بكين وبيونغ يانغ تتصدران القمة الأميركية ـ الكورية الجنوبية اليوم

TT

بكين وبيونغ يانغ تتصدران القمة الأميركية ـ الكورية الجنوبية اليوم

يستقبل الرئيس الأميركي جو بايدن اليوم الجمعة نظيره الكوري الجنوبي مون جاي، وتتصدر قمتهما مجموعة من القضايا؛ أهمها التهديدات الصينية في المنطقة، وبرنامج كوريا الشمالية النووي.
ويأمل الجانب الأميركي إظهار قوة التحالف الثنائي في التعامل مع الملفين. وقالت مصادر في البيت الأبيض إن الرئيس بايدن سيضغط على الرئيس الكوري الجنوبي للتوقيع على بيان قوي ينتقد الصين، وهو ما قد يقاومه مون جاي بسبب مخاوفه من رد فعل اقتصادي عنيف من بكين. ويحمل الزعيم الكوري الجنوبي توقعات عالية من لقائه مع الرئيس الأميركي؛ حيث يسعى إلى إبرام صفقة بشأن نقل التكنولوجيا لتصنيع اللقاحات في بلاده، والحصول على تأكيدات من بايدن حول استراتيجيته في معالجة التهديد النووي من كوريا الشمالية بعد فشل قمم الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب مع الزعيم الكوري الشمالي كيم يونغ أون. ويهدف رئيس كوريا الجنوبية أيضاً إلى إبراز صورته بوصفه زعيماً يدعو إلى السلام في شبه الجزيرة الكورية، وإبراز التحالف الأمني القوي بين سيول وواشنطن. تحاول إدارة مون جاي تحقيق موازنة صعبة بين تحالفها مع واشنطن وتحسين علاقاتها مع جارتها الشمالية بوصفه وسيلة لنزع الأسلحة النووية والحفاظ على السلام، وأيضاً الحفاظ على علاقة جيدة مع الصين. وأشارت مصادر بالبيت الأبيض إلى أن سيول تسعى إلى أن يقوم بايدن بتعيين مبعوث رئاسي لكوريا الشمالية. ولم تقدم إدارة بايدن سوى القليل من التفاصيل حول استراتيجيتها تجاه كوريا الشمالية.
وقال كورت كامبل منسق سياسة «منطقة المحيط الهادي والهندي» بمجلس الأمن القومي، في تصريحات للصحافيين الأربعاء: «إدارة بايدن ستبني جهودها فوق ما نتج عن قمة سنغافورة (2018) والاتفاقات الأخرى التي أبرمتها الإدارات الأميركية السابقة».
ويعدّ مون جاي ثاني زعيم آسيوي يزور البيت الأبيض بعد زيارة رئيس الوزراء الياباني يوشيهدي سوغا إلى واشنطن الشهر الماضي. وتواجه اليابان وكوريا الجنوبية معضلة مشتركة فيما يتعلق بالصين، وكلتاهما حليف رئيسي للولايات المتحدة، إلا إن اليابان تتمتع بقدر أكبر من القوة في هذه الديناميكية نظراً لحجم الاقتصاد الياباني وعدد السكان، فيما تعدّ كوريا الجنوبية اللاعب الأكثر عرضة للخطر نظراً لاعتماد كوريا الجنوبية على السوق الصينية. ولا تتردد بكين في استخدام ورقة الاقتصاد والتجارة سلاحاً في الاشتباكات الثنائية مع سيول، لذا تتخذ سيول نهجاً متوازناً يحاول إرضاء كل من بكين وواشنطن. ويرى محللون أن هذه القمة ستعدّ بمثابة اختبار لاستراتيجية وتكتيكات إدارة بايدن في العمل مع حلفائها في آسيا لمواجهة ومحاسبة الصين، كما ستناقش المعضلة التي تواجهها قوى آسيوية متوسطة الحجم مثل كوريا الجنوبية، ويذهبون إلى أنه من غير المرجح أن تذهب كوريا الجنوبية إلى مدى أبعد من اليابان في إظهار جبهة موحدة مع واشنطن حول الصين، وستكون اختباراً لرئيس كوريا الجنوبية في مدى استعداده لانتقاد الصين علناً في أمور مثل ملف حقوق الإنسان.
وقبل زيارة مون إلى البيت الأبيض أعلنت حكومته أن كوريا الجنوبية ستنضم إلى الحوار الأمني الرباعي الذي تقوده الولايات المتحدة للتعامل مع التحديات الأمنية الإقليمية، ومكافحة وباء «كوفيد19»، ومكافحة التغير المناخي، والقرصنة السيبرانية، والذي تشارك فيه الهند وأستراليا واليابان، فيما انتقدت الصين مثل هذه القمم والاجتماعات التي تصفها بأنها تعكس عقلية الحرب الباردة في واشنطن. ويقول بروس كلينجنر؛ المسؤول السابق في وكالة الاستخبارات المركزية والزميل في «مؤسسة هيراتيج»، إن «مدى نجاح زيارة مون للبيت الأبيض سيقاس بمقياس نتائج زيارة رئيس الوزراء الياباني سوغا التي تعدّ ناجحة للغاية، خصوصاً لصراحة سوغا في انتقاد الصين، التي أثارت إعجاب المدافعين عن الديمقراطية؛ حيث وجه انتقادات لاذعة لانتهاكات الصين لحقوق الإنسان وضد تكتيكات بكين العدائية في بحر الصين الجنوبي وترهيبها تايوان».
يذكر أنه حينما قبلت سيول للجيش الأميركي نشر درع دفاع صاروخي متقدمة (ثاد) في كوريا الجنوبية عام 2017 للرد على التهديدات الصاروخية لكوريا الشمالية، عدّت الصين ذلك بمثابة تهديد لقدراتها الصاروخية وشجعت على مقاطعة الشركات الكورية الجنوبية ومارست نوعاً من الإكراه الاقتصادي بما أدى إلى شرخ في العلاقات بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، وكشف عن ضعف سيول الاقتصادي أمام الصين.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.