الإصلاحيون بين ثنائي جهانغيري ـ لاريجاني والمخاوف من تدني الإقبال

مدير مكتب الرئيس الإيراني السابق: العزوف عن المشاركة منافس أساسي لمرشحي الطرفين

الإصلاحيون بين ثنائي جهانغيري ـ لاريجاني والمخاوف من تدني الإقبال
TT

الإصلاحيون بين ثنائي جهانغيري ـ لاريجاني والمخاوف من تدني الإقبال

الإصلاحيون بين ثنائي جهانغيري ـ لاريجاني والمخاوف من تدني الإقبال

يقف الإصلاحيون في إيران عند مفترق طرق بين دعم الإصلاحي إسحاق جهانغيري نائب الرئيس الحالي، أو رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني الذي ابتعد من تياره المحافظ بسبب مواقفه المؤيدة للاتفاق النووي.
وبدأ مجلس «صيانة الدستور»، أمس، اجتماعاته المكثفة لدراسة طلبات الترشح. ومساء الأحد، قال المتحدث باسم «صيانة الدستور»، عباس كدخدائي، إن عملية النظر في طلبات الترشح ستقتصر على 40 طلباً من بين نحو 600 طلب جرى تسجيلها على مدى 5 أيام من قبل لجنة الانتخابات التابعة لوزارة الداخلية الإيرانية.
وبعد ساعات قليلة من بداية دراسة طلبات المرشحين، أفاد موقع «إصلاحات برس»، عبر شبكة «تلغرام»، بأن «صيانة الدستور» رفض المصادقة على ملفات أمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام الجنرال محسن رضائي، والجنرال سعيد محمد مستشار قائد «الحرس الثوري»، وقائد مجموعة «خاتم الأنبياء» الذراع الاقتصادية لـ«الحرس».
وسارع كدخدائي إلى نفي تلك المعلومات، وقال في بيان، عبر موقع «صيانة الدستور»، إن الأسماء المنشورة في المواقع الخبرية لا صحة لها، وإن «صيانة الدستور» يكذب هذه الأخبار بشكل مطلق، مطالباً الإيرانيين بتجاهل الأخبار «غير الموثوقة الكاذبة» التي تنشرها وسائل الإعلام الإيرانية عن دراسة طلبات الترشح، ولوح بملاحقة قضائية للأشخاص الذي ينشرون معلومات «قبل موعدها»، حول الموافقة أو عدم الموافقة على المرشحين للرئاسة.
بدوره، حذر رئيس لجنة الانتخابات الإيرانية، جمال عرف، من انطلاق حملة الدعاية للمرشحين قبل إعلان نتائج دراسة طلبات الترشح من مجلس «صيانة الدستور»، وقال: «إذا انتهت عملية النظر في الطلبات خلال 5 أيام ستعلن النتائج، وإلا ستمدد الفترة لـ5 أيام إضافية»، مشدداً على أنه «لن تكون هناك أي دعاية أو تجمعات انتخابية خلال هذه الفترة».
ولفت إلى أن وزارة الداخلية تعمل على بروتوكول للحملات الانتخابية، حسب أوضاعها في جائحة كورونا، مغلقاً الباب نهائياً أمام أي حملة انتخابية في المدن المصنفة في النطاق الأحمر، داعياً في الوقت نفسه وسائل الإعلام إلى استخدام أقصى طاقاتها عبر الإنترنت خلال الحملات الانتخابية.
وأثارت صحيفة «شرق» الإصلاحية سؤالاً أساسياً حول إمكانية دعم رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني، ورأت أن الإجابة عنه صعبة قبل إعلان نتائج النظر في طلبات الترشح، لكنها لمحت إلى احتمال أن يتجه الإصلاحيون إلى دعم لاريجاني ضد رئيس القضاء إبراهيم رئيسي، إذا رفضت طلبات المرشحين الأساسيين للتيار الإصلاحي.
وتوقعت انسحاب كثير من المرشحين الإصلاحيين من السباق لصالح المرشح النهائي، سواء كان الانسحاب مباشراً بعد نهاية مرحلة النظر في الطلبات أو في أثناء الحملة الانتخابية أو في اليوم الأخير على نهاية الحملة الانتخابية أو بعد نهاية المناظرات التلفزيونية. وبذلك، لم تستعبد الصحيفة أن يواجه الإصلاحيون مفترق طرق بين لاريجاني وجهانغيري، ورهنت الخيار بينهما بقدرتهما على المنافسة مع رئيسي.
وغداة تقديمه طلب خوض الانتخابات الرئاسية، باشر إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الإيراني، ترتيب أوراقه الانتخابية. وتقدم أمس بطلب إلى الرئيس حسن روحاني للحصول على إجازة عمل حتى يوم الانتخابات، بهدف التركيز على حملته الانتخابية، وعدم استخدام مرافق ومجال عمل الحكومة، حسبما ذكرت وكالة نادي المراسلين الشباب.
ويخشى الإصلاحيون أن يرفض طلب جهانغيري، خاصة أن ترشحه يأتي بعد أسبوعين من إعادة اعتقال شقيقه مهدي جهانغيري بتهمة «التهريب الاحترافي للعملة» و«جني الأموال غير المشروعة»، وعدوا أن توقيت اعتقاله يشي بمحاولة لإبعاد جهانغيري عن الانتخابات. ويعول الإصلاحيون على علاقاته «الجيدة» مع مكتب «المرشد» الإيراني ودوائر صنع القرار وأركان النظام للعودة إلى أهم منصب تنفيذي في البلاد.
وأوردت مواقع إصلاحية أن جهانغيري اختار 7 أعضاء للجنة الاستراتيجية في حملته الانتخابية، من بينهم محمد رضا جلائي بور مسؤول الحملة الانتخابية للزعيم الإصلاحي مير حسين موسوي في انتخابات 2009، وشهيندخت مولاوردي مساعدة الرئيس الإيراني لشؤون المرأة في حكومة روحاني الأولى، وحسين مرعشي المتحدث باسم حزب «كاركزاران»، فصيل الرئيس السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني. وقالت مصادر إن جهانغيري اختار مرعشي رئيساً لحملته الانتخابية.
وفي شأن متصل، ذكرت وكالة «مهر» شبه الرسمية أن لاريجاني اختار فريقه الانتخابي من بين نواب البرلمان المستقلين، وهي الكتلة التي تزعمها خلال فترة رئاسته بالبرلمان، وشكلت عنصراً مهماً لحسم القرارات في البرلمان، وكانت من نقاط القوة بيد لاريجاني للقيام بمساومات مع حلفائه في التيار المحافظ أو الائتلاف المعتدل والإصلاحي.
ومن بين الأسماء التي أشارت إليها وكالة «مهر» النائب غلام رضا تاجغردون الذي رفضت أهليته للدخول إلى البرلمان على الرغم من فوزه في الانتخابات التشريعية، وذلك بسبب شبهات حول ارتكابه تجاوزات مالية. وكذلك ينوي لاريجاني ضم النائب الإصلاحي السابق علي رضا رحيمي، المقرب من الرئيس محمد خاتمي. كما يحظى لاريجاني بدعم حزب «جبهة خط الإمام والمرشد»، وأمينه العام المحافظ محمد رضا باهنر.
وتوقع باهنر، قبل أسبوعين، أن يكون لاريجاني أحد المرشحين لدى «جبهة وحدة المحافظين» التي تدعم بشكل أساسي رئيس القضاء إبراهيم رئيسي. وتنفي لجنة «وحدة المحافظين» دعم أي مرشح آخر غير رئيسي، حسب ما أوردته وكالة «إيلنا» أمس.
وفي مقابلة خاصة نشرها موقع «جماران»، التابع لمكتب الخميني، أمس، اتهم باهنر الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد بالسعي وراء دفع السلطات إلى اعتقاله، معتبراً ذلك «أفضل ما يمكن أن يحدث لأحمدي نجاد»، وقال: «أعتقد أن الأمر وصل بأحمدي نجاد إلى مستوى ينادي فيه: تعالوا اسجنونني؛ اعتقاله يمكن أن يكون أفضل حدث له، لكن النظام أكبر وأذكى من أن يمنح أحمدي نجاد هذه الفرصة».
وكتب الصحافي الإصلاحي أحمد زيد آبادي، في حسابه عبر شبكة «تلغرام»: «باهنر لم يوضح أي جنحة ارتكب أحمدي نجاد لكي يعتقل! لأنه قال إنه لن يشارك في الانتخابات إذا رفض طلبه للترشح؟ هل يوجد مكان في العالم يجرم شخصاً ويعتقله لأنه لم يشارك في الانتخابات بعد رفض أهليته لخوض الانتخابات؟!». وأضاف: «بعض النظر عن ذلك، إذا كان عدم اعتقال أحمدي نجاد نتيجة ذكاء وكبرياء النظام، فلماذا لم يشمل ذلك مئات الآخرين من المواطنين المعتقلين».
ورأي زيد آبادي أن اعتقال أحمدي نجاد «بات مكلفاً للنظام، بسبب دعم غير مسبوق حصل عليه من المحافظين في السابق».
- معادلات الانتخابات
قال محمد علي أبطحي، رئيس مكتب الرئيس الإصلاحي، لوكالة «إيلنا» الإصلاحية، إن «تسونامي» تسجيل طلبات الترشح في اليوم الأخير (السبت الماضي) «بعثر المعادلات» المطروحة للانتخابات، خاصة في المعسكر المحافظ الذي كان يجمع على رئيسي، قبل تسجيل سعيد جليلي مستشار «المرشد» الإيراني. وتوقع أبطحي أن تشهد الانتخابات جولة ثانية، وأن يحصل جليلي على جزء كبير من أصوات رئيسي، وهو ما يزيد من صعوبة مهمة رئيس القضاء الحالي.
وطالب أبطحي «صيانة الدستور» بالموافقة على طلبات الترشح من التيارين، وقال: «المشاركة في خطر. في واقع الأمر، إن عدم المشاركة هي المنافس الأساسي للمرشحين الإصلاحيين والمحافظين؛ يجب أن تكون الأجواء مفتوحة لكي يكون ثمة أمل للأجزاء الرمادية التي لم تتخذ قرار المشاركة في الانتخابات بعد، حتى يتوجهوا إلى صناديق الاقتراع»، وأضاف أنه إذا تغيرت «سياسة لجنة (صيانة الدستور)، فعملياً ستكون أجواء المشاركة أكثر، لكني لا أتوقع ذلك».
وطرح الكاتب المنظر الإصلاحي عباس عبدي عدة أسئلة على المرشحين في الانتخابات الرئاسية، داعياً إلى «تجنب الشعارات الفارغة لأن الناس متشائمون بما فيه الكفاية، والأهم من ذلك: ماذا بإمكانكم القيام به لحل الثغرات الإدارية داخل هيكل السلطة؟ مع هذا الكم من التوتر، من المستحيل إدارة شؤون البلاد».
وكتب عبدي، في مقال بصحيفة «اعتماد» الإصلاحية: «قبل كل شيء، كيف يريدون إحياء الأمل والثقة المفقودة لدى الناس؟ دون الأمل في المستقبل ونيل الثقة بالمسؤولين لن تحل أي مشكلة»، مشيراً إلى تفاعل الشارع الإيراني مع الانتخابات الرئاسية قبل 6 أشهر، أو على الأقل 3 أشهر، في الاستحقاقات السابقة. وأضاف: «لا شك أن هذا التأخير لا يرجع إلى التواضع، وعدم سعي الأشخاص للقوة؛ ما نعرفه أن هذه القيم لم يعد لها بائع، حتى لو كان هناك من يشتريها».



الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

الرئيس مسعود بزشكيان يخاطب بحضور المرشد علي خامنئي دبلوماسيين من دول إسلامية في طهران (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس مسعود بزشكيان يخاطب بحضور المرشد علي خامنئي دبلوماسيين من دول إسلامية في طهران (الرئاسة الإيرانية)
TT

الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

الرئيس مسعود بزشكيان يخاطب بحضور المرشد علي خامنئي دبلوماسيين من دول إسلامية في طهران (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس مسعود بزشكيان يخاطب بحضور المرشد علي خامنئي دبلوماسيين من دول إسلامية في طهران (الرئاسة الإيرانية)

نقل التلفزيون الإيراني عن الرئيس مسعود بزشكيان قوله، اليوم الأحد، إن استهداف المرشد الإيراني علي خامنئي يُعد إعلان «حرب شاملة ضد الشعب».

وقال بزشكيان إن «العقوبات اللاإنسانية التي تفرضها الحكومة الأميركية وحلفاؤها هي سبب كل المعاناة والضيق في حياة الشعب الإيراني».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد اتهم خامنئي بالمسؤولية عما وصفه بالتدمير الكامل لبلاده «وقتل شعبه» في الاحتجاجات المستمرة بمناطق مختلفة من إيران منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وقال: «حان الوقت للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

وجاءت تصريحات ترمب رداً فيما يبدو على وصف خامنئي له بأنه «مجرم» بسبب الخسائر والأضرار التي ألحقها بإيران.


مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

أعربت مصادر سياسية أميركية لوسائل إعلام عبرية عن دهشتها واستغرابها من إعلان الحكومة الإسرائيلية أنها «فوجئت بضم مسؤول قطري ووزير تركي لعضوية «مجلس السلام» بقيادة الرئيس دونالد ترمب، وأن لم يُجْرَ تنسيق معها (أي تل أبيب) في الموضوع»، موضحة أن «واشنطن أبلغت نتنياهو بأنه لا مجال للاعتراض، وأن المسيرة انطلقت».

ونقلت «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي، عن مسؤول أميركي قوله إن «لم ننسق فعلاً مع إسرائيل بشأن المجلس التنفيذي لغزة، ولم نبلغ نتنياهو مسبقاً بتشكيل المجلس التنفيذي، لكنه يعرف، وكان يجب أن يتوقع وجود ممثلين من تركيا وقطر؛ وغزة الآن شأننا وليست شأنه».

ترمب يعرض النسخة التي وقَّع عليها لاتفاق غزة في مدينة شرم الشيخ المصرية أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وشرح المسؤول الأميركي: «إذا كان (نتنياهو) يريد من إدارة ترمب التعامل مع غزة، فسنفعل ذلك بطريقتنا. من الأفضل له أن يركز على إيران، ويترك لنا التعامل مع غزة، عليه مواصلة سياسته، ونحن سنواصل المضي قدماً في تنفيذ خطتنا».

وتابع: «نحن لا ننوي الدخول في جدال مع نتنياهو، وليس من حقه أن يعارضنا. لم يكن أحد يتوقع أن نصل إلى ما وصلنا إليه في غزة، لكننا نجحنا في ذلك».

المعارضة والحكومة ترفضان

كانت الحكومة الإسرائيلية وائتلافها، وكذلك أحزاب المعارضة، قد اعترضت على تركيبة «مجلس السلام»، لضمها برئاسة ترمب ما وصفته بـ«عناصر غير مقبولة».

وعدت أحزاب المعارضة التركيبة «دليلاً على فشل نتنياهو في استثمار الإنجازات العسكرية، وتحويلها إلى مكاسب سياسية».

وكان نتنياهو قد استشعر الهجمة التي سيواجهها بسبب ضم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومستشار رئيس الوزراء القطري للشؤون الاستراتيجية علي الذوادي.

كما سُمعت انتقادات في تل أبيب حتى بسبب ضم مدير المخابرات المصرية حسن رشاد، والوزيرة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي، والملياردير القبرصي الإسرائيلي ياكير غباي، والمبعوثة الأممية ومنسقة الشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة الهولندية سيغريد كاغ، وعد الرافضون أنهم «من القوى التي تتخذ مواقف واضحة ضد سياسة إسرائيل تجاه الفلسطينيين».

وسارع نتنياهو لإصدار بيان رسمي، قال فيه إن الإعلان عن تركيبة المجلس التنفيذي لقطاع غزة من جانب الولايات المتحدة الأميركية، جرى من دون تنسيق مع الحكومة الإسرائيلية، وإن مضمونه يتعارض مع سياساتها.

وجاء في البيان أن رئيس الحكومة أوعز لوزير الخارجية، جدعون ساعر، التوجه والحديث مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بهذا الشأن.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر في مقر «الخارجية الأميركية» في واشنطن ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وقد فوجئت وسائل الإعلام والحلبة السياسية من هذا البيان الاستثنائي، الذي يعد أول تمرد من نتنياهو على ترمب.

«ضد ويتكوف وليس ترمب»

وقالت مصادر سياسية مقربة من نتنياهو إن «البيان ليس ضد ترمب، إنما ضد شخصية أخرى من محيطه تتخذ مواقف معادية لإسرائيل، ونتنياهو شخصياً»، على حد زعمها.

وبحسب «موقع i24NEWS» الإخباري الإسرائيلي فإن «هذا الشخص هو المستشار والمبعوث الخاص للرئيس، ستيف ويتكوف».

وجاء في تقرير الموضع أنه «منذ عدة أشهر، يسود شعور بأن المبعوث ستيف ويتكوف يتمتع بعلاقات قوية، لأسبابه الخاصة، في جميع أنحاء الشرق الأوسط،» وأن «المصالح الإسرائيلية لا تُؤخذ في الحسبان في قراراته في بعض الأحيان، بل إنه تحول إلى شخصية محورية وراء قرارات تُعد مناقضة للمصالح الإسرائيلية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بالقدس يوليو الماضي (د.ب.أ)

ويبدو أن نتنياهو قرر ضرب عصفورين بحجر، فهو لا يستطيع الدخول في مواجهة مع ترمب، لذلك يضغط على ويتكوف، ويغطي بذلك على حقيقة أنه كان يعرف بهذه التركيبة من قبل.

ووفق ما نقل عنه موقع «هآرتس»، قال مصدر مطلع على التفاصيل، إن تركيبة المجلس التنفيذي لغزة تتماشى مع نتنياهو، وإن احتجاجه ليس إلا لأغراض شكلية تتعلق بتناقضات السياسة الإسرائيلية الداخلية.

وكما توقع نتنياهو، أثار هذا التطور ردود فعل ناقدة في الائتلاف الحكومي والمعارضة على حد سواء؛ كل واحد منهما لدوافعه السياسية والآيديولوجية.

فقال رئيس الحكومة السابق ورئيس المعارضة الحالي، يائير لبيد، إنه «منذ عام وأنا أقول للحكومة: إذا لم تحرزوا تقدماً في المبادرة المصرية مقابل الولايات المتحدة والعالم، وتقبلون بها مبدئياً، فستجدون تركيا وقطر في غزة»، مشيراً إلى أن «هذا فشل سياسي ذريع لحكومة نتنياهو بعد تضحيات جنود وقادة الجيش».

وقال رئيس الوزراء الأسبق، نفتالي بنيت: «بعد سنتين من ذبحنا، (حماس) ما زالت حية وتحكم، وقوتها تتعاظم».

هجوم معاكس

وأما في الائتلاف الحكومي فقد وجَّه سموتريتش انتقادات حادة لنتنياهو، ولكن في الاتجاه المعاكس، فقال إن «الخطيئة الأصلية هي عدم استعداد رئيس الحكومة لتحمّل المسؤولية عن غزة، وإقامة حكم عسكري فيها، وتشجيع الهجرة واستئناف الاستيطان، وضمان أمن إسرائيل سنوات طويلة.

أما وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير نتنياهو، فقد شجع نتنياهو على رده الجريء، وطالبه بالاستعداد فعلا لاستئناف الحرب، لكنه انتقد نتنياهو وقال: «قطاع غزة أصلاً لا يحتاج إلى لجنة إدارية لإعادة الإعمار، بل يجب تطهيره من (إرهابيي حماس)، وتشجيع الهجرة الطوعية، وفق الخطة الأصلية للرئيس ترمب، والتحضير للعودة إلى القتال لتحقيق الهدف المركزي للحرب: تدمير (حماس)».


إيران ترفض رواية واشنطن: لا 800 حكم إعدام ولا تحضير لضربات إقليمية

الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب)
الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب)
TT

إيران ترفض رواية واشنطن: لا 800 حكم إعدام ولا تحضير لضربات إقليمية

الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب)
الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب)

قالت إيران، الأحد، إن التقارير التي تحدثت عن تنفيذ أو التحضير لتنفيذ نحو 800 حكم إعدام بحق محتجين «غير واقعية وغير مسؤولة»، كما نفت أي استعداد لاستهداف مواقع أميركية في المنطقة، معتبرة أن الولايات المتحدة تقف وراء تصعيد التوترات الإقليمية، ومشددة على أن قنوات الاتصال الدبلوماسية لا تزال مفتوحة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي، إن التقارير التي تحدثت عن استعداد بلاده لتنفيذ هجمات ضد أهداف أميركية «لا أساس لها من الصحة»، واصفاً إياها بأنها «جزء من سياسة أميركية تقوم على استمرار التهاب الأوضاع وإثارة التوتر في المنطقة».

وجاءت تصريحات بقائي رداً على ما نشرته وزارة الخارجية الأميركية على صفحتها الفارسية في منصة «إكس»، حيث قالت إنها تلقت تقارير تفيد بأن «الجمهورية الإسلامية تستعد لإعداد خيارات لاستهداف قواعد أميركية في المنطقة».

وأضافت الوزارة الأميركية أن «جميع الخيارات لا تزال مطروحة»، محذرة من أن أي هجوم على أصول أميركية سيُقابل «بقوة شديدة جداً»، ومشددة على ما وصفته بتحذيرات متكررة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ورداً على ذلك، صرح بقائي بأن «من البديهي أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستتصدى لأي تحرك عدواني بقوة وحزم»، معتبراً أن تحميل إيران مسؤولية التصعيد «تضليل للوقائع».

تحميل واشنطن مسؤولية التوتر

وخلال المؤتمر الصحافي، شدّد بقائي على أن الولايات المتحدة هي «الطرف المسؤول عن استمرار التوتر في المنطقة»، قائلاً إن «إيران ليست هي من تحركت عسكرياً من الخليج (...) إلى خليج المكسيك أو إلى حدود الولايات المتحدة»، بل إن واشنطن «تواصل، بذرائع مختلفة، سياسة التدخل في شؤون إيران ودول المنطقة».

وأضاف بقائي أن «الولايات المتحدة كلما تحدثت عن الدبلوماسية، فإنها للأسف تقصد فرض الإملاءات وانتزاع التنازلات»، مؤكداً أن «العامل الرئيس في استمرار التوتر وإثارة الأزمات في منطقتنا، وخصوصاً فيما يتعلق بالجمهورية الإسلامية، هو الولايات المتحدة وليس إيران».

وجدد بقائي التأكيد على أن «الولايات المتحدة تسعى إلى تحميل إيران مسؤولية توترات هي في الأصل نتاج سياساتها التدخلية»، معتبراً أن «إيران وشعبها أرسخ جذوراً من أن يتأثروا بمثل هذه الضغوط أو التهديدات».

وأضاف أن بلاده «تمتلك من القوة والإرادة ما يكفي لكسر قبضة أي معتدٍ»، وأنها «لن تسمح بأدنى اعتداء على أراضيها أو سيادتها».

وقال إن «محاولات إضعاف إيران أو الدفع باتجاه تفككها لن تنجح»، مضيفاً أن «التجارب السابقة أثبتت أن من يسعون إلى زعزعة أمن المنطقة يصلون دائماً إلى النتيجة نفسها».

نفي تنفيذ إعدامات جماعية

وفي رد مباشر على التقارير الغربية التي تحدثت عن تنفيذ أو التحضير لتنفيذ نحو 800 حكم إعدام في إيران، وصف بقائي هذه المزاعم بأنها «غير مسؤولة وغير واقعية»، نافياً صحتها بشكل قاطع.

وقال إن «الحديث عن إعدام 800 شخص في إيران يفتقر إلى المصداقية ولا يستند إلى وقائع»، مضيفاً أن مثل هذه التصريحات «تندرج ضمن حملة تضليل إعلامي تهدف إلى ممارسة ضغوط سياسية على إيران».

كما نفى بقائي صحة تقارير تحدثت عن إغلاق سفارات أجنبية في إيران، مؤكداً أن «أي سفارة لم تُغلق»، وأن البعثات الدبلوماسية تواصل عملها بشكل طبيعي.

قناة عراقجي - ويتكوف

وفيما يتعلق بالاتصالات بين طهران وواشنطن، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن «القناة المعروفة باسم قناة ويتكوف - عراقجي لا تزال قائمة»، مشيراً إلى أنها «ستستخدم عند الضرورة».

وأوضح بقائي أن «هناك قناة رسمية معترفاً بها بين إيران والولايات المتحدة، تتمثل في مكتب رعاية المصالح الأميركية في طهران، الذي تشرف عليه سفارة سويسرا».

وأضاف أن «إيران لديها أيضاً مكتب رعاية مصالح في واشنطن تشرف عليه باكستان، ويمكن من خلال هاتين القناتين تبادل الرسائل الرسمية بين البلدين».

وأشار إلى أن «أطرافاً أخرى، سواء من دول الجوار أو من خارج المنطقة، حاولت دائماً لعب دور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة»، معتبراً أن «محاولات نقل الرسائل بين الطرفين أمر طبيعي في العلاقات الدولية».

وشدّد بقائي على أن «أي تفاوض أحادي الجانب أو قائم على الإملاءات لن يؤدي إلى نتيجة»، مؤكداً أن «الاستفادة من الطاقة النووية السلمية حق مشروع وثابت لإيران».

وجاءت تصريحات بقائي في وقت قال فيه مسؤولون أميركيون إن رسالة نقلها المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي شكّلت نقطة تحول في حسابات ترمب بشأن توجيه ضربات عسكرية لإيران، في لحظة كانت فيها واشنطن وحلفاء بالمنطقة يتوقعون قراراً وشيكاً بالتصعيد، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

وحسب مسؤول أميركي كبير، تلقى ترمب، الأربعاء، عبر ويتكوف إفادة بأن طهران أوقفت تنفيذ إعدامات كانت مقررة بحق 800 شخص، ما دفعه إلى تبنّي موقف «سنراقب ونرى»، قبل أن تؤكد الاستخبارات الأميركية، في اليوم التالي، عدم تنفيذ الإعدامات.

وقال شخص مطلع على القرار إن تواصل عراقجي مع ويتكوف «ساعد أيضاً في تهدئة الوضع»، في وقت كانت فيه الأصول العسكرية الأميركية تتحرك، ما جعل الضربة تبدو وشيكة من وجهة نظر طهران.

وقال ترمب، الجمعة، الذي كان قد هدد «بإجراء قوي للغاية» إذا أعدمت إيران محتجين، إن قادة طهران تخلوا عن فكرة الإعدام الجماعي.

وأضاف عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «أحترم كثيراً حقيقة أن جميع عمليات الشنق التي كان من المقرر تنفيذها ألغتها القيادة الإيرانية. شكراً لكم».

ولم تكن إيران قد أعلنت عن خطط لتنفيذ هذه الإعدامات أو قالت إنها ألغتها.

والسبت، نفى المدعي العام في طهران، علي صالحي، صحة الأنباء المتداولة عن إلغاء تنفيذ أحكام الإعدام بحق متظاهرين، مؤكداً أن التعامل القضائي «حازم ورادع وسريع».

ضغوط خارجية وداخلية

وأضاف مسؤولون أن ترمب واجه، خلال الأسبوع، ضغوطاً داخلية وخارجية متزايدة، مع تحذيرات من تبعات ضربة قد تكون «فوضوية» وتفتح باباً لمخاطر اقتصادية وتصعيد أوسع يهدد نحو 30 ألف جندي أميركي في الشرق الأوسط.

وذكروا أن البنتاغون أعلن دخول المدمرة «يو إس إس روزفلت» إلى الخليج، وأُبلغ حلفاء باحتمال الضربة، كما نُصح أفراد في قاعدة العديد بقطر بالإخلاء تحسباً لرد إيراني.

وقال مسؤول أوروبي رفيع، على اتصال مباشر مع القيادة الإيرانية: «يبدو أن النظام قد نجا من خطر كبير».

لكنه أضاف أن الإيرانيين الذين خاطروا بالنزول إلى الشوارع للتظاهر غاضبون من تراجع ترمب، وأنهم «يشعرون بالخيانة ودمار معنوياتهم بالكامل».

وقال مسؤولون إن جزءاً من التردد الأميركي ارتبط بتقديرات في وزارة الدفاع بأن القوة النارية الأميركية المتاحة في الشرق الأوسط ليست «مثالية» لصد رد إيراني كبير، بعد نشر مجموعة حاملة طائرات إلى الكاريبي ضمن عملية فنزويلا.

وأشاروا إلى أن إسرائيل شاركت هذا القلق، بعد استهلاكها أعداداً كبيرة من صواريخ الاعتراض خلال حرب الأيام الاثني عشر مع إيران في يونيو (حزيران).

وفي البيت الأبيض، تلقى ترمب نصائح متباينة؛ إذ أيد نائب الرئيس جي دي فانس توجيه ضربات باعتبار أن ترمب رسم «خطاً أحمر»، بينما دعا آخرون، بينهم ويتكوف ورئيسة الموظفين سوزي وايلز، إلى الحذر.

ورأى وزير الخزانة سكوت بيسنت أن ترك العقوبات تعمل قد يكون أجدى، وفق مصادر مطلعة.

وكانت «سي آي إيه» مكلفة بجمع معلومات عن أعمال العنف، لكن لم يتضح ما إذا كان راتكليف قد عرض آراءه بشأن الضربات العسكرية.

وحسبما نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين، حث حلفاء إقليميون الإدارة الأميركية على ضبط النفس وتجنب العمل العسكري خشية زعزعة الاستقرار الإقليمي وتداعياته الاقتصادية.

وسيكون أمام الرئيس فرصة أخرى للموافقة على ضربات ضد إيران خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة، عندما تكتمل جاهزية الأصول الأميركية المتجهة إلى المنطقة، ما قد يخفف أيضاً مخاوف إسرائيل بشأن أمنها، حسب مسؤولين.

وأضافت الصحيفة أن القيادة المركزية الأميركية وُجهت للتخطيط لدعم عالٍ على مدار الساعة «للشهر المقبل»، في مؤشر إلى أن مستوى التهديد مرشح للاستمرار، حتى مع بقاء خيارات ترمب «على الطاولة» وانتظار وصول حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» إلى المنطقة.

استطلاع: رفض أميركي واسع لضربة ضد إيران

وأظهر استطلاع حديث أجرته «سي بي إس» الأميركية وجود معارضة واسعة داخل الرأي العام الأميركي لأي تحرك عسكري محتمل ضد إيران، رغم اعتقاد غالبية الأميركيين بأن للولايات المتحدة مصالح استراتيجية هناك.

وبين الاستطلاع أن الأميركيين منقسمون حيال ما إذا كانت لواشنطن مسؤوليات أخلاقية في إيران، فيما ترى غالبية واضحة أن الولايات المتحدة لا تمتلك خططاً عسكرية فعالة في حال اللجوء إلى القوة. كما اعتبر نحو ثلثي المشاركين أن أي عمل عسكري ضد إيران سيكون طويلاً ومكلفاً، وهو تقييم ارتبط مباشرة بتراجع الدعم لاستخدام القوة.

وأشار الاستطلاع أيضاً إلى تشاؤم عام حيال قدرة سياسات الرئيس دونالد ترمب الخارجية على تحقيق السلام والاستقرار في عام 2026، في ظل رفض شعبي واسع لتوسيع الانخراط العسكري الأميركي خارجياً، بما في ذلك في الملف الإيراني. وأظهر الاستطلاع نفسه أن غالبية الجمهوريين يرون أن سياسات الرئيس دونالد ترمب، رغم الجدل الداخلي والخارجي، أسهمت في تعزيز مكانة الولايات المتحدة عالمياً وتقوية موقعها في موازين القوة الدولية.