بري لـ«الشرق الأوسط»: الأولوية لتشكيل الحكومة ولا خلاص من دونها

البرلمان اللبناني يستمع اليوم لرسالة عون... وجهود للتقيد بالميثاقية والدستور

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري لـ«الشرق الأوسط»: الأولوية لتشكيل الحكومة ولا خلاص من دونها

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رويترز)

لن يخرج رئيس الجمهورية ميشال عون منتصراً من الجلسة النيابية التي تُعقد اليوم والمخصصة لتلاوة رسالته إلى البرلمان والتي اتهم فيها الرئيس المكلّف بتشكيل الحكومة سعد الحريري بالعجز عن تشكيلها، وكأنه يطلب من النواب وبطريقة غير مباشرة سحب تسميتهم له بتأليفها تحت عنوان استرداد عون لحقوق المسيحيين، وهذا ما يزيد في تأزيم الوضع السياسي بدلاً من البحث عن مخرج يدفع باتجاه معاودة مشاورات التأليف لإخراجها من الحصار الذي يعيق تشكيلها.
فجلسة اليوم والجلسة التي ستليها لن تخدم عون في إصراره على افتعال إشكالية دستورية وميثاقية مع الطائفة السنية باستهدافه المنصب الأول الذي تشغله في تركيبة النظام اللبناني، وبالتالي لن يجد من يتناغم معه بدءاً بحليفه «حزب الله» الذي يفضّل الوقوف في منتصف الطريق بين حق رئيس الجمهورية في توجيه رسالته وبين قطع الطريق على مفاعيلها السياسية لأنه ليس في وارد الدخول في اشتباك سياسي مع السنة خدمة لحليفه، وهو يلتقي في هذه النقطة مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي كعادته سيحسن في إدارته للجلستين الأولى والثانية ولن يسمح بتحويل البرلمان إلى ساحة للصدام.
وينطق بري في موقفه باسم العدد الأكبر من الكتل السياسية وهو بادر إلى تشغيل محركاته لقطع الطريق على من يحاول استحضار خطوط التماس السياسية من الشارع إلى البرلمان التي سيكون بالمرصاد لوأد أي مشروع للفتنة بعود لبنان إلى الانقسامات الطائفية التي أُزيلت من الخريطة السياسية مع انتهاء الحرب الأهلية.
وفي هذا السياق، قال الرئيس بري لـ«الشرق الأوسط» إن الخلاص من الأجواء السياسية المحمومة التي تسيطر على لبنان لن يكون إلا بالإسراع بتشكيل الحكومة اليوم قبل الغد، وأكد أن الخلاص ليس هنا، في إشارة إلى الجلسة التي يعقدها البرلمان اليوم و«كنت وما زلت على موقفي بضرورة التلاقي للخروج من الأزمة التي نرزح تحت وطأتها، ولا أظن أن هناك مشكلة، شرط أن نعطي الأولوية لتشكيلها».
ولفت بري إلى ضرورة تضافر كل الجهود لإنقاذ بلدنا من الانهيار الذي ينذر بمزيد من الكوارث ما لم نضع الخلافات جانبا ونعطي الأولوية لتشكيل الحكومة بمعاودة مشاورات التأليف بانفتاح ومرونة، لأننا جميعاً محشورون ومن حق اللبنانيين علينا أن نوفر لهم لقمة العيش شرط أن نؤمن انتقال البلد من مرحلة التأزُّم إلى مرحلة تؤشر إلى الانفراج.
وشدد على أن على الجميع بلا استثناء أن يتعاونوا ليزرعوا الحبوب في الأرض لنحصد ثمارها بدلاً من التفريط فيها ورميها في الهواء، ما يمنعنا من الإنتاج، وقال إن جلسة اليوم ستقتصر على تلاوة رسالة الرئيس عون على أن تليها جلسة أخرى تخصص لمناقشتها، مشدداً على ضرورة تبريد الأجواء التي تسمح بمعاودة التواصل لإنقاذ بلدنا التزاماً منا بالمبادرة الفرنسية.
وعليه فإن بري بموقفه هذا أراد أن يستبق جلسة اليوم في محاولة منه لنزع فتيل التفجير وتفكيك الألغام لأن البلد لا يحتمل المزيد من التأزُّم، وذلك بتركيزه على أن يبقى الإجراء الواجب اتخاذه تحت سقف إعطاء الأولوية لتشكيل الحكومة، وهذا ما يعيد الكرة إلى مرمى عون للوقوف على رد فعله ليكون في مقدور الحريري أن يبني على الشيء مقتضاه.
ويقول مصدر نيابي لـ«الشرق الأوسط» إن رئيس الجمهورية لم يكن مضطراً لتسطير رسالته إلى البرلمان لو أن فريقه السياسي بادر إلى التدخل في الوقت المناسب لثنيه عن مخاطبة البرلمان، لأن ما أورده من ذرائع لتبرير إرسالها تتعارض مع النصوص الدستورية الخاصة بآلية تشكيل الحكومة.
ويلفت المصدر النيابي إلى أن الفريق السياسي لعون أوقعه في خطأ كان في غنى عنه لو أنه قرأ النصوص الدستورية، بدلاً من أن يبني مطالعته باعتماده على النصوص الواردة في الدستور المعمول به قبل اتفاق الطائف الذي كان له دور في تعديلها.
ويؤكد أن عون اعتمد في رسالته على النص الوارد في دستور ما قبل الطائف الذي يعطي الحق لرئيس الجمهورية في تعيين الوزراء وفي انتقاء من يراه مناسباً لتولي رئاسة الحكومة، ويقول إنه أوقع نفسه في مشكلة يريد الآن من خلال رسالته أن يرميها على المجلس النيابي لاتخاذ الإجراء المناسب لإخراجه من أزمته.
ويرى المصدر نفسه أنه يحق لعون التوجّه برسالته إلى المجلس النيابي وأن لا اعتراض على صلاحيته في هذا الخصوص، لكن من غير الجائز أن يعطي لنفسه دور الوصي على الرئيس المكلف سواء بإلزامه بمعايير هي أقرب إلى القيود المفروضة عليه ويطلب منه اتباعها وصولاً إلى إلحاق رئاسة الحكومة به والتسليم بشروطه لتشكيل الحكومة.
ويعتبر أن الفريق السياسي لعون أوقعه في مغامرة غير محسوبة وكان الأجدر به أن يلعب دور الناصح له والكابح لجنوحه لدفع الحريري للاعتذار، خصوصاً أن النواب لم يأخذوا قبل دعوتهم للاشتراك في الاستشارات المُلزمة لتسمية من يشكّل الحكومة «بنصيحته» بتحكيم ضمائرهم قبل تسمية من يختارونه لتولي رئاسة الحكومة، مع أنه لم يسبق لأسلافه أن تجاوزوا صلاحياتهم كما فعل عون.
ويضيف المصدر أن عون خسر معركته في وجه الحريري قبل أن يقول المجلس النيابي كلمته في الجلسة الثانية التي تلي الجلسة الأولى المخصصة للاستماع إلى رسالته والتي سيحدد بري موعدها لمناقشة مضامينها بدءاً بالرد الذي أعده الحريري.
ويعزو السبب إلى أن عون لم يفصل بين حقه في توجيه رسالته إلى البرلمان وبين تجاوزه للأصول الدستورية في خرقه للدستور بطلبه من البرلمان «بالواسطة» نزع تكليفه للحريري بتشكيل الحكومة، وإلا كيف سيصرف اتهامه بالعجز عن تشكيلها مع أن طلب «إعفائه» يستدعي الدخول في متاهة تعديل الدستور لأن طلبه يتعدى تفسيره.
ويؤكد أن عون اختار هذا التوقيت لتوجيه رسالته ليأتي متلازماً مع توقيت رسالته إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لعله يعفي نفسه من اتهامه بتعطيل تشكيل الحكومة الذي ينسحب أيضاً على رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل الذي تتعامل معه أطراف محلية ودولية على أنه يحتجز بالنيابة عن عون التوقيع على المراسيم الخاصة بتشكيل الحكومة ولن يفرج عنه إلا بتسليم الحريري بشروطه.
ويقول المصدر إن عون أراد توجيه رسالته إلى البرلمان بالتلازم مع رسالته إلى ماكرون لعله يعفي فريقه السياسي من العقوبات التي أعدتها باريس بالتنسيق مع دول الاتحاد الأوروبي بذريعة أن العرقلة في تشكيل الحكومة تقع على عاتق الحريري مستعيناً برزمة الاتهامات التي أوردها في رسالته.
كما أن عون أراد أن يصرف الأنظار عن الموقف الكارثي الذي تسبب به للبنان وزير الخارجية المستقيل شربل وهبة الذي أعطى الحق للحريري بأن يكون له رأي في اختيار الوزراء المسيحيين لقطع الطريق على توزير من يشبهه من الوزراء في حكومة مهمة وما أكثرهم داخل التيار السياسي الذي ينتمي إليه وهبة ورشحه لخلافة الوزير ناصيف حتى الذي استقال قبل أن تستقيل الحكومة.



الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended