روحاني يحذر من «إحباط الناس» عبر صناديق الاقتراع

نائب الرئيس الإيراني يقرر الترشح... وانتقادات ضمنية من «صيانة الدستور» لأحمدي نجاد

مطهري بعد عام من رفض طلبه لخوض الانتخابات البرلمانية بسبب مواقفه المثيرة للجدل يقدم أوراقه للانتخابات أمس (إ.ب.أ)
مطهري بعد عام من رفض طلبه لخوض الانتخابات البرلمانية بسبب مواقفه المثيرة للجدل يقدم أوراقه للانتخابات أمس (إ.ب.أ)
TT

روحاني يحذر من «إحباط الناس» عبر صناديق الاقتراع

مطهري بعد عام من رفض طلبه لخوض الانتخابات البرلمانية بسبب مواقفه المثيرة للجدل يقدم أوراقه للانتخابات أمس (إ.ب.أ)
مطهري بعد عام من رفض طلبه لخوض الانتخابات البرلمانية بسبب مواقفه المثيرة للجدل يقدم أوراقه للانتخابات أمس (إ.ب.أ)

في ثالث أيام تسجيل المرشحين للانتخابات الرئاسية الإيرانية المقررة 18 يونيو (حزيران)، تراجعت الحكومة نسبياً عن موقفها الرافض لشروط الترشح المعلنة من مجلس صيانة الدستور، لكنها دعت إلى «عدم إحباط الناس من صناديق الاقتراع»، وتجنُّب إقصاء المرشحين لتحقيق أقصى درجات الإقبال على الانتخابات.
وقال وزير الداخلية، عبد الرضا رحماني فضلي، للصحافيين، أمس: «لا توجد أي مشكلة لدينا مع صيانة الدستور، ونقوم بالتنسيق الكامل، من لا يملكون الشروط المطلوبة من صيانة الدستور سنقوم بفرز ملفاتهم إلى مجموعات ونسلمها لصيانة الدستور»، منوهاً بأن الوزارة ستقوم بتسجيل جميع المتقدمين لكنها تترك عملية النظر في أهلية المرشحين لمجلس صيانة الدستور. تأتي تصريحات الوزير بعدما ساد الغموض عملية التسجيل، في أعقاب أوامر وجهها الرئيس حسن روحاني بالعمل وفق القانون السابق للانتخابات، في خطوة مضادة لشروط حددها «صيانة الدستور» الأسبوع الماضي.
وسيبدأ «صيانة الدستور» عملية النظر في أهلية المرشحين بين 16 و20 مايو (أيار)، وقد تمدد الفترة إلى 25 مايو، على أن تعلق التشكيلة النهائية لخوض لسباق الرئاسي بين 26 و27 مايو وتبدأ حملة الانتخابات في 28 مايو، وتمتد لغاية 16 يونيو.
ويسمي «المرشد» علي خامنئي نصف أعضاء «صيانة الدستور» من «الفقهاء»، ويختار نصفهم من الخبراء الحقوقيين رئيس القضاء الذي بدوره ينصّبه «المرشد».
وأعرب الرئيس حسن روحاني عن أمله في أن تشهد انتخابات «مناسبة»، وقال: «نحدث دائماً عن إقامة انتخابات مهيبة، لكننا لا نتحدث عن الانتخابات الأخلاقية»، معتبراً أن الانتخابات المهيبة هي ظاهرة «عالمية وليس من اختصاص إيران»، وألقى باللوم على من يلجأون إلى «توجيه التهم والأكاذيب لتسول الأصوات الانتخابية». وأضاف: «الرئاسة مسؤولية صعبة وثقيلة، وفي كل لحظة لديها آلاف المشكلات خاصة إذا كان المنافسون والمعارضون أصحاب قوة ولديهم إمكانيات في قبضتهم»، لافتاً إلى أن السنوات الثلاث والنصف الأخيرة من ولايته الثانية «كانت ظروفاً أصعب من ظروف الحربين العالميتين الأولى والثانية». ودعا روحاني إلى حضور جميع التيارات والأحزاب المعترف بها لدى المؤسسة الحاكمة في الانتخابات، وقال: «يجب أن يكون التنوع بين المرشحين جذاباً؛ أن نقول ليأتي ويشارك الناس في الانتخابات، يبقى رهن سعينا بتنوع المرشحين، إذا سلبنا التنوع ستسلب المشاركة والحضور المهيب في الانتخابات».
قبل ساعات من خطاب روحاني، أصدرت الحكومة الإيرانية بياناً ثانياً حول الاستحقاق الرئاسي، وطالبت «صيانة الدستور» وجميع الأجهزة المعنية بالانتخابات بتجنب إقصاء المرشحين لرفع نسبة المشاركين في الانتخابات. ودعا البيان الحكومي إلى السماح بمشاركة مختلف المرشحين دون تمييز، لتحقيق «أقصى المشاركة» بناء على توصيات «المرشد الإيراني»، عشية فتح أبواب التسجيل، معتبراً شرط المشاركة الواسعة «ثقة الناس من الالتزام الكامل ودون تمييز والأمل بدور مؤثر لمشاركة المواطنين في تقرير مستقبل البلاد». وأضاف في جزء آخر: «الحكومة تؤمن بأن الوحدة تتجلى في الحضور، وليس الإقصاء».
ودعا البيان الذي نشره الموقع الرسمي للحكومة، «جميع من يريدون اعتلاء إيران وتحقق مبادئ الاستقلال والحرية، يتعين عليهم أن يحرسوا حق الانتخاب الحر والواعي للمواطنين أن يساعدوا على حل مشكلات البلاد بالمساعدة على المشاركة الواسعة».
وتأتي انتخابات هذا العام بعدما سجلت إيران أدنى أقبال على الانتخابات خلال 41 عاماً، في الانتخابات التشريعية العام الماضي. كما أنها الأولى بعد أربع سنوات عاصفة من الاحتجاجات والإضرابات، بسبب تدهور الوضع المعيشي، وكان أبرزها احتجاجات ديسمبر (كانون الأول) 2017 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2019. الأمر الذي يجعل من هذه الانتخابات برأي بعض الأطراف في إيران بمثابة الاستفتاء الشعبي على النظام.
وبعيد تقديم طلبه لخوض الانتخابات، حذر الرئيس السابق، محمد أحمدي نجاد، أول من أمس، من رفض طلبه على غرار انتخابات 2017. وهدد بمقاطعة الانتخابات وعدم تأييد أي من المرشحين هذه المرة. ورد عضو لجنة «صيانة الدستور» وخطيب جمعة طهران، أحمد خاتمي، أمس ضمناً على تهديد أحمدي نجاد، دون أن يذكر اسمه، بقوله: «البعض يقول إنه سيقاطع الانتخابات، ليسوا جديرين بالترشح، إذا كنتم ترفضون الدستور فلماذا تترشحون؟».
وقال: «هؤلاء يجلسون على مائدة النظام ويتولون المناصب بالدستور وينخبون عبر هذا الطريق، لكن عندما يرفضهم القانون يقولون إنهم سيقاطعون الانتخابات، هذا يعني أنهم لا يعترفون بالنظام والدستور».
- لا مفاجآت في اليوم الثالث
لم تسجل عملية تسجيل المرشحين في يومها الثالث أي حضور لشخصيات يمكن أن تكون رقماً صعباً في المعادلات الانتخابية للتيارات التي تتقاسم الصلاحيات في إيران. وكان أبرز المرشحين أمس، رامين مهمانبرست، الناطق السابق باسم الوزارة الخارجية في زمن الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، ومحسن مهرعليزاده، مساعد الرئيس الأسبق، محمد خاتمي، ورئيس منـظمة الرياضة.
وتقدم نائبان من البرلمان السابق، الإصلاحي محمود صادقي، والمعتدل، علي مطهري، نائب رئيس البرلمان. وذلك بعدما استبعدهما مجلس صيانة الدستور العام الماضي، من خوض الانتخابات التشريعية.
وقال مطهري إنه لا ينوي الانسحاب لصالح أحد في الانتخابات وإنه يسجل في الانتخابات بصورة مستقلة، منوهاً بالقول: «آلية الإصلاحيين للإجماع لا تشملني». وعن احتمال رفض أهليته للانتخابات، قال: «تحدثنا مع بعض الأطراف، ونأمل أن يوافقوا». وأضاف: «لن يرفضوا الأهلية في حال عدم المبالغة». وأضاف: «نقترب من انتخابات خاصة، نسبة المشاركة ستحمل رسالة مهمة إلى العالم، وتساعد على رفع العقوبات وإحياء الاتفاق النووي، إذا يجب إلا يعتقد الناس إنه لا اختلاف بحال المشاركة من عدم المشاركة». وأضاف: «ربما لا نصل إلى جميع مطالبنا لكن يمكننا أن نحصل على 70 إلى 80 في المائة».
وعن احتمال ترشح صهره، رئيس البرلمان السابق، علي لاريجاني، قال مطهري إنهما لم يتحدثا خلال 20 يوماً الماضية، وقال: «لا علم لي بقرار دخول الانتخابات، وأنا دخلت الانتخابات من دون عمله، دخوله من عدم دخوله لن يؤثر علي»، حسب ما نقلت وكالة إيسنا الحكومية. ووعد مطهري بمواجهة حجب مواقع الإنترنت ومنع شبكات التواصل في إيران، وقال: «يحق للجميع أن يتحدث حتى أعداء الثورة وأنصار النظام السابق و(مجاهدي خلق) ومراسلو (بي بي سي). خطنا الأحمر هو إثارة الفوضى، لكن التعبير عن الرأي، فإنه مسموح به إلى ما لا نهاية».
أما النائب السابق، محمود صادقي فقد أبلغ الصحافيين بأن المرشح النهائي للإصلاحيين «سيكون إصلاحياً قُحّاً»، الأمر الذي يتعارض مع التقارير عن احتمال الاتفاق على لاريجاني، مشدداً على أنه يتبع القرار «الجماعي» للإصلاحيين. وقال صادقي: «بلادنا تواجه تحديات فائقة على المستويين الداخلي والدولي»، محذراً من أن استمرار هذا المسار «يضر المصالح العليا وأهداف النظام». وقال: «هذا الوضع يقلق كثيراً من المحرومين».
- استنفار إصلاحي
استنفر التيار الإصلاحي، أمس، قواه لدفع بمرشحين بارزين في مواجهة التيار المحافظ الأوفر حظاً للفوز بالانتخابات الرئاسية، وسط تراجع الإقبال الشعبي.
وأبلغ محمد رضا جلاي بور عضو «جبهة الإصلاحيات» أن ترشح إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الإيراني «أصبح مؤكداً» بعد اتصالات ورسائل مكثفة من زعماء وكبار التيار الإصلاحي». وكان جهانغيري احتل الرتبة الثانية، بعد وزير الخارجية، محمد جواد ظريف، بين 14 مرشحاً محتملاً أعلنت أسماءهم جبهة الإصلاحات الأسبوع الماضي. وقرر ظريف، أول من أمس، عدم خوض الانتخابات الرئاسية، بعد يوم من مشاوراته مع الرئيس الأسبق محمد خاتمي، الذي فشل في إقناعه.
ومن جهة ثانية، أصدر مكتب الإصلاحي، محمد رضا عارف، نائب الرئيس محمد خاتمي، بياناً طلب فيه من وسائل الإعلام تجاهل تقرير زعم تراجعه من فكرة الترشح للانتخابات، مؤكداً أنه سيتخذ القرار النهائي، السبت، في آخر أيام تسجيل المرشحين. ولا يبدو أن عارف الوحيد الذي يحسم قراره، في اليوم الأخير؛ فمن جهته أعلن، محسن هاشمي، رئيس مجلس بلدية طهران، ونجل الرئيس الأسبق على أكبر هاشمي رفسنجاني، أنه سيتخذ قراره النهائي، السبت، بحسب مواقع إصلاحية.
في غضون ذلك، أفادت موقع «انتخاب» المقرب من الحكومة، بأن رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، علي أكبر صالحي، يفكر بالترشح للانتخابات الرئاسية، بعد تلقيه اتصالات عديدة من شخصيات بارزة ومجموعات مختلفة خلال الأيام الأخيرة.



ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية برفع الحصار البحري الأميركي، واستعادة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» في مقابلة هاتفية، الأحد: «أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه. إنه اتفاق ربما كنا سنوافق عليه قبل عام. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم».

وأكد مصدران إقليميان لـ«أكسيوس» توقعات ترمب، وقالا إن جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تبدأ الاثنين، لكنهما أشارا إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن تجاوز الخلافات بين الطرفين.

ورغم عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طهران، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة، فإن فريق وزير الخارجية عباس عراقجي لا يزال يواصل تحركاته الدبلوماسية في نيويورك.

وتنبع إحدى نقاط الخلاف الرئيسية من نطاق المحادثات؛ إذ تريد إيران التركيز على مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، بينما تطالب إدارة ترمب طهران بتقديم تنازلات في برنامجها النووي. ورداً على سؤال عما إذا كان يدرس استئناف الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب: «أفكر في ذلك دائماً».

وقال ترمب إن الجيش الأميركي يسهّل في الوقت نفسه مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكبر كمية منذ اندلاع الحرب عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف: «أكثر من 20 مليون برميل».

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«أكسيوس» ما ذكره ترمب، موضحاً أن 22 مليون برميل من النفط صُدرت عبر المضيق ليلة الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

وساطة قطرية لصيغة معدلة

وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد أجريا، الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وشارك مسؤولون قطريون في الاتصالات ونقلوا الرسائل بين الجانبين. وسلّم عراقجي إلى ويتكوف وكوشنر شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية.

واقترحت إيران إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وإلغاء العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

ورفض ترمب المقترح الإيراني، السبت. لكنّ مسؤولاً أميركياً ومصدرين إقليميين قالوا لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون تحركاتهم بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

والتقى رئيس الوزراء القطري، الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وبحث معه الاتفاق المحتمل مع إدارة ترمب. وبعد ذلك بوقت قصير، التقى مسؤولون قطريون كبار ويتكوف وأطلعوه على المحادثات.

وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات غير المباشرة إن الوسطاء القطريين ناقشوا المقترح الإيراني الأصلي مع الطرفين، وقدموا إلى كل منهما مقترحاً توفيقياً لمراجعته.

وواصل الوسطاء القطريون خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالات منفصلة مع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بشأن تعديلات على نص المقترح.

ومن المتوقع أن يعقد الوسطاء اجتماعات منفصلة مع عراقجي وويتكوف اعتباراً من الاثنين.

عراقجي ينتظر الرد الرسمي

وقال عراقجي لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن إيران لا تزال تريد حلاً دبلوماسياً رغم إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني.

وأضاف أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تدخل في حسابات طهران، قائلاً: «لا نهتم إلا بمصالحنا الوطنية. نحن مستعدون للمفاوضات».

وقال عراقجي: «رغم أننا سمعنا من الرئيس ترمب أنه يرفض هذا الاتفاق... فإننا لا نزال ننتظر رداً رسمياً عبر الوسطاء».


ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
TT

ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)

في اليوم الذي يصادف الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، كشف تقرير لصحيفتي «جيروزاليم بوست» و«معاريف» الإسرائيليتين، تفاصيل جديدة عن العملية، يظهر منها أن الجيش الإسرائيلي وضع خطتين واحدة للاغتيال وأخرى لمنع الإنقاذ.

وبموجب الخطة الثانية، تم تدمير كل آلية اقتربت من مكان الانفجار وكل فتحة يمكن منها الوصول إلى عمق الأنفاق.

وجاء في التقرير، على لسان ضابط إسرائيلي كبير سابق، أن القوات الإسرائيلية ألقت 83 قنبلة خلال العملية، بينما استخدمت قوة مماثلة لاحقاً في استهداف هاشم صفي الدين، الذي كان ينظر إليه بوصفه خليفة محتملاً لنصر الله. وقد تم استخدام كمية مهولة كهذه حتى تكون العملية في أقصى إمكانيات القتل.

ولكنها لم تكتف بذلك بل درست احتمالات تنفيذ عملية إنقاذ. ويقول الضابط: «وجدنا أن اللبنانيين يحتاجون 6 ساعات على الأقل حتى يزيلوا الركام، ويخرجوا بعضاً من المدفونين هناك فقررنا أن نظل على أهبة الاستعداد 12 ساعة بعد التفجير، لكي نمنع اقتراب أحد من المكان. وفعلاً، عندما اقتربت الجرافة الأولى دمرناها. وعندما اقتربت الجرافة الثانية دمرناها. ولم تقترب جرافة ثالثة. وعندما شاهدنا قوة إنقاذ أخرى اقتربت من المكان من جهة أخرى، يبدو أنه كان مدخلاً للأنفاق، دمرناها هي الأخرى. وهكذا منعنا أي إمكانية لإنقاذه. فإن لم يمت من الانفجار أو الهدم، فسيموت من انعدام الأكسجين أو من نزيف الدم وعدم وصول أي إسعاف إليه».

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (أ.ب)

وكشف التقرير أن إسرائيل تجمعت لديها تقارير تفيد بأن نصر الله كان في حالة نفسية سيئة للغاية، بعد نجاح إسرائيل في اغتيال عدد كبير من قادة الحزب، وبينهم سامي طالب عبد الله وإبراهيم عقيل ووسام الطويل.

وأفادت التقرير بأن نصر الله بدأ يدرك عمق الاختراق الإسرائيلي بعد اغتيال صالح العاروري ثم وسام الطويل، قبل أن تأتي هجمات أجهزة النداء «البيجر» لتشكل نقطة تحول أخرى؛ فقد صدم بشكل خاص، من نجاح «الموساد» في بيع أجهزة البيجرز لـ«حزب الله»، ومن ثم تفجير ألوف الأجهزة منها وهي بينت أيدي نشطاء الحزب وقادته؛ فهذه العمليات حطمته وجعلته يمتنع عن تناول الطعام، ويكتفي بشرب الماء، ويقلل من الكلام.

واعتقدت إسرائيل أنه سيمتنع عن التحرك بسبب ذلك، وأنها ستصعب متابعته. وقال: «نحن كنا نتتبع خطاه ونعرف بالضبط بيته ومقرات إقامته وإقامة زوجته ومكتبه وتحركاته. ونعرف بيته في عمارة من ثمانية طوابق في الضاحية، كان لها مصعد خاص يستخدمه للنزول إلى منطقة الأمان تحت الأرض. وعندما تقرر تنفيذ الاغتيال كنا نعتقد أنه سيختار أحد هذه المخابئ، لكنه بشكل مفاجئ اختار عقد اجتمع للقيادة في مقر القيادة. وليس مستبعداً - أضاف الضابط الإسرائيلي - أن يكون قراره نابعاً من ذلك الإحباط، إذ إن مقربين منه قالوا إن الحياة لم تعد ذات أهمية عنده بعد هذه الإخفاقات؛ ولذلك نفذت الخطة الإسرائيلية كما هي بالتفجير والتدمير ومنع إمكانية الإنقاذ.

تراجع الدعم الإيراني

تشير صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى أن حسن نصر الله كان يعتقد أن إسرائيل لن تخوض حرباً واسعة بسبب قدرات «حزب الله»، بينما كانت إسرائيل قد تمكنت من استهداف أجزاء من قيادته وقدراته الصاروخية. وتقول إنه بعد اغتيال نصر الله، قُتل هاشم صفي الدين، قبل تعيين نعيم قاسم أميناً عاماً للحزب. وخلال الحرب، فقد «حزب الله» عدداً من قياداته الأمنية والسياسية، كما تعرضت أنظمة القيادة والسيطرة لأضرار واسعة.

وأشارت تقديرات إسرائيلية إلى أن ما بين ثلث ونصف القوة العملياتية للحزب تعرضت للضربات، وأصبحت خارج الخدمة.

ولا تقتصر الضغوط على الجانب العسكري؛ إذ يواجه الحزب ضغوطاً سياسية متزايدة، مع تراجع الدعم الإيراني بحسب تقييمات إسرائيلية، إلى جانب المفاوضات بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، والتحديات المرتبطة بالوضع في سوريا.


فضيحة مالية في تركيا تطيح نائبة رئيس الحزب الحاكم

نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» المستقيلة في تركيا فاطمة بتول صايان كايا إلى جانب الرئيس رجب طيب إردوغان خلال أحد مؤتمرات الحزب (الرئاسة التركية)
نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» المستقيلة في تركيا فاطمة بتول صايان كايا إلى جانب الرئيس رجب طيب إردوغان خلال أحد مؤتمرات الحزب (الرئاسة التركية)
TT

فضيحة مالية في تركيا تطيح نائبة رئيس الحزب الحاكم

نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» المستقيلة في تركيا فاطمة بتول صايان كايا إلى جانب الرئيس رجب طيب إردوغان خلال أحد مؤتمرات الحزب (الرئاسة التركية)
نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» المستقيلة في تركيا فاطمة بتول صايان كايا إلى جانب الرئيس رجب طيب إردوغان خلال أحد مؤتمرات الحزب (الرئاسة التركية)

أطاحت أزمة صناديق الاستثمار التي أحدثت هزة عميقة في بورصة إسطنبول، بنائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، بعدما كشفت المعارضة عن تورطها وزوجها في تحقيق مكاسب ضخمة من خلال التلاعب بالأسهم.

وأعلنت نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» للسياسات الاجتماعية وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية السابقة، فاطمة بتول صايان كايا، استقالتها من منصبها بالحزب بعد الكشف عن تورطها وزوجها في فضيحة صناديق الاستثمار بالبورصة التي انطلقت التحقيقات فيها في 16 سبتمبر (أيلول) الحالي، وطالت عدداً من الشركات الكبيرة مع تجميد 131 صندوق استثمار تمهيداً لتصفيتها بسبب التورط في التلاعب والاحتيال بالأسهم، ما ألحق الضرر بأكثر من 455 ألف مستثمر.

وقالت صايان كايا، عبر حسابها في «إكس» في ساعة متأخرة من ليل السبت - الأحد، إنها «ترى من الضروري تحمل المسؤولية السياسية لضمان عدم تعرض موقفها لأي جدل خلال عملية توضيح الادعاءات الموجهة ضدها، ولضمان إجراء التحقيق والاستجواب بشكل مستقل ونزيه، دون أي تلاعب أو تحريف... ولذلك طلبت من رئيسنا الموقر إعفائي من جميع مهامي».

المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم عمر تشيليك (من حسابه في «إكس»)

وأعلن نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» المتحدث باسمه عمر تشيليك، في مؤتمر صحافي الأحد، أن الرئيس إردوغان قبل استقالة صايان كايا، من منصبها، كما لم تعد أيضاً عضوة في اللجنة التنفيذية المركزية، ولجنة الانضباط المركزية بالحزب. وشدد على أنه في حال وجود أي ادعاء، سيتم التحقيق فيه، وسيتم كشف جميع المخالفات، وسيُحاسب كل من ارتكب الخطأ أمام القانون، «استناداً إلى مبدأ رئيسنا (إردوغان) بأن كل من يرتكب خطأً سيُحاسب».

وأكد تشيليك أنه لا يمكن لأحد الاستيلاء على مدخرات الشعب، أو الكذب، أو التلاعب بالاقتصاد أو اغتيال وعرقلة مسيرة الأمة، لافتاً إلى استمرار التقييم الدقيق لأوضاع المتضررين، وأنه لا يوجد خطر بنيوي في الاقتصاد التركي، وسيُحاسب المسؤولون، وفي الوقت نفسه، تتخذ جميع التدابير اللازمة لمنع تكرار هذه الأمور.

المعارضة كشفت تورطها

جاء الكشف عن تورط كايا وزوجها، خلال مؤتمر صحافي للمتحدث باسم «الحزب الجديد»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، زينل إمره، في إسطنبول مساء السبت، كشف فيه بالوثائق أنه ابتداءً من 8 أبريل (نيسان) الماضي، اشترت صايان كايا 250 ألف سهم من أسهم شركة «أوزاتا» بسعر 255 ليرة للسهم الواحد، وبحلول شهر سبتمبر الحالي، باعت هذه الأسهم بسعر 4482 ليرة تركية للسهم الواحد، واشترى زوجها 155 ألف سهم وباعها بالطريقة ذاتها.

تولت فاطمة بتول صايان كايا منصب وزير الأسرة والسياسات الاجتماعية بحكومة إردوغان في الفترة من 2016 إلى 2018 (من حسابها في «إكس»)

وأضاف أن الزوجين دفعا ما مجموعه 163 مليوناً و46 ألف ليرة تركية، وسحبا مليارين و170 مليون ليرة تركية عن طريق 3 حسابات بنكية في داخل تركيا وواحد خارجها، منذ بداية سبتمبر الحالي، وحققا ربحاً قدره ملياران و6 ملايين و954 ألف ليرة تركية من خلال هذه المعاملات.

ولفت إمره إلى توقيت معاملات الزوجين في ضوء أزمة الصناديق الأخيرة ببورصة إسطنبول، قائلاً: «هناك من همس في أذنيهما بسحب الأموال قبل حلول 16 سبتمبر، وأن وزارة الخزانة والمالية وهيئة أسواق رأس المال كانتا على علم بهذه الصفقات المشبوهة قبل أشهر»، متسائلاً عن سبب عدم تدخل السلطات وإيقافها في الوقت المناسب.

وذكر أن بعض الشركات المتورطة وأعضاء مجالس إدارتها تربطهم علاقات وثيقة بالحكومة، وأن ارتفاع قيمة الصناديق المغلقة يتعارض مع الاقتصاد الحقيقي.

النيابة العامة تتحرك

شغلت صايان كايا منصب وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية بين عامي 2016 و2018.

وأصدرت النيابة العامة في إسطنبول، الأحد، قراراً بفرض تدابير احترازية لمنعها وزوجها وأبنائهما من التصرف، على أن تخضع عمليات البيع والتحويل، فضلاً عن تحويلات الأموال، لموافقة النيابة العامة، مع تجميد الأوراق المالية، والتحقق من سجلات الأراضي والسفن والطائرات المملوكة لهم.

وسبق أن قررت النيابة، الجمعة، توقيف رئيس مجلس إدارة شركة «أوزاتا دنيزجيليك» أوزدمير أطاسيفن ونائبه غوكهان أطا سيفن، في إطار التحقيق الجاري في الأزمة، التي تسارعت بعد أن عدَّل مجلس أسواق المال التركي في مطلع سبتمبر قواعد الاستثمار الخاصة بصناديق التحوط، بحيث لم يعد مسموحاً للصندوق باستثمار أصوله كلها في سهم واحد، مع إلزامه بتنويع استثماراته.

صايان كايا في حديث مع الرئيس إردوغان على هامش أحد الاجتماعات (من حسابها في «إكس»)

وقرر مجلس أسواق المال التركي تصفية الصناديق الاستثمارية الـ131؛ وتم توقيف 51 شخصاً، بينهم نائب سابق لرئيس البنك المركزي.

وكشفت البيانات الرسمية عن انخفاض إجمالي أصول الصناديق بقيمة 510 مليارات ليرة (نحو 11 مليار دولار)، بين نهاية أغسطس (آب) الماضي و18 سبتمبر الحالي، إثر سحب المستثمرين أموالهم بكثافة.

وسجلت الصناديق تدفقات خارجة بقيمة 411 مليار ليرة تركية، حسب منصات التحليل المالي، متأثرةً بازدياد موجات الخروج، وتراجع التقييمات السوقية للأوراق المالية المدرجة في بورصة إسطنبول.

أوزيل يدعو إردوغان لتحرك مشترك

تعهد زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل، بالكشف عن أسماء المسؤولين وأعضاء الحزب الحاكم المتورطين في نهب أموال الشعب.

أوزيل متحدثاً خلال اجتماع لـ«الحزب الجديد» في باليكسير غرب تركيا الأحد (حساب الحزب في «إكس»)

وقال أوزيل، في كلمة خلال اجتماع حزبي في مدينة باليكسير (غرب تركيا) الأحد، إنه ما لم يتم كشف أفعال وزراء الحكومة، وجهاز القضاء، ومن في القصر (الرئاسي)، وكبار أعضاء حزب «العدالة والتنمية» المتورطين، وما لم تُسترد حقوق الأمة ويُعاقب هؤلاء الأفراد، فإن إردوغان، في حال استمراره في السلطة، هو المسؤول الأول عن هذا النهب، مضيفاً: «أدعو إردوغان إلى العمل معنا لكشف أبعاد التلاعب بأموال الشعب، وإلا سيغرق».

وأفاد أوزيل بأن إردوغان وحكومته يتغاضيان عن كل أشكال الجرائم وفضائح الفساد التي يتورط فيها أعضاؤها والمقربون منهم، ويركزان على التنكيل بالمعارضة والسياسيين والصحافيين المعارضين، محذراً من أن المجتمع التركي بات على وشك الانفجار.