مسؤولة برنامج ترجمة الأدب الكوري: نهتم بالكلاسيكيات... ولأدب النساء منزلة كبيرة

يدعم ترجمة 22 رواية و6 دواوين إلى العربية ويعاني من قلة عدد المترجمين

جونغ جو لي
جونغ جو لي
TT

مسؤولة برنامج ترجمة الأدب الكوري: نهتم بالكلاسيكيات... ولأدب النساء منزلة كبيرة

جونغ جو لي
جونغ جو لي

يقوم «معهد ترجمة الأدب الكوري» بدور بارز في نقل أعمال المبدعين الكوريين من رواية وشعر وقصة قصيرة إلى العديد من لغات العالم، بما فيها اللغة العربية، كما يسعى لدعم واكتشاف المترجمين المتميزين الذين يمكن أن ينجزوا هذه المهمة، ورغم موقعه بمدينة سيول بكوريا الجنوبية إلا أنه له علاقات جيدة مع عدد من المؤسسات ودور النشر العربية في كل من مصر والأردن والإمارات.
هنا حوار مع المسؤولة عن برنامج منح الترجمة والنشر للناشرين الأجانب في المعهد جونغ جو لي حول خطط هذا البرنامج والأسس الأدبية والفنية التي يستند إليها في الترجمة من وإلى اللغتين العربية والكورية:

> ضمن التراث الأدبي الكوري أكثر من ثلاثمائة رواية كورية مكتوبة بالأحرف الصينية، هل تضعون في المعهد بعض هذه الأعمال على برنامج الترجمة للغات الأخرى؟
- يقوم المعهد بتقديم الدعم لترجمة أعمال الأدب الكوري الكلاسيكية المكتوبة بالأحرف الصينية المكتوبة بغض النظر عن لغة الترجمة، ولدينا ثلاثة برامج رئيسية خاصة بدعم الترجمة والنشر لأعمال الأدب الكوري، في مقدمتها برنامج الترجمة الخاصة الذي يقوم المعهد عبره باختيار أعمال الأدب الكوري الكلاسيكية والحديثة التي نرى أن من الضروري تقديمها للقراء الأجانب للتعريف باتجاهات وقيم وتاريخ الأدب الكوري الرئيسية. ومن أجل ترجمة الأدب الكوري والتعريف به في العالم، يبحث المعهد عن دور نشر أجنبية مناسبة لنشر تلك الأعمال، ويقدم لها دعما ماديا ضروريا أثناء ترجمتها وطباعتها.
وللأسف لا تنال الأعمال الكلاسيكية التي صدرت قبل الاحتلال الياباني شعبيةً واسعة بين القراء الأجانب بشكل عام، لكن المعهد يرغب في أن يكون الأدب الكوري مفهومًا كمجموعة من السرود المتواصلة، وليس كعمل واحد فردي أو تيار مؤقت. ومن هنا نسعى للتعريف بمثل هذه الأعمال الكلاسيكية، وهناك بعض الناشرين الأجانب يحاولون نشر أعمال الأدب الكوري الكلاسيكية بأنفسهم، لكن المعهد ينظر فيما بعد ما إذا كان سيقدم دعما لهم في لجنة التقييم والاختيار الخاصة بعد مراجعة العقود مع المترجم وأصحاب الحقوق.
> ما هي المقاييس التي تقررون في ضوئها ترجمة بعض الروايات وإغفال البعض الأخر؟
- يقرر المعهد ما إذا كان سيدعم ترجمة ونشر كتاب ما، حسب جودته ومدى إعجاب القراء الأجانب المتوقع به، وهناك العديد من العناصر الأخرى التي نضعها في الحسبان، منها أننا مثلا ننظر في شهرة الناشرين المتقدمين، وجودة النص المترجم، أما الأعمال ذات الجودة المتدنية مثل المقالات التأملية أو روايات الويب، أو الكتب السياسية أو الدينية المتشددة، فنرفض تقديم الدعم لها، رغم أننا لا نراقب أيًا من موضوعات الكتب أو أفكارها أو قيمها.
> ما هي المعايير التي يقوم المعهد على أساسها باختيار الأعمال الأدبية للترجمة؟
- يعتبر المعهد جودة العمل الأصلي ومدى قبوله في السوق الخارجية من المعايير الرئيسية لكل قرار دعم. وفي برنامج منح الترجمة للمترجمين، نقيم جودة الترجمة لأخذ قرار دعمها، وبالنسبة إلى برنامج الترجمة الخاصة، نضع في اعتبارنا مدى شهرة الكاتب في الخارج وحجم المعرفة بالأدب الكوري عند القراء الذين تتم الترجمة إلى لغاتهم، هذا بالإضافة إلى قيمة تلك الأعمال المختارة في سياق تاريخ الأدب الكور. وقد بدأنا على سبيل المثال مشروع «سلسلة القصص الكورية الحديثة» بالتعاون مع دار صفصافة للنشر المصرية لنشر القصص الكورية من عام 1917 حتى أربعينيات القرن الماضي، ومنها «ملح» و«الشعير» و«رسائل إلى صديق شاب» و«ثلاث قصص كورية».
> ما هي السمة الغالبة على نوعية الكتب التي قمتم بدعم ترجمتها حتى الآن؟
- معظم أعمال الأدب الكوري التي تم دعم ترجمتها هي روايات حديثة أو معاصرة، والأمر يعود إلى تفضيل القراء الرواية على غيرها من الأنواع الأدبية بشكل عام، وهناك إشارة واضحة إلى «تفضيلات» موجودة لدى سوق النشر. وبالنسبة إلى برنامج منح الترجمة للمترجمين، يختار المترجمون أعمالًا يعتبرونها ممتعةً ومثيرةً للاهتمام من وجهة نظر القراء، أما عن برنامج منح الترجمة والنشر للناشرين الأجانب، فإن الناشرين يطلبون من المعهد دعما ماديا بعد الحصول على حقوق أعمال كورية، من دون اتفاق مسبق من المعهد على دعم نشرها، وهو ما يدل على أن الناشرين الأجانب توقعوا أن تنال تلك الكتب شعبية في السوق، وهكذا تتزايد حصة الرواية الحديثة والمعاصرة من إجمالي الكتب المدعومة، وقد بلغ عدد الكتب الكورية المترجمة إلى اللغة العربية بدعم المعهد 28 كتابا بين عامي 2001 و2021، منها 20 رواية، و6 دواوين شعرية، وروايتين من الروايات المصورة.
> هناك مساهمات بارزة للكاتبات الكوريات في الرواية مثل الكاتبة «ليندا سو بارك» والكاتبة «مين جين لي» والكاتبة «نورا أوكجا كيلر»، والكاتبة كيونج سوك شين، هل هناك خطة لدعم ترجمة أعمالهن؟
- لدينا زيادة كبيرة في إبداعات الكاتبات الكوريات منذ حوالي 10 سنوات، ويتعاظم عدد الكوريات اللواتي تتم ترجمة أعمالهن إلى اللغات الأجنبية باستمرار، وللأسف لا يوجد لدينا عدد كاف من المترجمين القادرين على مراجعة أحدث المعلومات عن الكتب الكورية المكتوبة بلغتنا الأم، من أجل نقلها إلى اللغة العربية مباشرة، وهؤلاء الكاتبات اللائي ذكرتهن كلهن من الأميركيات الكوريات اللواتي يكتبن باللغة الإنجليزية، ما عدا واحدة فقط هي شين كيونغ سوك، ويبدو أن دور النشر العربية تضع أولوياتها على الأعمال الفائزة بالجوائز الدولية، والتي كتبت عنها الصحف الغربية.
> ما هي القواسم والقيم المشتركة بين الكاتبات الكوريات، ويسعى المعهد لإبرازها من خلال للترجمة؟
- من الملاحظ أن الكتب التي يفضلها القراء في بلادنا تنال شعبية وشهرة، ويختارها المترجمون أو الناشرون الأجانب بعد ذلك، ولدى أعمال الكاتبات الكوريات التي تجذب القراء بعض النقاط المشتركة، فهي تتمتع بمستوى عال من الوعي بالنوع الاجتماعي والتعاطفية، وتتناول قصص النساء اللواتي لم يكن باستطاعتهن رفع أصواتهن. ويعتبر تقديم قصص النساء بأصواتهن المختلفة هو أقوى اتجاه حاليا في أوساط الأدب الكوري المعاصر.
> هل هناك لغات يترجم إليها الأدب الكوري أكثر من غيرها؟
- اللغات الإنجليزية واليابانية والصينية، فالناطقون بها يمكنهم قراءة أحدث الإصدارات الكورية، وهذا لا يكون متاحا في العالم العربي، لأن عدد المترجمين الأدبيين من وإلى اللغتين الكورية والعربية قليل جدا، ومستوى الاهتمام بالأدب الكوري ضعيف أيضاً بالمقارنة مع الأدب الإنجليزي أو الأميركي أو الأوروبي، ومع ذلك نأمل في أن نتغلب على هذه التحديات.
> هل معايير اختيار الأعمال الكورية المترجمة لهذه اللغات... هل تختلف من لغة إلى أخرى؟
- نحن نهتم بجودة النص الأصلي وقدرة الناشرين أو المترجمين، لكننا نطبق في الوقت نفسه معايير مختلفة حسب اللغة المترجم إليها، وقد يقرر المعهد ألا يقدم دعما لترجمة كتب تبدو غير قابلة للإصدار في السوق المستهدف، وهناك بعض الكتب دعمنا ترجمتها ولم يكن باستطاعتنا نشرها بسبب الرقابة في بعض الدول، أما الدول التي نعتبر أن الأدب الكوري معروف فيها إلى حد ما، فنسعى إلى دعم نشر الكتب الكورية الكلاسيكية، والكتب ذات الثيمات أو الموضوعات الجديدة من نوعها.
> هناك أعمال قصصية تمت بترجمة كورية عربية مشتركة مثل المجموعة القصصية «أمي والحب الراحل» وترجمتها «جو هي سون» و«عماد الدين جوهر»... كيف ترون هذا التعاون؟
- لا يلزم المعهد المترجمين بالترجمة المشتركة، لكن مثل هذا التعاون له جوانب إيجابية عدة من حيث جودة النص المترجم والتكافؤ بينه والنص الأصلي.
> يخصص المعهد جوائز سنوية للترجمة... كيف ترون مردودها الآن بعد مرور أكثر من دورة على إنشائها؟ وهل هناك جوائز لترجمة الأدب الكوري للغات الأخرى؟
- واجه المعهد صعوبات كبيرة في ترجمة أعمال الأدب الكوري إلى اللغة العربية بسبب قلة عدد المترجمين بين اللغتين، كما ذكرت، رغم أن العربية من أهم اللغات في المجتمع الدولي، وقد تعاونا مع الجامعة الأردنية لإقامة مسابقة ترجمة القصة الكورية في عامي 2019 و2020 ولم نستطع نشر ترجمات الفائزين. ونظمنا ورشة عمل خاصة بترجمة الأدب الكوري إلى العربية في هذين العامين تخرج منها مترجمون محترفون. وهذا العام، نظمنا بالتعاون مع دار صفصافة مسابقة جديدة باسم «مسابقة ترجمة الأدب الكوري»، وهناك مسابقات أخرى بالإنجليزية والإسبانية واليابانية.



العثور على تمثال أوسكار فاز به مخرج روسي بعد اختفائه في رحلة جوية

المخرج الروسي بافيل تالانكين يحمل أوسكار أفضل فيلم وثائقي (أ.ب)
المخرج الروسي بافيل تالانكين يحمل أوسكار أفضل فيلم وثائقي (أ.ب)
TT

العثور على تمثال أوسكار فاز به مخرج روسي بعد اختفائه في رحلة جوية

المخرج الروسي بافيل تالانكين يحمل أوسكار أفضل فيلم وثائقي (أ.ب)
المخرج الروسي بافيل تالانكين يحمل أوسكار أفضل فيلم وثائقي (أ.ب)

أعلنت شركة «لوفتهانزا» الألمانية للطيران، الجمعة، العثور على تمثال أوسكار خاص بالمخرج الروسي بافيل تالانكين الفائز بجائزة أفضل فيلم وثائقي هذا العام عن فيلمه «مستر نوبادي أجينيست بوتين» بعد أن فُقد في أثناء رحلة جوية من ولاية نيويورك الأميركية إلى ألمانيا.

وقال ديفيد بورنستاين المخرج المشارك للفيلم على منصة «إنستغرام» إن تالانكين اضطر إلى وضع التمثال ضمن الأمتعة المسجلة في الرحلة التي أقلعت من مطار جون إف. كنيدي الدولي إلى مطار فرانكفورت.

وأوضح بورنستاين أن موظفي إدارة أمن النقل أخبروه بأن التمثال الذي يزن 3.8 كيلوغرام يشكل تهديداً أمنياً محتملاً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال متحدث باسم «لوفتهانزا»: «يمكننا تأكيد العثور على تمثال الأوسكار، وهو الآن في عهدتنا بأمان في فرانكفورت. نحن على اتصال مباشر مع الضيف لترتيب إعادته إليه شخصياً في أسرع وقت ممكن».

وأضاف: «نعتذر بشدة عن الإزعاج الذي تسببنا فيه، واعتذرنا للمالك. التعامل الدقيق والآمن مع متعلقات ضيوفنا في غاية الأهمية بالنسبة لنا. ونجري حالياً مراجعة داخلية للظروف المحيطة بالحادث».

وقال بورنستاين على «إنستغرام»: «في المطار، أوقفه أحد موظفي إدارة أمن النقل، وقال له إن جائزة الأوسكار يمكن استخدامها سلاحاً».

وأضاف: «لم يكن لدى بافيل حقيبة لتسجيلها؛ لذا وضعت إدارة أمن النقل جائزة الأوسكار في صندوق، وأرسلتها إلى مؤخرة الطائرة»، ونشر مجموعة من الصور، منها صورة الصندوق.

وفي حديثه إلى مجلة «ديد لاين دوت كوم» الإلكترونية على الإنترنت بعد وصوله إلى ألمانيا، الخميس، قال تالانكين: «من المحير للغاية الكيفية التي يعدون بها جائزة الأوسكار سلاحاً».

وأضاف أنه استقل رحلات سابقة مع شركات طيران مختلفة، وحمل الجائزة «في المقصورة، ولم تكن هناك أي مشكلة على الإطلاق».


إيلي أحوش: البرامج الصباحية مرآة هوية المحطات ونبض يومي للمشاهد

«ألايف» برنامج صباحي يُعرض على شاشة «إم تي في» اللبنانية (إيلي أحوش)
«ألايف» برنامج صباحي يُعرض على شاشة «إم تي في» اللبنانية (إيلي أحوش)
TT

إيلي أحوش: البرامج الصباحية مرآة هوية المحطات ونبض يومي للمشاهد

«ألايف» برنامج صباحي يُعرض على شاشة «إم تي في» اللبنانية (إيلي أحوش)
«ألايف» برنامج صباحي يُعرض على شاشة «إم تي في» اللبنانية (إيلي أحوش)

تحظى البرامج التلفزيونية الصباحية بشعبية لا يُستهان بها لدى المشاهدين. ويتيح توقيت عرضها، الممتد من ساعات الصباح حتى ما بعد الظهر، استقطاب شرائح اجتماعية متنوعة. كما تُشكِّل مساحة توعوية وترفيهية، وتزوِّد متابعيها بجرعة يومية من المعلومات والنصائح، إلى جانب محتوى خفيف يواكب اهتماماتهم ويؤنس بدايات يومهم.

يطلّ برنامج «ألايف» عبر شاشة «إم تي في» المحلية، مواكباً المستجدات والأحداث، ومقدّماً باقة من الفقرات المتنوعة التي تتناول موضوعات الغذاء، والفن التشكيلي، والقضايا الصحية والاجتماعية وغيرها. ويشرف الإعلامي إيلي أحوش على البرنامج بصفته منتجاً منفّذاً منذ 13 عاماً؛ إذ يتولّى وضع خريطته بما يضمن مواكبة كل جديد.

ويشير، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن هذا النوع من البرامج يتطلّب تفرغاً تاماً، قائلاً: «أستطيع القول إنني أواصل الليل بالنهار أحياناً لتأمين مواده، ولأكون على اطلاع دائم على المستجدات. يُعرض البرنامج طيلة أيام الأسبوع، لذا يستدعي فريق عمل يضم نحو 100 شخص».

يتولى إيلي أحوش وضع الخريطة اليومية لفقرات «ألايف» (إيلي أحوش)

ويضيف أن البرنامج شهد تعديلات على قالبه، وطُوِّر عبر حلقات تجمع بين المحاورين وضيوف من مختلف المجالات. ولا يقتصر حضور الضيوف على خارج المحطة، بل يشارك أيضاً إعلاميو «إم تي في» في تغطية الأحداث السياسية والميدانية مباشرة على الهواء، مما يُضفي حيوية على فقراته ويُعزِّز تواصله مع الجمهور. ويستطرد: «تلعب جمالية المشهد العام للبرنامج دوراً أساسياً في شدّ انتباه الناس. وكما الإضاءة وديكور الاستوديو، كذلك يضخّ النبض الشبابي حيوية متجدِّدة في فقراته، ويمنحه إيقاعاً عصرياً قريباً من اهتمامات المشاهدين. وفي الوقت نفسه، نحافظ على قدامى العاملين فيه، حفاظاً على الرابط الوثيق بين المحطة والمشاهد؛ إذ باتوا بمثابة رموز إعلامية تعزّز العلاقة بين الطرفين».

يعود تاريخ عرض برنامج «ألايف» إلى نحو 17 عاماً. ومنذ أن تسلّم إيلي أحوش مهمة الإشراف عليه منتجاً منفّذاً، عمل على كسر طابعه التقليدي، ليمنحه نفَساً إعلامياً أقرب إلى المشاهد، مما أسهم في تقليص المسافة بين الطرفين. ويعلّق أحوش في هذا السياق: «في رأيي، إن روح الجماعة التي يتمتع بها فريق العمل تنعكس إيجاباً على البرنامج. ورغم النقاشات والاختلافات، تبقى مصلحة (ألايف) فوق أي اعتبار. وعلى مدار 365 يوماً في السنة، يطل نحو 10 مقدّمين وعشرات الضيوف، مما أفرز حالة من التجدد تُترجم اليوم بنسب مشاهدة مرتفعة».

وبين مذيعي ومراسلي نشرات الأخبار، ومقدّمي البرنامج وضيوفه، تتعدد الإطلالات لتشمل نحو 80 شخصاً، مما يُضفي على «ألايف» حركة دائمة تُبعد عنه الرتابة. كما أن اختصار المقابلات إلى مدة لا تتجاوز 4 دقائق يمنح المضمون سرعة ورشاقة.

ويأنس المشاهد برؤية وجوه اعتاد عليها، تحضر بوصفها ضيوفاً مرحّباً بهم على الشاشة، بحيث يتحوّل اللقاء مع كاتيا مندلق، ورانيا أشقر، وستيفاني كسابيان، وأمين وغيرهم، إلى موعد شبه يومي.

ويرى أحوش أن البرنامج الصباحي التلفزيوني يرسم جزءاً أساسياً من هوية المحطة التي تعرضه، ويقول: «إنه نموذج حيّ عنها، يعكس رؤيتها وتطلعاتها المستقبلية بصورة عفوية، ويتجلّى ذلك في أسلوب الحوار وجمالية الصورة».

في «مشوار بالوادي» يلقي الضوء على لبنان الطبيعة والتقاليد (إيلي أحوش)

ويسلط «ألايف» الضوء على المواهب الفنية؛ إذ يوضح أحوش أن «المواهب تشكّل عنصراً أساسياً في برنامجنا، فنمنح الشباب فرصة التعبير عن أنفسهم وإبراز قدراتهم، مما يعزّز التجدد الدائم. كما نحرص على استضافة أشخاص يحملون قصص نجاح ملهمة، سواء في مواجهة المرض أو في مجالات الحب والابتكار والإبداع».

وانطلاقاً من خبرته، يشير أحوش إلى أن الإعلام المرئي يشهد تحولات متسارعة، قائلاً: «تبدَّلت أساليب تناول الموضوعات، وأصبحت أكثر ارتباطاً بالعالم. كما أن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي انعكس على الشاشة الصغيرة، فصار المحتوى يُقدَّم بروح أقرب إلى جلسة دافئة تجمعنا بالأصدقاء أو العائلة، بعد أن كُسرت الحواجز التي كانت تميّز النمط التلفزيوني التقليدي».

ومن جهة أخرى، يشارك أحوش في تقديم برنامج آخر عبر شاشة «إم تي في» بعنوان «مشوار بالوادي»، الذي وُلد صدفة ومن دون تخطيط مسبق، بمشاركة مدوّن الطعام أنطوني رحايل والخبير الزراعي مارك بيروتي؛ إذ يشكّلون معاً ثلاثياً يُسلِّط الضوء على جمال لبنان. ويوضح أحوش: «انطلق البرنامج قبل نحو 5 سنوات، في خضم أزمات متلاحقة، فحاول أن يُبلسم جراح اللبنانيين من خلال رحلات في الطبيعة والتقاليد والمطبخ اللبناني الأصيل».

Your Premium trial has ended


محمد كردفاني: مررت بفترة اكتئاب بعد نجاح «وداعاً جوليا»

فيلم «وداعا جوليا» حقق نجاحاً لافتاً وأصاب مخرجه بقلق واكتئاب (الشرق الأوسط)
فيلم «وداعا جوليا» حقق نجاحاً لافتاً وأصاب مخرجه بقلق واكتئاب (الشرق الأوسط)
TT

محمد كردفاني: مررت بفترة اكتئاب بعد نجاح «وداعاً جوليا»

فيلم «وداعا جوليا» حقق نجاحاً لافتاً وأصاب مخرجه بقلق واكتئاب (الشرق الأوسط)
فيلم «وداعا جوليا» حقق نجاحاً لافتاً وأصاب مخرجه بقلق واكتئاب (الشرق الأوسط)

قال المخرج السوداني محمد كردفاني إن نجاح العمل الأول لأي مخرج يُصعِّب عليه مهمة إنجاز العمل الثاني، وهو ما تأكّد له بعد فيلمه «وداعاً جوليا»، الذي حقق نجاحاً فنياً ونقدياً وجماهيرياً، وشارك في مهرجانات دولية، وفاز بنحو 65 جائزة، «وهو ما لم يتحقق تقريباً لأي فيلم عربي»، وفق قوله.

وأضاف كردفاني، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذا النجاح الكبير جعلني أمرُّ بفترة اكتئاب، حتى استقررت على مشروع فيلمي الثاني (عن الحب وقوانين سبتمبر)، الذي حاز 3 جوائز إنتاجية في الدورة الماضية لمهرجان البحر الأحمر»، لافتاً إلى أنه دخل عالم السينما من باب الكتابة، وأن الإخراج جاء مصادفةً ولم يكن من بين أحلامه، وقد ترك عمله في مجال هندسة الطيران ليتفرّغ للسينما.

وأعادت مشاركته، بوصفه عضوَ لجنة تحكيم في الدورة الـ12 لمهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، إليه ذكرى أول جائزة في حياته، حازها من المهرجان نفسه، حين فاز فيلمه القصير «نيركوك» بجائزة «هيباتيا الذهبية» في الدورة الثالثة للمهرجان. كما كان قد شارك بفيلمه القصير الأول «ذهب ولم يعد» في مهرجان «الإسكندرية لدول البحر المتوسط».

وقال كردفاني إن المشاركة في لجان التحكيم تتيح له مشاهدة أفلام عديدة والاطلاع على ثقافات متباينة، كما تمكّنه، بصفته منتجاً، من اكتشاف أصوات جديدة. وأشار إلى أن أول مشاركة له في لجان التحكيم كانت في مهرجان «كارلوفي فاري» بالتشيك، بعد عام من مشاركته فيه بفيلمه «وداعاً جوليا».

ويرى المخرج السوداني أن الفيلم القصير ليس مرحلة عابرة في حياته مخرجاً، قائلاً: «لدي أفكار لا تصلح إلا أفلاماً قصيرة، وأستمتع شخصياً بصناعتها، لأنها تمنح صانعها حرية التجريب. كما أتطلع لخوض تجربة عمل كوميدي. والأفلام القصيرة مهمة للمخرجين الجدد، لأنها تتيح لهم تنفيذ مشروعاتهم دون تمويل كبير، وتمنحهم خبرات قبل خوض تجارب الأفلام الطويلة».

وبعد 3 سنوات من فيلمه «وداعاً جوليا»، استقر كردفاني أخيراً على ثاني أفلامه «عن الحب وقرارات سبتمبر». ويقول عن سبب تأخره: «لأن الفيلم الثاني أصعب من الأول، ولا سيما إذا حقق الأول نجاحاً كبيراً. لقد مررت بفترة أشبه بالاكتئاب لمدة عام ونصف عام بعد نجاح (وداعاً جوليا)، ولم أتحمس لأي فكرة. وكلما كتبت فكرة مزّقت أوراقها لشعوري بأنها لا تعبِّر عما أطمح إليه. ومنذ نحو عام استقررت على فكرة، وتمسكت بها، وبدأت العمل عليها، لكن تشغلني أمور كثيرة، مثل إنتاج أفلام قصيرة لمخرجين سودانيين وسعوديين من خلال شركتي المتخصصة في الوثائقيات، إضافة إلى السفر والحرب في السودان والشرق الأوسط، ما يجعلني لا أجد وقتاً كافياً للكتابة».

كردفاني قال إن الصدفة قادته إلى الإخراج (الشرق الأوسط)

ولا يواجه مشروع فيلمه مشكلة في الإنتاج، كما يقول: «يسير المشروع إنتاجياً بخطى جيدة، بدءاً من صندوق البحر الأحمر الذي حصلنا منه على 3 جوائز بقيمة 87 ألف دولار في الدورة الماضية للمهرجان. كما تشارك في الإنتاج جهات دعمت (وداعاً جوليا) وتواصلت معنا، وحصلنا على دعم أفريقي جديد يُمنح للأفلام القادرة على تغيير وجهات نظر الناس. لذا تسير الأمور الإنتاجية بشكل أسهل كثيراً مقارنة بالفيلم الأول». وأكد أنه يتطلع إلى بدء التصوير في سبتمبر (أيلول) 2027.

واعتاد كردفاني كتابة أفلامه بنفسه، موضحاً أن رحلته بدأت عبر الكتابة، إذ قال: «كنت أكتب القصص ويقرأها زملائي في الجامعة، فكتبت قصة (ذهب ولم يعد)، وفكرت في تحويلها إلى فيلم قصير لأجرب وسيطاً جديداً لنقل القصة. وخلال تصويرها أحببت السينما، إذ لم يكن من بين طموحاتي أن أكون مخرجاً، ولم أشاهد أفلاماً كثيرة من قبل، لكن الأمر جاء مصادفة».

وترك كردفاني عمله مهندساً للطيران من أجل السينما، كما يوضح: «تركت عملي وعدت إلى السودان، وأسّست شركة إنتاج. وجعلني ذلك أنظر إلى الأمر بما يتجاوز كونه هواية، فأنا رب أسرة، وهذه المشروعات السينمائية لا بد أن تنجح فنياً وتجارياً أيضاً. وكنت أعيش في البحرين، ثم عدت إلى السودان عام 2022، وأسست الشركة واستقررت فيها، حتى اندلعت الحرب في 2023، فاضطررت إلى المغادرة، وأنا الآن مقيم في القاهرة».

وجمع فيلم «وداعاً جوليا» بين النجاح الجماهيري والفني، وحاز نحو 65 جائزة دولية، من أبرزها «جائزة الحرية» في مهرجان «كان». ويقول كردفاني: «أكثر ما أفخر به في هذا الفيلم أنه نُفّذ على يد شباب صغار عملوا معي، وبفضل نجاحه تمكن أكثر من نصف هذا الفريق من العمل في السينما، سواء في السعودية أو مصر، في وقت كان من الصعب فيه على السودانيين الحصول على وظائف بعد الحرب».

ويرى كردفاني أن السينما منحت الأمل للسودانيين، إذ جاء عرض فيلم «وداعاً جوليا» بوصفه حدثاً مبهجاً وسط أحداث مأساوية خلفتها الحرب في بلاده، فحظي باحتفاء واسع. ويشير إلى أن بعضهم شاهد الفيلم مرات عدَّة، حتى وصل عدد دور العرض إلى 30 صالة في القاهرة، وهو ما لم يتحقق لأي فيلم عربي هناك.

وتجمعه صداقة بمواطنه المخرج أمجد أبو العلا، الذي شاركه إنتاج «وداعاً جوليا»، وشجّعه على تقديمه كفيلم طويل بعد أن كان ينوي تقديمه عملاً قصيراً، كما دعاه للمشاركة في فيلمه «ستموت في العشرين»، ليكتشف عالماً مختلفاً لا يقوم فيه المخرج بكل شيء، بل يعمل ضمن فريق كبير ذي أدوار محددة. واستمر التحضير للفيلم 4 سنوات، لينتهي التصوير قبل اندلاع الحرب في السودان بشهرين فقط.