تطبيقات الذكاء الصناعي تتمدد في الإعلام الهندي

تطبيقات الذكاء الصناعي تتمدد في الإعلام الهندي
TT

تطبيقات الذكاء الصناعي تتمدد في الإعلام الهندي

تطبيقات الذكاء الصناعي تتمدد في الإعلام الهندي

يوماً بعد آخر، تتحول الهند إلى مركز للذكاء الصناعي. ويسمح الذكاء الصناعي للآلات بمحاكاة الذكاء البشري وقدرة الإنسان على التعلم، الأمر الذي يمكنها من الاضطلاع بمهام إدراكية معقدة. واحتلت الهند المرتبة الثالثة، بعد الولايات المتحدة الأميركية والصين على صعيد تطبيقات الذكاء الصناعي.
وتبعاً لدراسة عالمية أجرتها مؤسسة «برايس ووترهاوس كوبرز»، جاءت أعلى زيادة في معدلات استخدام الذكاء الصناعي خلال فترة جائحة فيروس «كوفيد - 19» داخل الهند. وسجلت الهند ارتفاعاً بنسبة 45% في استخدام الذكاء الصناعي، المعدل الأعلى بين دول العالم، بينما سجلت الولايات المتحدة زيادة بنسبة 35%، وفي بريطانيا 23% وفي اليابان 28%، وذلك في أعقاب تفشي الجائحة.
إلى جانب ذلك، فإن مستقبل الذكاء الصناعي في الهند ربما يتخذ مساراً مغايراً تماماً لما هو عليه الحال في بعض الدول المتقدمة. على سبيل المثال، يكشف البحث الصادر عن «برايس ووترهاوس كوبرز» أن غالبية استخدامات الذكاء الصناعي في الهند تركزت في مهام المكاتب الأمامية فيما يتعلق بالسعي لاكتساب إدراك أعمق للطلب وتحسين مستوى التفاعل ورضا العملاء.
بوصف الهند أسرع اقتصاديات العالم نمواً وثاني أكبر دول العالم من حيث عدد السكان، فإن لديها مصالح كبرى في ثورة الذكاء الصناعي. ولقد أشار رئيس شؤون الحكومة الإلكترونية الوطنية أبيشيك سنغ، إلى أن «الهند تحظى بأعلى معدل اختراق مهارات على مستوى العالم. ونحن بحاجة لتعزيز التعاون بين الحكومة والشركات في مجال الذكاء الصناعي. وقد جاءت الهند في المرتبة الثانية في ترتيب (مؤشر ستانفورد لحيوية الذكاء الصناعي) نظراً للقوة العاملة الضخمة لديها المتدربة بمجال الذكاء الصناعي. وتملك المعاهد التكنولوجية الرائدة لدينا مثل المعاهد الهندية للتكنولوجيا، وتُعرف اختصاراً باسم (آي آي تي)، والمعاهد الهندية لتكنولوجيا المعلومات (آي آي آي تي)، والمعاهد الوطنية للتكنولوجيا (إن آي تي)، إمكانات تؤهلها لأن تصبح معقل الباحثين والمؤسسات الناشئة بمجال تكنولوجيا المعلومات».

الإعلام والترفيه
أما في مجالي الإعلام والترفيه، فإنه شيئاً فشيئاً تتحول الهند من الاعتماد على الإنسان باتجاه الاعتماد على الآلة. وإلى جانب «أتمتة» العمليات اليومية أو التي تجري من دقيقة لأخرى، يعاون الذكاء الصناعي الشركات الهندية في اتخاذ قرارات استراتيجية. على سبيل المثال، تعتمد مؤسسات إعلامية وإذاعية رائدة على التعلم الآلي وتوليد اللغة الطبيعية لخلق تقارير أداء للقنوات من بيانات تحليلية خام الصادرة عن المجلس الهندي لأبحاث الجمهور.
وعادةً ما تَصدر بيانات أسبوعية عن المجلس الهندي لأبحاث الجمهوري في صورة جداول «إكسل» ضخمة. وكانت مسألة تحليل هذه الجداول بصورة أسبوعية لاستخلاص نتائج مفيدة منها، مهمة بالغة الضخامة أمام الفريق البشري المعنيّ بالتحليل.
ومن خلال الاعتماد على أدوات تحليل بيانات تعتمد على الذكاء الصناعي وأدوات كتابة تقارير تعتمد على تكنولوجيا توليد اللغة الطبيعية، أصبح باستطاعة قادة المؤسسات وضع تقارير أداء بلغة سهلة الفهم في وقت قصير، تحوي معلومات مفيدة ودقيقة يمكن الاعتماد عليها في اتخاذ قرارات.
من جهته، قال نيراف باركه، مؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «في فريز» الناشئة في مجال الذكاء الصناعي، إن شركته تخوض مباحثات مع اثنتين من كبريات القنوات الإعلامية لنشر تكنولوجيا الذكاء الصناعي بهما. وأضاف: «رغم أن مجال الذكاء الصناعي لا ينمو داخل الهند بالسرعة التي تشهدها دول أخرى، فإن ثمة اهتماماً كبيراً تُبديه شركات الإعلام بهذا المجال، وتخطط هذه الشركات لإنجاز بيانات التحليل المالي من خلال روبوتات». واستطرد موضحاً: «بوجه عام، لا يميل الناس داخل الهند إلى الأتمتة كثيراً. في الوقت الحالي، يزداد أعداد القراء للمطبوعات في الهند في الوقت الذي تفقد وسائل الإعلام المطبوعة في الغرب جزءاً كبيراً من قرائها سنوياً. وفي اللحظة التي يتسطح فيها المؤشر أو يبدأ في الانخفاض، سينطلق حينها السعي الحثيث وراء الأتمتة».
مع ذلك، تجري تجارب في هذا الشأن. وفي هذا الصدد، قال ساتيان جاجواني، نائب رئيس إصدار «تايمز إنترنت»، شارحاً: «بدأنا في اختبار روبوتات بخصوص عدد من القصص الإخبارية المتمركزة حول بيانات، وسنُجري الفترة المقبلة بضعة اختبارات سعياً للحصول على معلومات استرجاعية».
لكن التساؤل الأكبر هنا هو: هل سيحل الذكاء الصناعي محل الصحافيين ويؤدي لموجة ضخمة من إجراءات تسريح العمالة؟
في هذا الصدد، يرى مانيش تشيبار، الصحافي البارز أن «هذا أمر في حكم المستحيل، بل سيعين الذكاء الصناعي الصحافيين على إنتاج محتوى يحمل طابعاً سلعياً أقل، ما يشكّل حاجة ماسّة أمام معظم المطبوعات اليوم. وسيحصل الصحافيون الجيدون دوماً على وظائف، ولا يمكن لأحد أن يحل محلهم في عالم الغد حين ستزداد الحاجة إليهم أكثر من أي وقت مضى». وأضاف تشيبار أن الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة التي تشكّل تحديات قوية «ستُجابَه بالاعتماد على الذكاء الصناعي... ولذا أعتقد أن الذكاء الصناعي سيوجد جنباً إلى جنب مع العنصر البشري داخل غرفة الأخبار كمساعد لفريق التحرير».
من ناحيته، قال فاسوفيدا فارما، الخبير في مجال تكنولوجيا المعلومات من «المعهد الهندي لتكنولوجيا المعلومات» في مدينة حيدر آباد: «من الممكن أتمتة صحافيي العلوم مستقبلاً. في مجال الصحافة، يتسم المحتوى بأهمية محورية، وليس الشخص الذي يكتب». في حين يقول كريشنا بهارات، مؤسس «غوغل نيوز»، إن أحد السبل التي تَستخدم من خلالها «غوغل نيوز» الذكاء الصناعي «يتمثل في نقل الأخبار الواردة من مختلف أرجاء العالم إلى مكان واحد يمكن للقراء من خلاله الاطلاع على وجهات نظر مختلفة، الأمر الذي يشجّعهم على القراءة بتوسع أكبر».
من ناحية أخرى، من المنتظر أن يشهد عام 2021 تنامياً في الإعلان الرقمي، خصوصاً الذكاء الصناعي والتعلم الآلي، بما يمكّن العاملين في مجال التسويق من إمداد جمهورهم بالمحتوى المحدد الذي يرغبونه، حسبما شرح أملان باتي، مدير الشؤون الرقمية لدى مؤسسة «ريلم إنديا». وتابه باتي: «بالنظر إلى أن كثيرين من عملائنا المستهدفين يستخدمون قنوات عبر الإنترنت، فإن توزيع مخصصات موازنتنا يميل دوماً بشدة نحو الاتجاه الرقمي، وبعد ذلك تأتي الوسائط الأخرى مثل التلفزيون ودور السينما والمطبوعات والراديو وسبل الإعلان الأخرى. ونتوقع من جانبنا أن يقترب الوضع من مستواه الطبيعي خلال الربع الثاني من عام 2021، بحيث تجدنا نعود إلى النمط المعتاد لدينا لتوزيع مخصصات الموازنة».
علاوة على ذلك، تخطط المؤسسة لتنفيذ مزيد من النشاطات التفاعلية وستعزّز وجودها خارج الإنترنت من خلال نشر متاجر لها عبر مختلف أرجاء الهند.
وعلى صعيد متصل، من الملاحَظ أن استخدام الذكاء الصناعي في إطار جهود رصد «كوفيد - 19» وتطوير اللقاحات وتقنيات التعرف على الوجوه مع ارتداء أقنعة حماية الوجه، نالت دَفعة كبرى في أثناء الجائحة. كذلك تعاونت الهند مع دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي وأستراليا لإطلاق «الشراكة العالمية حول الذكاء الصناعي». ويرمي هذا التحالف إلى تنمية الاستخدام المسؤول للذكاء الصناعي بحيث يأخذ في الاعتبار حقوق الإنسان ودمج جميع فئات المجتمع والتنوع والابتكار والنمو الاقتصادي.
علاوة على ذلك، فإن شركات مثل «غوغل» و«مايكروسوفت» و«أمازون» تحاول تلبية احتياجات الحكومة المتعلقة بالحوسبة السحابية والتعلم الآلي. وتتسابق الشركات الكبرى للفوز بتعاقدات كبرى وتعزيز استثماراتها في مجال الابتكار التكنولوجي وتأسيس شركات جديدة ناشئة في مجال الذكاء الصناعي والبيانات، بينما تتحرك الحكومة الهندية بقوة نحو التحوّل الرقمي وتقرّ يوماً بعد آخر مزيداً من مبادرات الذكاء الصناعي.
مع ذلك، تجابه الهند بعض التحديات الكبرى في طريق إقرار الذكاء الصناعي. مثلاً، إذا تحدثنا عن الأبحاث في مجال الذكاء الصناعي والتعلم الآلي داخل الهند سنجده لا يزال في طور الطفولة. وعن هذا، قال ساتيش كومار الرئيس التنفيذي لشركة «إيفرست آي إم إس تكنولوجيز»، والتي يوجد مقرها في مدينة بنغالور (جنوب الهند)، إن «الهاردوير» بحاجة إلى تحديث كبير، مشيراً إلى أن غالبية الكومبيوترات الهائلة التي تساعد في دعم الذكاء الصناعي توجد في الغرب والصين. وشدد على أهمية أن تؤسس الهند بنية تحتية نشطة في مجال تكنولوجيا المعلومات.


مقالات ذات صلة

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)

حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

توّج الدكتور حسين النجار المذيع السعودي بجائزة شخصية العام خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض تقديراً لتجربته العريضة

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق الكاتب محمد الرميحي والمحرر عبد الهادي حبتور يحتفلان بالجائزتين (الشرق الأوسط)

«المنتدى السعودي للإعلام» يتوّج الفائزين بجوائز دورته الخامسة

كرّم «المنتدى السعودي للإعلام»، مساء الأربعاء، الفائزين بجوائز نسخته الخامسة، التي نظمت في الرياض، على مدى 3 أيام، بحضور جمع من الإعلاميين.

عمر البدوي (الرياض)
الولايات المتحدة​ مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

«واشنطن بوست» تعلن تسريح ثلث موظفيها في جميع الأقسام

في ضربة قاسية لإحدى أعرق المؤسسات الصحافية... أعلنت صحيفة «واشنطن بوست» عن تسريح ثلث موظفيها بقسم الأخبار والأقسام الأخرى

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أكدت الجلسة الحوارية أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية إيصال الأخبار بشكل احترافي (المنتدى السعودي للإعلام)

خبراء: المنصات الحديثة تفرض على المؤسسات الصحافية مراجعة أدواتها

أكد خبراء إعلاميون أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على المؤسسات الصحافية إعادة التفكير في أدواتها وأساليبها، مع الحفاظ على القيم المهنية وجودة المحتوى.

غازي الحارثي (الرياض) عمر البدوي (الرياض)

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.