قمة عالمية في باريس لمساعدة القارة الأفريقية وإنعاش اقتصادها

بمشاركة ولي العهد السعودي والمستشارة الألمانية ورؤساء وزراء كندا واليابان وهولندا ونائب رئيس الوزراء الصيني

الرئيس ماكرون بين رئيسة إثيوبيا والرئيس السنغالي (أ.ب)
الرئيس ماكرون بين رئيسة إثيوبيا والرئيس السنغالي (أ.ب)
TT

قمة عالمية في باريس لمساعدة القارة الأفريقية وإنعاش اقتصادها

الرئيس ماكرون بين رئيسة إثيوبيا والرئيس السنغالي (أ.ب)
الرئيس ماكرون بين رئيسة إثيوبيا والرئيس السنغالي (أ.ب)

طويلة لائحة رؤساء الدول والحكومات الأفريقية والأوروبية والدولية، ورؤساء ومديري المؤسسات المالية الإقليمية والدولية، وكبار المسؤولين في مجموعة السبع للدول الأكثر تصنيعاً، ومجموعة العشرين لأكبر اقتصاديات العالم، ومجموعة واسعة من وزراء الخارجية والمال لدول أخرى، الذين اجتمعوا أمس في باريس بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون؛ لمدّ يد المساعدة للقارة الأفريقية الفقيرة أصلاً، والتي تعاني أكثر من غيرها من تبعات وباء «كوفيد - 19».
والهم الجامع لهؤلاء والذي دفعهم للحضور «المادي» أو للمشاركة عن بعد مثل ولي العهد السعودي، والمستشارة الألمانية، ورؤساء وزراء كندا واليابان وهولندا، ونائب رئيس الوزراء الصيني، عنوانه السعي لمساعدة القارة الأفريقية ومنعها من التخلف عن ركب استعادة الانتعاش الاقتصادي المنتظر لما بعد مرحلة الوباء.
واستبق الرئيس إيمانويل ماكرون صاحب الدعوة والذي أدار المناقشات وكان «دينامو» القمة، انطلاقها بالتأكيد على الأهداف التي يسعى المجتمعون لتحقيقها، ومنها اثنان رئيسيان: الأول، إيجاد موارد تمويل مستجدة للاقتصادات الأفريقية بحيث تسد جانباً من العجز الذي أصابها في الأشهر الـ14 الأخيرة، والآخر الدفع باتجاه تعزيز الاستثمارات الخارجية في القارة السمراء وتحفيز القطاع الخاص داخلياً وبالتشارك مع المستثمرين الخارجيين.
ويطمح المجتمعون لحشد مائة مليار دولار على الأقل؛ لكي تتمكن القارة السمراء من النهوض من تداعيات الوباء، لكن أيضاً مكافحة الإرهاب.
وقال الرئيس ماكرون عند وصوله إلى قصر المؤتمرات قرب برج إيفان ان «قمة الطوارئ والطموح هذه» تهدف إلى تلبية ولو جزئياً «الاحتياجات المالية لأفريقيا بحلول 2025 والتي تقدر بنحو 285 مليار دولار». لكن لتجنب مضاعفة عبء الدين، اقترح إيمانويل ماكرون «معطيات جديدة» تمر عبر حشد الاستثمار الخاص، واللجوء إلى آلية مالية غير مستخدمة كثيراً، وهي حقوق السحب الخاصة لدى صندوق النقد الدولي.
هذه الأسهم النقدية يمكن تحويلها إلى عملات صعبة من قبل الدول وتنفق من دون أن تترتب عليها ديون. حتى الآن، وافق المجتمع الدولي على مبدأ إصدار عالمي لحقوق السحب الخاصة بقيمة 650 مليار دولار، منها 33 ملياراً ستعود تلقائياً إلى أفريقيا من خلال نظام الحصص داخل صندوق النقد الدولي. لكن هذا قليل جداً نظراً للاحتياجات المالية للقارة التي تحتاج إلى استثمارات ضخمة للقضاء على الفقر وتطوير البنى التحتية ومواجهة تغير المناخ والتهديد الجهادي.
وقال الرئيس ماكرون «نحن ندافع عن فكرة أن الدول الغنية يمكنها إعادة تخصيص حقوق السحب الخاصة بها بحيث تذهب إلى البلدان الفقيرة وخصوصاً أفريقيا، بحيث يصبح الـ33 ملياراً اليوم 100 مليار». وهو هدف وافق عليه القادة الأفارقة الذين دُعوا الاثنين إلى الإليزيه مع الاعتقاد بأن هذا لن يكون كافياً كما قال رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي الذي يتولى رئاسة الاتحاد الأفريقي.
وأبدت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين التي شاركت في القمة عبر الفيديو، تأييدها لهذا الخيار في بيان على أن يكون استخدام الأموال «شفافاً ومسؤولاً». هذه «القمة حول تمويل الاقتصادات الأفريقية» هي «لحظة مهمة جداً، لقد اجتمعنا لكي نعكس مسار الاختلاف، وهو أمر خطير للغاية بين الاقتصادات المتقدمة والدول النامية وخاصة أفريقيا»، كما قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا.
وقال رئيس جمهورية الكونغو، أن «هذا الوباء ترك اقتصاداتنا منهكة؛ لأننا اضطررنا إلى تكريس الموارد القليلة التي كانت لدينا لمكافحة المرض». وبحسب صندوق النقد الدولي، فقد خصصت الاقتصادات المتقدمة نحو 25 في المائة من ثروتها الوطنية لخطط الانعاش لما بعد «كوفيد»، وهي نسبة تنخفض إلى 2 في المائة للقارة. لكن بالإضافة إلى الوباء، هناك «عبء أمني يقع على عاتق أفريقيا» التي أصبحت «بؤرة» الإرهاب الجديدة، كما حذر إيمانويل ماكرون، معتبراً أنه «من الضروري تحديث القواعد المالية من خلال الأخذ بالاعتبار» هذه التكاليف.
وإلى جانب حقوق السحب الخاصة، على المجتمع الدولي حشد المزيد من الوسائل التقليدية مثل خطط المساعدة الثنائية أو المتعددة الأطراف التي تنظمها المنظمات الدولية بشرط إجراء إصلاحات.
على سبيل المثال، أكد صندوق النقد الدولي توفير 240 مليون دولار من الموارد الإضافية لتوغو، بحسب رئيس البلاد. وقال الرئيس فور غناسينغبي الثلاثاء، إن «القمة تهدف إلى إرساء أسس دورة النمو الجديدة في أفريقيا». واعتبر أن «الدعم للقطاع الخاص الأفريقي» سيكون حاسماً بالنسبة إلى قارة تتطلع إلى الخروج من منطق المساعدات، لكنها لا تزال تواجه ريبة المستثمرين.
ثمة أمران لافتان في هذه القمة: الأول، أن باريس نجحت في اجتذاب الصين للمشاركة في الجهد الجماعي، علماً بأن بكين في موقع المنافسة مع البلدان الأوروبية والغربية بشكل عام في أفريقيا. والآخر، ضعف التمثيل الأميركي؛ إذ إن واشنطن ممثلة بنائب رئيس البعثة الأميركية في باريس. ولم توفر المصادر الفرنسية تفسيراً لذلك، علماً بأنها كانت تراهن على مشاركة وزيرة الخزانة الأميركية.
حقيقة الأمر، أن تعبئة الغربيين والمؤسسات المالية التي يهيمنون عليها مثل صندوق النقد والبنك الدولي وبنك الاستثمار الأوروبي غياب التنمية الاقتصادية والاجتماعية لها تبعات وغيرها ليست «مجانية»، وإنما تفسرها مخاوف واقعية مما قد ينتج من توقف النمو الاقتصادي في أفريقيا وتبعاته الاجتماعية والاقتصادية وحتى الأمنية. وترى مصادر أوروبية في باريس، أن تراجع النمو واستفحال الفساد سيزيدان التوترات الاجتماعية والسياسية في الوقت الذي تعاني فيه أفريقيا من تغلغل التنظيمات الجهادية والإرهابية، ومن تكاثر بؤر التوتر في ليبيا، ومالي، وتشاد، وبوركينا فاسو، والنيجر إلى نيجيريا وموزامبيق، وغيرها من البلدان الأفريقية. وبالنسبة لأوروبا على وجه الخصوص، فإن وضعاً كهذا يعني تنامي تيار الهجرة باتجاه الشواطئ الأوروبية بما له من انعكاسات داخلية لجهة توفير الدعم لليمين المتطرف الذي يستخدم الهجرات غير الشرعية فزاعةً في الحملات الانتخابية. ولا تشذ فرنسا عن هذا النمط. يضاف إلى ذلك كله، أن تراجع النمو في أفريقيا سيعني عملياً ازدياد الهوة بين اقتصاديات الشمال والجنوب؛ الأمر الذي ستكون له تبعاته على الغرب بشكل عام، علماً بأن نسب النمو في العديد من دول القارة الأفريقية في السنوات الماضية كانت أعلى من مثيلاتها الغربية.
يتنكب ماكرون عبء الدعوة لمساعدة هذه القارة منذ النداء الذي أطلقه في 15 أبريل (نيسان) من العام الماضي بالاشتراك مع 17 رئيس دولة وحكومة أوروبية وأفريقية لتوفير الدعم المالي لأفريقيا، وأسفر النداء عن «تجميد» دفع فوائد الديون الأفريقية. وتبلغ هذه الديون 365 مليار دولار (حتى الصيف الماضي) موزعة كالتالي:35 في المائة لدائنين من القطاع المالي الخاص، 32 في المائة من المؤسسات الدولية والإقليمية، 20 في المائة للصين وما تبقى ديون ثنائية. وتعاني العديد من الحكومات الأفريقية بسبب حاجاتها الصحية إلى محاربة وباء «كوفيد» وتوفير قسم مهم من ميزانياتها لمحاربة الإرهاب في البلدان المهددة وتوفير الأمن من نقص تمويلي لعام 2025 يقارب الـ290 مليار دولار، وهو ما شدد عليه الرئيس ماكرون أمس لدى وصوله إلى مقر القمة. وإذا سارت الأمور على هذا المنوال، فإن التقديرات تفيد بأن 29 مليون أفريقي سيجدون أنفسهم تحت خط الفقر بحيث يتوفرون على أقل من دولارين في اليوم.
إزاء هذا الوضع، يريد المجتمعون التوصل إلى حلول «مبتدعة»، أي غير تقليدية لهذه المسألة من أجل دعم الاقتصادات الأفريقية. وقال رئيس الكونغو الديمقراطي الذي يرأس الدورة الحالية للاتحاد الأفريقي، إن هناك توجهاً للاستفادة من «حقوق السحب الخاصة» التي تصدر عن صندوق النقد الدولي والتي تقدر للفترة المقبلة بـ650 مليار دولار. والحال، أن حصة أفريقيا لا تزيد على 34 ملياراً. ولذا؛ ثمة توجه لأن تجير الدول الغنية قسماً من حصتها لصالح أفريقيا بحيث يمكن أن تحصل القارة السمراء على 100 مليار دولار. واعتبر الرئيس الكونغولي، أن هذا المبلغ لا يستجيب تماماً لحاجات أفريقيا التي قدرت كما سبق بـ290 مليار دولار. من هنا، التركيز على الشق الآخر مما يراد له أن يشكل «خريطة طريق» لأفريقيا، أي تعزيز الاستثمارات الخارجية والتركيز على الشركات الصغيرة والمتوسطة التي توفر أكبر قدر من فرص العمل. وتفيد وثيقة فرنسية أعدت للقمة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، بأنه يتعين التركيز على قطاعات الصحة والتعليم والبيئة والبنى التحتية والتنمية الدائمة مع المطالبة بإجراء الإصلاحات الاقتصادية الضرورية، إضافة إلى توفير البيئة القانونية الضرورية لتشجيع المستثمرين الأجانب والتزام الشفافية وتعبئة المؤهلات والقدرات الأفريقية. والهدف «الأسمى» الذي سعى إليه المستثمرون هو التوصل إلى «عقد جديد» مع أفريقيا لتمكينها من تجنب أزمة مالية واقتصادية واجتماعية وصحية خانقة والاستثمار بشكل واسع من أجل احتواء الفقر وتطوير البنى التحتية ومواجهة التغير المناخي والتهديد الجهادي. وأثار ماكرون كذلك الحاجة إلى دعم أفريقيا في توفير اللقاحات، رغم أن أعداد الوفيات فيها هي الأدنى في العالم؛ إذ تقل عن عدد الوفيات مثلاً في بريطانيا أو إيطاليا. ويريد الرئيس الفرنسي أن توجه الدول الغربية نسبة من اللقاحات التي تحصل عليها إلى أفريقيا، وتمكينها من إنتاج اللقاحات على أراضيها؛ الأمر الذي يبدو اليوم بعيد المنال تقنياً ومن الناحية القانونية؛ إذ يتطلب تخلي الشركات المنتجة عن حقوقها الحصرية في إنتاج اللقاحات. أمس، قالت مديرة عام صندوق النقد الدولي لدى وصولها إلى مقر القمة، إن القمة «مهمة للغاية واللحظة تاريخية»؛ لأن دعم أفريقيا يعني بطبيعة الحال توفير المساعدة للاقتصاد الأفريقي لإنهاضه وتوفير الاستقرار والنمو لأفريقيا، ولكن أيضاً لأوروبا وللعالم.



«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
TT

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)

قالت «منظمة العفو الدولية» في تقريرها السنوي الصادر اليوم الثلاثاء إن العديد من القادة أظهروا «خوفاً» في العام 2025 من مواجهة «قوى متوحشة»، في حين كان ينبغي عليهم «التصدي لها» بدلاً من انتهاج «سياسة الاسترضاء»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب المنظمة غير الحكومية، فإن قادة سياسيين من أمثال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتصرفون في تحدٍ للقواعد والمنظمات الدولية التي تم إنشاؤها بعد الحرب العالمية الثانية، ما ينشئ عالماً «تسود الحروب (فيه)، بدلاً من الدبلوماسية».

صورة مركبة لترمب وبوتين ونتنياهو (أ.ف.ب)

وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنياس كالامار خلال تقديم التقرير السنوي في لندن: «على مدار عام 2025، تربّصت قوى متوحشة نهمة بالموارد العالمية المشتركة، وراحت تقتنص غنائم من دون وجه حق. فقد نفّذ قادة سياسيون، من أمثال ترمب وبوتين ونتنياهو وكثيرين آخرين، غزواتهم بهدف الهيمنة الاقتصادية والسياسية، من خلال التدمير، والقمع، والعنف على نطاق واسع».

وأضافت: «ولكن، بدلاً من مواجهة هذه القوى المتوحشة، اختارت معظم الحكومات في عام 2025 سياسة الاسترضاء، بما في ذلك معظم الدول الأوروبية. بل وسعت بعض الحكومات إلى تقليد هذه القوى المتوحشة. واحتمت حكومات أخرى في ظل هذه القوى. بينما اختارت قلة قليلة فقط التصدي لها».

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تشن «عمليات قتل خارج نطاق القضاء، وهجمات غير مشروعة في فنزويلا، وإيران، وتُهدد بالاستيلاء على غرينلاند».

وقالت كالامار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن إدارة ترمب «فعلت كل ما في وسعها لتقويض سنوات وعقود من الجهود» للدفاع عن حقوق المرأة، مؤكدة أن الرئيسين الأميركي والروسي يشتركان في رؤية عالمية «عنصرية وذكورية للغاية».

كذلك «تستمر الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة بالرغم مما يُسمى وقف إطلاق النار» الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، بحسب التقرير.

وفي مواجهة كل ذلك «تجرّأت قلة من الدول فقط برفع أصواتها رفضاً لتغليب هدير المدافع على الجهود الدبلوماسية»، وفق التقرير الذي أشار إلى انضمام «بعض الدول إلى مجموعة لاهاي، وهي تكتل من الدول التي تعهدت تنسيق التدابير القانونية والدبلوماسية فيما بينها دفاعاً عن القانون الدولي، وتضامناً مع الشعب الفلسطيني».

وتابع: «وانضمت دول أخرى إلى دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل. ودعت كندا القوى المتوسطة إلى التكاتف والعمل على تعزيز الصمود الجماعي. ودأبت دول قليلة، مثل إسبانيا، على التنديد بتفكيك الضوابط المعيارية».

«انزلاق نحو تجاهل القانون»

وبحسب المنظمة، شهدت المؤسسات الدولية أسوأ الهجمات منذ العام 1948، وذلك من خلال العقوبات الأميركية التي فرضت على بعض القضاة والمدعين العامين في المحكمة الجنائية الدولية، وانسحاب الولايات المتحدة من عشرات الاتفاقات.

واعتبرت كالامار أن الصراع الحالي في الشرق الأوسط يوضح «الانزلاق نحو تجاهل القانون»، بدءاً من «الهجمات غير القانونية الأولى التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل»، إلى «الردود العمياء» لإيران.

وأشارت إلى أن هذا الصراع أتى بعد تعرّض المحتجين الإيرانيين «منذ مطلع عام 2026 لما يمكن أن يُعد أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ إيران الحديث».

وتحدث التقرير أيضاً عن التعدي على حقوق الإنسان في بورما، حيث «شهد النزاع المسلح مزيداً من التصعيد بعد مرور خمس سنوات على الانقلاب العسكري (...)، وشن عدد قياسي من الغارات الجوية خلال الهجمات العسكرية، من بينها عدة هجمات كبيرة على المدارس أسفرت عن مقتل عشرات الطلاب».

كذلك ذكر التقرير السودان، حيث «تعرضت النساء والفتيات للعنف الجنسي المرتبط بالنزاع على نطاق واسع، وممنهج» من قوات «الدعم السريع» خلال حصار الفاشر الذي استمر 18 شهراً قبل سقوط المدينة في أكتوبر.

لكن المنظمة رأت بصيص أمل في هذه الصورة القاتمة: إنشاء محكمة خاصة للحرب في أوكرانيا، وتسليم الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وأعربت كالامار أيضاً عن أملها في أن يكون رفض بعض الدول الأوروبية الانضمام إلى الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بمثابة إشارة إلى بداية «نهوض».

لكنها حذّرت من أن ذلك ليس مجرد «فترة عصيبة أخرى. إنها اللحظة العصيبة التي تُهدد بتدمير كل ما بُني على مدار 80 عاماً. وسننهض، نحن عموم الناس، لمواجهة هذه اللحظة التاريخية».


زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

وقال زيلينسكي، يوم الاثنين، في مقابلة مع برنامج إخباري حكومي: «من قلة الاحترام السفر إلى موسكو وعدم القدوم إلى كييف». وأضاف أنه يتفهم صعوبات السفر إلى بلد تمزقه الحرب، لكنه أشار إلى أن آخرين تمكنوا من القيام بالرحلة إلى كييف.

وفي حديثه عن احتمال زيارة ويتكوف وكوشنر لكييف، قال: «نحن لا نحتاج إلى ذلك، هم من يحتاجون إليه»، مؤكداً أن نتيجة المحادثات، وليس مكان انعقادها، هي ما يهمه، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

كما جدد زيلينسكي رفضه لمطلب روسي بانسحاب أوكرانيا من منطقتي لوغانسك ودونيتسك في الشرق، قائلاً: «سيكون ذلك بلا شك هزيمة استراتيجية لنا».

وأوضح أن أوكرانيا ستصبح أضعف من دون تحصيناتها وخطوطها الدفاعية المتطورة، مضيفاً أن الانسحاب المنظم سيؤثر أيضاً سلباً على معنويات الجيش الأوكراني.

وقال إن أسرع طريقة لإنهاء الحرب ستكون عبر وقف إطلاق النار على طول خطوط التماس الحالية.

وتواصل أوكرانيا بدعم غربي محاولة صد الهجوم الروسي منذ أكثر من أربع سنوات، فيما تضغط واشنطن منذ أشهر على طرفي النزاع للتوصل إلى اتفاق سلام. غير أن المفاوضات متوقفة منذ فبراير (شباط) بسبب الحرب مع إيران.

وقبل ذلك، كان ويتكوف وكوشنر قد زارا موسكو عدة مرات لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وكان من المتوقع أن يقوما بأول زيارة لهما إلى كييف بعد عيد الفصح الأرثوذكسي، الذي وافق يوم 12 أبريل (نيسان)، إلا أن هذه الزيارة لم تتم حتى الآن.


ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن استراتيجيته في الحرب ضد إيران، مهاجماً المنتقدين والمتشككين وواصفاً إياهم بـ«الخونة جميعاً»، وذلك بعد أن ألقيت الشكوك على جولة ثانية من المحادثات مع إيران، عقب قيام البحرية الأميركية باحتجاز سفينة شحن ترفع العلم الإيراني قرب مضيق هرمز.

ويعد هذا أول اعتراض من نوعه منذ بدء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية الأسبوع الماضي، في حين تعهد الجيش الإيراني بالرد.

وقال ترمب إن نائبه جي دي فانس، وصهره جاريد كوشنر، والمبعوث ستيف ويتكوف، كانوا سيتوجهون يوم الاثنين إلى إسلام آباد، حيث كان مسؤولون باكستانيون يعدون مكان انعقاد المحادثات.

إلا أن الإيرانيين لم يؤكدوا التزامهم بعقد جولة ثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة، فيما شوهد موكب فانس لاحقاً في البيت الأبيض، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف ترمب أنه «من غير المرجح للغاية» تجديد وقف إطلاق النار قبل انتهائه عند الساعة 00:00 بتوقيت غرينتش يوم الأربعاء (الثامنة من مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة).

ويهدد هذا التصعيد بتفاقم أزمة الطاقة التي تعصف بالاقتصاد العالمي، بعد نحو شهرين من القتال الذي أسفر، بحسب كبير الأطباء الشرعيين في إيران، عن مقتل ما لا يقل عن 3375 شخصاً داخل البلاد.