«حقل ألغام» من العقوبات يتربص ببايدن في المفاوضات النووية

إليوت أبرامز يستنكر أي خطوة تغير وضع «الحرس الثوري» المصنف إرهابياً

المبعوث الأميركي الخاص روبرت مالي ومفاوض الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا يتجولان على هامش مباحثات إيران وسط فيينا (إ.ب.أ)
المبعوث الأميركي الخاص روبرت مالي ومفاوض الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا يتجولان على هامش مباحثات إيران وسط فيينا (إ.ب.أ)
TT

«حقل ألغام» من العقوبات يتربص ببايدن في المفاوضات النووية

المبعوث الأميركي الخاص روبرت مالي ومفاوض الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا يتجولان على هامش مباحثات إيران وسط فيينا (إ.ب.أ)
المبعوث الأميركي الخاص روبرت مالي ومفاوض الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا يتجولان على هامش مباحثات إيران وسط فيينا (إ.ب.أ)

بخطوات وئيدة تسير إدارة جو بايدن عبر حقل ألغام زرعها الرئيس السابق دونالد ترمب، وذلك في إطار بحثها عن طريق يعيدها إلى الاتفاق النووي المبرم مع إيران عام 2015.
وتوضح قرارات وزارة الخزانة الأميركية أن هذه الألغام ليست سوى عقوبات فرضها ترمب على أكثر من 700 جهة وفرد بعد انسحابه من الاتفاق النووي، وإعادة فرض العقوبات التي رفعت بمقتضاه على إيران، وفق حصر لوكالة «رويترز».
ومن هذه الألغام القائمة السوداء، حيث وضع نحو 24 مؤسسة حيوية في الاقتصاد الإيراني، منها البنك المركزي وشركة النفط الوطنية، على القائمة السوداء الأميركية، لمعاقبة أي أطراف أجنبية تتعاون معها بحجة دعم الإرهاب أو نشر السلاح.
ويُعد رفع كثير من هذه العقوبات «أمراً حتمياً» إذا كان لإيران أن تصدر نفطها، وهو ما سيمثل أكبر استفادة تحصل عليها طهران من الالتزام بالاتفاق النووي وتقييد برنامجها النووي، غير أن إسقاط هذه العقوبات من شأنه أن يجعل الرئيس الديمقراطي جو بايدن عرضة لاتهامات بالتساهل مع الإرهاب، وهو ثمن سياسي ربما لا يتمكن من تفاديه إذا كان للاتفاق النووي أن يصبح ساري المفعول من جديد.
وقد أثار هذا الاحتمال بالفعل انتقادات شديدة من الجمهوريين، حيث قال مايك بومبيو، وزير الخارجية السابق في إدارة ترمب، الشهر الماضي، خلال الترويج لتشريع من شأنه أن يجعل من الصعب على بايدن رفع العقوبات السارية على إيران: «هذا غير أخلاقي».
ووصف جون سميث، مدير مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة من 2015 إلى 2018، موجة العقوبات التي فرضها ترمب على إيران بأنها «غير مسبوقة من حيث المدى في التاريخ الأميركي الحديث»، مضيفاً أن استهداف المؤسسات الإيرانية لدعمها للإرهاب أو بسبب صلات تربطها بـ«الحرس الثوري» جعل إحياء الاتفاق النووي أصعب كثيراً.
وتابع سميث، الشريك الآن في شركة «موريسون آند فورستر» للاستشارات القانونية، أن «إضافة الإرهاب العالمي و(الحرس الثوري) وانتهاكات حقوق الإنسان إلى أي قائمة تجعل رفع تلك الأسماء من القائمة شديد الصعوبة سياسياً بدرجة لا تصدق. بإمكانك أن تفعل ذلك، لكن رد الفعل الذي قد تواجهه سيكون أكبر كثيراً».
وقال مسؤول أميركي إن حصر «رويترز» للعقوبات التي فرضها ترمب قريب من الحصر الذي أجرته إدارة بايدن، على الرغم من أن اختلاف التقديرات فيما يجب إدراجه قد يؤدي إلى اختلاف العدد الإجمالي قليلاً.
- مشروعة أم اختلاق؟
كان فرض العقوبات الأميركية من جديد وبالاً على الاقتصاد الإيراني الذي انكمش 6 في المائة في 2018، و6.8 في المائة في 2019، وفقاً لبيانات صندوق النقد الدولي.
وكان ترمب الجمهوري قد انسحب من الاتفاق في 2018، بدعوى أنه يتيح لإيران تخفيف العقوبات بدرجة كبيرة، مقابل قيود نووية غير كافية، وفرض حملة «الضغوط القصوى»، في محاولة فاشلة لإرغام طهران على قبول قيود أكثر صرامة على برنامجها النووي، وقال أيضاً إن الاتفاق أخفق في الحد من دعم إيران للإرهاب، ودعم وكلائها الإقليميين في سوريا والعراق ولبنان، والسعي لتصنيع صواريخ باليستية.
ويريد بايدن إعادة العمل بالقيود النووية الواردة في الاتفاق، وتمديدها إن أمكن، وفي الوقت نفسه التصدي لما وصفه بأنشطة إيرانية أخرى مزعزعة للاستقرار. وقد بدأ مسؤولون من الولايات المتحدة وإيران مباحثات غير مباشرة في فيينا سعياً للتوصل إلى ترتيبات لاستئناف الالتزام بالاتفاق الذي بدأت إيران تخالف بنوده في 2019، رداً على قرار ترمب الانسحاب منه.
وبمقتضى الاتفاق، قلصت إيران برنامجها النووي، بما يقلل من قدرتها على تطوير القنبلة النووية، على الرغم من أن طهران تنفي أنها تطمح إلى ذلك، مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، لكن بعد تولي بايدن رفعت طهران نسبة تخصيب اليورانيوم إلى مستوى 20 في المائة، قبل أن تقفز إلى 60 في المائة الشهر الماضي.
ومع ذلك، يتنقل دبلوماسيون أوروبيون بين الوفدين الأميركي والإيراني لأن طهران ترفض إجراء مباحثات مباشرة. ويحاول المسؤولون التوصل إلى اتفاق بحلول 21 مايو (أيار) الحالي، غير أنه لم يتم تذليل عوائق رئيسية حتى الآن.
ومن هذه العوائق كيفية التصرف في العقوبات المفروضة على البنك المركزي الإيراني في 2012 لمنع التصرف في أصوله بموجب تشريع أميركي. وكانت تلك العقوبات قد رُفعت بمقتضى الاتفاق النووي، واستؤنف العمل بها عندما انسحب ترمب من الاتفاق.
وفي سبتمبر (أيلول) 2019، ذهب ترمب إلى مدى أبعد بإدراج البنك المركزي في قائمة سوداء، واتهامه بتقديم دعم مالي لجماعات إرهابية، وهو ما منع الأطراف الأجنبية فعلياً من إبرام أي تعاملات معه. كما استهدف ترمب قطاعات أخرى من البنية التحتية النفطية في إيران بتهمة دعم الإرهاب، بما في ذلك شركة النفط الوطنية الإيرانية والشركة الوطنية الإيرانية للناقلات والشركة الوطنية للبتروكيماويات.
ويقول المحامون المتخصصون في العقوبات إن من الضروري تخفيف أعباء العقوبات على هذه الشركات، إذا كان لإيران أن تبيع نفطها في الخارج، وإلا فإنها ستظل مصدر قلق للشركات الأجنبية. والشركات الأميركية ممنوعة بالفعل من التعامل مع هذه الشركات بموجب عقوبات مختلفة.
وفيما ينذر بهجوم متوقع من الجمهوريين، قال إليوت أبرامز، آخر مبعوث خاص لإيران في إدارة ترمب، إن العقوبات فُرضت لأسباب مشروعة، وأضاف: «هذه التوصيفات كانت كافية مبررة من الناحيتين القانونية والأخلاقية، فهي لم تُطلق من فراغ».
- التركيز على البنك المركزي
وقال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية إن إدارة بايدن لا تعتزم الطعن في «الأساس الاستدلالي» الذي فرضت إدارة ترمب العقوبات على أساسه، وهذا معناه في واقع الأمر أنها لا تجادل بأن هذه الكيانات لم تقدم دعماً للإرهاب، غير أن إدارة بايدن خلصت -على حد قول المسؤول- إلى أن من مصلحة الأمن القومي الأميركي العودة إلى الاتفاق النووي، بما يبرر رفع العقوبات.
ومما عقد الأمر أيضاً قرار ترمب في أبريل (نيسان) 2019 إدراج «الحرس الثوري» و«فيلق القدس»، ذراع عملياته الخارجية العسكرية والاستخباراتية، بصفتهما تنظيماً إرهابياً أجنبياً. وكانت تلك أول مرة تطلق فيها الولايات المتحدة رسمياً وصف جماعة إرهابية على مؤسسة عسكرية تابعة لدولة أخرى. و«الحرس الثوري» جهاز موازٍ للجيش النظامي الإيراني، تأسس في 1980 بهدف حماية «الثورة» الإيرانية.
وفي سبتمبر (أيلول) 2019، استخدم مكتب مراقبة الأصول الأجنبية صلاحيات مكافحة الإرهاب في استهداف البنك المركزي الإيراني، واتهمه بتوفير مليارات الدولارات لـ«الحرس الثوري» و«فيلق القدس» وجماعة «حزب الله» اللبنانية التي تعدها واشنطن منذ فترة طويلة جماعة إرهابية.
وقال أبرامز: «ما أجده مستنكراً بصفة خاصة هو أي خطوة تغير وضع العقوبات على (الحرس الثوري) لنشاطات إرهابية لأن (الحرس الثوري) ينخرط في أنشطة إرهابية؛ هذه مسألة واضحة». غير أنه لا حاجة لدى إدارة بايدن لنزع صفة التنظيم الإرهابي عن «الحرس الثوري» من أجل رفع العقوبات المفروضة على البنك المركزي.
وقال مسؤولون أميركيون سابقون إنه بإمكان وزير الخزانة إلغاء أي عقوبات مفروضة على البنك المركزي بموجب الأوامر التنفيذية الأميركية التي تتيح لرئيس الدولة القدرة على فرضها أو إلغائها حسبما يتراءى له.
وسبق أن قالت وزارة الخارجية، دون أن تذكر أي تفاصيل، إنها لن ترفع تلك العقوبات «غير المتوافقة» مع الاتفاق النووي إلا إذا استأنفت طهران الالتزام بالاتفاق.
وقال هنري روم، المحلل المختص بالشأن الإيراني لدى مجموعة «أوراسيا»: «الانتقادات السياسية ستكون بصراحة في غاية الشدة، فأي شيء له صلة بكلمة الإرهاب في هذه القضية سيكون موضوعاً جاهزاً للحديث فيه عند من يعارضون العودة» للاتفاق النووي. وأضاف: «التحدي السياسي هنا هو القول إن التصنيفات ربما تكون مشروعة، لكن لدينا مصالح أخرى في السياسة الخارجية تملي مع ذلك رفعها، وهذه مهمة شاقة، لكنها مهمة سيتعين عليهم إنجازها».



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.