دونالد بوث لـ«الشرق الأوسط»: ندعم الخرطوم لبناء نموذج ديمقراطي

المبعوث الأميركي إلى السودان تحدث عن 3 تحديات... الأمن والسلام ومحاكمة مرتكبي مجزرة «فض الاعتصام»

بوث خلال لقائه البرهان في الخرطوم في مارس الماضي (غيتي)
بوث خلال لقائه البرهان في الخرطوم في مارس الماضي (غيتي)
TT

دونالد بوث لـ«الشرق الأوسط»: ندعم الخرطوم لبناء نموذج ديمقراطي

بوث خلال لقائه البرهان في الخرطوم في مارس الماضي (غيتي)
بوث خلال لقائه البرهان في الخرطوم في مارس الماضي (غيتي)

كشف السفير دونالد بوث، المبعوث الأميركي الخاص إلى السودان وجنوب السودان، عن اعتزام الولايات المتحدة رفع الحصة الاستثمارية للشركات الأميركية في السودان، وذلك في مجالات الزراعة والبنية التحتية والطاقة وتقنية المعلومات، معلناً تخصيص الكونغرس الأميركي مبلغ 716 مليون دولار دعماً للسودان، والتأكيد على رفع مستوى العلاقات مع السودان على المستويات كافة، لدعمه في عملية التحول الديمقراطي.
وقال بوث، في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، إن الولايات المتحدة تقف بشكل قوي إلى جانب الخرطوم في سعيها إلى بناء الدولة الديمقراطية، وتعمل على مساعدة الحكومة في تأهيل وتطوير كوادرها، وكذلك تقديم المشورة والدعم، إضافة إلى رفع القيمة الاستثمارية في السودان «لكي يكون نموذجاً ناجحاً في إقليمه».
ورأى السفير بوث أن أهم 3 تحديات تواجه السودان في الوقت الحالي، وهو في «طريقه نحو التحوّل الديمقراطي»، هي أولاً، توفير الأمن في مناطق الصراع بتنفيذ «اتفاقية جوبا» للسلام والحفاظ عليها كأساس يجمع الأطراف كافة، وثانياً إعلان نتائج التحقيقات التي طالت المتهمين بمقتل المتظاهرين في أحداث مجزرة «فض الاعتصام»، التي وقعت في 3 يونيو (حزيران) 2019 وتحقيق العدالة، وأخيراً إعادة هيكلة السودان اقتصادياً.
وأشار بوث إلى أن تنفيذ اتفاقية جوبا للسلام، وتوفير الأمن في مناطق الصراع، يعدان أمرين مهمين، وأن الحكومة في الخرطوم «متأخرة عن الجدول الزمني في إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية والعسكرية، لذلك لا تزال هناك أعمال عنف، وغالباً ما تكون عنفاً عرقياً»، ما يتطلب مزيداً من الأمن، سينعكس على عودة اللاجئين والمشردين داخلياً.
وأضاف أن «من أهم الأمور التي يتطلع إليها العالم، ويترقبها السودانيون أنفسهم، هو إعلان نتائج لجنة التحقيقات في أحداث مجزرة 3 يونيو 2019. عندما قُتل أكثر من 150 متظاهراً في ميدان الاعتصام والمظاهرات وبالقرب من المقر العسكري، وكانت هناك لجنة ظلت لمدة عامين تقريباً تجري أعمالها وتحقيقاتها، لكنها لم تصدر نتائجها، وأعتقد أن الشعب السوداني سئم من ذلك، لذا فهذا أمر يجب القيام به».
وتابع قائلاً: «يسعدنا جداً أن نرى أن الجيش السوداني سلّم بالفعل عدداً من الجنود المتورطين في أحداث (29 رمضان) إلى المحاكمة المدنية. ويبدو أن هذه خطوة مهمة، وعدم حصولها يعني عودة كثير من السودانيين إلى الشوارع مرة أخرى. بشكل عام، نحن نرى تقدماً إيجابياً، لكن من الواضح أنه لا يزال هناك كثير الذي يتعين القيام به فيما يتعلق بتنفيذ الدستور، وتنفيذ ما تم إعلانه والتوقيع عليه في أغسطس (آب) 2019».
وفيما يخص الجانب الاقتصادي في السودان، يعتقد بوث أنه تحدٍ كبير، ولا بد من محاولة جعله أكثر إنصافاً، وتقوية القطاع الخاص وفتحه أمام استثمار خاص عالمي أكثر حيوية، وتقليل دور مؤسسات الدولة، ولا سيما تلك المملوكة للجيش و«الشركات والمؤسسات الاقتصادية المملوكة للحزب الحاكم السابق».
وعن المؤتمر الدولي الذي عقد في باريس حول السودان، قال السفير الأميركي إن مخرجات القمة تعد أمراً عظيماً، وإن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والفرنسيين قاموا بعمل ممتاز، بدعمهم للسلطة الانتقالية في السودان، والتأكيد على دور النساء والشباب في السودان، ما وفّر للبلاد فرصة «لا تتحقق إلا مرة واحدة في كل جيل»، مشيراً إلى أن القمة سلطت الضوء على المسار الجديد للسودان، وعززت الدعم الدولي لتخفيف أعباء ديونه الخارجية بنحو 56 مليار دولار، إذ قام الدائنون جميعاً بدعم تخفيف عبء الديون الثنائية من خلال عملية الإنقاذ، بالإضافة إلى تسوية المتأخرات في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبنك التنمية الأفريقي.
وأضاف: «شهدت باريس أيضاً حدثاً تجارياً، إذ عقد اجتماع آخر، حضره عدد من الشركات الأميركية البارزة، بينها شركات جنرال إلكتريك، وبكتل، وبيكر هيوز، بحثاً عن الفرص في مجالات البنية التحتية والطاقة والزراعة وتقنية المعلومات في السودان، كما حضره مسؤول في وزارة الخزانة الأميركية، وذلك من أجل التحرك مع السودان لفتح قطاع مصرفي تقليدي، جنباً إلى جنب مع قطاع الصيرفة الإسلامية، التي كانت موجودة هناك على مدار الأعوام الثلاثين الماضية، ولكن لا يزال علينا القيام بعمل الإشراف على البنوك وتنظيمها، ومكافحة غسل الأموال والأنشطة الأخرى المماثلة. وبشكل عام، أعتقد أن المؤتمر قام بعمل رائع حقاً في تسليط الضوء على التقدم الذي أحرزه السودان في تلبية تطلعات الشعب السوداني إلى السلام والحرية والعدالة».
وأكد بوث أن الإدارة الأميركية أخذت على عاتقها دعم السودان وزيادة تمويله، إذ خصص الكونغرس مساعدات للخرطوم لهذا العام بقيمة 716 مليون دولار، معتبراً أنها زيادة كبيرة عما كانت عليه المساعدات سابقاً. وأشار إلى أن «أميركا كانت رائدة في عملية الإعفاء من الديون، وقمنا بتصفية المتأخرات المترتبة على السودان في البنك الدولي بمبلغ 1.1 مليون دولار، عن طريق قرض بمليار دولار، وساهمنا في تصفية المتأخرات المتوجبة لصندوق النقد الدولي، وخصصنا التمويل للبدء في تخفيض الديون المستحقة للولايات المتحدة». وأضاف أن واشنطن قامت بالاتصال بكثير من دائني السودان وتقديم الدعم للمؤسسات الحكومية وكثير من الوزارات لتصبح أكثر فاعلية في تقديم الخدمات لأهالي البلاد، وتنفيذ سياسات الحكومة، «بما في ذلك محاولة جعل السودان أكثر جاذبية للمستثمرين الدوليين».
واعتبر المبعوث الأميركي الخاص إلى السودان أن الإصلاحات التي تم القيام بها منذ الثورة في السودان، وفي ظل الحكومة الانتقالية بقيادة مدنية، أدت إلى حقبة جديدة في إصلاح العلاقات الأميركية - السودانية، لجهة احترام حقوق الشعب السوداني، والحريات الدينية، وبعض الإصلاحات الاقتصادية الصعبة، مثل توحيد سعر الصرف، وتقليل الدعم غير المستدام، ونبذ الإرهاب وتسوية مطالبات الضحايا الأميركيين، وكل ذلك يؤخذ بالاعتبار في التعامل مع السودان ومساعدته للنجاح.
وعند سؤاله عن التدخلات التي تقوم بها بعض الميليشيات العسكرية، أو التي يُتهم السودان بالضلوع فيها في الصراع الإقليمي، قال السفير بوث إن القلق من التدخلات في ليبيا لم يكن يتعلق فقط بالمقاتلين السودانيين، ولكن بجميع المقاتلين الأجانب، الذين كان من المفترض أن يغادروا ليبيا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي، مضيفاً: «نعلم أنه كانت هناك عناصر، خاصة من بعض المجموعات الثورية السودانية في ليبيا. وقد واصلنا إشراك قادتهم، وأوضحنا لهم أنهم الآن في الحكومة، ولا يمكنهم اللعب في كلا الجانبين، فلا يمكن أن يكونوا مسؤولين حكوميين ومع ذلك لديهم بعض مقاتليهم هناك في ليبيا».
وشدد بوث على أن واشنطن تريد مغادرة كل المقاتلين الأجانب ليبيا، لذلك «رأينا عودة كثير من هؤلاء المقاتلين السودانيين، وما زلنا نركز على هذه القضية».
أما فيما يخص الصراع والتوتر مع الجانب الإثيوبي، فأوضح أن هناك أمرين تدور حولها التوترات كافة، أحدهما هو سد النهضة؛ حيث أدى الملء الأول للخزان على المدى القصير من جانب واحد في الصيف الماضي إلى بعض الأضرار التي لحقت بالسودان، وسبّب نقصاً في المياه، مؤكداً أن الرئيس بايدن حريص جداً على التوصل إلى اتفاق مع إثيوبيا للتأكد من أنها لن تفاجئ السودان مرة أخرى. وأضاف: «لدينا مبعوث خاص جديد للقرن الأفريقي هو جيفري فيلتمان، تم تعيينه للعمل في قضية سد النهضة، وكذلك في قضية أخرى ربما تكون نقطة صراع بين السودان وإثيوبيا، وهي منطقة ساشا، التي أصبحت حدوداً عسكرية متوترة. ونحن بالتأكيد لا نريد أن نرى البلدين، وهما دولتان رئيسيتان في المنطقة، يدخلان في حرب عن طريق الخطأ، أو ينتهي بهما الأمر إلى إطلاق النار إحداهما على الأخرى، وهذا أيضاً أمر يتعامل معه المبعوث الخاص فيلتمان».



الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.


خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
TT

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

نقلت وكالة الأنباء العراقية، اليوم (السبت)، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

وأكد معن أن العراق بدأ احتجاز «الإرهابيين» في مراكز نظامية مشددة، مؤكداً أن الحكومة العراقية وقوات الأمن مستعدة تماماً لهذه الأعداد لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، بل على مستوى العالم كله.

وأكد رئيس خلية الإعلام الأمني أن «الفِرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر»، مبيناً أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين لتنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة».

وأوضح معن أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة فيما يخص بقية الجنسيات»، لافتاً إلى أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف».


«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، واستُهدفت في أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، مما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، بالإضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة نقصاً حاداً في الإمكانات الطبية، مما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.

وحثّت الشبكة المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان على «اتخاذ إجراء فوري لحماية المدنيين، ومحاسبة قيادة (قوات الدعم السريع) بشكل مباشر عن تلك الانتهاكات».

ولم يصدر أي تعليق فوري من «قوات الدعم السريع» التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني، من أجل السيطرة على البلاد منذ نحو ثلاث سنوات.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن هجوماً وقع، أمس (الجمعة)، على قافلة مساعدات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان، أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة آخرين.

وأضافت دينيس براون أن القافلة كانت متجهة لتوصيل «مساعدات غذائية منقذة للحياة» إلى النازحين في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، عندما تعرضت لهجوم. وتسبب الهجوم في «احتراق الشاحنات وتدمير المساعدات».

وتابعت دينيس براون أن غارة جوية بطائرة مسيّرة الأسبوع الماضي، وقعت بالقرب من منشأة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية النيل الأزرق، مما أدى إلى إصابة أحد العاملين في البرنامج.

وحمّلت منظمة «محامو الطوارئ» -وهي منظمة مستقلة توثق الفظائع في السودان- «قوات الدعم السريع» مسؤولية الهجوم، في حين وصفته شبكة «أطباء السودان» بأنه «انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي، ويرقى إلى مستوى جريمة حرب كاملة».

وأدان أحد المستشارين الأميركيين للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، الهجوم على منصة «إكس»، داعياً إلى محاسبة المسؤولين عنه. وأضاف أن «تدمير الغذاء المفترض نقله إلى المحتاجين وقتل عمال الإغاثة الإنسانية أمر يثير الاشمئزاز. إن إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب لا تتساهل مطلقاً مع هذا القتل وتخريب المساعدة الممولة من الولايات المتحدة. إننا نطالب بمحاسبة (الجناة)».

ووصفت الوزيرة البريطانية للتعاون الدولي، جيني تشابمان، الهجوم على قافلة برنامج الأغذية العالمي بأنه «مخزٍ».