مصادر يمنية لـ {الشرق الأوسط}: هادي يدرس تشكيل حكومة مصغرة

الحوثيون يكلفون البحاح تصريف شؤون الدولة.. و«الحراك الجنوبي» يرفض تسمية عدن عاصمة مؤقتة

مقاتلون حوثيون أمام محكمة أمنية وسط صنعاء أمس (رويترز)
مقاتلون حوثيون أمام محكمة أمنية وسط صنعاء أمس (رويترز)
TT

مصادر يمنية لـ {الشرق الأوسط}: هادي يدرس تشكيل حكومة مصغرة

مقاتلون حوثيون أمام محكمة أمنية وسط صنعاء أمس (رويترز)
مقاتلون حوثيون أمام محكمة أمنية وسط صنعاء أمس (رويترز)

بعد يوم من تصريحات تظهر تمسك الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بمواصلة العمل السياسي، يحاول هادي التواصل مع مؤيديه وحلفائه النظر في إدارة شؤون البلاد من عدن بعد خروجه من صنعاء.
وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر سياسية يمنية مطلعة في عدن أن الرئيس اليمني يكثف، منذ وصوله إلى المدينة، أول من أمس، من لقاءاته واجتماعاته مع القيادات العسكرية والأمنية والسياسية من أجل بحث الخطوات المقبلة للوضع الراهن الذي تمر به اليمن، خصوصا بعد أن تمكن هادي من مغادرة صنعاء التي كان يخضع فيها تحت الإقامة الجبرية في منزله. وقالت المصادر إن هادي يبحث تشكيل حكومة مصغرة لتسيير شؤون وأعمال الدولة، بعد إعلان عدن عاصمة مؤقتة.
وتزامن ذلك مع مواصلة جماعة الحوثي في تحدي قرارات مجلس الأمن وغضب الشارع اليمني بالإعلان عن تكليفها للحكومة المستقيلة برئاسة خالد بحاح بتصريف الشؤون العامة للدولة لحين تشكيل الحكومة الانتقالية ﻭﻓﻘﺎ لما سموه أﺣﻜﺎﻡ الإعلان الدستوري. وبحسب مراقبين فإن خطوة الحوثيين هذه تستبق قرارات هامة قد يصدرها الرئيس هادي خلال أيام وتتضمن تكليف حكومة بحاح بتصريف الأعمال من عدن، وعقد اجتماع لها بعدن، إضافة إلى قرارات بتعيينات هامة في الأقاليم غير الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
وترأس هادي الذي استقال في يناير (كانون الثاني) الماضي تحت ضغط الحوثيين ولم يوافق البرلمان على استقالته، في عدن أمس، اجتماعا دعا خلاله إلى إعادة إطلاق عملية الانتقال السياسي. وهو أول نشاط سياسي غداة وصوله إلى عدن، إذ رفض على الفور أول من أمس كل القرارات التي اتخذها الحوثيون منذ احتلالهم صنعاء واعتبرها «باطلة ولا شرعية لها». وحض هادي المجتمع الدولي على «رفض الانقلاب» الذي نفذته هذه الميليشيات.
ومن ضمن القضايا التي يبحثها هادي مع المسؤولين اليمنيين «مسألة فاعلية الألوية والوحدات العسكرية والأمنية الموجودة في الجنوب وبعض المحافظات الشمالية، وتأمين مصادر تمويل الدولة عبر عائدات النفط وغيرها من العائدات، وتأمين المناطق المحادة للمناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، بالتعاون مع القبائل والمواطنين، محاربة التطرف والإرهاب» بحسب مصادر مطلعة على مجرى الاجتماع أمس. وبحث هادي أيضا «توحيد القوى السياسية ومواصلة تطبيق مخرجات الحوار الوطني». وتوقعت المصادر أن يفعل كثير من الدول العربية والأجنبية من قنصلياتهم في عدن وافتتاح الدول التي لا تمتلك قنصليات لمكاتب دبلوماسية في عدن خلال الفترة المقبلة.
وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن هادي «لن يقدم على أية خطوة إلا بعد دراسة متأنية مع الأخذ في الاعتبار عامل الوقت الضيق أمامه»، وإنه «يجري مشاورات مكثفة مع الأطراف المحلية والإقليمية والدولية حول الخطوات المقبلة ودراسة آثارها في الوقت الحاضر وفي المستقبل»، وإن «خطوة كهذه تحتاج إلى ترتيبات كبيرة وتحركات ودعم محلي وإقليمي ودولي واسع النطاق».
وعقد هادي أمس اجتماعا في عدن شارك فيه محافظو محافظات: عدن، لحج، أبين، وسقطرى، وقائد المنطقة العسكرية الرابعة، اللواء الدكتور ناصر عبد ربه الطاهري، ووكيل جهاز الأمن السياسي (المخابرات) لمحافظات: عدن، أبين، ولحج، اللواء ناصر منصور هادي (شقيق الرئيس)، والمسؤول المباشر عن اللجان الشعبية أحمد الميسري، وحسب خبر بثته وكالة الأنباء الرسمية في عدن، فقد وضع هادي الحاضرين «في صورة البيان الصادر عنه مساء أول من أمس (السبت) الذي أكد فيه على تمسكه باستكمال العملية السياسية المستندة على المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية وضرورة رفع الإقامة الجبرية على رئيس الوزراء وكل رجال الدولة وطالب فيه الأشقاء والأصدقاء في الخليج والعالم بحماية العملية السياسية وعدم شرعنة الانقلاب ودعا مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية إلى الالتزام بقرارات الشرعية الدستورية».
ونقل عن الرئيس هادي تأكيده على «الثوابت الوطنية وأهمية التسوية السياسية المرتكزة على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني باعتبارها المخرج الأمثل لحل مشكلات البلد وتحدياتها المعقدة من منطلق الشراكة الوطنية وعدم إقصاء الآخر باعتبار أن ما يجري اليوم هو صراع على السلطة بامتياز وليس من أجل مصالح الشعب والوطن والحرص على تنفيذ ما اتفق عليه الجميع»، وتطرق إلى «المراحل التي مر بها الحوار الوطني بمحطاته المختلفة والصعوبات والتحديات التي واجهت البلد خلال تلك الفترة وصولا إلى الانشقاقات في المؤسسة العسكرية والتي للأسف لم تبن على أسس وطنية بقدر ما بنيت على أسس مناطقية وولاءات شخصية»، وأكد هادي على «ضرورة الحفاظ على المصالح الوطنية التي تحققت في البلد خلال الفترة الماضية وأن يعمل الجميع بروح المسؤولية الوطنية في الحفاظ على أمن واستقرار الوطن والمواطن وصولا إلى تحقيق الأهداف والغايات التي يتطلع إليها أبناء الوطن الواحد في العيش بأمن وأمان بعيدا عن الصراعات بمختلف أشكالها وعناوينها في ظل دولة مدنية حديثة».
وأشارت المصادر إلى أن الرئيس هادي يواجه معضلة كبيرة من خلال وجوده في عدن، وهي كيفية التعاطي مع «الحراك الجنوبي» بفصائله المتعددة والمطالبة بفصل جنوب البلاد عن شمالها، وكيفية إقناعه لقيادات الحراك بأن يعمل في ضوء دولة الوحدة القائمة، بينما ترتفع الأصوات يوميا في الجنوب للمطالبة بالانفصال عن الشمال. وتساءلت المصادر عن «الحجج والمبررات التي قد يمتلكها هادي ويسوقها للقيادات في الحراك، من أجل عدم تعكير وعرقلة عمله من عدن في المرحلة المقبلة، خصوصا أن المواجهات بين الطرفين قد تعني فشل مهمة هادي»، بحسب تلك المصادر.
وفي هذا السياق قالت «الهيئة الوطنية الجنوبية المؤقتة للتحرير والاستقلال» إنها تأمل من وجود الرئيس هادي في عدن أن «يقف أمام قضية هامة، وهي قضية الشعب الجنوبي العادلة المشروعة المتمثلة في التحرير والاستقلال وبناء دولته المستقلة»، مضيفة: «نأمل أن يكون وجوده بين أهله وشعبه هو لمعالجة قضية شعب قدم آلاف الشهداء والجرحى والمعتقلين وليس لجعل عدن مكانا لمن هزموا في صنعاء في صراعهم على السلطة على أيدي الميليشيات الحوثية، وهم جميعهم الذين استخدموا اسم الوحدة لكسر إرادة الشعب الجنوبي ومحاولة تقسيمه وسلب ثرواته»، حسب تعبير الهيئة التي أضاف بيانها أن «الشعب الجنوبي يرفض رفضا قاطعا أن تتحول عدن مكانا لحرب مذهبية أو عاصمة مؤقتة».
وقال العميد علي محمد السعدي، القيادي في «الحراك الجنوبي» لـ«الشرق الأوسط» إنهم يعتبرون «عودة عبد ربه إلى أهله في الجنوب خطوة إيجابية، بغض النظر عما يريد القيام به، فهدفنا في الحراك واضح وهو التحرير والاستقلال لأننا نعتبر أن ما هو قائم على شعبنا الجنوبي احتلال». وأضاف: «نرحب به وبكل أبناء الجنوب الذين لا يزالون في صنعاء، وندعو من لا يزال في صنعاء أن يشد الرحال ويعود إلى بلده وإلى شعبه في الجنوب.. نضالنا هو من أجل جنوب حاضن لكل أبنائه دون استثناء لجنوبي لمجرد رأيه أو انتمائه السياسي أو فكره». وأضاف: «نحن نناضل من أجل دولة جنوبية جديدة مستقلة تعددية ديمقراطية اتحادية».
ورحب محسن بن فريد، أمين عام حزب رابطة أبناء الجنوب العربي الحر، بوصول هادي إلى عدن، وأعرب لـ«الشرق الأوسط» عن أمنياته في أن يدخل هادي «التاريخ الحديث للجنوب من أوسع أبوابه، وذلك بوقوفه مع آمال وطموحات شعب الجنوب المتمثلة في قيام دولة الجنوب العربي الاتحادية الجديدة كاملة السيادة على كامل اﻷرض الجنوبية»، مؤكدا أن «شعب الجنوب سيقف مع هادي عن بكرة أبيه».
وفي صنعاء، أكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن الحوثيين يتدارسون الوضع الذي باتوا فيه، بعد خروج هادي من صنعاء، والعزلة الدولية التي أصبحت فيها السلطة الحوثية الحاكمة في صنعاء. وأشارت المصادر إلى اجتماعات مكثفة يعقدها الحوثيون من أجل التوصل إلى صيغة تقطع الطريق على هادي في دفع المجتمع المحلي والإقليمي والدولي على مواجهتهم.
في السياق ذاته، هدد حمزة الحوثي باجتياح مدينة عدن والمجيء بهادي منها، وذلك في حديث له داخل الحوار الوطني وأمام راعي الحوار، جمال بنعمر، وهو الأمر الذي أثار حفيظة بقية القوى السياسية المشاركة في الحوار.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.