الفنانون العرب في أوروبا... أعمال ممسوخة عن التجارب الغربية؟

الأكثرية منهم عينها على الأسواق العربية

فاروق يوسف - شاكر لعيبي - طلال معلا
فاروق يوسف - شاكر لعيبي - طلال معلا
TT

الفنانون العرب في أوروبا... أعمال ممسوخة عن التجارب الغربية؟

فاروق يوسف - شاكر لعيبي - طلال معلا
فاروق يوسف - شاكر لعيبي - طلال معلا

الملاحظ أن النشاط الفني الذي يراد منه عكس تجربة الفنانين من أبناء العالم الثالث في بلدان المغترب الأوروبي قد أغرق نفسه عموماً بمسألة الأداء ومسخ الشكلية التقنية الغربية، فكثير من الفنانين يبدون غير معنيين أساساً برصد التمخضات والتحولات داخل مجتمعاتهم، وبالتالي ابتعدوا عن الهدف الأساسي، ألا وهو الكشف عن الهوية المختلفة لفنان العالم الثالث أمام المشاهد الغربي. صحيح أن قليلاً من الرسامين قد سعوا إلى التركيز على بعض الملامح الشرقية ذات الطابع الفلكلوري البحت، ولكن في الفن المفاهيمي تكاد أغلب التجارب الفنية العربية تكون ممسوخة عن التجارب الغربية.
هل يحق لنا أن نبحث في خصوصية لإنتاج مبدعي العالم الثالث، ومنه البلدان العربية؟ هنا آراء ثلاثة من العاملين في الجماليات والنقد التشكيلي:

- فاروق يوسف: هوية فردية لا هوية جماعية
أفهم أن السؤال يتعلق بالهوية القلقة أو المزاحة. لنقل مبدئياً إن سؤال الهوية الفنية كان على الأقل بالنسبة للعالم العربي سؤالاً سياسياً ملفقاً، فرضته الأحزاب على الفن من غير أن يفكر فيه الفنانون إلا بطريقة عرضية سببت كثيراً من المشكلات في علاقتهم بالحداثة الفنية. كان ذلك باباً دخل من خلاله الجمهور العادي لكي يكون حكماً على أصالة الأعمال الفنية؛ بمعنى السماح لنوع من «الشعبوية» بمواجهة «نخبوية الفن». لكن ذلك لم يكن ضرورياً بالنسبة للفنان العربي المقيم في أوروبا. سيكون على ذلك الفنان أن يخلص لوجوده ولحساسيته الإنسانية ولمشاعره ويصدق في اعترافاته لو أنه تماهى مع ما تعلمه وما أعجب به وما سعى إلى أن يكون جزءاً منه؛ أي أن يكون أوروبياً على مستوى التفكير في الفن. فبغض النظر عن النظريات التي ألحقت بتجارب الفنانين العرب الرواد، فإن تلك التجارب من جهة التقنية والمعالجات كانت أوروبية خالصة. ولأن الفن ليس موضوعه، فإن الموضوع لن يكون مقياساً للأصالة. أما الربط بين الموضوع المحلي والهوية الفنية فإنه عبارة عن كذبة ملفقة، فأنت على سبيل المثال ترسم لا لترى، بل لتكتشف.
وهنا تلعب أدوات الاكتشاف دوراً مهماً في التعريف بالفن وخصوصياته. الفنان العربي في مثل تلك الحالة لا يملك سوى أن يتفاعل مع ما يجري من حوله من ممارسات مختبرية داخل المحترف الأوروبي. أما إذا اختار العزلة والتفكير في ماضيه الذي تغلب عليه العاطفة الإنشائية، فإنه يكون قد قرر أن يوقف الساعة ويخرج من الزمن. ما حدث أن قلة من الفنانين العرب استطاعت أن تكسر الحدود الزائفة وتتبنى الحقيقة، وهي القلة التي عاشت زمنها الحقيقي، وتماهت مع المكان الذي تعمل وتعيش فيه، وأدارت ظهرها إلى العالم العربي.
أما الأكثرية فإنها تقيم في أوروبا وعينها على الأسواق الفنية العربية. لست هنا بمنكر أو مستنكر لما يجده بعضهم حلاً لأزمته الاقتصادية، بشرط ألا يتم ذلك من خلال التمويه بقيم فنية وجمالية وفكرية تتعلق بمسألة الهوية الجماعية التي هي من وجهة نظري مجرد وهم بالنسبة للفنانين العرب. أؤيد أن يكون لكل فنان عربي هويته؛ ذلك طبيعي، بل مطلوب. أما استعارة مفردات الفنون اليدوية الشعبية، فإنها لا تشكل طريقاً سوياً يصل المرء من خلاله إلى هويته.

- طلال معلا: عالم مليء بالمخاوف
مقاربة هذا الموضوع على صلة بالآثار الاجتماعية للفنون، بما تطرحه من حجج على صلة بالهوية من جهة، وشروط الانتماء والتفاعل مع هذه الهوية، ومهما حاولنا أن نمنح الأمر بعض التجاوزات الإنسانية، بفعل المواطنة العالمية المطروحة وأثرها على فهم الفنون المعاصرة، فإن الأمر يبقى في أعماقه على ارتباط بالإفرازات العاطفية التي يمكن أن تتبادلها الشعوب والأفراد في صلاتهم بعضهم ببعض، وفق شروط المناقشات التي باتت تحددها المؤسسات الفنية، وتتحكم بها آليات تنفس الأسواق الفنية وكل ما يشكل الهرم الدرامي للثقافات الإنسانية وفق مفاهيم ما بعد الحداثة.
أنا لا أحاول أن أجد مبرراً لما نعيشه على أرض الواقع. بالصلة مع القيمين والمنسقين، وحتى نقاد الصالات والمتاحف وسواهم ممن يعالجون القضايا بناء على اتفاقات فيما بينهم، دون أي قيمة للتحسن الحضاري والأخلاقي المفترض التعامل من خلاله باعتبار الإبداع المعاصر إبداعاً تشاركياً ينتمي فيه الفنان إلى ذاته المتحولة فيما يمكن أن ندعوه الترابط الاجتماعي الإنساني القائم على استقلال الفنون عبر تاريخه المشترك الذي ما زال حتى اليوم يخضع لمركزيات دون أخرى.
وبالتالي، فإن عملية قبول الآخر إنما تنضوي تحت هذا الإشكال الذي يصنف الفنون في تاريخيتها وفق نظم القوة السياسية أو الاستعمارية أو الاقتصادية، وليس عبر الكيفيات الإبداعية والحضارية للمجتمعات.
في الأدوار الاجتماعية التي نعيشها اليوم يتم التركيز على الفنون باعتبارها قوة اقتصادية وتغييرية للمجتمعات، وقيمة ثقافية على مستوى الهوية، وهنا يكمن مصدر القلق الذي أشرت إليه باعتبار أن فنانيهم هم الأوصياء على أحلامهم، بل إن بعض نقادهم ذهبوا إلى أن الفنون الوطنية في الغرب هي مقياس صحة وسلامة تلك المجتمعات، بل هي ما يمنحه التفرد والترويج الذاتي الجماعي في السياقات الاجتماعية والمؤسساتية، فيما الفنون في مجتمعاتنا تقدر غالباً بأقل من قيمتها بكثير، بل إن بعضها مجمد دون وعي. الفنانون في بلدانهم، وفي ترحالهم وتنقلهم، يحملون معهم المعاني الإنسانية والروحية، ويتوقعون من الآخرين ضيافة تنبع من عمق روحي مشترك، ليجدوا أنفسهم في عالم مليء بالمخاوف، وأحياناً بالعنف، فتزداد الحاجة للشعور بضرورة مواجهة الواقع الجديد، والدفاع عن ضرورات العيش، متعطشين للسلام وهم الهاربون من واقع مليء بالحروب والصراعات وانعدام الحريات، وكل ما يدفع المبدعين لمغادرة أرضهم وأوطانهم، والبحث عن استقرار في عوالم لا يجدون فيها إلا التحدي وانعدام الحوار والاعتراف بقيم التعدد والتنوع التي تنادي بها المنظمات الدولية، ليبقى النداء نداء، وتبقى الحيرة تعرقل الذين يبحثون عن إمكانية الاستقرار بسلام كي يشاركوا في تفعيل وتطوير المحترفات الإبداعية التي يفدون إليها، والتي تبقى سداً منيعاً في قبولهم، وكأن اتفاقاً دولياً فيما بينهم يقتضي إقصائهم، فيعيشون غرباء منفيين في الواقع الجديد.

- شاكر لعيبي: الحرية من الداخل أولاً
قد تبدو حيثيات السؤال لبعضهم مشحونة بمفاهيم فكرية عريضة، لعلها بعيدة قليلاً عن الجماليات، بل هي أقرب للآيديولوجي والسياسي، بالمعنى المكروه الممنوح حالياً في الثقافة العربية للآيديولوجي والسياسي. شخصياً، لم أفهم يوماً علاقة (الفن) التشكيلي (بالواقع) بالمصطلحات والمفاهيم السائدة مسبقة الصنع، فهي علاقة معقدة تستحق بالفعل المساءلة، وأود فهم السؤال بهذه الدلالة المعقدة ذات المستويات المتعددة.
لكن قد تبدو عناصر السؤال الحالي مشتتة: من جهة، يجري الحديث عن «الفن المهاجر» و«العالم الثالث»، ومن جهة أخرى تجري الإشارة في السياق نفسه إلى «مسخ التقنية الغربية» في هذا الفن. وفي الحقيقة، فإن «مسخ» هذه التقنية الحداثية الغربية ليس رهناً ولا حكراً على العالم الثالث المهاجر، فالعالم الغربي يلقي بظلاله بقوة كبيرة على العالم كله، الثالث وغير الثالث، وعلى كل صعيد: الفن، والموضة، والطعام، واحتكار اللغة، وتوحيد المفاهيم على كل مستوى، والمسارات الاجتماعية والروحية والجنسانية... إلخ. يتعلق الأمر بهيمنة شاملة لا يبدو أن أي عالم ثالث محصن ضدها، خاصة أنه منقطع الجذور عن أفضل ما في إرثه التشكيلي التاريخي، أو هو (هذا العالم) يستعيد الفلكلوري والفن ذا الطبع المقدس منه، لذا يصير بداهة أن يقلد تشكيلياً الآخر المتفوق. وإذا كانت جماليات مجتمعاتنا جامدة، وفق هذه الوضعية، فإن التحولات الاجتماعية والسياسية بالأحرى في هذه المجتمعات تسير وفق النسق نفسه، بل بطريقة أسوأ، فلا فنانونا بباطني وحلمي النزعة، ولا هم في تماس جمالي وتأملي في معالجة مشكلات الواقع.
العمل الفني بالأصل والضرورة هو عمل فردي، هو انتعاش الحرية من الداخل أولاً، وما زالت تفصلنا مسافات كبيرة عن إدراك مغزى الفردانية ومفهوم اكتمال الحرية بأبعادها المعقدة.



«موسم الرياض» يحتفي بجمال الأغنية اللبنانية وتاريخها في «ليلة الأرز»

حضور جماهيري كثيف في «ليلة الأرز» لموسم الرياض (بنش مارك)
حضور جماهيري كثيف في «ليلة الأرز» لموسم الرياض (بنش مارك)
TT

«موسم الرياض» يحتفي بجمال الأغنية اللبنانية وتاريخها في «ليلة الأرز»

حضور جماهيري كثيف في «ليلة الأرز» لموسم الرياض (بنش مارك)
حضور جماهيري كثيف في «ليلة الأرز» لموسم الرياض (بنش مارك)

احتفت الأمسية الفنية الاستثنائية «ليلة الأرز» بالأغنية اللبنانية وروحها الأصيلة ولمستها المعاصرة. وجاءت هذه الأمسية، التي نُظِّمت، يوم الخميس، ضمن فعاليات «موسم الرياض»، تحية فنية للبنان، حيث اجتمع الطرب الكلاسيكي مع العروض الفلكلورية والتقنيات البصرية الحديثة، في تصميم مسرحي تزيَّن بشجرة الأرز، وارتقت بالتجربة السمعية والبصرية إلى مستوى عالمي، وسط حضور كثيف وتفاعل لافت.

عاصي الحلاني أثناء أداء وصلته في «ليلة الأرز» (بنش مارك)

شارك في إحياء الأمسية 3 من أبرز نجوم الغناء اللبناني: عاصي الحلاني، وكارول سماحة، وراغب علامة، الذين قدّموا باقات غنائية جمعت بين أرشيفهم الفني الراسخ وأعمالهم الحديثة، إلى جانب مواويل لبنانية وميدليات موسيقية أعادت إلى الأذهان روائع الزمن الجميل.

وأطلّ عاصي الحلاني بإحساسه الجبلي المعروف، مقدّماً مجموعة من أشهر أعماله، من بينها «لبناني»، و«قالتلي»، و«خليك بقلبي»، و«كوني القمر»، إضافةً إلى «قومي ارقصيلي بعد»، و«جن جنوني»، إلى جانب موّال لبناني خاص وميدلي طربي أشعل تفاعل الجمهور، وحضرت خلالها الدبكة اللبنانية. كما أهدى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أغنية خاصة بعنوان «أمير الإمارة».

جانب من أداء كارول سماحة في «ليلة الأرز» لموسم الرياض (بنش مارك)

في المقابل، أضفت كارول سماحة على الليلة حضوراً أنثوياً راقياً بصوتها وأدائها المسرحي المميز، وغنّت أعمالاً شكّلت محطات مهمة في مسيرتها الفنية، من بينها «انس همومك»، و«اتطلع في»، و«يا رب»، و«فوضى»، و«أضواء الشهرة»، و«اسمعني»، و«ما بتنترك وحدك». كما زيّنت وصلاتها اللبنانية بمختارات كلاسيكية أعادت إحياء أجواء الطرب الأصيل، مضيفةً إلى الأمسية إحساساً عالياً وتواصلاً مباشراً مع الجمهور.

واختتم راغب علامة الليلة الموسيقية بين الرومانسية والإيقاع، حيث قدّم أغنيات خلال وصلته، مِن أبرزها «قلبي عشقها»، و«يا ريت»، و«جنى يا عيوني»، و«يا حياتي»، و«حبيب قلبي يا غالي»، و«لو شباكك ع شباكي»، و«اللي باعنا». وشهدت الأمسية لحظة خاصة حين أدى عملاً كُتب للمناسبة بعنوان «ليلة أرز»، من كلمات الشاعر طوني أبي كرم وألحانه؛ تحية فنية للبنان واحتفاءً بمدينة الرياض وموسمها الفني الغني.

راغب علامة خلال حديث لـ«الشرق الأوسط» (بنش مارك)

وفي تصريح خاص، لـ«الشرق الأوسط»، تحدّث راغب علامة عن طبيعة اختيار باقة الأغنيات واختلافها عن حفله السابق في باريس، وحفله المقبل في دبي، قائلاً: «الجمهور هو الذي يفرض خيارات الأغنيات، ولدينا أعمال عاشت مع الناس منذ الثمانينات حتى اليوم. والجو يفرض نفسه دائماً، ونحن جنود على المسرح أمام هذا الجمهور، ونعرف ماذا يريد من خلال خبرتنا الطويلة».

وكشف عن اللهجة الأقرب إليه فنياً، مشيراً إلى المصرية، قائلاً: «بعد اللهجة اللبنانية تأتي المصرية أقرب إلى قلبي، إذ عشنا معها منذ الصغر في بيوتنا عبر الأغنيات والأفلام والمسلسلات، ومنها انطلق الفن العربي إلى العالم».

وأبدى اهتمامه بجيل زد المختلف، مؤكداً: «العالم تغيّر ونحن مضطرون إلى أن نتطور معه. هناك جيل زد، وهو جيل وجمهور مختلف، نحاول أن نتفاعل معه ونفهمه، وله مكانة خاصة في السوق، وأحياناً نختار أعمالاً قد لا تكون الأقرب إلينا، لكنها الأقرب إلى الجمهور».

راغب علامة أثناء غنائه في «ليلة الأرز» (بنش مارك)

وحظيت الأمسية بتغطية إعلامية واسعة ونقلاً مباشراً عبر عدد من القنوات والمنصات، ما جعل «ليلة الأرز» حدثاً عربياً واسع الانتشار وصل إلى ملايين المشاهدين. وكان قد أُعلن عن الحفل في 15 يناير (كانون الثاني) الماضي، عبر حساب المستشار تركي آل الشيخ في منصة «إكس». ومع ختام الأمسية، امتزج الطرب بالأجواء الاحتفالية لتبقى «ليلة الأرز» محطة فنية مضيئة في «موسم الرياض»، مؤكدة حضور الأغنية اللبنانية في المشهد العربي.


فنانون مصريون يعوّضون غيابهم التلفزيوني بالحضور الإذاعي في رمضان

الملصق الترويجي للمسلسل الإذاعي «الفهلوي» (فيسبوك)
الملصق الترويجي للمسلسل الإذاعي «الفهلوي» (فيسبوك)
TT

فنانون مصريون يعوّضون غيابهم التلفزيوني بالحضور الإذاعي في رمضان

الملصق الترويجي للمسلسل الإذاعي «الفهلوي» (فيسبوك)
الملصق الترويجي للمسلسل الإذاعي «الفهلوي» (فيسبوك)

حرص عدد من الفنانين المصريين على المشاركة في موسم دراما رمضان 2026 عبر «أثير الإذاعة»، لتقديم مسلسلات تنوّعت موضوعاتها بين الكوميدي والاجتماعي وغيرهما، في قالب فني سريع؛ وذلك لتعويض غيابهم عن المشاركة في ماراثون الدراما التلفزيونية الرمضانية، الذي يُعد السباق الفني الأشهر والأهم عربياً.

ويتنقل نجوم المسلسلات الإذاعية خلال رمضان المقبل بين أروقة عدد كبير من الإذاعات المصرية، من بينها: «نجوم إف إم»، و«راديو النيل»، و«إنرجي»، و«الراديو 9090»، وغيرها.

ويتصدر قائمة النجوم الغائبين عن الدراما التلفزيونية والمشاركين فنياً في الإذاعة خلال رمضان 2026، الفنانون: أحمد عز، ومحمد هنيدي، وإيمي سمير غانم، وإسعاد يونس، وأكرم حسني، وسامح حسين، وأحمد فهمي، وأحمد حلمي.

وقالت الكاتبة والناقدة الفنية المصرية مها متبولي إن «تقديم نجوم الفن مسلسلات إذاعية يعد نوعاً من الوجود الفني في رمضان»، مضيفة في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «الحضور التلفزيوني لا يضاهي الإذاعي، لأن الأول أهم وأشمل وله جمهور عريض، بعكس الإذاعة التي تعتمد على استماع عدد محدود من الناس ولا تحقق انتشاراً جماهيرياً واسعاً».

وأوضحت مها متبولي أن «على الرغم من أهمية الإذاعة والتعبير الصوتي في التمثيل، فإنها تظل الأسهل والأسرع فنياً من حيث التحضيرات وغيرها من العوامل، لذلك قد يلجأ إليها بعض النجوم لعدم استطاعتهم تقديم دراما تلفزيونية تحتاج إلى تفاصيل مختلفة ومتشعبة».

الملصق الترويجي لمسلسلات أحمد حلمي ومحمد هنيدي وأحمد فهمي (فيسبوك)

وأشارت إلى أن جمهور الإذاعة الآن اختلف كثيراً عن السابق، إذ كان يقتصر على الأشخاص الذين يستمعون أثناء قيادة السيارة في أوقات الذروة والزحام، وهو جمهور بات أقل حجماً بسبب انتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي غيرت موازين الاهتمام.

ويعتاد عدد كبير من الفنانين المشاركة الإذاعية كل عام منذ سنوات، مثل أحمد عز الذي يغيب عن الدراما التلفزيونية منذ أكثر من 4 سنوات، في حين يفضل المشاركة الإذاعية، وكذلك إسعاد يونس ومحمد هنيدي الذي يكثف حضوره الإذاعي سواء شارك تلفزيونياً أم لا، خصوصاً بعد تأجيل مسلسله الرمضاني العام الحالي، وإيمي سمير غانم التي تغيب عن الدراما التلفزيونية بعد مشاركتها في رمضان 2025 بمسلسل «عقبال عندكم» مع زوجها حسن الرداد، وأحمد فهمي الذي يغيب عن الأعمال الدرامية الرمضانية منذ سنوات.

الملصق الترويجي للمسلسل الإذاعي «إس بتعس» (فيسبوك)

وتشمل قائمة المسلسلات الإذاعية البارزة والمتنافسة في رمضان 2026: «الفهلوي» لأحمد عز، و«أخطر خطير»، لمحمد هنيدي، و«المتر براءة» لأحمد فهمي، و«سنة أولى زواج» لأحمد حلمي، و«رمضان أون لاين» لسامح حسين، و«فات المعاش»، لأكرم حسني، و«إس بتعس» لإسعاد يونس، و«هبد في هبد» لإيمي سمير غانم، إلى جانب فوازير «شبيك لبيك» لراندا البحيري ومحمد نشأت، وغيرها.

ويرى الكاتب والناقد الفني المصري محمد عبد الخالق أن «الإذاعة وسيط مهم وله جمهور كبير وفئات متعددة من أجيال مختلفة ما زالت تحرص على متابعة الدراما الإذاعية خصوصاً في شهر رمضان»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «الإذاعة أسهل بكثير من الدراما التلفزيونية من ناحية الوقت والمجهود، لأن التمثيل بالصوت فقط لا يتوازى مع التمثيل بالصوت والصورة، مما يجعل الكثير من الفنانين يفضلونها».

وأشار عبد الخالق إلى أن انشغال بعض الفنانين بالأعمال التلفزيونية يحد أحياناً من مشاركتهم في الإذاعة، بعكس العمل في السينما الذي يتيح الحضور الإذاعي في التوقيت نفسه، لافتاً إلى أن «الفنان بشكل عام لا بد أن يحرص على تأسيس أرشيفه الفني بشكل متنوع عبر أعمال في الإذاعة والسينما والتلفزيون».


مطالبات لعمدة لندن بالاعتذار لسائق حافلة فُصِل بعد محاولته حماية راكبة

عمدة العاصمة البريطانية لندن صادق خان (رويترز)
عمدة العاصمة البريطانية لندن صادق خان (رويترز)
TT

مطالبات لعمدة لندن بالاعتذار لسائق حافلة فُصِل بعد محاولته حماية راكبة

عمدة العاصمة البريطانية لندن صادق خان (رويترز)
عمدة العاصمة البريطانية لندن صادق خان (رويترز)

طالب أعضاء جمعية لندن، أمس الخميس، عمدة العاصمة، صادق خان، بتقديم اعتذار رسمي لسائق حافلة، مارك هيهير، عقب فصله المثير للجدل من عمله بعد تدخله لإيقاف لص سرق عقداً من عنق إحدى الراكبات. وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وصوّت أعضاء الجمعية بالإجماع على مقترح يصف هيهير بأنه «بطل»، ويطالب بإجراء تحقيق كامل في قرار فصله، إضافة إلى مطالبة خان وهيئة نقل لندن بالضغط على شركة «مترو لاين» لإعادة هيهير إلى عمله أو منحه تعويضاً مناسباً، وتقديم إرشادات واضحة للعاملين في قطاع النقل حول حماية الركاب.

وكان هيهير، البالغ من العمر 62 عاماً، قد تصدّى للّص الذي سرق عقد راكبة، واضطر إلى طرحه أرضاً دفاعاً عن النفس عندما عاد لاحقاً لمتابعة السرقة.

ووصف هيهير صمت عمدة لندن حيال الحادثة بأنه «مخيّب للآمال»، في حين قال عضو جمعية لندن، كيث برنس، الذي قدّم المقترح: «الأمر لا يتعلق بتشجيع السلوك المتهور، بل بسؤال جوهري: هل نقبل بنظام يعاقب العاملين في الخطوط الأمامية عندما يتدخلون لحماية الناس من الجرائم التي تقع أمام أعينهم؟ بدعم هذا المقترح بالإجماع، بعثت الجمعية رسالة واضحة مفادها أن القلق العام والمنطق السليم والعدالة لا تزال ذات قيمة».

ويجب على عمدة لندن تقديم رد رسمي على قرار الجمعية، رغم أنه غير ملزم بتطبيق توصياتها.

وفي وقت سابق، وجه وزير العدل في حكومة الظل الدكتور كيران مولان، ووزير النقل ريتشارد هولدن، رسالة إلى خان طالبا فيها بالنظر الجاد في إعادة هيهير إلى عمله أو منحه تعويضاً مناسباً.

وأعلن حزب المحافظين عزمه تقديم مقترحات لإدخال حماية قانونية للمتطوعين لفعل الخير ضمن القانون المدني، تشمل أصحاب العمل والموظفين على حد سواء.

وتلقى هيهير دعماً شعبياً واسعاً، حيث وقع أكثر من 135 ألف شخص على عريضة تطالب بدعمه بعد أن أيّدت محكمة العمل قرار شركة «مترو لاين» بفصله. كما جمعت حملة تبرعات عبر موقع «GoFundMe» أكثر من 40 ألف جنيه إسترليني. ووصف وزير العدل ديفيد لامي هيهير بأنه «بطل ويستحق دعمنا».

وفي مقابلة هذا الأسبوع، قال هيهير إنه يتطلع إلى اعتذار من الشركة وتعويض عن الدخل الذي فقده، لكنه لا يرغب في العودة إلى وظيفته.

من جهتها، صرّحت شركة «مترو لاين» بأن المحكمة اعتبرت قرار الفصل عادلاً، فيما تم التواصل مع عمدة لندن للتعليق على القضية.