قاليباف يحذر المرشحين للرئاسة من تقديم صورة «سوداوية» للنظام

«صيانة الدستور» يبدأ دراسة الطلبات من اليوم

مرشحان ينتظران دورهما لتسجيل طلب خوض السباق الرئاسي الإيراني في مركز الانتخابات أول من أمس (أ.ف.ب)
مرشحان ينتظران دورهما لتسجيل طلب خوض السباق الرئاسي الإيراني في مركز الانتخابات أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

قاليباف يحذر المرشحين للرئاسة من تقديم صورة «سوداوية» للنظام

مرشحان ينتظران دورهما لتسجيل طلب خوض السباق الرئاسي الإيراني في مركز الانتخابات أول من أمس (أ.ف.ب)
مرشحان ينتظران دورهما لتسجيل طلب خوض السباق الرئاسي الإيراني في مركز الانتخابات أول من أمس (أ.ف.ب)

حذر رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، المرشحين للانتخابات الرئاسية من أن طرح «مزاعم» ضد المنافسين ستؤدي إلى تقديم «صورة سوداوية» عن أوضاع البلاد، وتثير شكوكاً لدى الناس حيال المستقبل، فيما أعلن المتحدث باسم مجلس «صيانة الدستور»، عباس علي كدخدايي، عن بدء دراسة طلبات الترشح للانتخابات الرئاسية الإيرانية المقررة في 18 يونيو (حزيران) المقبل لانتخاب خليفة الرئيس حسن روحاني، بدءاً من اليوم حتى 5 أيام قابلة للتمديد.
وقال كدخدايي إن المعيار «هو الدستور والشروط المنصوص عليها في المادة (115)»، إضافة إلى «السياسة العامة للانتخابات» المقررة من قبل «المرشد» علي خامنئي، صاحب كلمة الفصل في البلاد، في إشارة إلى شروط أعلنها «صيانة الدستور» قبل أيام من بدء عملية تسجيل المرشحين، وأبدى الرئيس حسن روحاني تحفظاً عليها عندما طلب من وزارة الداخلية قبول أوراق المرشحين وفق القوانين السابقة.
وسجلت وزارة الداخلية 592 شخصاً خلال 5 أيام، ومن بين الطلبات 40 امرأة. ونوه كدخدايي بأن الإدارة العامة للانتخابات في صيانة الدستور، المسؤولة عن المراجعة الأولية وإعداد الوثائق المطلوبة، بدأت العمل منذ الأحد، قبل عرض الملفات على أعضاء «صيانة الدستور» الـ12 الذين يختار نصفهم «المرشد» بشكل مباشر، ويختار النصف الآخر بشكل غير مباشر (وهم الذين يقترحهم رئيس الجهاز القضائي الذي يعد بدوره من المسؤولين الذين ينصبوا من قبل «المرشد»).
ولفت كدخدايي إلى أن الملفات التي جهزت ستعرض على أعضاء المجلس، مؤكداً أن عملية النظر في الطلبات تبدأ رسمياً الاثنين، وقال: «المعيار والأساس في رأينا النهائي هو ما يجب أن يقدمه أعضاء (صيانة الدستور)»، مشيراً إلى أن 7 أصوات «إيجابية» من أصل 12 هي المطلوبة لحصول المرشحين على الموافقة. وتابع: «نحاول أن نعلن النتائج في الأيام الخمسة الأولى، وخلاف ذلك سنكون مضطرين لاستخدام تمديد لـ5 أيام قانونية أخرى».
ومن المقرر أن تعلن لجنة الانتخابات الإيرانية التابعة لوزارة الداخلية اليوم لائحة الحملات الانتخابية الرئاسية التي تبدأ بعد 10 أيام، وتمتد لـ20 يوماً. ونقلت وكالة «مهر» الحكومية عن رئيس لجنة الانتخابات، جمال عرف، أن الوزارة ستعرض اللائحة التي تتناسب مع وثيقة الحد من تفشي جائحة كورونا على وزارة الصحة ووزارة الثقافة والإعلام وهيئة الهلال الأحمر الإيراني.
ودعا عرف الإيرانيين إلى عدم القلق من الحضور في مراكز الاقتراع، موضحاً أن الوزارة زادت المراكز بنسبة 10 في المائة، مقارنة بالانتخابات السابقة، لتصل بذلك إلى 70 نقطة اقتراع. ونوه عرف بأن «جميع الجماعات السياسية سجلت في الانتخابات، من التيار المحافظ والإصلاحي والتيار المعتدل وأشخاص مستقلين؛ هناك توزيع نسبي لجميع التوجهات»، معرباً عن أمله في أن تكون ظروف المرحلة التالية للانتخابات بصورة تشمل ممثلي كل المجموعات المنخرطة في العلمية السياسية في إطار النظام الحالي.
ومن جانبه، أشار قاليباف في افتتاح جلسة أمس إلى «تعداد» المرشحين، وقال: «العدد الكبير للمرشحين من مختلف الأطياف السياسية يظهر أن النخب السياسية بمختلف التوجهات يقبلون عملية الانتخابات في إيران، ويعدون موقع الرئاسة مؤثراً، ولديه صلاحيات كافية لإحداث تغيير وتحول».
وذهب قاليباف أبعد من ذلك، عندما عد كثرة المرشحين «بداية واعدة لإقامة انتخابات فعالة بمشاركة عالية»، مضيفاً أن «جدية الأجواء الانتخابية والمشاركة المرتفعة للناس هي مصلحة البلاد، ومطلب لجميع الحريصين على إيران».
ويأتي إصرار المسؤولين الإيرانيين على تحقق أقصى درجة المشاركة بعد عام من تسجيل أدنى إقبال على صناديق الاقتراع في الانتخابات التشريعية التي جرت في فبراير (شباط) العام الماضي، بنسبة بلغت 43 في المائة في عموم البلاد، وأقل من 25 في المائة في العاصمة طهران.
وهذه أول انتخابات رئاسية تشهدها البلاد بعدما أدت الأزمة الاقتصادية إلى نزول الإيرانيين للاحتجاج على الوضع المعيشي في ديسمبر (كانون الأول) 2017؛ أي قبل 5 أشهر من الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي. وبعد تفاقم الأزمة الاقتصادية جراء العقوبات الأميركية، شهدت إيران موجة إضرابات واحتجاجات غير مسبوقة، كان أكبرها احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 التي استخدمت السلطات قوة كبيرة لإخمادها بعد أقل من أسبوع، وأدت إلى مقتل نحو 1500 شخص، بحسب تقرير لوكالة «رويترز».
ومن بين عوامل حساسية الانتخابات أنها الأولى بعد نحو عامين من إعلان «المرشد» علي خامنئي الخطوة الثانية لـ«الثورة» الإيرانية في بداية العقد الخامس من عمر نظام ولاية الفقيه. ومنذ إعلان الخطة، تحدث خامنئي عدة مرات عن ضرورة تحسين الوضع الاقتصادي، وأولوية الملف الاقتصادي للمسؤولين، فضلاً عن توصيته بالعمل على تولي حكومة «ثورية شابة».
ودعا عضو هيئة رئاسة البرلمان علي رضا سليمي إلى «شفافية الأجواء الانتخابية»، وعدها مؤثرة على مشاركة الناس، مطالباً المرشحين بعدم لعب دور «السوبرمان»، قائلاً: «لم يحدث شيء جديد في أثناء عملية التسجيل، لكن التسجيلات أظهرت أن جميع التوجهات لديها ممثل في الانتخابات. فعلى الرغم من أن بعضهم بدأ الحيل الانتخابية وإظهار المظلومية وتسول الأصوات، فإن الجميع الآن حاضرون». وانتقد بعض من «لجأ إلى الكذب والوعود الباطلة والأدوات غير المعقولة لتعزير السلة الانتخابية».
وكان نائب الرئيس الإيراني، إسحاق جهانغيري، قد تعهد أول من أمس بمكافحة الفقر، وتحسين الوضع المعيشي للإيرانيين، لكن رئيس البرلمان السابق، علي لاريجاني، الحاصل على شهادة الدكتوراه في الفلسفة، عد الملف الاقتصادي «ليس ثكنة عسكرية ولا محكمة»، موجهاً انتقادات ضمنية إلى ترشح رئيس القضاء وجنرالات من «الحرس الثوري». وفي المقابل، هاجم أمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام القيادي في الحرس، محسن رضائي، لاريجاني، وعد الاقتصاد «ليس مجالاً للتفلسف».
وعن آخر أيام تسجيل المرشحين، كتب أستاذ العلوم السياسية في جامعات طهران صادق زيبا كلام، في مقال رأي تناقلته مواقع إيرانية: «إذا قدم شخص ما من المريخ في آخر أيام التسجيل، ورصد مسار التسجيلات، ودقق في البيانات التي قرأها المشاركون أو نشرها في وسائل الإعلام، سيواجه سؤالاً أساسياً يثير الاستغراب، هو: لماذا يبدو أنه لا أحد من المرشحين لديه سجل تنفيذي في هذا البلد، وكلهم قادمون من الخارج؟»، وأضاف: «كلهم يعدون بتحسين الأوضاع، ويتحدثون كأنهم ليس لهم أي دور في الوضع الحالي على مدار الـ42 عاماً الماضية».
وتابع: «إنهم يشتكون هذا الوضع: لماذا اقتصادنا هكذا؟ لماذا الناس يائسون؟ لماذا الشباب محبطون؟ لماذا البطالة؟ لماذا الاقتصاد غير آمن؟».



طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
TT

طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)

أكدت إيران تمسكها بتخصيب اليورانيوم «حتى لو اندلعت الحرب»، وذلك بعد يومين من أحدث جولة محادثات بين طهران وواشنطن في العاصمة العُمانية مسقط.

وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لن تقبل «التخصيب الصفري» تحت أي ظرف، مشدداً على أن أي تفاوض مشروط بالاعتراف بحق إيران في التخصيب داخل أراضيها، مع استعدادها لبحث إجراءات لبناء الثقة مقابل رفع العقوبات.

ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان محادثات مسقط بأنها «خطوة إلى الأمام»، في حين عبّر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي عن تشكيكه في نيات واشنطن، محذراً من استخدام المفاوضات «للمكر وكسب الوقت».

كما كشف عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، محمود نبويان، عن رسالة أميركية سبقت المفاوضات طلبت «السماح بضرب نقطتين داخل إيران»، وقال إن الرد كان بأن أي هجوم سيُقابَل بخسائر كبيرة.

في غضون ذلك، لوّحت إسرائيل بالتحرك عسكرياً ضد القدرات الصاروخية الإيرانية إذا تجاوزت طهران «الخطوط الحمراء». وقال وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين، إن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران «لا قيمة له»، عادّاً أن احتمال المواجهة العسكرية مع طهران لا يزال قائماً، حتى في حال التوصل إلى تفاهمات.


تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد، بأن المجلس الوزاري الأمني يقول: «سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس بإسرائيل بقوة حاسمة».

ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر مطلعة قولها، يوم الأحد، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغت إيران بأنها تتوقع من الوفد الإيراني تقديم «مقترحات جوهرية» خلال الاجتماع المقبل بين الجانبين.

ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن مصدرين قولهما إن الأميركيين يتوقعون من إيران تقديم «تنازلات» في الملف النووي وقضايا أخرى.

وقالت الصحيفة إن المجلس الوزاري الأمني في إسرائيل يرى أن النظام الإيراني لا يمكن الوثوق بوعوده.

ونقلت «جيروزاليم بوست» عن مصدر عسكري قوله: «النظام الإيراني أثبت مراراً وتكراراً أنه لا يمكن الوثوق بوعوده... إذا حاولت إيران المساس بسيادتنا أو مواطنينا فستكون العواقب وخيمة عليها... وسنواجهها بقوة حاسمة».

وقال المصدر إن إسرائيل متمسكة بأن تفضي المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران إلى منعها من امتلاك أسلحة نووية وفرض قيود على صواريخها الباليستية.

وفي وقت سابق من اليوم، ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست»، نقلاً عن مصادر أمنية، أن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً، وأن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر.

وقال مصدر أمني: «أبلغنا الأميركيين بأننا سنضرب منفردين إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر الذي حددناه بشأن الصواريخ الباليستية»، مضيفاً أن إسرائيل لم تصل بعد إلى تلك النقطة، لكنها تتابع التطورات داخل إيران عن كثب.

واستضافت مسقط، صباح الجمعة، جولة مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات طالت شخصيات بارزة في التيار الإصلاحي، بعد أسابيع من الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد.

وذكر موقع «امتداد»، القريب من «جبهة الإصلاحات»، أن منصوري اعتُقلت بموجب أوامر قضائية على يد عناصر من جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، خلال مداهمة منزلها في بلدة قرتشك ورامين، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب شرقي طهران.

وفي وقت لاحق، أكدت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصادر أمنية وقضائية، اعتقال منصوري إلى جانب إبراهيم أصغرزاده، النائب الأسبق، والشخصية الإصلاحية البارزة وعضو اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات»، ومحسن أمين‌زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)

وحسب المصادر نفسها، شملت الاتهامات الموجّهة إلى المعتقلين «استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتنسيق مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وتحريف المسارات السياسية للجماعات، وإنشاء آليات سرية ذات طابع تقويضي».

وقال مسؤول مطّلع إن السلطات «تعاملت مع هذه المجموعة وفقاً للقانون»، رغم «تحمّل مواقفهم النقدية السابقة»، بسبب ما وُصف بـ«استمرار أنشطتهم المناهضة للأمن».

وتُعد «جبهة الإصلاحات» الإطار التنسيقي الأوسع للأحزاب الإصلاحية في إيران، وكانت من أبرز الجهات التي دعمت الرئيس مسعود بزشكيان خلال الانتخابات الأخيرة.

وتوازياً، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في بيان مقتضب وغامض، بأن الادعاء العام في طهران وجّه اتهامات رسمية إلى عدد من العناصر السياسية البارزة، على خلفية ما وصفه بـ«دعم النظام الصهيوني والولايات المتحدة»، في إطار التحقيقات المرتبطة بأحداث يناير، من دون الكشف عن أسماء المعنيين أو انتماءاتهم الحزبية أو ملابسات توقيفهم.

وبحسب الوكالة، فإن هذه الأحداث «الإرهابية»، أظهرت ارتباطاً عملياً وعملياتياً بـ«إسرائيل» وأجهزة «الاستكبار»، عبر شبكة تنظيمية وإعلامية عملت خلف الكواليس وفي الفضاء الافتراضي لتبرير أعمال العنف والتأثير على الأمن الداخلي.

وأضافت أن رصد سلوك السياسية البارزة في عدد من التيارات خلال ذروة التهديدات الأميركية والإسرائيلية دفع الادعاء العام إلى فتح ملفاتهم، بعد اتهامهم بتنظيم وقيادة أنشطة لإرباك الأوضاع السياسية والاجتماعية، وتبرير ما وصفته بـ«الإرهاب الميداني».

وذكرت «تسنيم» أنه بعد استكمال الإجراءات، وجهت اتهامات إلى أربعة أشخاص مرتبطين بحزب سياسي، جرى توقيف عدد منهم بتهمة العمل لصالح «إسرائيل» والولايات المتحدة، فيما استدعي آخرون للتحقيق، في إطار قضية تتهم عناصرها بالتحريض وتقويض التماسك الوطني، حسب الوكالة.

الناشطة آذري منصوري وأمين زاده على اليسار وفي يمين الصورة اصغرزاده (جماران)

وأكدت وكالة «ميزان»، التابعة للسلطة القضائية، توقيف وتوجيه الاتهام إلى «عدد من الشخصيات السياسية»، من دون الكشف عن هوياتهم.

وكانت منصوري (60 عاماً) شغلت سابقاً منصب مستشارة للرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي. وبعد اندلاع الاحتجاجات في إيران أواخر ديسمبر (كانون الأول)، كتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: «عندما تُغلق جميع السبل لإسماع الصوت، يخرج الاحتجاج إلى الشارع»، معتبرة أن «القمع هو أسوأ طريقة للتعامل مع المحتجين»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي إشارة إلى سقوط آلاف القتلى خلال الاحتجاجات، قالت لاحقاً: «لا يمكننا الوصول إلى الإعلام، لكننا نقول للعائلات المفجوعة: أنتم لستم وحدكم»، مضيفة أن «لا قوة ولا مبرر ولا وقت يمكن أن يطهّر هذه الكارثة الكبرى».

وسبق أن أوقفت منصوري بعد الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية عام 2009، وحكم عليها بالسجن ثلاث سنوات بتهم من بينها الإخلال بالنظام العام والدعاية ضد الدولة. وفي عام 2022، وُجهت إليها تهمة «نشر الأكاذيب بقصد إيذاء الآخرين وإثارة الرأي العام عبر الإنترنت»، وصدر بحقها حكم بالسجن لمدة عام وشهرين.

ومنذ يونيو (حزيران) 2023، تتولى منصوري رئاسة جبهة الإصلاحات، وهي التحالف الرئيسي للأحزاب والمجموعات الإصلاحية التي تطالب بتوسيع الحريات الاجتماعية وتعزيز دور المجتمع المدني.

تحذيرات القضاء

وتأتي هذه الاعتقالات على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في أنحاء إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) نتيجة الأوضاع المعيشية، قبل أن تتسع سريعاً إلى حركة احتجاجية واسعة مناهضة للحكومة، بلغت ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني).

وقالت السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات بدأت بشكل سلمي قبل أن تتحول إلى «أعمال شغب» شملت القتل والتخريب، متهمةً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما وصفته بـ«عملية إرهابية». وأسفرت حملة القمع اللاحقة عن إنهاء الاحتجاجات التي اعتبرت التحدي السياسي الأكبر للنظام منذ عام 1979.

وقبيل حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجان تقصي حقائق، محذّراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».

وحسب منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، فقد جرى توثيق مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، إضافة إلى أكثر من 51 ألف معتقل.

تهديد برلماني للإصلاحيين

وتزامنت حملة الاعتقالات مع تصاعد الجدل الذي أثارته تصريحات علي شكوري‌راد، الرئيس السابق لـ«جبهة الإصلاحات» والبرلماني الأسبق، التي اتهم فيها القوات الأمنية بـ«افتعال القتل من صفوف عناصرها» و«إحراق المساجد» خلال الاحتجاجات.

وأثار ذلك رد فعل غاضباً من النائب أمير حسين ثابتـي، عضو كتلة «الصمود» المتشددة في البرلمان، الذي طالب شكوري‌راد بتقديم أدلة تثبت أن القوات الأمنية هي من أحرقت المساجد، محذّراً من أن عدم تقديم مستندات «يفرض على السلطة القضائية محاكمته حتماً».

وفي رسالة رسمية، اتهم ثابتـي شكوري‌راد بطرح «ادعاءات غريبة وغير موثقة»، وكتب: «إذا كانت لديكم مستندات، فسلّموها لي لمتابعتها عبر البرلمان والجهات المعنية، وإعلان النتيجة النهائية للشعب».

وأضاف محذّراً: «عدم تقديم الأدلة يُعد ظلماً كبيراً بحق النظام والقوات الأمنية، لا يجبر حتى بالاعتذار العلني».

ماذا قال شكوري‌راد؟

وكان تسجيل صوتي مسرب من شكوري‌راد قد نُشر الأسبوع الماضي، ويقدّم فيه رواية مفصلة لأحداث 8 و9 يناير، قال فيها إن «افتعال القتل من عناصرهم هو مشروع لقمع الاضطرابات»، مضيفاً أن «حرق المساجد والأضرحة والمصاحف وقتل عناصر من الباسيج والأمن يُستخدم ذريعةً للقمع»، معرباً عن رفضه الرواية الرسمية التي تتهم الموساد وفرق عمليات خارجية بالوقوف خلف تلك الأحداث.

وفي تصريحات أخرى، انتقد شكوري‌راد وصف الرئيس مسعود بزشكيان للمحتجين بـ«المشاغبين»، معتبراً أن ذلك «أحرق دوره كقوة وسطية»، وقال إن القوة الوسطية «تمثّل رأسمالاً اجتماعياً أساسياً في الأزمات».

دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وفي السياق نفسه، أشار شكوري‌راد إلى المؤتمر الأخير لحزب «الاتحاد»، حيث طُرح خلال إحدى جلساته اقتراح يقضي بأن يقوم المرشد الإيراني علي خامنئي، في إطار معالجة الأوضاع الراهنة، بتفويض جزء من صلاحياته إلى الرئيس بزشكيان، في خطوة قال إنها نوقشت داخل الأطر الحزبية ولم تُطرح بصيغة علنية.

«مجلس انتقالي»

وكانت قناة «إيران إنترنشنال» قد أفادت، في تقرير نشرته في 20 يناير، بأن المجلس المركزي لـ«جبهة الإصلاحات» عقد اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقش مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي وتشكيل «مجلس انتقالي»، غير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان والتراجع عن أي دعوة علنية.

وحسب التقرير، شملت المناقشات أيضاً اقتراحات بـ«استقالات جماعية» و«دعوات لتظاهرات واسعة»، إلا أن الضغوط الأمنية، التي تضمنت تحذيرات من اعتقالات واسعة، حالت دون المضي بهذه الخطوات.

وحسب مصادر قريبة من التيار الإصلاحي، نقلت عنها القناة، فإن رد الفعل الأمني يعكس حساسية السلطة تجاه أي مؤشرات على انقسام سياسي في المستويات العليا، وسعيها لمنع تشكّل أي إجماع أو تحرّك علني داخل المشهد السياسي الإيراني.