السجن 15 سنة لضابط أميركي تجسّس لصالح روسيا

النقيب ديبينز عمل أيضاً في قواعد الجيش الأميركي في كوريا الجنوبية (أ.ب)
النقيب ديبينز عمل أيضاً في قواعد الجيش الأميركي في كوريا الجنوبية (أ.ب)
TT

السجن 15 سنة لضابط أميركي تجسّس لصالح روسيا

النقيب ديبينز عمل أيضاً في قواعد الجيش الأميركي في كوريا الجنوبية (أ.ب)
النقيب ديبينز عمل أيضاً في قواعد الجيش الأميركي في كوريا الجنوبية (أ.ب)

اتهم نقيب سابق في الوحدات الخاصة الأميركية «القبعات الخضراء» بالتجسس لمصلحة روسيا، بعدما اعترف بتعامله مع الاستخبارات الروسية طوال خدمته في الجيش الأميركي. وأصدر القاضي الفيدرالي الأميركي في مدينة أليكساندريا في ولاية فرجينيا راج باريخ الجمعة، حكماً بالسجن 15 عاماً على النقيب دزيبينسكي ديبينز البالغ 46 عاماً بتهمة التجسس لمصلحة روسيا. واعترف النقيب السابق في القوات الخاصة بالتهمة الموجهة إليه، بعدما أقر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بالتآمر لجمع أو تسليم معلومات دفاعية لمساعدة حكومة أجنبية.
واعتقل النقيب في أغسطس (آب) الماضي، بعد فشله في اختبار جهاز كشف الكذب، وفق سجلات المحكمة التي نشرت في الكثير من وسائل الإعلام الأميركية. وكتب المدعون العامون في مذكرة النطق بالحكم، أن ديبينيز «تآمر مع عملاء المخابرات الروسية طوال خدمته في الجيش الأميركي».
وقال مساعد المدير المسؤول في مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» في واشنطن ستيفن دانتونو: «إن خيانة المواطنين والجنود الأميركيين أمر لا يغتفر، واليوم حُكم على ديبينز لأفعاله البغيضة والخطيرة».
وأضاف «تم تكليفه بخدمة بلاده وحماية فريق القوات الخاصة التابع له، لكنه اختار بدلاً من ذلك تقديم معلومات سرية عن الدفاع الوطني لخصم بلاده. وقال إن «هذا التحقيق الذي أدى إلى إصدار الحكم اليوم هو تذكير بأن مكتب التحقيقات الفيدرالي وشركاءنا سيستمرون في التصدي بجدية وإصرار لتهديدات الأمن القومي للولايات المتحدة».
ووفقاً لوثائق المحكمة، فقد نقل عن النقيب المدان قوله إنه كان مدفوعاً بمزيج من الولاء العائلي والفرص المالية والمظالم الشخصية ضد الجيش الأميركي، فوالدته تنحدر من أصل روسي قدمت إلى الولايات المتحدة من الاتحاد السوفياتي السابق، وكان يصف نفسه بأنه «ابن روسيا». وأبلغ مساعد المدعي العام الأميركي، توماس تراكسلر كبير قضاة المقاطعة الأميركية كلود هيلتون، أن ديبينز «خان شخصياً الأشخاص الذين كان يخدم معهم، بمن فيهم أحد الأشخاص الذي كان يخدم تحت إمرته».
وأبلغ أحد أفراد القوات الخاصة المتقاعدين الذين خدموا تحت قيادة ديبينز المحكمة في كتاب خطي، أن «قائد وحدتي باعني إلى روسيا». وكشف الادعاء أن عملاء المخابرات الروسية اتصلوا بديبينز للمرة الأولى عام 1996 عندما كان يدرس في مدينة تشيليابينسك الروسية، وأنه تزوج فيما بعد من سيدة روسية خدم والدها عقيداً في القوات الجوية الروسية. وخدم ديبينز من 1998 إلى 2005 كضابط في الجيش الأميركي، وفي الوحدات الكيميائية قبل اختياره في القوات الخاصة.
وشجعه عملاء المخابرات الروسية على الانضمام إلى القوات الخاصة، حيث خدم برتبة نقيب. وكعضو في فيلق تدريب ضباط الاحتياط، حصل ديبينز على تصريح أمني سري عالٍ، منذ عام 1998. وخدم في كوريا الجنوبية، حيث تبادل تفاصيل الانتشار مع الاستخبارات الروسية.
وحصل في المقابل على ألف دولار وزجاجة كونياك وزي عسكري روسي. وبحسب وثائق المحكمة، فقد ادعى أنه كان يتبادل المعلومات بدافع الولاء، وليس من أجل المال.
لكنه قال في وقت لاحق للمحققين، إنه كان يأمل أن تساعده هذه العلاقة على تأسيس مهنة تجارية في روسيا. وأضاف أنه عندما أحضر زوجته إلى أميركا وأعطاها هاتفاً محمولاً من الحكومة الأميركية، جرد من قيادته ومن تصريحه الأمني السري، وأن ذلك جعله يشعر بالمرارة والانتقام.
وقام بعد ذلك بتبادل المعلومات السرية عن عمله في الوحدات الخاصة في أوروبا الشرقية. وقام بتقديم تفاصيل إلى عملاء الاستخبارات الروسية عمّا لا يقل عن 6 من أعضاء فريقه، حتى يتمكنوا من تقييم ما إذا كانوا سيتعاونون معهم، مشيراً إلى أن واحداً منهم يعتقد أنه يتعاون أيضاً مع الاستخبارات الروسية.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.