داني ألفيش: ميسي ولد ليكون لاعباً في برشلونة... وبرشلونة ولد ليكون نادياً لميسي

النجم البرازيلي يؤكد أن كل اللاعبين الذين رحلوا عن الفريق الكاتالوني شعروا بالندم بمن فيهم هو شخصياً

داني ألفيش: ميسي ولد ليكون لاعباً في برشلونة... وبرشلونة ولد ليكون نادياً لميسي
TT

داني ألفيش: ميسي ولد ليكون لاعباً في برشلونة... وبرشلونة ولد ليكون نادياً لميسي

داني ألفيش: ميسي ولد ليكون لاعباً في برشلونة... وبرشلونة ولد ليكون نادياً لميسي

رحل داني ألفيش عن البرازيل عام 2002 وهو في التاسعة عشرة من عمره، وعاد بعد 16 عاماً ليجد البلد قد تغير وأصبح مختلفاً تماماً عما كان عليه، فلم يكن هذا هو البلد الذي أحبه. ورغم أن وباء كورونا قد ضرب البرازيل بشدة، لكن الفجوة المتزايدة بين الأغنياء والفقراء هي التي أزعجت ألفيش بشكل خاص. وفقاً لمسح أجرته مؤسسة «بينسان» في نهاية العام الماضي، يوجد في البرازيل 19 مليون شخص فقير لدرجة أنهم لا يأكلون ما يحتاجون إليه. وهناك 117 مليون شخص آخر، أي أكثر من نصف عدد السكان، معرّضون لخطر «انعدام الأمن الغذائي»، وهو ما يعني أنهم لا يضمنون الحصول على ما يكفيهم من الطعام على أساس يومي.
يقول ألفيش خلال المقابلة التي أجريناها معه عبر تطريق «زووم»، «هذه إحدى المشاكل التي جعلتني أشعر بالصدمة، فأنا لا أستطيع أن أفهم هذا الاختلاف الهائل في المجتمع. إنه أمر صادم لأنني لم أره عندما كنت أعيش في البرازيل. لقد نشأت في مكان كان يشبه المزرعة ولم يكن لدينا المال، لكننا كنا نتبادل الأشياء مع الآخرين». ويضيف «لقد كان المجتمع أكثر إنسانية في ذلك الوقت. وبعد ذلك، عندما رحلت عن البرازيل، بدأت أعيش واقعاً مختلفاً، لكن الأمر صادم للغاية الآن. لا أريد أن ينظر إليّ الآخرون على أنني رجل مختلف، على الرغم من صعوبة ذلك لأن الناس يتحدثون فقط عن المال كما لو كان أهم شيء في العالم. إنه ليس كذلك في حقيقة الأمر. وأعتقد أن الناس فقدوا الإحساس بما هو مهم».
لقد تغير الكثير بالنسبة لألفيش خلال الـ17 عاماً التي قضاها بعيدا عن بلاده. لقد حصل النجم البرازيلي على 40 لقباً (هو الآن في الثالثة والأربعين من عمره). لقد أصبح مشهوراً وأصبح ثرياً، وخاض مسيرة كروية استثنائية لعب خلالها لإشبيلية وبرشلونة ويوفنتوس وباريس سان جيرمان. وحقق حلمه عندما انتقل إلى ساو باولو البرازيلي في عام 2019؛ ذلك النادي الذي يشجعه طوال حياته. لكن برشلونة هو الذي جعله نجماً، حيث انتقل إلى العملاق الكاتالوني عام 2008 وأمضى ثماني سنوات في «كامب نو»، وفاز مع الفريق بستة ألقاب للدوري الإسباني الممتاز، وثلاثة ألقاب لدوري أبطال أوروبا، وثلاثة ألقاب لكأس العالم للأندية. وكان محظوظاً بأن يكون جزءاً من الفريق الاستثنائي لبرشلونة، الذي يعد واحداً من أفضل الفرق في تاريخ الأندية على الإطلاق، إلى جانب لاعبين عظماء مثل النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، وأندريس إنييستا وتشافي وجيرارد بيكيه. لقد كان ألفيش إحدى الركائز الأساسية لهذا الفريق الرائع، وكان مهماً للغاية في طريقة اللعب التي يعتمد عليها الفريق.
وفي عام 2016، انتقل ألفيش إلى يوفنتوس الإيطالي، لكنه لم يلعب معه سوى موسم واحد، قبل أن ينضم إلى باريس سان جيرمان لموسمين. لكن من الواضح أنه لم تكن هناك أي تجربة أخرى تضاهي اللعب لبرشلونة. ومع ذلك، لم تكن المواسم القليلة الماضية سهلة بالنسبة للنادي الكاتالوني، أو بالنسبة لميسي على وجه التحديد، الذي قال العام الماضي إنه يريد الرحيل عن «كامب نو»، لكنه قرر في نهاية المطاف البقاء «لتجنب الدخول في نزاع قانوني» مع النادي. لكن ألفيش يرى أن قرار البقاء أو الرحيل سهلاً، قائلاً «لقد قلت لميسي مرات عدة إنه ولد ليكون لاعباً في برشلونة، وبرشلونة ولد ليكون نادياً لميسي. لقد قدم لي النصيحة من قبل، لذا يمكنني أن أفعل الشيء نفسه معه الآن. لقد طالبني ذات مرة بالبقاء في برشلونة لأنه لا يوجد أي مكان في العالم أفضل من برشلونة، وسألني عما إذا كان يوجد أي مكان آخر سيجعلني أشعر بسعادة أكبر! لذلك؛ قررت البقاء آنذاك».
ويضيف «لقد ذكرته الآن بتلك المحادثة وبأن صديقاً عزيزاً لي (هو ميسي) قد نصحني بأن برشلونة هو أفضل مكان على الإطلاق. لم أتلق إجابة منه حتى الآن، لكن عندما ترحل عن برشلونة تدرك كم هو جيد. إنني أؤكد على أن كل اللاعبين الذين رحلوا عن برشلونة قد شعروا بالندم والحزن، بغض النظر عن السبب». ويتابع «عندما رحلت عن النادي، أردت فقط إظهار قيمتي حتى أعود مرة أخرى. لكن للأسف، فإن الأشخاص أنفسهم الذين كانوا ضدي عندما كنت في النادي بقوا هناك ولم يرحلوا. لقد أظهرت أنني كنت قادراً على اللعب لبرشلونة لمدة 10 سنوات أخرى. لقد حاولت العودة إلى برشلونة، وكنت أرغب في القيام بذلك، وكنت ألعب لكي أثبت للجميع أنني قادر على العودة إلى برشلونة، لكنهم لم يكونوا يريدونني بعد الآن».
وقد تزامن وصول ألفيش إلى برشلونة مع تصعيد المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا لتولي القيادة الفنية للفريق الأول، وفاز الاثنان معاً بـ14 لقباً. وفي عام 2017، وبعد خمس سنوات من الرحيل عن إسبانيا، طلب غوارديولا ضم ألفيش إلى مانشستر سيتي، لكن اللاعب البرازيلي رفض ذلك وفضّل الانتقال إلى باريس سان جيرمان. يقول الظهير الأيمن البرازيلي المخضرم «لكي أكون صادقاً؛ فإنني أقول إنني شعرت بالندم على ذلك. لا أعني بذلك أنني ندمت على الانتقال إلى باريس سان جيرمان، فلم أندم على ذلك على الإطلاق، فقد قضيت وقتاً رائعاً في فرنسا، لكنني ندمت على عدم اللعب لمانشستر سيتي. كانت صفقة انتقالي إلى النادي الفرنسي على ما يرام، لكنني كنت أعاني من بعض المشاكل الشخصية، وهو ما أجبرني على تغيير خططي».
ويضيف «كان من الرائع أن أعمل مرة أخرى مع الرجل الذي غيّر حياتي بالكامل. ينتابني شعور سيئ عندما أفكر في فشل هذه الخطوة وفي حقيقة أنني قد خذلته. إنني لا أحب أن أخذل الناس، ولا سيما أولئك الذين وثقوا في قدراتي وإمكاناتي وساعدوني على الوصول إلى ما أنا عليه الآن. لقد سبق وأن اعتذرت لغوارديولا على ذلك، لكنني في نهاية المطاف بشر وأرتكب الأخطاء». ولم يكن مانشستر سيتي أول ناد إنجليزي مهتم بالتعاقد مع ألفيش، ففي عام 2006، بعدما قدم اللاعب البرازيلي موسماً قوياً للغاية مع نادي إشبيلية، الذي هزم ميدلسبره في نهائي كأس الاتحاد الأوروبي في ذلك العام، كان ليفربول يسعى للتعاقد معه، لكن الصفقة لم تكتمل أيضاً.
يقول ألفيش عن ذلك «الشيء الذي ينقصني هو عدم اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. أحترم كثيراً كرة القدم الإنجليزية؛ لأن إنجلترا هي المكان الذي ولدت فيه كرة القدم». ويضيف ضاحكاً «لكننا في البرازيل تبنينا هذه اللعبة واعتنينا بها بشكل أفضل! وعندما كنت ألعب في إشبيلية، كنت قريباً من الانضمام إلى ليفربول. لا أعرف كيف كانت ستسير الأمور معي لو حدث ذلك، لكن ليفربول هو أحد أكبر الأندية في العالم». ويبلغ ألفيش من العمر الآن 37 عاماً، وليس لديه خطط ثابتة للمستقبل، فهو يبقي جميع خياراته مفتوحة، كما يهتم بالعمل في مجال التدريب بعد الاعتزال. ومع ذلك، فإن مسيرته الكروية لم تنته بعد، ولديه رغبة كبيرة في الفوز ببطولة مع ساو باولو، الذي كانت آخر بطولة يحصل عليها في عام 2012 عندما فاز بكأس أندية أميركا الجنوبية (كأس سود أميريكانا). كما يريد أن يلعب مع منتخب البرازيل في نهائيات كأس العالم 2022.
وقبل ثلاث سنوات، تعرض ألفيش لإصابة في الركبة قبل نهائيات كأس العالم 2018 ولم يشارك مع راقصي السامبا في المونديال. ومع ذلك، رفض ألفيش الاستسلام وعاد بكل قوة وحصل على جائزة أفضل لاعب في البطولة عندما فازت البرازيل بكأس الأمم في أميركا الجنوبية (كوبا أميركا) عام 2019، يقول ألفيش عن ذلك «لا أعرف ما الذي سيحدث في المستقبل، لكن ما يمكنني قوله هو أنني إذا قررت العمل في مجال التدريب فسأكون مستعداً للغاية. وحتى لو انتهى بي الأمر بعدم العمل مديراً فنياً، فأنا أريد أن أفهم المزيد عن كرة القدم، على الرغم من أنني أعتقد أنني أفهم 99 في المائة من هذه اللعبة. لكن الآن لا أستطيع أن أرى نفسي مديراً فنياً؛ لأنني أعتقد أن لدي الكثير من الأشياء لأفعلها في كرة القدم كلاعب قبل ذلك».
وعلى الرغم من أن ألفيش قد لعب معظم مسيرته الكروية في مركز الظهير الأيمن، فإنه تحول إلى لاعب خط وسط من الطراز العالمي خلال السنوات الأخيرة. ومع ذلك، فهو يشعر بأن جهوده في هذا المركز لا تحظى بالتقدير في بلده بالمقارنة بما عليه الحال في أوروبا. يقول اللاعب البرازيلي المخضرم «أنا أحب المنافسة، وأدرس دائماً من أجل تحسين وتطوير مستواي. ومع ذلك، ولسوء الحظ، فإنني أعيش في بلد يرى أنه من الرائع أن يلعب لاعب مثل جوشوا كيميش في خط الوسط، لكن من غير الجيد أن ألعب أنا في هذا المركز! فما السبب في ذلك؟ يمكنني أن ألعب بشكل جيد في أي مركز، وقد لعبت من قبل في خط الوسط مع باريس سان جيرمان. وعندما كنت هناك أخبرني المدرب توماس توخيل أن الجانب الأيمن من الملعب صغير جداً بالنسبة لي؛ لأن كل اللاعبين الجيدين يحتاجون إلى أن تكون الكرة بحوذتهم طوال الوقت».
ويضيف «أخبرني توخيل بأن اللعب في مركز الظهير الأيمن يحد كثيراً من قدراتي. أما في البرازيل فإنهم يريدون مني أن ألعب في مركز الظهير الأيمن لأنني كنت أفضل ظهير أيمن في العالم. لكن إذا عدت للعب في مركز الظهير الأيمن فسيقولون إنني تقدمت في السن. لكن يتعين عليهم أن ينظروا فقط إلى الإحصائيات، التي تؤكد أنني أقدم مستويات جيدة للغاية. من يعمل معي يعرف ما يمكنني القيام به، فأنا لست لاعباً مبتدئاً الآن. إنني أركز على شيء واحد فقط، وهو اللعب بكل قوة».
ويتابع «إنني أحلم باللعب في نهائيات كأس العالم 2022. ولن أتخلى أبداً عن هذا الحلم. سأقاتل من أجل البقاء في أعلى المستويات ومن أجل المشاركة في آخر تجربة لي مع منتخب بلادي، فهذا هو التحدي الذي أسعى لتحقيقه. أنا لا أكتفي بمجرد الحلم، لكنني أعمل بكل قوة من أجل تحقيق هذا الحلم. وقد حان الوقت الآن للعمل بكل قوة من أجل تحقيق ذلك. الحافز الأساسي بالنسبة لي هو المنافسة وتحقيق أحلامي. وطالما أنني على قيد الحياة، سأقاتل من أجل أحلامي».
وكان حلم الفوز ببطولة مع ساو باولو قد اقترب بعض الشيء العام الماضي، فبعدما كان النادي يتصدر جدول ترتيب الدوري البرازيلي الممتاز بفارق سبع نقاط عن أقرب منافسيه، تراجع بشكل كبير وأنهى الموسم في المركز الرابع بفارق خمس نقاط خلف فلامينغو. لقد كان موسماً مليئاً بالتقلبات والإضرابات، لكنه يلخص الوضع الحالي لكرة القدم في البرازيل بشكل عام. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن الدوري البرازيلي الممتاز، الذي يضم 20 فريقاً، قد شهد إقالة 27 مديراً فنياً في عام 2020 - بما في ذلك المدير الفني لساو باولو، فرناندو دينيز، الذي يصنفه ألفيش كواحد من أفضل ثلاثة مديرين فنيين عمل معهم، أما الاثنان الآخران فهما غوارديولا وتيتي.
يقول ألفيش «يتفوق دينيز على معظم المديرين الفنيين الآخرين، فيما يتعلق بأفكاره والعمل الذي يقوم به. يمكنك أن تقول إنه لم يفز بلقب الدوري البرازيلي الممتاز مع ساو باولو، لكنني لا أتحدث عن ذلك، فأنا أتحدث عن كرة القدم التي يقدمها، وأنا معجب كثيرا بالعمل الذي يقوم به. إنه يهتم بالناس، ولديه العديد من الأفكار حول كرة القدم، ويعرف ما يريده جيداً من كرة القدم». ويضيف «لكي أكون صريحاً، فإنني أقول إن بلدنا لم تقدر هذا الرجل بالشكل الذي يستحقه، فالبرازيل مقبرة للمديرين الفنيين واللاعبين. يعتمد نظامنا على أشياء ثابتة؛ لذلك عندما تحاول القيام بشيء مختلف، سيقف الناس ضدك لأنك لو نجحت فستغير النظام بأكمله». لقد ضرب الوباء البرازيل بشدة، وتعاني البلاد من أزمة كبيرة تحت قيادة الرئيس جايير بولسونارو، حيث بلغ عدد ضحايا الوباء 400 ألف شخص، ولقي أكثر من نصفهم حتفهم هذا العام وحده. إنها أرقام مخيفة، ويبدو أنه لا يوجد احتمال لتحسن الأوضاع قريباً.
ويدرك ألفيش جيداً مدى صعوبة الموقف، لكن الحياة تستمر على أي حال. وعلى الرغم من كل التغييرات والصعوبات الحالية، فإنه يحاول الحفاظ على العقلية نفسها التي ساعدته على أن يصبح لاعباً استثنائياً. ويختتم اللاعب البرازيلي المخضرم حديثه قائلاً «قالوا إنه من السهل أن تلعب بجوار ميسي ونيمار وإنيستا ومبابي. أنا أوافق على ذلك، لكن كم عدد اللاعبين الذين وصلوا إلى هذا المستوى؟ من الصعب للغاية القيام بذلك، لكنني حافظت على تقديم المستويات القوية نفسها منذ بدايتي مع عالم كرة القدم. إنني لا أتخلى أبداً عن أحلامي ورغباتي وأمنياتي. لقد كنت أرغب دائماً في تحقيق الفوز من أجل الوصول إلى ما أنا عليه الآن، وأريد المزيد، وهذه هي نقطة قوتي. وإذا كانت هناك كلمة واحدة تصف شخصيتي فهي المثابرة، فإنا لم أفقد شغفي للعبة بعد».



أقدام تزن الملايين... من يتصدر قائمة أغلى اللاعبين العرب بمونديال 2026؟

أقدام تزن الملايين... من يتصدر قائمة أغلى اللاعبين العرب بمونديال 2026؟
TT

أقدام تزن الملايين... من يتصدر قائمة أغلى اللاعبين العرب بمونديال 2026؟

أقدام تزن الملايين... من يتصدر قائمة أغلى اللاعبين العرب بمونديال 2026؟

لم تعد ملاعب نهائيات كأس العالم 2026 الحالية مجرد مضمار لتنافس الأعلام والرايات، بل تحولت إلى «بورصة عالمية» مفتوحة تشتعل فيها الأرقام الفلكية، وتتسابق عبرها كبرى الأندية الأوروبية لاقتناص الصفوة.

وفي وقت تدور فيه عجلة الإثارة المونديالية فوق ملاعب الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، يفرض نجوم الكرة العربية أنفسهم كأرقام حاسمة لا غنى عنها في معادلات المال والاستثمار الرياضي.

من القفزات التاريخية في الميركاتو الألماني والإنجليزي، إلى النضوج التكتيكي المبكر لجيل الشباب، وصعود أسهم المحترفين العرب في الدوريات الخمسة الكبرى، تتجلى لغة المال بوضوح لتعكس ثورة كروية عربية تقودها أقدام ذهبية لم تعد تكتفي بمقارعة الكبار، بل باتت تصوغ ملامح المستقبل الكروي العالمي بالمسطرة والأرقام.

أشرف حكيمي (80 مليون يورو) - الملك المتوج على عرش البورصة العربية

أشرف حكيمي قائد المغرب (أ.ب)

يتربع الظهير الأيمن المغربي الطائر ونجم باريس سان جيرمان الفرنسي، أشرف حكيمي، على صدارة اللاعبين العرب الأغلى قيمة سوقية في المونديال الحالي، بقيمة ثابتة بلغت ثمانين مليون يورو.

ولد حكيمي في العاصمة الإسبانية مدريد عام 1998 وتدرج في أكاديمية ريال مدريد العريقة، قبل أن يخوض رحلة أوروبية مذهلة تنقل خلالها بين بوروسيا دورتموند الألماني وإنتر ميلان الإيطالي وصولاً إلى حديقة الأمراء في باريس.

يقود حكيمي الجيل التاريخي لأسود الأطلس بخبرة تراكمية هائلة، مستنداً إلى إنجاز المربع الذهبي في مونديال قطر 2022، وحصده لألقاب الدوري في ثلاث دوريات أوروبية كبرى مختلفة، مما يجعله الاسم الدفاعي الأكثر رعباً وقيمة في القارة الأفريقية والعالم العربي.

إسماعيل صيباري (55 مليون يورو) - الفارس البافاري الجديد وصاحب القفزة التاريخية

إسماعيل الصيباري لاعب منتخب المغرب (د.ب.أ)

يحتل لاعب الوسط الهجومي المتوهج إسماعيل صيباري المركز الثاني في قائمة صفوة المال والأرقام برصيد خمسة وخمسين مليون يورو، عقب الطفرة التسويقية الهائلة التي صاحبت توقيعه الرسمي لنادي بايرن ميونيخ الألماني قادماً من بي إس في آيندهوفن الهولندي.

ولد صيباري في إسبانيا عام 2001 ونشأ في بلجيكا، لكنه اختار تمثيل وطنه الأم المغرب ليقود المنتخب الأولمبي للتتويج بكأس أفريقيا تحت 23 عاماً.

يتميز صيباري ببنيته الجسدية القوية وقدرته الفائقة على الاختراق من العمق، وتضاعفت أسهمه العالمية بصورة جنونية بعد أن فرض نفسه كأحد أهم مفاتيح اللعب التكتيكية في تشكيلة أسود الأطلس المونديالية الحالية بتوقيعه لهدف أمام البرازيل واسكوتلندا.

عمر مرموش (50 مليون يورو) - السهم المصري المنطلق في سماء مانشستر سيتي

المصري عمر مرموش (أ.ف.ب)

يتشارك النجم المصري عمر مرموش المركز الثالث عربياً بقيمة سوقية بلغت خمسين مليون يورو، وهو التقييم الذي انفجر صعوداً بالتزامن مع خطوة انتقاله التاريخية لتعزيز صفوف مانشستر سيتي الإنجليزي، وبدء حقبة تكتيكية جديدة داخل قلعة «الاتحاد».

بدأ مرموش مسيرته في نادي وادي دجلة المصري قبل أن يشد الرحال إلى ألمانيا، حيث تذوق طعم النجومية الحقيقية مع آينتراخت فرانكفورت وصار الهداف الأول للفريق.

يمتاز المهاجم والجناح المصري السريع بجرأته العالية في المواجهات المباشرة وإتقانه الشديد للركلات الحرة، ليتحول في المونديال الحالي إلى القائد الفني الفعلي لخط هجوم الفراعنة والوريث الشرعي للنجومية المصرية على الساحة العالمية.

أيوب بوعدي (50 مليون يورو) - بروفسور الرياضيات الواعد في الملاعب الفرنسية

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

يتقاسم الجوهرة المغربية الشابة أيوب بوعدي المركز الثالث مع مرموش بذات القيمة التسويقية البالغة خمسين مليون يورو، رغم أنه لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره.

ترعرع بوعدي المولود عام 2007 في بلدة سونليس الفرنسية، ونجح في كتابة التاريخ كأصغر لاعب يشارك في مسابقة أوروبية مع ناديه ليل الفرنسي.

يجمع بوعدي بين النبوغ الأكاديمي المبهر في دراسة علوم الرياضيات والعبقرية التكتيكية داخل المستطيل الأخضر، حيث لفت حسه العالي في ضبط إيقاع اللعب بدقة تمرير بلغت (90 في المائة) أمام عمالقة البرازيل، أنظار كبار أندية القارة العجوز، وعلى رأسهم ريال مدريد الإسباني.

إبراهيم مازة (45 مليون يورو) - مهندس العمليات ومستقبل الكرة الجزائرية

إبراهيم مازا لاعب منتخب الجزائر (أ.ف.ب)

يقود النجم الجزائري الشاب صانع ألعاب نادي باير ليفركوزن الألماني إبراهيم مازة طموح محاربي الصحراء في بورصة المونديال، محتلاً المركز الخامس بقيمة سوقية بلغت خمسة وأربعين مليون يورو.

ولد مازة في العاصمة الألمانية برلين عام 2005 لأب جزائري وأم فيتنامية، وتدرج في صفوف نادي هيرتا برلين قبل أن يخطفه بطل الدوري الألماني ليفركوزن.

يمتلك مازة مهارات فردية استثنائية ورؤية ثاقبة في صناعة اللعب، ويمثل اختياره لتمثيل المنتخب الجزائري الأول ضربة قوية ومكسباً استراتيجياً طويل الأمد لخط وسط محاربي الصحراء في المحافل الدولية.

ريان آيت نوري (40 مليون يورو) - الجناح النفاث على رادار مانشستر سيتي

ميسي في صراع على الكرة مع آيت نوري لاعب الجزائر (أ.ب)

يأتي الظهير الأيسر العصري للمنتخب الجزائري ريان آيت نوري في المرتبة السادسة بقيمة سوقية ثابتة تبلغ أربعين مليون يورو.

ولد آيت نوري في فرنسا عام 2001 وتدرج في صفوف نادي أنجيه، قبل أن يصنع ربيع نجوميته في الدوري الإنجليزي الممتاز مع نادي وولفرهامبتون، وهو التوهج الذي قاده رسمياً لتعزيز صفوف مانشستر سيتي الإنجليزي.

يمثل آيت نوري الرئة الهجومية والدفاعية الشابة لمحاربي الصحراء في المونديال الحالي، حيث يتميز بقدرته الفائقة على المراوغة في المساحات الضيقة وتقديم العرضيات المتقنة، مما يجعله أحد أفضل الأظهرة اليسارية في القارة الأفريقية والعالم.

إبراهيم دياز (35 مليون يورو) - العقل المدبر لهجوم ريال مدريد والأسود

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

يتشارك صانع الألعاب الماهر إبراهيم دياز المركز السابع بقيمة سوقية تصل إلى خمسة وثلاثين مليون يورو.

ولد دياز في مدينة مالقا الإسبانية عام 1999 وحظي بمسيرة استثنائية تنقل خلالها بين عمالقة القارة مثل مانشستر سيتي وميلان الإيطالي قبل أن يصبح قطعة رئيسية في تشكيلة ريال مدريد الإسباني. يحمل دياز الرقم (10) في كتيبة أسود الأطلس المونديالية الحالية، ويمنح هجوم المغرب مرونة تكتيكية فائقة بفضل قدرته على اللعب بالقدمين بنفس الكفاءة، وإتقانه للتحول السريع من الدفاع للهجوم برؤية هندسية مميزة تصنع الفارق في اللحظات الحاسمة من مباريات كأس العالم.

بلال الخنوس (35 مليون يورو) - جوهرة المستقبل في الملاعب الألمانية

بلال الخنوس لاعب متخب المغرب (أ.ب)

يتقاسم الموهوب المغربي الشاب بلال الخنوس المرتبة السابعة مع مواطنه دياز بذات القيمة التسويقية البالغة خمسة وثلاثين مليون يورو.

ولد الخنوس في بلجيكا عام 2004 ونشأ في أكاديمية جينك العريقة، قبل أن ينطلق في تجربته الحالية مع نادي شتوتغارت الألماني ليصبح أحد أبرز صناع اللعب الواعدين في البوندسليغا.

دخل الخنوس التاريخ كأصغر لاعب عربي يشارك في المونديال السابق بعمر 18 عاماً، ويعود في نسخة 2026 الحالية كإحدى الركائز الأساسية التي تمنح وسط ميدان المغرب التوازن التام والقدرة على التحكم في ريتم المباريات الكبرى بدقة متناهية.

أمين غويري (28 مليون يورو) - القناص الجزائري المتوهج في ملاعب فرنسا

النجم الجزائري أمين غويري (أ.ف.ب)

يحتل المهاجم والهداف الجزائري المتميز أمين غويري المرتبة التاسعة بقيمة سوقية تبلغ (28) مليون يورو.

ولد غويري في فرنسا عام 2000 وتخرج في الأكاديمية الشهيرة لنادي أولمبيك ليون، قبل أن يصنع ربيع تألقه التهديفي الحالي في الدوري الفرنسي برفقة نادي رين. تميز غويري بحسه التهديفي العالي وقدرته على اللعب مهاجماً صريحاً أو جناحاً هجومياً، ويقود في المونديال الحالي الخط الأمامي لمحاربي الصحراء بخبرة تكتيكية ناضجة، تجعله إحدى أهم الأوراق الرابحة التي يعول عليها الجمهور الجزائري لفك شفرات الدفاعات المونديالية.

نصير مزراوي (18 مليون يورو) - الصخرة المغربية متعددة الأدوار في مانشستر

النجم المغربي نصير مزراوي (رويترز)

يأتي المدافع والظهير العصري نصير مزراوي في المرتبة العاشرة بقيمة سوقية مستقرة عند (18) مليون يورو.

ولد مزراوي في هولندا عام 1997 وتأسس في مدرسة أياكس أمستردام العريقة، وخاض تجربة حافلة مع بايرن ميونيخ الألماني، قبل أن ينتقل رسمياً لتعزيز صفوف مانشستر يونايتد الإنجليزي.

يمثل مزراوي «الجوكر» التكتيكي الأبرز في كتيبة أسود الأطلس المونديالية الحالية؛ إذ يمتلك ميزة استثنائية باللعب بكفاءة عالية كظهير أيمن أو أيسر، أو حتى في خط الوسط المدافع، مما يمنح الجهاز الفني للمغرب مرونة تكتيكية فائقة في المباريات الحساسة.

حنبعل المجبري (15 مليون يورو) - محرك الوسط وعنفوان الكرة التونسية

حنبعل المجبري أحد نجوم منتخب تونس (رويترز)

يغلق النجم التونسي الشاب حنبعل المجبري قائمة الصفوة بوقوف قيمته التسويقية الحالية عند عتبة (15) مليون يورو.

ولد المجبري في فرنسا عام 2003 وجذب الأنظار مبكراً بفضل موهبته الفذة مما دفع مانشستر يونايتد لضمه، قبل أن يستقر حالياً في صفوف نادي بيرنلي الإنجليزي ويخوض تجارب إعارة أكسبته القوة والصلابة.

يمثل حنبعل القلب النابض لخط وسط نسور قرطاج في نسخة 2026 الحالية، حيث يتميز بروح قتالية عالية في افتكاك الكرات، وبراعة كبيرة في بناء الهجمات تحت الضغط، ليقود جيل المستقبل للكرة التونسية على الساحة العالمية.


بين شفرات الرياضيات وسحر كرة القدم... أيوب بوعدي جوهرة المغرب التي تبهر المونديال

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)
أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)
TT

بين شفرات الرياضيات وسحر كرة القدم... أيوب بوعدي جوهرة المغرب التي تبهر المونديال

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)
أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

لم يعد غريباً أن تنتج ملاعب كرة القدم مواهب استثنائية، لكن أن يظهر لاعب يجمع بين عبقرية الأرقام الأكاديمية وسحر التمريرات المونديالية، فهذا هو الإعجاز الذي يجسده النجم المغربي الشاب أيوب بوعدي.

في وقت يخطف فيه الأنظار في بطولة كأس العالم 2026 الحالية

برفقة أسود الأطلس، تحول ابن الثامنة عشرة عاماً إلى حديث النخب الرياضية والعلمية على حد سواء، بعد أن أثبت أن الذكاء الحسابي يمكنه تفكيك أعقد الخطوط الدفاعية لأعتى منتخبات العالم.

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

العبقرية الأكاديمية: متفوق الرياضيات وبطل قصر الإليزيه

نشأ أيوب بوعدي في بيئة تقدس العلم والرياضة، حيث قفز في مراحل دراسته الابتدائية وتخرج مبكراً حاملاً شهادة البكالوريا العلمية بتفوق باهر. وإلى جانب تفوقه في ملاعب فرنسا رفقة نادي ليل، يتابع النجم الشاب دراسته الجامعية الحالية في تخصص علوم الرياضيات، مؤكداً أن حل المعادلات يمنحه قدرة استثنائية على كشف المساحات وتوقع تحركات الخصوم قبل ثلاثة خطوط من حدوثها.

هذه الشخصية الكاريزمية واللسان الفصيح قاداه عام 2023 لانتزاع جائزة مسابقة الخطابة والفروسية اللغوية المخصصة لطلبة أكاديميات كرة القدم في فرنسا، ليتم استقباله وتكريمه بشكل رسمي في قصر الإليزيه الرئاسي بحضور السيدة الأولى بريجيت ماكرون، في مشهد أكد نضوجه الفكري المبكر.

الصدمة المونديالية: السيطرة على نجوم السامبا بالمسطرة والقلم

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

جاءت النسخة الحالية من مونديال 2026 لتشهد العرض العالمي الأول للمهندس المغربي الصغير، حيث شارك أساسياً في المباراة الافتتاحية التاريخية لأسود الأطلس أمام البرازيل والتي انتهت بالتعادل الإيجابي (1-1).

خاض بوعدي المباراة كاملة (90 دقيقة) دون رهبة أمام أسماء رنانة مثل فينيسيوس وكاسيميرو وباكيتا، وحقق أرقاماً مذهلة بلغت 128 تمريرة إجمالية بنسبة دقة تمرير خرافية وصلت إلى 90 في المائة، ليكون أكثر لاعب مغربي لمساً للكرة في اللقاء.

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

تلا ذلك تألق حاسم في الفوز على اسكوتلندا (1-0)، حيث بات المايسترو الذي يدير بقعة العمليات بالمسطرة والبيكار التكتيكي.

رادار مدريد: جوني كالافات يراقب هندسة ليل والمنتخب المغربي

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

هذا التوهج الأكاديمي والرياضي لم يمر مرور الكرام على قناصي المواهب في القارة العجوز حيث وجه نادي ريال مدريد الإسباني أنظاره بقوة نحو الجوهرة المغربية. وأكدت التقارير الرياضية الحالية أن رئيس كشافة النادي الملكي (جوني كالافات) كان موجوداً شخصياً في مدرجات ملعب نيو جيرسي بالولايات المتحدة لمراقبة بوعدي من كثب في مباراة البرازيل.

ويسعى الميرنغي لضم اللاعب الذي تقدر قيمته السوقية الحالية في بورصة ليل الفرنسي بنحو 70 مليون يورو، في ظل الصراع الساخن المتوقع مع عمالقة الدوري الإنجليزي للحصول على توقيع عبقري الأرقام الجديد.

اقرأ أيضاً


إسقاط اسكوتلندا والتعادل مع البرازيل... المغرب يواجه هايتي في صدام العبور

مدافع منتخب المغرب أشرف حكيمي (يسار) ومهاجم منتخب هايتي دوكنز نازون (أ.ف.ب)
مدافع منتخب المغرب أشرف حكيمي (يسار) ومهاجم منتخب هايتي دوكنز نازون (أ.ف.ب)
TT

إسقاط اسكوتلندا والتعادل مع البرازيل... المغرب يواجه هايتي في صدام العبور

مدافع منتخب المغرب أشرف حكيمي (يسار) ومهاجم منتخب هايتي دوكنز نازون (أ.ف.ب)
مدافع منتخب المغرب أشرف حكيمي (يسار) ومهاجم منتخب هايتي دوكنز نازون (أ.ف.ب)

تتجه أنظار جماهير الكرة العربية والعالمية صوب ملاعب مونديال 2026، حيث يضرب المنتخب المغربي موعداً استثنائياً يحمل طابع الغموض والإثارة أمام نظيره منتخب هايتي، لحساب مواجهات المجموعة الثالثة المعقدة، إذ يدخل «أسود الأطلس» اللقاء وفي جعبتهم أربع نقاط ثمينة اقتنصوها بجدارة بعد تعادل تاريخي ومثير أمام عملاق أميركا الجنوبية المنتخب البرازيلي (1-1)، تلاه فوز مستحق ومقنع على اسكوتلندا (1-0)، ليضعوا قدماً في الدور المقبل برصيد 4 نقاط.

تأتي هذه المواجهة كحلقة جديدة في مساعي «أسود الأطلس» لتأكيد ريادتهم العالمية والبناء على إنجاز المربع الذهبي التاريخي، في حين يتذيل منتخب هايتي الترتيب في المركز الرابع عقب تجرعه خسارتين متتاليتين أمام اسكوتلندا (0-1) ثم أمام البرازيل (0-3) خلال مائة وثمانين دقيقة كاملة من اللعب المونديالي، ليصبح القادم من البحر الكاريبي أمام خيار وحيد وهو الطموح الجامح لكسر التوقعات ومقارعة كبار اللعبة في أول محفل دولي يجمع الطرفين تاريخياً برصيد صفر من النقاط وبنسبة حظوظ دفاعية ضئيلة أمام خط الهجوم المغربي المرعب.

بياض الدفاتر التاريخية وبداية كتابة الإرث المشترك

بعد تصفح السجلات الرسمية والودية للاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، نجد أن مباراة المونديال الحالي تصنع حدثاً فريداً في حد ذاتها، إذ لم يسبق للمنتخب المغربي الأول للرجال أن التقى نظيره الهايتي في أي مواجهة رسمية أو مباراة ودية عبر التاريخ.

هذا البياض المطلق في دفاتر المواجهات المباشرة يضفي على الموقعة بعداً تكتيكياً معقداً، حيث يدخل كلا المدربين اللقاء دون خلفيات كروية مباشرة أو تجارب سابقة على أرض الواقع؛ مما يجعل الدقائق الأولى من المباراة بمنزلة مرحلة استكشافية عالية الحذر لرسم معالم التفوق التاريخي الأول.

ثورة وهبي التكتيكية في مواجهة الطموح الكاريبي

وتبرز المباراة كصراع فني مثير على خطوط التماس، حيث يقود كتيبة الأسود الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي تسلم دفة القيادة برؤية علمية حديثة ترتكز على الانضباط الصارم، وتدوير الكرة السريع، ومنح الحرية الكاملة لنجوم الأطراف.

في المقابل، يتسلح منتخب هايتي بالدهاء التكتيكي لمدربه الفرنسي الخبير سيباستيان مينييه، الذي حقق معجزة التأهل بإدارة الفريق من بُعد بسبب ظروف البلاد الأمنية.

ويرتكز مخطط مينييه على استغلال الاندفاع البدني والسرعات الفائقة للاعبيه، معتمداً على تكتيك دفاعي متكتل يهدف إلى إغلاق المساحات أمام المهارات المغربية، والاعتماد كلياً على الهجمات المرتدة الخاطفة لإحداث المفاجأة.

مقارنة الأجيال: تاريخية «مكسيكو» في مواجهة كبرياء الحاضر

لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)

وتعكس لغة الأرقام تبايناً شاسعاً في خبرة التعامل مع أجواء المونديال بين المدرستين:

الإرث المغربي

يبصم «أسود الأطلس» في نسخة 2026 على المشاركة الثامنة في تاريخهم، مستندين إلى إرث جيل 1986 التاريخي في مكسيكو، وجيل قطر 2022 الإعجازي. ويقود الجيل الحالي أسماء عالمية واعدة مثل أشرف حكيمي، وإبراهيم دياز، وأيوب الكعبي، إلى جانب المواهب الشابة أيوب بوعدي وإسماعيل صيباري.

الكبرياء الهايتي

منتخب هايتي (أ.ب)

في المقابل، يسجل منتخب هايتي حضوراً نادراً يعيد الأذهان إلى مشاركته التاريخية الوحيدة والسابقة في مونديال ألمانيا الغربية 1974. ويظل النجم الأسطوري الراحل إيمانويل سانزون هو الاسم الأبرز تاريخياً لكرة القدم الهايتية، لكونه صاحب الهدفين الوحيدين لبلاده في شباك إيطاليا والأرجنتين في تلك النسخة، بينما يعتمد قوامهم الحالي على لاعبين محترفين في الدوريات الفرنسية والأميركية ينشطون بروح جماعية صلبة.

هذه المواجهة، رغم الفوارق الفنية والتاريخية النظريّة التي تصب في مصلحة المغرب، تظل محفوفة بالمخاطر التكتيكية، فالكرة الحديثة لم تعد تعترف بالأسماء، وبلوغ ثمن النهائي يتطلب من كتيبة محمد وهبي احترام طموح هايتي، وفرض الشخصية المغربية منذ الصافرة الأولى لتجنب حسابات المفاجآت الكاريبية.

Your Premium trial has ended

اقرأ أيضاً