبنّي أفضل البرامج والتقنيات المبتكرة، والممارسات العالمية؛ للإسهام في تحقيق مستهدفات التنمية المُستدامة، من خلال إعادة تأهيل الشُعب المرجانية، واستعادة التوازن البيئي، وتحسين جودة الحياة.

بدوره، أوضح الدكتور خالد الأصفهاني، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة المحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر»، أن أعمال القمة ستركز على 3 محاور رئيسية، هي السياسات، والبحث العلمي، والتمويل، منوهاً بأنها تسعى لطرح إطار عملي وموجّه للسياسات والتشريعات، يُمكّن من تحقيق الاستدامة المالية للشعب المرجانية والأنظمة البحرية المرتبطة بها، مع رسم مسار واضح للانتقال من الحوار إلى التنفيذ.

وأضاف الأصفهاني أن القمة تهدف أيضاً إلى إبراز الشعب المرجانية كأصول اقتصادية ضمن استراتيجيات الاقتصاد الأزرق، واستحداث آليات تمويل مستدامة وقابلة للتوسع، كذلك إشراك القادة وصنّاع ومتخذي القرار؛ لتطوير نماذج استثمارية قابلة للتنفيذ عبر السياسات والتشريعات، وإنشاء مسار تعبئة دولي منظم يقود إلى مخرجات ملموسة وقابلة للقياس.

وتتولى السعودية تنظيم هذه القمة العالمية، من خلال المؤسسة، وذلك بصفتها رئيساً للمبادرة الدولية للشعاب المرجانية (ICRI)، التي تضم في عضويتها 45 دولة، ما يعكس الثقة الدولية في دور المملكة القيادي في حماية الشعب المرجانية حول العالم.


2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
TT

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم، متوقعاً أن يبقى 2026 عند مستويات مرتفعة تاريخياً.

وأشار مرصد «كوبرنيكوس» في تقريره السنوي إلى أن درجات الحرارة العالمية لا تزال منذ ثلاث سنوات عند مستويات لم يسبق لها مثيل في التاريخ البشري، إذ تجاوز معدل درجات الحرارة خلال هذه الفترة مستويات ما قبل الثورة الصناعية (1850-1900) بمقدار 1,5 درجة مئوية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي سياق منفصل، قال علماء من معهد «بيركلي إيرث» في الولايات المتحدة إن «الارتفاع الحاد المسجل بين عامي 2023 و2025 كان استثنائياً، ويشير إلى تسارع وتيرة الاحترار المناخي».

وأقرّ العديد من علماء المناخ والقادة السياسيين، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، علناً منذ العام الماضي بأن الاحترار سيتواصل بمعدل 1,5 درجة مئوية، وهو الحد الذي طمحت اتفاقية باريس الموقعة عام 2015 إلى عدم تجاوزه.

ومع بلوغ هذه العتبة منذ ثلاث سنوات، يرجّح برنامج «كوبرنيكوس» أن يتم الإعلان رسمياً عن تجاوز الحد المستدام بحلول نهاية هذا العقد، أي قبل أكثر من عقد من الموعد المتوقع أساساً.

ويثير هذا التسارع قلقاً متزايداً نظراً لأن الولايات المتحدة، ثاني أكبر مصدر لانبعاثات غازات الدفيئة، تتخلى عن التعاون المناخي العالمي في عهد رئيسها دونالد ترمب.

صورة أرشيفية من طوكيو عاصمة اليابان لأشخاص يحملون الشماسي للوقاية من حرارة الشمس (أ.ف.ب)

منحى مشابه في 2026

في الوقت نفسه، تفقد الجهود المبذولة للجم انبعاثات غازات الدفيئة زخمها في الدول الغنية. ففي فرنسا وألمانيا، تراجعت جهود خفض الانبعاثات مجدداً في عام 2025، وفي الولايات المتحدة، تسبب التوسع الكبير في محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم في زيادة البصمة الكربونية للبلاد مرة أخرى، ما بدّد سنوات من التقدم.

وقال رئيس وحدة «كوبرنيكوس»، ماورو فاكيني، في مؤتمر صحافي: «الحاجة إلى العمل المناخي باتت ملحّة أكثر من أي وقت مضى».

ولا توجد أي مؤشرات على أن عام 2026 سيخالف الاتجاه المسجل في السنوات الأخيرة.

وتوقعت نائبة مدير قسم تغير المناخ في «كوبرنيكوس»، سامانثا بورغيس، أن يكون عام 2026 من بين أحرّ خمسة أعوام مسجلة على الإطلاق، وقد يكون مماثلاً لعام 2025.

ويتوقع علماء المناخ في «بيركلي إيرث» أيضاً أن يكون 2026 «على الأرجح مشابهاً لعام 2025، مع ترجيح أن يكون رابع أحرّ عام منذ عام 1850».

وفي حال حدوث ظاهرة «إل نينيو» وما يصاحبها من ارتفاع في درجات الحرارة، «قد يجعل ذلك 2026 عاماً قياسياً»، وفق ما أوضح مدير قسم تغير المناخ في المرصد، كارلو بونتيمبو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن «سواء كان ذلك في عام 2026 أو 2027 أو 2028، فالأمر لا يهم حقاً. المسار واضح جداً»، حسب بونتيمو.

سكان يراقبون حريقاً كبيراً يقترب من كونغوستا بإسبانيا (رويترز - أرشيفية)

معدلات قياسية في آسيا وأنتركتيكا

عام 2025، فاق معدل درجات حرارة سطح الأرض والمحيطات بـ1,47 درجة مئوية مستويات ما قبل الثورة الصناعية، بعد أن سجل معدل حرارة قياسياً تخطى تلك المستويات بـ1,60 درجة مئوية عام 2024.

ويخفي هذا المتوسط العالمي درجات حرارة قياسية في مناطق معينة، لا سيما في آسيا الوسطى والقارة القطبية الجنوبية ومنطقة الساحل، وفق تحليلات أجرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» باستخدام بيانات يومية من الخدمة الأوروبية.

وبذلك، شهد 770 مليون شخص موجات حر قياسية في بلدانهم، حسب حسابات معهد «بيركلي إيرث».

والأربعاء، أفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة، بأنّ اثنتين من مجموعات البيانات الثماني التي حلّلتها أظهرتا أنّ عام 2025 كان ثاني أكثر السنوات حراً، ولكن المجموعات الأخرى صنّفته في المرتبة الثالثة.

وقدّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية متوسط الاحترار للفترة 2023-2025 عند 1,48 درجة مئوية، مع هامش خطأ يبلغ زائد أو ناقص 0,13 درجة.

وقالت الأمينة العامة للمنظمة، سيليست سولو، في بيان، إنّه على الرغم من ظاهرة التبريد المناخي «لا نينيا»، فإنّ عام 2025 «يبقى أكثر الأعوام حراً على الإطلاق على مستوى العالم بسبب تراكم الغازات الدفيئة في غلافنا الجوي».

في الوقت نفسه، لم تُسجل أي درجات حرارة منخفضة قياسية في عام 2025، وفق المعهد الأميركي.

شهد عام 2025 العديد من الظواهر الجوية المتطرفة، من موجات حرّ وأعاصير وعواصف عاتية في أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية، إلى حرائق غابات مدمرة في إسبانيا وكندا وكاليفورنيا، تفاقمت حدتها أو تواترها بفعل الاحترار العالمي.

وتلعب التقلبات الطبيعية دوراً في الاحترار؛ فعلى سبيل المثال، كانت ظاهرة التبريد المعروفة باسم «لا نينيا» ضعيفة نسبياً في العام الماضي.

لكن كبير العلماء في مركز «بيركلي إيرث»، روبرت رود، يُبدي قلقه إزاء عوامل أخرى غير متوقعة تُفاقم الاحترار، حتى وإن كان ذلك بمقدار أجزاء من عشرة أو من مائة من الدرجة على المستوى العالمي.

وعلى وجه الخصوص، كان للقواعد الدولية التي خفضت محتوى الكبريت في زيت وقود السفن منذ عام 2020 أثر غير مقصود، تمثل في المساهمة في الاحترار من خلال خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت. ففي السابق، كانت هذه الجسيمات العالقة تتسبب في نشوء سحب صافية تعكس ضوء الشمس، ما يُساهم في تبريد الأرض.