«المركزي» يطلق خطة لـ«إراحة اللبنانيين» عبر حصولهم على قسم من ودائعهم

بهدف قطع الطريق على قانون يرفع معدل السحوبات

رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب خلال ترؤسه أمس اجتماعاً لمناقشة ضبط الأسعار (دالاتي ونهرا)
رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب خلال ترؤسه أمس اجتماعاً لمناقشة ضبط الأسعار (دالاتي ونهرا)
TT

«المركزي» يطلق خطة لـ«إراحة اللبنانيين» عبر حصولهم على قسم من ودائعهم

رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب خلال ترؤسه أمس اجتماعاً لمناقشة ضبط الأسعار (دالاتي ونهرا)
رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب خلال ترؤسه أمس اجتماعاً لمناقشة ضبط الأسعار (دالاتي ونهرا)

بعد أكثر من عام ونصف العام على حجز المصارف اللبنانية الودائع الموجودة لديها بالدولار بسبب الأزمة المالية، ومع اقتراب موعد نفاد احتياطاته من العملات الأجنبية، أطلق مصرف لبنان مؤخراً ما سماها «مبادرة تهدف لإراحة اللبنانيين» تقوم على نقاط عدة، منها اعتماد آلية تبدأ بموجبها المصارف بتسديد جزئي تدريجي للودائع التي كانت قائمة قبل 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، وذلك بالعملات كافة.
وتهدف هذه المبادرة، بحسب ما يرى الخبير الاقتصادي باتريك مارديني، إلى أمرين مرتبطين أحدهما بالآخر: الأول إيجاد حل وسطي لقانون تقييد الرساميل (الكابيتال كونترول) الذي يدرس حالياً في المجلس النيابي، وثانيهما تقديم اقتراح في موضوع ترشيد الدعم.
ويشرح مارديني لـ«الشرق الأوسط» أن ما يحاول مصرف لبنان القيام به هو تخفيض السقف المقترح بقانون «الكابيتال كونترول» للسحوبات سنوياً (أي 50 ألف دولار)، وتحديده بـ25 ألفاً تؤمنها المصارف اللبنانية من المصارف المراسلة، ويعطى للمودعين مقسطاً؛ أي أن مصرف لبنان خفف على المصارف من جهة، ولكن شرط أن تؤمن هي هذه الأموال للمودعين.
وفي إطار مراقبة أسعار السلع، وتنفيذ الخطة الاقتصادية للحكومة، ترأس رئيسها حسان دياب اجتماعاً أمس، ضم عدداً من الوزراء، تقرر بنتيجته تكليف عدد أكبر من المراقبين بالتجول على المخازن والمحلات الكبرى، بهدف منع مخالفة الأسعار التي تحددها وزارة الاقتصاد.
وجاء في مبادرة مصرف لبنان أنه طلب من المصارف تزويده بالمعطيات، ليبني عليها خطة يتم بموجبها دفع مبالغ تصل إلى 25 ألف دولار (بالدولار أو أي عملة أجنبية أخرى)، إضافة إلى ما يساويها بالليرة اللبنانية، على أن يتم تقسيط هذه المبالغ على فترة زمنية يحددها مصرف لبنان قريباً، ويبدأ الدفع كما هو متوقع اعتباراً من 30 يونيو (حزيران) المقبل، شرط الحصول على التغطية القانونية.
وكانت مسودة مشروع قانون الـ«كابيتال كونترول» الذي يدرسه مجلس النواب قد حددت سقف السحوبات للمودع بمبلغ 20 مليون ليرة لبنانية شهرياً من مجمل حساباته في المصرف، وسمحت لأصحاب الودائع بالعملة الأجنبية، باستثناء التي تكونت من تحويلات من الليرة اللبنانية بعد 2016، بأن يؤمن لها سحوبات نقدية شهرية بالعملة الأجنبية لا تتعدى قيمتها 50 في المائة من قيمة السحوبات بالليرة اللبنانية.
وأثارت مسودة المشروع تساؤلات حول الجهة التي ستمول الاستثناءات أو السحوبات بالدولار إذا رفضت المصارف تمويلها، وطلبت من مصرف لبنان تمويل الاستثناءات مما تبقى من احتياطي قابل للاستخدام، عبر إعطائها للمصارف لتعطيها بدورها للمودع، وبالتالي قد تكون مبادرة مصرف لبنان حلاً لهذا التمويل، إذ يمول من المصارف بعد خفض سقفه. ومن جهة أخرى، يرى مارديني أن المبادرة تعد كذلك مخرجاً لموضوع دعم السلع الأساسية، فالمصرف عبر المبادرة يقترح على الحكومة وقف الدعم، دون استبدال بطاقة تموينية به، إذ بدلاً من أن يتكلف 6 مليارات دولار على الدعم سنوياً، ستسمح المصارف بالسحوبات بالدولار، تحت سقوف معينة طبعاً، ما يعني أن المواطن سيبقى قادراً على شراء السلع التي سيرفع عنها الدعم، وتسعر بالدولار.
ولكن هذا الأمر ينطبق فقط على من يملك حسابات بالدولار، فيما سيتأثر أصحاب الودائع بالليرة اللبنانية، أو من ليس لديهم ودائع أصلاً ويتقاضون بالليرة اللبنانية، بارتفاع أسعار السلع التي سيرفع عنها الدعم. وفي هذا الإطار، يقول مارديني إن قرض البنك الدولي للأسر الأكثر فقراً يمكن أن يخفف من وطأة الأزمة على هذه الفئات.
ويرى مارديني أن مصرف لبنان سيتوقف قريباً عن تأمين الدولار لمستوردي السلع الأساسية المدعومة حالياً، وسيضطرون إلى شراء الدولار من السوق السوداء، ما يعني زيادة الطلب عليه، وبالتالي ارتفاع سعره، ولكن مصرف لبنان، وعن طريق السماح للمودعين بسحب قسم من ودائعهم بالدولار، سيزيد العرض، إذ إن المواطن الذي يملك الدولار يصرفه في السوق السوداء، وربما من المنصة، لأنها ستشمل أفراداً ومؤسسات.
وكان مصرف لبنان قد أعلن أنه سيطلق منصة «صيرفة» لعمليات الصرافة، بمشاركة المصارف والصرافين «لتأمين شفافية في الأسعار، وفي المشتركين فيها، بحيث لا تشمل الصرافين غير الشرعيين»، وأنه سيقوم بالتدخل عند اللزوم لضبط التقلبات في أسعار سوق الصيرفة، علماً بأن السعر ستحدده حركة السوق التي ستكون مفتوحة أمام الأفراد والمؤسسات.
وفي هذا الإطار، أشار مصدر مصرفي مطلع إلى أنه ليس من المتوقع إطلاق المنصة الجديدة قبل الأسبوع المقبل على أقل تقدير، لافتاً في حديث مع «الشرق الأوسط» إلى أنه من المرجح عدم حصول أي تفاعلات نقدية جدية في سوق المبادلات النقدية قبل الأسبوع المقبل على أقل تقدير.
وكانت مبادرة مصرف لبنان قد لاقت انتقاداً من رابطة المودعين التي رأت فيها ضخ إيجابية مزيفة، ومحاولة جديدة لشراء الوقت دفعاً للغضب الشعبي الآتي لا محالة في ظل استفحال الأزمة.
وعدت الرابطة أن مصرف لبنان بعد أن غطى احتجاز المصارف لأموال المودعين، يريد إعطاء الناس فتاتاً من أموالها، وكأنه يعطي المودع مصروف جيب من أمواله ليصرف منها بعد رفع الدعم، لافتة إلى أن المصرف حدد مبلغ 25 ألف دولار من دون تبيان مصدر تأمين الدولار، ودون الإتيان على ذكر باقي المبالغ، فيكون بذلك يمارس «كابيتال كونترول» و«هاير كات» غير قانونيين، ولكن معلنين منظمين بآلية غير واضحة لناحية تحديد الودائع السابقة لـ17 أكتوبر (تشرين الأول)، متناسياً أن المودعين خسروا أكثر من 70 في المائة من قيمة هذه الودائع، وأن امتناع المصارف عن دفعها لهم بالعملة التي أودعوها بها هي مخالفة قانونية.
أما فيما يتعلق بالمنصة، فرأت اللجنة أنه سبق لمصرف لبنان أن أطلق منصة «صيرفة» في يونيو (حزيران) الماضي، غير أنها فشلت في تحقيق الهدف الذي أنشئت لأجله، إلا إذا كان هدفها غير المعلن إفقار المواطنين، مضيفة أن تفعيل هذه المنصة من جديد بعد إدخال المصارف لاعبين جدداً في الصرافة لن يغير أسعار سعر الصرف في السوق الموازية، خاصة أن مصرف لبنان نفسه يقر بأن السعر تحدده عملية العرض والطلب على الدولار.



باكستان تعلن مقتل 3 من موطنيها في هجوم حوثي قرب باب المندب

سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
TT

باكستان تعلن مقتل 3 من موطنيها في هجوم حوثي قرب باب المندب

سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)

أعلنت باكستان، الأربعاء، مقتل 3 من مواطنيها وإصابة آخر في هجوم شنه الحوثيون على سفينة تجارية في البحر الأحمر أمس (الثلاثاء).

وقال نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، في منشور على منصة «إكس»، إن «ثلاثة مواطنين باكستانيين لقوا حتفهم وأُصيب واحد» جراء الهجوم، مؤكداً أن بلاده تتابع الحادث مع الجهات المعنية.

وأعلنت السلطات اليمنية في وقت سابق، مقتل 6 أشخاص، إثر استهداف سفينة شحن قرب مضيق باب المندب قبالة الساحل الجنوبي الغربي لليمن، الثلاثاء. وذكرت مصادر يمنية في وقت سابق أن القتلى شملوا 4 من أفراد طاقم السفينة، بينهم 3 باكستانيين وإندونيسي، إلى جانب اثنين من أفراد القوات اليمنية المشاركين في عملية إنقاذ وإجلاء الطاقم.

وحسب المعلومات المتداولة فإن السفينة «تهامة» تعرضت للهجوم أثناء إبحارها في منطقة باب المندب. وأفادت مصادر بأن أفراد الطاقم فقدوا السيطرة على السفينة عقب الهجوم، قبل أن تتوجه عناصر يمنية للمساعدة في إنقاذ الموجودين على متنها؛ حيث تعرضت القوة التي شاركت في العملية لإطلاق نار، ما أدى إلى مقتل اثنين من أفرادها.

ويأتي الهجوم في وقت عادت فيه المخاطر التي تهدد الملاحة في البحر الأحمر إلى الواجهة، بعد فترة من تراجع الهجمات الحوثية على السفن التجارية. وكانت الولايات المتحدة قد أبقت -في تحذير ملاحي صادر في مارس (آذار) 2026- على تحذيرها من هجمات الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن، مشيرة إلى استمرار المخاطر التي تواجه السفن والعاملين في قطاع النقل البحري في المنطقة.

تحذير أممي من استهداف الملاحة

ويعيد الهجوم إلى الواجهة ملف الهجمات الحوثية على السفن التجارية، الذي دفع مجلس الأمن الدولي إلى إصدار القرار 2722 في يناير (كانون الثاني) 2024، مطالباً الحوثيين بالوقف الفوري للهجمات على السفن التجارية وسفن الشحن في البحر الأحمر، والتأكيد على أهمية احترام حرية الملاحة والتجارة الدولية.

وفي يوليو (تموز) الماضي، مدَّد مجلس الأمن مرة جديدة آلية الإبلاغ عن الهجمات الحوثية على السفن التجارية في البحر الأحمر لمدة 6 أشهر إضافية، حتى 15 يناير 2027، في مؤشر على استمرار اعتبار تهديد الملاحة في المنطقة قضية أمنية دولية.

وتشير التحذيرات البحرية الأميركية إلى أن منطقة البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن لا تزال تشهد مستوى مرتفعاً من المخاطر المرتبطة بالهجمات الحوثية على السفن التجارية، بينما تعد المنطقة ممراً رئيسياً لحركة التجارة بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس.

إسلام آباد حذَّرت من استهداف سفنها

ويكتسب الهجوم أهمية إضافية بالنسبة إلى إسلام آباد، التي كانت قد حذَّرت قبل أسابيع من أن تهديد السفن التجارية في البحر الأحمر يمثل خطراً على أمن الملاحة والتجارة العالمية.

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية في 22 يوليو الماضي، إن إسلام آباد تدين «بشكل قاطع» تهديدات الحوثيين للسعودية وللملاحة التجارية في البحر الأحمر، معتبرة أن هذه الأعمال تهدد الأمن الإقليمي وحرية الملاحة والتجارة العالمية. كما أكدت أن أي عمل عدائي يستهدف سفناً ترفع العلم الباكستاني أو المصالح البحرية الباكستانية سيعد «تهديداً خطيراً» للأمن القومي الباكستاني، مع احتفاظها بحق اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن مصالحها البحرية وفقاً للقانون الدولي.

تصاعد الدخان من سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب (رويترز)

ويأتي مقتل المواطنين الباكستانيين بعد أسابيع من هذا التحذير، وفي ظل تصاعد التوتر الإقليمي واتساع نطاق المخاطر التي تواجه حركة الملاحة في البحر الأحمر والممرات البحرية المتصلة به.

باب المندب... نقطة اختناق للتجارة العالمية

ويَفصِل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن، ويشكل البوابة الجنوبية لقناة السويس، ما يمنحه أهمية استراتيجية لحركة السفن التي تربط الأسواق الآسيوية والأوروبية. وأدى تصاعد الهجمات الحوثية على السفن التجارية خلال السنوات الماضية إلى دفع شركات شحن دولية إلى تغيير مساراتها والإبحار حول رأس الرجاء الصالح، في رحلات أطول وأكثر تكلفة.

وكانت الهجمات قد تصاعدت منذ أواخر 2023 على خلفية الحرب في غزة، قبل أن تتسع لاحقاً لتصبح أحد أبرز مصادر المخاطر التي تهدد حرية الملاحة الدولية في البحر الأحمر. ووثَّقت المنظمة البحرية الدولية والأمم المتحدة على مدى السنوات الماضية تداعيات الهجمات على سلامة البحارة وحركة التجارة الدولية، بينما وصف مجلس الأمن استهداف السفن التجارية بأنه تهديد للسلام والأمن الدوليين.

سفن حاويات راسية قرب مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني في خليج عدن (أ.ف.ب)

ومع سقوط 6 قتلى في الهجوم الأخير، من بينهم 4 من أفراد طاقم السفينة التجارية، يعود ملف سلامة البحارة إلى صدارة المخاوف المرتبطة بالملاحة في البحر الأحمر، في وقت تواجه فيه المنطقة أصلاً تداعيات التوترات العسكرية المتصاعدة في الشرق الأوسط.

​عاد البحر الأحمر إلى واجهة المخاوف على أمن الملاحة الدولية، بعد مقتل 6 أشخاص في هجوم حوثي استهدف سفينة تجارية أثناء عبورها مضيق باب المندب، أمس (الثلاثاء). ويعيد الهجوم المخاطر التي تواجهها السفن وطواقمها في أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة انعكست على حركة التجارة البحرية.


هجوم بمسيّرات على الخرطوم ومدينتين في شمال السودان

أحد أفراد الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب بالخرطوم (أرشيفية-رويترز)
أحد أفراد الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب بالخرطوم (أرشيفية-رويترز)
TT

هجوم بمسيّرات على الخرطوم ومدينتين في شمال السودان

أحد أفراد الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب بالخرطوم (أرشيفية-رويترز)
أحد أفراد الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب بالخرطوم (أرشيفية-رويترز)

وقع هجوم بمسيّرات، فجر اليوم الأربعاء، على الخرطوم ومدينتين في شمال السودان، وفق مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» وشهود، في هجوم منسّق، على ما يبدو، بعد هدوء استمر عدة أشهر في العاصمة.

ووقع الهجوم بمسيّرة، قرابة الساعة 5:00 (3:00 بتوقيت غرينتش) على الخرطوم، وسُمع دويّ مضادات جوية مصدرها قاعدة عسكرية في شمال أم درمان، في حين أشار شهود، للوكالة، في مدينتيْ عطبرة والدامر، اللتين يسيطر عليهما الجيش أيضاً، إلى رؤية مسيّرات وسماع دويّ انفجارات.


16 قتيلاً ومصاباً بهجوم حوثي على سفينة في باب المندب

سفينة شحن في باب المندب تعرضت لهجوم حوثي أوقع قتلى وجرحى (رويترز)
سفينة شحن في باب المندب تعرضت لهجوم حوثي أوقع قتلى وجرحى (رويترز)
TT

16 قتيلاً ومصاباً بهجوم حوثي على سفينة في باب المندب

سفينة شحن في باب المندب تعرضت لهجوم حوثي أوقع قتلى وجرحى (رويترز)
سفينة شحن في باب المندب تعرضت لهجوم حوثي أوقع قتلى وجرحى (رويترز)

وسّعت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران نطاق تصعيدها العسكري في اليمن، الثلاثاء، باستهداف سفينة تجارية في أثناء إبحارها في مضيق باب المندب، في هجوم متكرر بالصواريخ أسفر، وفق الحصيلة الأولية لمصلحة خفر السواحل اليمنية، عن مقتل ستة أشخاص وإصابة 10 آخرين من أفراد طاقم السفينة وعدد من العسكريين، بالتزامن مع استمرار القصف لمدينة المخا ومينائها وأحياء سكنية في مأرب، وهجمات أخرى في تعز.

وأعلنت مصلحة خفر السواحل اليمنية أن الهجوم استهدف السفينة التجارية «تهامة» في أثناء إبحارها في باب المندب، موضحة أن القتلى الستة بينهم أربعة من أفراد الطاقم، ثلاثة باكستانيين وإندونيسي، إضافة إلى اثنين من منتسبي القوات المسلحة.

وأضافت أن المصابين العشرة بينهم سبعة من أفراد طاقم السفينة، واثنان من منتسبي خفر السواحل، وأحد منتسبي اللواء الثاني بحري.

وقالت المصلحة اليمنية إن السفينة، التي كان على متنها 11 بحاراً من الجنسيتين الباكستانية والإندونيسية، تعرضت لهجوم متكرر بصواريخ حوثية أدى إلى اندلاع حريق على متنها وإلحاق أضرار جسيمة بها.

أضرار بالغة تعرض لها ميناء المخا اليمني جراء الهجمات الحوثية (أ.ف.ب)

وبحسب مصلحة خفر السواحل، تحركت فرقها، بالتعاون مع فرق الإنقاذ التابعة للقوات المسلحة، فور وقوع الهجوم إلى موقع السفينة لإجلاء القتلى والمصابين وإنقاذ أفراد الطاقم.

لكن الجماعة الحوثية عاودت استهداف السفينة بصاروخ آخر في أثناء مباشرة عمليات الإنقاذ، ما طال موقع الاستجابة، وأسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات المشاركة في عمليات الإجلاء، وفق رواية المصلحة.

وبعد نحو ثلاث ساعات من الهجوم، بحسب خفر السواحل اليمني، رصدت القوات زورقاً مفخخاً مسيّراً تابعاً للحوثيين يحاول الاقتراب من موقع السفينة من جهة البحر، قبل أن تعترضه القوات المسلحة وخفر السواحل وتدمره قبل وصوله إلى هدفه.

واعتبرت مصلحة خفر السواحل اليمنية الهجوم الحوثي تصعيداً خطيراً وتهديداً مباشراً لأمن وسلامة الملاحة البحرية وحياة البحارة وفرق الإنقاذ في مضيق باب المندب، مؤكدة استمرارها في الاستجابة لنداءات الاستغاثة وحماية الملاحة والتعامل مع التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية.

تصعيد في كل الجبهات

جاء الهجوم الحوثي في وقت واصلت فيه الجماعة استهداف مدينة المخا ومينائها على الساحل الغربي، بعد هجوم واسع تعرضت له المدينة والمنشآت التابعة للميناء خلال اليومين الماضيين.

وأعلنت قوات المقاومة الوطنية اليمنية في الساحل الغربي أن الحوثيين استهدفوا المخا بخمسة صواريخ باليستية وعدد من الطائرات المسيّرة، بينما أفادت مصادر محلية بأن ثلاث ضربات صاروخية طالت المدينة، أصابت إحداها الميناء.

ويأتي ذلك بعد الهجوم الحوثي الواسع السابق على المخا، الذي أسفر، وفق الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، عن مقتل أربعة عسكريين وثلاثة مدنيين وإصابة 30 آخرين، بينما أعلنت الدفاعات إسقاط 11 طائرة مسيّرة شاركت في الهجوم.

من آثار الهجمات الحوثية على مدينة المخا اليمنية (أ.ف.ب)

وفي مأرب (شرق صنعاء)، قال الجيش اليمني إن الحوثيين استهدفوا أحياء سكنية في المدينة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، في وقت تحدث فيه سكان عن سماع انفجارات داخل المدينة، قالت مصادر إنها ناجمة عن تصدي الدفاعات الجوية لهجمات مسيّرة.

وفي تعز (جنوب غرب)، أعلن الجيش إحباط محاولة تسلل حوثية في جبهة الكريفات شرق المدينة، مؤكداً أسْر عدد من عناصر الجماعة، من دون تحديد عددهم أو تقديم تفاصيل إضافية عن العملية.

كما استمرت الهجمات الحوثية على المناطق المدنية في المحافظة؛ إذ قصفت الجماعة الأعيان المدنية وممتلكات المواطنين في منطقة الشقب جنوب شرقي تعز بقذائف المدفعية الثقيلة، ما أدى إلى أضرار مادية في عدد من الممتلكات، وفق مصادر محلية.

وتأتي هذه الهجمات بعد تصعيد حوثي متزامن خلال الأيام الماضية، شمل جبهتَي مأرب وشبوة، حيث قُتل جنديان من قوات دفاع شبوة وأصيب تسعة آخرون في هجوم بطائرة مسيّرة على مواقع عسكرية في جبهة حريب، بعد أيام من مقتل اثنين من أفراد القوات نفسها في هجوم آخر على مديرية حريب.

تهديد محلي ودولي

في عدن، حيث العاصمة المؤقتة، عقد مجلس الوزراء اليمني اجتماعاً برئاسة رئيس الحكومة شائع محسن الزنداني، لمناقشة التصعيد الحوثي وتداعياته الأمنية والاقتصادية والإنسانية.

واعتبر المجلس أن الهجمات الأخيرة، بما فيها استهداف ميناء المخا والمنشآت المدنية والنازحين في حضرموت ومأرب وتعز والضالع والسفن التجارية، تمثل نمطاً متزامناً لتوسيع دائرة التوتر، معتبراً أن الجماعة أصبحت أداة لتهديد الأمن الإقليمي والدولي.

وشدد المجلس على أن الحكومة لن تتعامل مع التصعيد باعتباره أمراً واقعاً، مؤكداً مواصلة حماية المواطنين والمنشآت الحيوية والمصالح الوطنية، ورفع مستوى الجاهزية في القطاعات العسكرية والأمنية والخدمية والاقتصادية.

مسيرة حوثية استهدفت ميناء المخا اليمني (رويترز)

ودعا مجلس الوزراء المجتمع الدولي إلى إعادة النظر في طريقة تعامله مع التصعيد الحوثي، وعدم الاكتفاء بإدارة نتائجه أو احتوائه مؤقتاً، مطالباً بالتعامل مع مصادر القوة التي تمكّن الجماعة من مواصلة هجماتها، وفي مقدمتها الدعم الإيراني.

كما شدد على أهمية حماية سلاسل الإمداد وحركة المواطنين والسلع، وتأمين المنشآت الحيوية، في ظل اتساع رقعة الهجمات.

من جهتها، قالت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية إن الهجوم على السفينة «تهامة» يمثل تصعيداً جديداً في اعتداءات الحوثيين على المصالح اليمنية والمنشآت والموانئ وشرايين الإمداد الحيوية، وتهديداً مباشراً للملاحة البحرية والتجارة الدولية.

وأكدت الوزارة أن السفينة كانت مرتبطة بحركة التجارة والإمدادات الغذائية للشعب اليمني، معتبرة أن استهدافها، بعد يومين فقط من الاعتداء على ميناء المخا ومنشآته المدنية والاقتصادية، يقدم، بحسب قولها، دليلاً على استهداف الجماعة للموانئ والسفن وشرايين الإمداد.

وربطت الخارجية اليمنية بين الهجوم على سفينة «تهامة» والهجمات التي استهدفت مأرب والمخا، معتبرة أنها تمثل نمط تهديد واحداً يمتد من الداخل اليمني إلى دول الجوار والممرات البحرية.

ودعت الوزارة مجلس الأمن والدول المعنية بأمن الملاحة إلى الانتقال من الإدانة إلى إجراءات رادعة وملموسة، تشمل التنفيذ الصارم لقرارات مجلس الأمن ونظام العقوبات وحظر السلاح، وتجفيف مصادر تمويل وتسليح الحوثيين، بالتوازي مع تعزيز قدرات خفر السواحل والقوات البحرية وأمن الموانئ.