بوكيتينو: القدرة على التعامل مع النجوم الكبار أهم صفات المدرب الجيد

مدرب سان جيرمان يتحدث عن مغامراته المثيرة في دوري الأبطال وعلاقته بنيمار ومبابي

بوكيتينو: القدرة على التعامل مع النجوم الكبار أهم صفات المدرب الجيد
TT

بوكيتينو: القدرة على التعامل مع النجوم الكبار أهم صفات المدرب الجيد

بوكيتينو: القدرة على التعامل مع النجوم الكبار أهم صفات المدرب الجيد

يقول المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو وهو يشرح كيف يتعامل مع العدد الكبير من النجوم في فريقه باريس سان جيرمان: «أنا لست ممثلاً. الفريق يضم كوكبة من النجوم اللامعة مثل نيمار، وفيراتي، ونافاس، ومبابي، ودي ماريا، فهناك الكثير من اللاعبين الموهوبين وأصحاب الشخصيات الرائعة. لكن أهم شيء في التدريب هو أن تكون طبيعياً وحقيقياً وعفوياً. أنا مدير فني في عالم كرة القدم ولن أتغير، وسأظل دائما كما أنا. أحاول دائما أن أتعاطف مع الآخرين وأن أكتشف طبيعة وشخصية اللاعبين حتى يمكنني تكوين رابط عاطفي جيد معهم».
ويتولى المدير الفني السابق لتوتنهام هوتسبير القيادة الفنية لباريس سان جيرمان منذ الثالث من يناير (كانون الثاني) الماضي، وقاد النادي الفرنسي للوصول للدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا لكنه خسر في مباراة الذهاب على ملعب «حديقة الأمراء» أمام مانشستر سيتي بهدفين مقابل هدف وحيد، وهو الأمر الذي يصعب من مهمة الصعود للمباراة النهائية للبطولة الأقوى في القارة العجوز.
وقال بوكيتينو مبتسما خلال اللقاء الذي أجري معه عبر تطبيق «زوم»: «أنا أمثل إلى حد ما، نظرا لأن كاميرات شركة أمازون هنا أيضا». ولم يكن المدير الفني الأرجنتيني يريد أن تكون كاميرات شركة أمازون موجودة في مقر نادي توتنهام لتوثيق مسيرة الفريق الإنجليزي خلال الموسم الماضي، وكانت حجته في ذلك تتمثل في أن اللاعبين ليسوا ممثلين حتى يتم التعامل معهم بهذه الطريقة. ولم يستمر بوكيتينو مع توتنهام خلال الموسم الماضي سوى بضعة أشهر، وبالتالي لم يظهر سوى في نصف الحلقة الأولى من سلسلة الأجزاء التسعة التي تعتزم شركة أمازون الأميركية إنتاجها عن نادي توتنهام. يقول بوكيتينو عن ذلك: «لقد كنا في الحلقة الأولى فقط لمدة 25 دقيقة، وأعتقد أن هذا يكفي وهو كثير جدا».
لكن ما لا يمكن أن يجادل فيه بوكيتينو هو أنه دائما ما يواجه مثل هذه الأمور المثيرة للجدل، خاصة في دوري أبطال أوروبا. وخلال مسيرة توتنهام إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا في عام 2019 فاز الفريق على مانشستر سيتي وأياكس في دور الثمانية ونصف النهائي، في مغامرات مثيرة لدرجة أنه لا يمكن لأي سيناريو أن يصفها بعد أن حقق الفريق الفوز في اللحظات الأخيرة وحقق ريمونتادا لا يمكن أن تنسى. والآن قاد المدير الفني الأرجنتيني باريس سان جيرمان للفوز على برشلونة في دور الستة عشر، ثم بايرن ميونيخ في دور الثمانية بعد تقديم مستويات جيدة للغاية.
يقول بوكيتينو: «بطولة دوري أبطال أوروبا تحبنا، ودائما ما ينتظر الجميع مبارياتنا في هذه البطولة. لقد جذبنا أنظار الجميع أمام برشلونة وبايرن ميونيخ لأننا قدمنا أداء قويا للغاية». وكان بايرن ميونيخ قد فاز على باريس سان جيرمان في المباراة النهائية الموسم الماضي. يقول بوكيتينو عن ذلك: «عندما أوقعتنا القرعة في مواجهة بايرن ميونيخ قلنا يا إلهي إننا سوف نعلب أمامهم مرة أخرى. إنهم أفضل فريق في العالم في الوقت الحالي. لم يكن أحد يؤمن بقدرتنا على تحقيق الفوز عليهم، لكننا كنا على قدر المسؤولية».
وعندما أوقعت القرعة باريس سان جيرمان في مواجهة برشلونة في دور الستة عشر، بدأ الجميع يتحدث مرة أخرى عن «الريمونتادا» التي حققها الفريق الإسباني في عام 2017 فبعدما سحق باريس سان جيرمان نادي برشلونة على ملعب «حديقة الأمراء» برباعية نظيفة، خسر بشكل غريب على ملعب «كامب نو» بستة أهداف مقابل هدف وحيد، واهتزت شباكه بثلاثة أهداف بعد الدقيقة 88 من عمر اللقاء. لكن هذه المرة، تقدم باريس سان جيرمان بقيادة بوكيتينو بنتيجة أربعة أهداف مقابل هدف وحيد في المباراة الأولى على ملعب «كامب نو»، قبل أن يتعادل على ملعبه بهدف لكل فريق، لكن من الإنصاف أن نقول إن الأعصاب كانت متوترة للغاية عندما حصل برشلونة على ركلة جزاء قبل نهاية الشوط الأول بقليل.
لقد ظل بوكيتينو هادئاً، كعادته دائما بجوار خط التماس - على عكس سلفيه في قيادة باريس سان جيرمان، توماس توخيل وأوناي إيمري – وهو الأمر الذي نقل الثقة للاعبين داخل الملعب. لقد تصدى كيلور نافاس ببراعة لركلة الجزاء التي نفذها النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، وساعد باريس سان جيرمان على الخروج بنتيجة التعادل بهدف لكل فريق، والتأهل لدور الثمانية. يقول بوكيتينو عن ذلك: «كل الحديث هنا قبل مباراة الإياب كان يدور عن الريمونتادا التي حققها برشلونة في عام 2017 لقد كان شعوراً غريباً بعض الشيء. ولم يكن هناك سوى عدد قليل فقط من الناس داخل النادي - ومن بينهم بالطبع اللاعبون الذين يعدون العامل الأكثر أهمية – لا يشعرون بالتوتر حيال ذلك. لكننا كنا هادئين في حقيقة الأمر».
ويبدو بوكيتينو بحالة جيدة للغاية، رغم ضغوط منصبه الجديد، فلا تبدو عليه علامات القلق ولا يمكنك أن ترى شعرا أبيض في رأسه. يقول المدير الفني الأرجنتيني: «ربما يكمن السر في أن العمل كمدير فني لا يشكل ضغطا علي، فأنا أحاول دائما أن أستمتع بالمباريات. أنا لا أعاني، ولا أشعر بالتوتر خلال المباريات. وأكره الفترة التي لا نلعب فيها مباريات، وأحب أن أشارك دائما في المباريات، وخاصة في المباريات الكبيرة، أكثر من حبي للمشاركة في الحصص التدريبية. لكني أريد أيضاً أن أقول شكراً لأمي وأبي، لأنني أعتقد أن هذا الأمر وراثي وأنني اكتسبت تلك الصفات منهما».
وكما كان الحال في توتنهام، يسعى بوكيتينو جاهداً لخلق أجواء عائلية رائعة يحظى فيها الجميع بالحب والتقدير والاحترام على قدم المساواة، وكانت لمسته الإنسانية واضحة للغاية خلال المباراة التي لعبها باريس سان جيرمان على ملعبه أمام نانت في 14 مارس (آذار)، عندما تلقى خبراً بأن منزل نجم الفريق أنخيل دي ماريا قد تعرض للسطو بينما كانت زوجة اللاعب وأطفاله بالداخل. وعلى الفور، استبدل بوكيتينو دي ماريا وظل معه في غرفة خلع الملابس حتى اتصل اللاعب بزوجته. لقد خسر باريس سان جيرمان تلك المباراة بهدفين مقابل هدف وحيد، لكن النتيجة كانت أمرا ثانويا بالنسبة لبوكيتينو.
يقول بوكيتينو: «في اللحظة التي علمنا فيها بهذا الأمر، انتهت المباراة بالنسبة لي، فالأهم بالطبع هو أسرة اللاعب. لقد قمنا بما كان يتعين علينا القيام به دائما لكي نضع الأسرة في المقام الأول». وكان البعض يرى أن بوكيتينو قادر فقط على التعامل مع اللاعبين الشباب في إنجلترا وأنه سيجد صعوبة في التعامل مع اللاعبين الكبار في النادي الفرنسي، فكيف يتعامل، على سبيل المثال، مع نيمار؟ يرد بوكيتينو قائلا: «أنا أجيد التعامل مع النجوم الكبار... القدرة على التعامل مع النجوم الكبار أهم صفات المدرب الجيد... والتعامل مع نيمار سهل للغاية، لأنك لست بحاجة إلى فعل الكثير، فمنذ أول يوم لي في النادي وهو يظهر رغبة كبيرة في العمل الجاد. إنه متواضع للغاية ويستمع للتعليمات ويتقبلها دائماً بطريقة جيدة جداً. يتمتع اللاعبون البرازيليون بشيء خاص في داخلهم، وهو أنهم يعشقون كرة القدم ويتعاملون معها وكأنها رقصة يستمتعون بها. إنهم يلعبون وكأنهم يرقصون. رونالدينيو كان زميلي في الفريق عندما كنت لاعباً في باريس سان جيرمان، والآن هناك نيمار. إنهم بحاجة إلى الشعور بالرضا والسعادة حتى يمكنهم تقديم أفضل أداء داخل المستطيل الأخضر».
ويصف بوكيتينو النجم الفرنسي كيليان مبابي بأنه لا يحتاج إلى مجهود كبير في التعامل أيضا، فهو لاعب صغير في السن ولا يتوقف عن العمل من أجل تحسين وتطوير مستواه. يقول بوكيتينو: «كيليان يحب كرة القدم، ويحب التحدث عنها دائما. إنه يسأل عن إنجلترا وكيف تلعب المباريات هناك وعن العقلية والثقافة المختلفة لكرة القدم الإنجليزية، كما يسأل أيضا عن كرة القدم في إسبانيا والأرجنتين. ويشاهد كل يوم مباريات من إنجلترا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا».
ويضيف أنه «لا يزال في الثانية والعشرين من عمره، لكنه ناضج جداً ويثق كثيرا في قدراته وإمكانياته، ومنفتح على كل ما هو جديد. يمكنه التحدث بالفرنسية بالطبع، لكنه يتحدث الإنجليزية والإسبانية بطلاقة أيضا. أتحدث معه باللغتين الإنجليزية والإسبانية - لكن ربما تكون الإنجليزية أكثر بعض الشيء. لقد قلت له ذات يوم إنني بحاجة إلى التحدث معه باللغة الفرنسية حتى يمكنني تحسين لغتي الفرنسية، فقال لي إنه لا توجد أي مشكلة في ذلك لكنه يفضل التحدث معي باللغة الإنجليزية. إنه يحب التحدث بلغات مختلفة».
ويتابع: «قبل مباراة الذهاب في برشلونة، أخبرته أنني فزت هناك مرة واحدة مع إسبانيول، لكني قال لي بكل جدية إن غدا سوف يشهد الفوز الثاني لي هناك! وعندما سألته عما إذا كان متأكدا من ذلك، طالبني بألا أقلق وبأنه واثق من تحقيق الفوز. لقد كان يضحك بعد نهاية المباراة وقال لي داخل الملعب: (لقد أخبرتك، لقد أخبرتك، لقد أخبرتك)». لقد مرت أربعة أشهر منذ تولي بوكيتينو القيادة الفنية لباريس سان جيرمان، بعد أكثر من عام بقليل من التوقف عن العمل في انتظار المشروع المناسب. من المؤكد أن تولي القيادة الفنية لأي فريق في منتصف الموسم ليس أمراً مثالياً أبداً، لكن الأمر كان أكثر صعوبة بسبب القيام بذلك أثناء تفشي الوباء، وفي ظل كل الصعوبات الإضافية المترتبة على ذلك.
وغاب بوكيتينو عن مباراتين لفريقه اعتباراً من 15 يناير بعد إصابته بفيروس «كورونا»، ولا يزال يعيش في فندق مع ثلاثة من مساعديه - جيسوس بيريز، وتوني خيمينيز، وسيباستيانو، ابنه، الذي يعمل كمدرب للياقة البدنية. أما مساعده الرابع، ميغيل داجوستينو، فقد انتقل إلى منزله. وفي ظل تمديد فرنسا لإجراءات الإغلاق وفرض حظر تجول بعد الساعة السابعة مساء، لم يكن بوكيتينو يقوم بأي شيء سوى الذهاب إلى الفندق وملاعب المباريات وملعب التدريب.
وعلى الساحة المحلية، فاز باريس سان جيرمان بلقب السوبر المحلي بعد الفوز على مارسيليا في 13 يناير، لتكون هذه أول بطولة يحصل عليها المدير الفني الأرجنتيني مع النادي الباريسي، كما قاد الفريق لتحقيق أربعة انتصارات في كأس فرنسا ليصل الفريق إلى الدور نصف النهائي أمام مونبلييه. وفي الدوري الفرنسي الممتاز، يتنافس ثلاثة أندية على اللقب... ليل، وموناكو وباريس سان جيرمان.
لكن النادي يحلم بالفوز بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى منذ ا ستحواذ ملاك النادي القطريين على حصة الأغلبية في النادي في عام 2011 يقول بوكيتينو عن ذلك: «كان الهدف في السنوات العشر الماضية هو الفوز بدوري أبطال أوروبا، ويعمل النادي بكل جيدة للفوز بهذه البطولة. إنها الخطوة الأخيرة، والتي دائماً ما تكون الأصعب. إذا كنت تتذكر في توتنهام، فقد كانت الخطوة الأخيرة دائماً هي أصعب شيء».



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.