دونالد بوث لـ«الشرق الأوسط»: ندعم الخرطوم لبناء نموذج ديمقراطي

المبعوث الأميركي إلى السودان تحدث عن 3 تحديات... الأمن والسلام ومحاكمة مرتكبي مجزرة «فض الاعتصام»

بوث خلال لقائه البرهان في الخرطوم في مارس الماضي (غيتي)
بوث خلال لقائه البرهان في الخرطوم في مارس الماضي (غيتي)
TT

دونالد بوث لـ«الشرق الأوسط»: ندعم الخرطوم لبناء نموذج ديمقراطي

بوث خلال لقائه البرهان في الخرطوم في مارس الماضي (غيتي)
بوث خلال لقائه البرهان في الخرطوم في مارس الماضي (غيتي)

كشف السفير دونالد بوث، المبعوث الأميركي الخاص إلى السودان وجنوب السودان، عن اعتزام الولايات المتحدة رفع الحصة الاستثمارية للشركات الأميركية في السودان، وذلك في مجالات الزراعة والبنية التحتية والطاقة وتقنية المعلومات، معلناً تخصيص الكونغرس الأميركي مبلغ 716 مليون دولار دعماً للسودان، والتأكيد على رفع مستوى العلاقات مع السودان على المستويات كافة، لدعمه في عملية التحول الديمقراطي.
وقال بوث، في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، إن الولايات المتحدة تقف بشكل قوي إلى جانب الخرطوم في سعيها إلى بناء الدولة الديمقراطية، وتعمل على مساعدة الحكومة في تأهيل وتطوير كوادرها، وكذلك تقديم المشورة والدعم، إضافة إلى رفع القيمة الاستثمارية في السودان «لكي يكون نموذجاً ناجحاً في إقليمه».
ورأى السفير بوث أن أهم 3 تحديات تواجه السودان في الوقت الحالي، وهو في «طريقه نحو التحوّل الديمقراطي»، هي أولاً، توفير الأمن في مناطق الصراع بتنفيذ «اتفاقية جوبا» للسلام والحفاظ عليها كأساس يجمع الأطراف كافة، وثانياً إعلان نتائج التحقيقات التي طالت المتهمين بمقتل المتظاهرين في أحداث مجزرة «فض الاعتصام»، التي وقعت في 3 يونيو (حزيران) 2019 وتحقيق العدالة، وأخيراً إعادة هيكلة السودان اقتصادياً.
وأشار بوث إلى أن تنفيذ اتفاقية جوبا للسلام، وتوفير الأمن في مناطق الصراع، يعدان أمرين مهمين، وأن الحكومة في الخرطوم «متأخرة عن الجدول الزمني في إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية والعسكرية، لذلك لا تزال هناك أعمال عنف، وغالباً ما تكون عنفاً عرقياً»، ما يتطلب مزيداً من الأمن، سينعكس على عودة اللاجئين والمشردين داخلياً.
وأضاف أن «من أهم الأمور التي يتطلع إليها العالم، ويترقبها السودانيون أنفسهم، هو إعلان نتائج لجنة التحقيقات في أحداث مجزرة 3 يونيو 2019. عندما قُتل أكثر من 150 متظاهراً في ميدان الاعتصام والمظاهرات وبالقرب من المقر العسكري، وكانت هناك لجنة ظلت لمدة عامين تقريباً تجري أعمالها وتحقيقاتها، لكنها لم تصدر نتائجها، وأعتقد أن الشعب السوداني سئم من ذلك، لذا فهذا أمر يجب القيام به».
وتابع قائلاً: «يسعدنا جداً أن نرى أن الجيش السوداني سلّم بالفعل عدداً من الجنود المتورطين في أحداث (29 رمضان) إلى المحاكمة المدنية. ويبدو أن هذه خطوة مهمة، وعدم حصولها يعني عودة كثير من السودانيين إلى الشوارع مرة أخرى. بشكل عام، نحن نرى تقدماً إيجابياً، لكن من الواضح أنه لا يزال هناك كثير الذي يتعين القيام به فيما يتعلق بتنفيذ الدستور، وتنفيذ ما تم إعلانه والتوقيع عليه في أغسطس (آب) 2019».
وفيما يخص الجانب الاقتصادي في السودان، يعتقد بوث أنه تحدٍ كبير، ولا بد من محاولة جعله أكثر إنصافاً، وتقوية القطاع الخاص وفتحه أمام استثمار خاص عالمي أكثر حيوية، وتقليل دور مؤسسات الدولة، ولا سيما تلك المملوكة للجيش و«الشركات والمؤسسات الاقتصادية المملوكة للحزب الحاكم السابق».
وعن المؤتمر الدولي الذي عقد في باريس حول السودان، قال السفير الأميركي إن مخرجات القمة تعد أمراً عظيماً، وإن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والفرنسيين قاموا بعمل ممتاز، بدعمهم للسلطة الانتقالية في السودان، والتأكيد على دور النساء والشباب في السودان، ما وفّر للبلاد فرصة «لا تتحقق إلا مرة واحدة في كل جيل»، مشيراً إلى أن القمة سلطت الضوء على المسار الجديد للسودان، وعززت الدعم الدولي لتخفيف أعباء ديونه الخارجية بنحو 56 مليار دولار، إذ قام الدائنون جميعاً بدعم تخفيف عبء الديون الثنائية من خلال عملية الإنقاذ، بالإضافة إلى تسوية المتأخرات في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبنك التنمية الأفريقي.
وأضاف: «شهدت باريس أيضاً حدثاً تجارياً، إذ عقد اجتماع آخر، حضره عدد من الشركات الأميركية البارزة، بينها شركات جنرال إلكتريك، وبكتل، وبيكر هيوز، بحثاً عن الفرص في مجالات البنية التحتية والطاقة والزراعة وتقنية المعلومات في السودان، كما حضره مسؤول في وزارة الخزانة الأميركية، وذلك من أجل التحرك مع السودان لفتح قطاع مصرفي تقليدي، جنباً إلى جنب مع قطاع الصيرفة الإسلامية، التي كانت موجودة هناك على مدار الأعوام الثلاثين الماضية، ولكن لا يزال علينا القيام بعمل الإشراف على البنوك وتنظيمها، ومكافحة غسل الأموال والأنشطة الأخرى المماثلة. وبشكل عام، أعتقد أن المؤتمر قام بعمل رائع حقاً في تسليط الضوء على التقدم الذي أحرزه السودان في تلبية تطلعات الشعب السوداني إلى السلام والحرية والعدالة».
وأكد بوث أن الإدارة الأميركية أخذت على عاتقها دعم السودان وزيادة تمويله، إذ خصص الكونغرس مساعدات للخرطوم لهذا العام بقيمة 716 مليون دولار، معتبراً أنها زيادة كبيرة عما كانت عليه المساعدات سابقاً. وأشار إلى أن «أميركا كانت رائدة في عملية الإعفاء من الديون، وقمنا بتصفية المتأخرات المترتبة على السودان في البنك الدولي بمبلغ 1.1 مليون دولار، عن طريق قرض بمليار دولار، وساهمنا في تصفية المتأخرات المتوجبة لصندوق النقد الدولي، وخصصنا التمويل للبدء في تخفيض الديون المستحقة للولايات المتحدة». وأضاف أن واشنطن قامت بالاتصال بكثير من دائني السودان وتقديم الدعم للمؤسسات الحكومية وكثير من الوزارات لتصبح أكثر فاعلية في تقديم الخدمات لأهالي البلاد، وتنفيذ سياسات الحكومة، «بما في ذلك محاولة جعل السودان أكثر جاذبية للمستثمرين الدوليين».
واعتبر المبعوث الأميركي الخاص إلى السودان أن الإصلاحات التي تم القيام بها منذ الثورة في السودان، وفي ظل الحكومة الانتقالية بقيادة مدنية، أدت إلى حقبة جديدة في إصلاح العلاقات الأميركية - السودانية، لجهة احترام حقوق الشعب السوداني، والحريات الدينية، وبعض الإصلاحات الاقتصادية الصعبة، مثل توحيد سعر الصرف، وتقليل الدعم غير المستدام، ونبذ الإرهاب وتسوية مطالبات الضحايا الأميركيين، وكل ذلك يؤخذ بالاعتبار في التعامل مع السودان ومساعدته للنجاح.
وعند سؤاله عن التدخلات التي تقوم بها بعض الميليشيات العسكرية، أو التي يُتهم السودان بالضلوع فيها في الصراع الإقليمي، قال السفير بوث إن القلق من التدخلات في ليبيا لم يكن يتعلق فقط بالمقاتلين السودانيين، ولكن بجميع المقاتلين الأجانب، الذين كان من المفترض أن يغادروا ليبيا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي، مضيفاً: «نعلم أنه كانت هناك عناصر، خاصة من بعض المجموعات الثورية السودانية في ليبيا. وقد واصلنا إشراك قادتهم، وأوضحنا لهم أنهم الآن في الحكومة، ولا يمكنهم اللعب في كلا الجانبين، فلا يمكن أن يكونوا مسؤولين حكوميين ومع ذلك لديهم بعض مقاتليهم هناك في ليبيا».
وشدد بوث على أن واشنطن تريد مغادرة كل المقاتلين الأجانب ليبيا، لذلك «رأينا عودة كثير من هؤلاء المقاتلين السودانيين، وما زلنا نركز على هذه القضية».
أما فيما يخص الصراع والتوتر مع الجانب الإثيوبي، فأوضح أن هناك أمرين تدور حولها التوترات كافة، أحدهما هو سد النهضة؛ حيث أدى الملء الأول للخزان على المدى القصير من جانب واحد في الصيف الماضي إلى بعض الأضرار التي لحقت بالسودان، وسبّب نقصاً في المياه، مؤكداً أن الرئيس بايدن حريص جداً على التوصل إلى اتفاق مع إثيوبيا للتأكد من أنها لن تفاجئ السودان مرة أخرى. وأضاف: «لدينا مبعوث خاص جديد للقرن الأفريقي هو جيفري فيلتمان، تم تعيينه للعمل في قضية سد النهضة، وكذلك في قضية أخرى ربما تكون نقطة صراع بين السودان وإثيوبيا، وهي منطقة ساشا، التي أصبحت حدوداً عسكرية متوترة. ونحن بالتأكيد لا نريد أن نرى البلدين، وهما دولتان رئيسيتان في المنطقة، يدخلان في حرب عن طريق الخطأ، أو ينتهي بهما الأمر إلى إطلاق النار إحداهما على الأخرى، وهذا أيضاً أمر يتعامل معه المبعوث الخاص فيلتمان».



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.