الصور لـ«الشرق الأوسط»: ملف الإفراج عن الساعدي القذافي في عهدة الحكومة

النائب العام الليبي الجديد يتعهد تطبيق القانون على الجميع

النائب العام الليبي الجديد المستشار الصديق الصور (الشرق الأوسط)
النائب العام الليبي الجديد المستشار الصديق الصور (الشرق الأوسط)
TT

الصور لـ«الشرق الأوسط»: ملف الإفراج عن الساعدي القذافي في عهدة الحكومة

النائب العام الليبي الجديد المستشار الصديق الصور (الشرق الأوسط)
النائب العام الليبي الجديد المستشار الصديق الصور (الشرق الأوسط)

تعهد النائب العام الليبي الجديد المستشار الصديق الصور، بتنفيذ القانون على الجميع. وقال: «لن يفلت مجرم من العقاب، وستظل جميع الملفات الأمنية مفتوحة لحين استيفاء التحقيقات بها، وإعادة الحق إلى أصحابه وإنزال العقوبة بالجناة»، منوهاً بأن الأوضاع الأمنية والاستثنائية التي تمر بها ليبيا «قد تكون غير مواتية لضبط بعض الأشخاص»، لكنه أكد أن «القانون سيطال الجميع بالتأكيد، وسنعمل على ذلك».
وتسلم الصور مهام عمله نائباً عاماً من سلفه القائم الأعمال السابق إبراهيم مسعود، في حفل أقيم بفندق «كورنثيا» بالعاصمة طرابلس، الاثنين الماضي، حضره لفيف من الأسرة القضائية في ليبيا، من بينهم وزيرة العدل حليمة عبد الرحمن، وأعضاء المجلس الأعلى للقضاء وعدد من رؤساء وأعضاء النيابات.
وتحدث النائب العام إلى «الشرق الأوسط» عن بعض القضايا التي ستكون محل اهتمامه في قادم الأيام، كما أجاب عن سؤال حول وضعية الساعدي نجل العقيد الراحل معمر القذافي في السجن بالعاصمة، وقال إن الساعدي صدر بشأنه حكم بالبراءة، ووجه النائب العام في حينها رسالة إلى وزارة العدل والحكومة لتنفيذ الحكم بإخلاء سبيله.
واستكمل: «أمر الساعدي منوط بالحكومة عندما تكون الظروف ملائمة يفترض أن تقوم بتنفيذ الحكم القضائي بالإفراج عنه». وسبق لأسرة القذافي التهديد بتحريك دعاوى قضائية، محلياً ودولياً، للإفراج عن نجلها الساعدي، محملة محتجزيه، ومن سمتها «الجهات المعنية»، مسؤولية سلامته الشخصية، بعدما قالت إنه «تعرض للتعذيب، ومُنع عنه العلاج».
وكانت محكمة في العاصمة الليبية برأت الساعدي في أبريل (نيسان) 2018 من تهمة قتل لاعب ومدرب فريق الاتحاد لكرة القدم بشير الرياني، وجاء حكم تبرئة الساعدي، الذي كان يقبع في سجن الهضبة بالعاصمة، منذ سلمته النيجر إلى بلاده في مارس (آذار) 2014، رغم وعود سابقة من سلطات طرابلس بالإفراج عنه. وتطرق النائب العام للحديث عن قضية سجن أبو سليم، وقال «الآن ملف أبو سليم يعود إلى دائرة جديدة بمحكمة الاستئناف بعد نقض الحكم». وهي القضية التي كانت قد قضي فيها عام 2019 بسقوط الجريمة على جميع المتهمين بمضي المدة (التقادم).
وقبل قرابة 25 عاماً، اقتحمت مجموعة من القوات الخاصة غالبية زنازين سجن «أبو سليم»، بضواحي العاصمة الليبية، التي كانت تضم حينها 1269 معارضاً لنظام العقيد معمر القذافي، وفتحت النيران عليهم فأردتهم قتلى، في قضية شهيرة ظلت متداولة في المحاكم الليبية إلى أن أُغلقت منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2019، إلا أن الحكم نقض. وحول المحبوسين على ذمة قضايا تنظيم «داعش»، قال الصديق الصور إن كل من ارتكب جريمة سيحال إلى المحكمة، وهي من يحدد سجنه أو الإفراج عنه، متعهداً بأن «كل القضايا المتعلقة بالفساد والأمن العام، التي تنعكس على السلم الوطني وتهم المواطن ستكون محل اهتمامه».
ونفى الصور، في تصريحاته، أن تكون هناك قضايا مهملة، وقال «هذا ليس صحيحاً بالمرة» و«كل القضايا التي تهم الرأي العام لا تزال مفتوحة ويجري التحقيق بها»، مستكملاً: «لكن التحقيقات واستيفاءها وضبط الجناة والتأمين مسألة تدخل فيها سلطات أخرى، بجانب أن الأمر يتطلب أحياناً ضبط أشخاص موجودين خارج البلاد، وبالتالي لا بد أن تكون الأجهزة الشرطية قادرة على عمليات القبض والإحضار وفقاً لقرار النائب العام حتى يتم التمكن من استكمال التحقيقات».
وتابع الصور: «كل القضايا محل اعتبار واهتمام، فما يستوفى منها يحال إلى المحاكم للفصل فيها، وما لا يستوفى يبقى محل عمل وانتظار لحين يتم استيفاؤه، ولن يفلت أحد من العقاب مهما طالت المدة». وتعهد النائب العام بالعمل «قدر الإمكان وبجهد من خلال منظومة العدالة الليبية على إحقاق الحق بالنظر في كل القضايا التي تمس حقوق الإنسان والمال العام»، وقال إن «القضايا التي يخلق البت فيها نوعاً من الأمن والاستقرار في البلاد وتدفع باتجاه الدولة المدنية سيتم التركيز عليها».
وذهب إلى ضرورة العمل على «خلق ردع عام في البلاد، بحيث يطبق القانون على الجميع»، مستدركاً: «قد تخدم الظروف بعضاً من المجرمين، لكن هذا لا يعني إفلاتهم من العقاب طوال الوقت؛ فملفاتهم تظل مفتوحة لحين الانتهاء منها، ومن ثم إحالة كل من ارتكب جرماً بحق أبناء الشعب الليبي للقضاء، سواء كانت قضايا انتهاكات حقوقية، أو تتعلق بالفساد وغسل الأموال، أو من ارتزق من الجريمة».
وفيما يتعلق بالفترة السابقة على توليه المنصب، تحدث الصور عن الدعم الكبير الذي كان وراءه القائم بأعمال النائب العام السابق المستشار إبراهيم مسعود، الذي وصفه بأنه «رجل قضاء بحق، ولديه قدرات وإمكانيات يعرفها الجميع». وقال: «لولا سياسته وحنكته ودعمه للنيابة ولقسم التحقيقات في ظل ظروف استثنائية تنعدم فيها أدوات العدالة لما حققنا شيئاً». واستكمل: «نحن نعرف أن هذه الأدوات لا تزال تعاني وتحتاج لمزيد من الدعم حتى تستطيع أداء عملها بالشكل المطلوب، لأن هذا بالتأكيد ينعكس على عمل النيابة العامة وعمل النائب العام». وزاد: «لكن نتيجة المثابرة والجهد والثقة التي عمل على بنائها النائب العام السابق مع مكتب التحقيقات والنيابات والمحامين العامين والأجهزة المختلفة تمكنا من التعامل مع قضايا الفساد والجريمة المنظمة والهجرة غير المشروعة».
وعن خطته المستقبلية التي سيعمل عليها مكتب النائب العام في ظل تقارير تتحدث عن تفشي الجريمة والفساد، قال الصور: «سنركز على الملفات الرئيسية التي تشغل الرأي العام الليبي، من بينها قضايا الإرهاب والفساد، حتى نستطيع المساهمة في خلق أجواء من الأمن والسلم الاجتماعي، وذلك عبر تفعيل منظومة العدالة». وحول الأجواء التي تعمل فيها مؤسسات العدالة في ليبيا، حث النائب العام على دعم جميع النيابات في أنحاء البلاد، وقال إنها «تحتاج لكثير من الإمكانات حتى تستطيع القيام بدورها المنوط بها في ظل ضعف الأمن والحماية والتأمين للمقرات والأعضاء».
وانتهى النائب العام قائلاً: «لا بد أن يكون لدينا انسجام مع السلطات التشريعية والتنفيذية كي نتمكن من تأدية العمل المطلوب منا على أكمل واجب» و«على الجميع التعاون وفرض أجواء من الثقة للعبور على بر الأمان، بعد أداء الالتزامات التي يفرضها علينا الواجب الوطني ويأملها المجتمع».



300 مشروع سعودي لتعزيز الخدمات الأساسية في اليمن

مئات المشاريع السعودية لدعم قطاعات التعليم والصحة في اليمن (البرنامج السعودي لإعمار اليمن)
مئات المشاريع السعودية لدعم قطاعات التعليم والصحة في اليمن (البرنامج السعودي لإعمار اليمن)
TT

300 مشروع سعودي لتعزيز الخدمات الأساسية في اليمن

مئات المشاريع السعودية لدعم قطاعات التعليم والصحة في اليمن (البرنامج السعودي لإعمار اليمن)
مئات المشاريع السعودية لدعم قطاعات التعليم والصحة في اليمن (البرنامج السعودي لإعمار اليمن)

تتسع التدخلات التنموية والإنسانية التي تقدمها السعودية في اليمن، عبر مشروعات تستهدف تطوير الخدمات الصحية والتعليمية، وتحسين الوصول إلى المياه، وتوفير المساعدات الغذائية والإيوائية للنازحين، في مسارات تشمل عشرات المنشآت والمؤسسات التعليمية والصحية في مختلف المحافظات.

وبحسب بيانات البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، بلغت مشروعاته ومبادراته التنموية 300 مشروع ومبادرة في 16 محافظة، تغطي ثمانية قطاعات أساسية، تشمل التعليم والصحة والطاقة والمياه والنقل والزراعة والثروة السمكية والبرامج التنموية ودعم قدرات الحكومة اليمنية.

وفي القطاع الصحي، شملت التدخلات أكثر من 40 مشروعاً ومبادرة، إلى جانب دعم 30 منشأة طبية في 13 محافظة، من خلال إنشاء المرافق وتجهيزها وتشغيلها، وتأهيل الكوادر الطبية وتطوير قدراتها التخصصية.

ويبرز مستشفى الأمير محمد بن سلمان في عدن ضمن المشروعات الرئيسية، بسعة 270 سريراً، و14 عيادة متخصصة، ومركز للقلب، وأكثر من ألفَي جهاز ومعدة طبية.

السعودية أولت اهتماماً خاصاً بدعم القطاع التعليمي في اليمن (البرنامج السعودي لإعمار اليمن)

ووفق البيانات المعلنة، قدم المستشفى نحو خمسة ملايين خدمة طبية منذ بدء تشغيله في يناير (كانون الثاني) 2023 حتى أكتوبر (تشرين الأول) 2026، شملت 31 ألف عملية جراحية، وأكثر من 11 ألف عملية لجراحة القلب والقسطرة القلبية.

كما تشمل المشروعات مدينة الملك سلمان الطبية والتعليمية في محافظة المهرة، التي تضم مستشفى بسعة 110 أسرّة، إلى جانب دعم مركز غسيل الكلى في المحافظة، الذي قدم أكثر من 100 ألف خدمة طبية متخصصة، بينها أكثر من 22 ألف جلسة غسيل كلوي. وامتدت التدخلات إلى إعادة تأهيل مراكز صحية في سقطرى، وتوفير التجهيزات الطبية لعدد من مستشفيات مأرب، وتشغيل منشآت صحية في سقطرى وشبوة.

وفي التعليم، قدمت السعودية نحو 60 مشروعاً ومبادرة في 11 محافظة، شملت إنشاء وتجهيز أكثر من 40 مدرسة نموذجية، وتطوير البنية التحتية للجامعات والمختبرات، وتعزيز التعليم الفني والمهني، إلى جانب برامج تستهدف رفع كفاءة المعلمين وتوسيع فرص الالتحاق بالتعليم في المناطق الريفية.

ومن بين هذه المشروعات تجهيز 28 مختبراً في كلية الصيدلة بجامعة عدن، وإنشاء مختبر للبحث الجنائي في كلية الحقوق، وتطوير جامعة إقليم سبأ في مأرب عبر إنشاء مبنيين يضمان 16 قاعة دراسية، إلى جانب مبنى إداري، وتوفير النقل الجامعي.

كما تستهدف مبادرات تأهيل المعلمات تعزيز فرص تعليم الفتيات في الريف؛ إذ أهّلت المرحلة الأولى من مشروع الوصول إلى التعليم الريفي 150 فتاة للحصول على دبلوم المعلمين، في حين تستهدف مرحلته الثانية تأهيل 450 فتاة من خريجات الثانوية العامة في أرياف ست محافظات. وتشمل البرامج أيضاً تأهيل 200 معلم ومعلمة ضمن مشروع الشهادات الدولية المهنية في التدريس.

استجابة إنسانية للنازحين

في موازاة المشروعات التنموية، يواصل مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية تنفيذ تدخلات لتوفير المياه والغذاء والمأوى للنازحين في عدد من المحافظات اليمنية.

وشملت اتفاقات الاستجابة الطارئة للمياه والإصحاح البيئي في تعز ولحج توفير كميات يومية من المياه لمدة 90 يوماً، وإنشاء نقاط للتوزيع وتوفير أوعية التخزين، إلى جانب فحوص جودة المياه. ويستهدف مشروع تعز 3.500 مستفيد بصورة مباشرة و700 بصورة غير مباشرة، في حين يستهدف مشروع لحج 2.163 مستفيداً بصورة مباشرة و1.050 بصورة غير مباشرة.

وفي مجال الأمن الغذائي، وزّع المركز 510 سلال غذائية على أسر نازحة في مديرية خنفر بمحافظة أبين، و350 سلة في مديرية المنصورة بعدن، إضافة إلى 1.100 سلة في مديرية نصاب بمحافظة شبوة، استفاد منها 7.700 فرد. كما شملت المساعدات توزيع 94 خيمة و94 حقيبة إيوائية في مديريتَي حرض وميدي بمحافظة حجة، استفاد منها 564 شخصاً.

وتأتي هذه التدخلات ضمن مسارات الدعم السعودي لليمن، التي تجمع بين تطوير الخدمات الأساسية وبناء القدرات المؤسسية والتعليمية، والاستجابة للاحتياجات الإنسانية للنازحين والمجتمعات المحلية.


الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
TT

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)

تتسع مظاهر التضييق الحوثي على السكان في ريف محافظتَي تعز ولحج (جنوب غربي اليمن)، مع تفجير طرق وعبّارات تربط القرى بمراكز المديريات، وإقامة متاريس وخنادق عسكرية، بالتزامن مع حملات اختطاف ومداهمات لمنازل النازحين، واعتداءات على مصادر مياه الشرب، في ممارسات تعطل حياة السكان وتثير مخاوف من موجات نزوح جديدة.

وتتركز الانتهاكات الحوثية بشكل جلي في مديريات: الشمايتين والمواسط التابعتين لتعز، والمقاطرة المجاورة لها في لحج، والتي ترتبط بجغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداد سكاني كبير. وتتناقض تلك الممارسات مع مساعي الجماعة لتطبيع الحياة وإقناع السكان بنفوذها وإجراءاتها، ومحاولات استقطاب المتعاونين وتجنيد مقاتلين، باستخدام وسائل إغراء متعددة.

وأعلن محور طور الباحة التابع للجيش اليمني، السبت الماضي، عن مقتل 8 جنود من قواته في مديرية المقاطرة بقصف حوثي دون إيراد تفاصيل بشأن الواقعة، في حين كشفت مصادر محلية عن أن عناصر الجماعة الحوثية في مديرية الشمايتين استهدفوا بقذيفة مدفعية تجمعاً لجنود المحور في أحد المقار العسكرية.

وذكر سكان في المقاطرة لـ«الشرق الأوسط» أن مسلحي الجماعة الحوثية أقدموا على تخريب عدد من الطرق التي تربط قراهم بالشمايتين ومدينة التربة.

الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

وبتفجيرها عدداً من العبّارات، الأحد الماضي، أغلقت الجماعة الحوثية بشكل نهائي، طريق «هيجة العبد»، وهي الطريق الرئيسية التي تربط محافظة تعز بمحافظتَي لحج وعدن؛ مما اضطر المسافرين وسائقي الشاحنات إلى سلوك طريق «الصُحى كَربة».

وشهدت هذه الطريق البديلة، الثلاثاء، انقلاب 5 شاحنات محملة بالبضائع والسلع الأساسية، متسببة في إيقاف الحركة ساعات عدة، وتعرض كثير من السلع للتلف؛ في ظل نقص حاد بالمواد التموينية تشهده المناطق بعد سيطرة الجماعة عليها.

وكانت الحكومة اليمنية أجرت عملية تهيئة لطريق «الصُحى كَربة» لتكون بديلة لطريق «هيجة العبد» التي تشهد حالات إغلاق متكررة بسبب الاعتداءات الحوثية والسيول، إلا إن وعورة الطريق وضيق مساراتها يَحولان دون تَحوّلها بديلاً دائماً.

عزل القرى

فجّرت الجماعة الحوثية، أيضاً، عبّارات أخرى في طريق «نقيل مُصَير» الرابطة بين قرى غرب المديرية ومدينة التربة؛ مركز مديرية الشمايتين، مما اضطر السكان إلى الذهاب للتسوق وقضاء أغراضهم مشياً على الأقدام، في حين لم يعد بإمكان السيارات الانتقال إلى المدينة إلا عبر طريق كربة التي يحتاج الوصول إليها 3 ساعات على الأقل في طرق وعرة.

مناطق ريف تعز ولحج تشكل جغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداداً سكانياً كبيراً (خرائط غوغل)

كما تعمدت الجماعة تخريب طريق «نقيل الخَزِرة»، وهي عبارة عن سلم حجري يربط بين قرية الشرف ومنطقة الجاهلي في الشمايتين وقرى في الجهات الشرقية من المقاطرة، بتفجير جزء منها؛ ما يعرقل حركة السكان وتنقلهم، ويضطرهم إلى التوجه نحو طرق بعيدة.

و«النقيل» تسمية يمنية للطريق الجبلية المتعرجة التي تربط أعالي الجبال بالسفوح والمنخفضات، وينشئ السكان سلالم حجرية طويلة لتسهيل الحركة عليها.

وتسببت التفجيرات في سقوط كتل صخرية ضخمة على المدرجات الزراعية وتخريبها، إلى جانب إصابات تعرضت لها المنازل.

وذكر سكان في المديريتين لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر الجماعة الحوثية أنشأوا متاريس وثكنات وحفروا خنادق على كل الطرق الرابطة بين المديريتين، ونصبوا أسلحة متنوعة باتجاه مديرية المقاطرة؛ مما جعل الأهالي هناك في حالة قلق من استهدافهم تحت أي مبرر.

ولم تتقدم الجماعة الحوثية في مديرية المقاطرة إلا بضعة كيلومترات على طريق «هيجة العبد» للسيطرة عليها وتفجير العبّارات، إلى جانب سيطرتها على الأجزاء الشرقية من المديرية.

الحوثيون فجروا عدداً من الطرق الريفية بعد أن قضى السكان سنوات طويلة في إنشائها (فيسبوك)

ويرى مراقبون أن الجماعة تَعدّ سيطرتَها على المرتفعات كافة في الشمايتين المطلة على المقاطرة كافيةً في هذا الوقت، حيث تضعها تحت سيطرتها النارية، وتتمكن عبرها من مراقبة أي تحركات عسكرية قريبة.

إرهاب السكان

اختطفت الجماعة الحوثية نحو 20 شخصاً من منطقة قَدَس، التابعة لمديرية المواسط، بعد حريق تعرضت له سيارة تخص ما تُعرف بـ«لجنة الدعوة» التابعة للحوثيين، التي تعمل على مخاطبة الأهالي لإقناعهم بمشروع الجماعة وتوجهاتها الطائفية.

واتهمت الجماعة سكان قرية المكيشة بإحراق السيارة، وبدأت ملاحقتهم وفرض إجراءات أمنية مشددة في المنطقة، نشرت خلالها عشرات المسلحين واستحدثت نقاط تفتيش أجبرت المارة على فتح هواتفهم والإفصاح عن أسباب تحركاتهم وتنقلهم.

إطلالة من مدينة التربة في تعز على الطرف الشمالي الغربي من مديرية المقاطرة (فيسبوك)

ونهب مسلحو الجماعة في منطقة العلقمة غرب مديرية الشمايتين منازل السكان الذين نزحوا من جراء المواجهات العسكرية التي جرت هناك بعد تقدم الجماعة الحوثية من اتجاه مديرية الوازعية.

ووفق سكان المنطقة، فقد اقتحمت الجماعة منازل النازحين بعد كسر أبوابها، بحجة البحث عن أسلحة، متهمة مالكي المنازل بالتعاون مع الجيش اليمني و«تحالف دعم الشرعية»، إلا إن الاقتحام لم يقتصر على التفتيش، بل جرى الاستيلاء على المحتويات ونقلها على سيارات إلى خارج المنطقة.

وتزداد المخاوف في ريف محافظة تعز من تصاعد الممارسات الحوثية واتساع رقعة حملات المداهمة والاختطاف؛ مما قد يدفع بالمئات من السكان إلى النزوح خارج مناطقهم باتجاه محافظتي لحج وعدن.


تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
TT

تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)

دفعت القيود التي تفرضها الجماعة الحوثية على مدينة تعز اليمنية ومحيطها، مع تصاعد الهجمات على الأحياء السكنية وقَطع الطرق الحيوية، الأوضاع الإنسانية إلى مزيد من التدهور، وسط تحذيرات منظمة العفو الدولية من نقص الغذاء والمياه والأدوية، وتوثيق مقتل وإصابة 51 مدنياً خلال أسبوع واحد.

وقالت منظمة العفو الدولية: «على سلطات الحوثيين فتح الطرق الحيوية في تعز ومحيطها فوراً»، محذِّرة من أن إغلاق المنافذ وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية يعرّضان مئات الآلاف من السكان لمخاطر جسيمة، في ظلِّ تجدُّد الاشتباكات مع القوات الحكومية واقتراب المواجهات من المناطق المكتظة بالسكان.

وأوضحت المنظمة أن الجماعة شدَّدت سيطرتها على محيط المدينة، عقب قَطع الطريق الرئيسي الذي يربط تعز بعدن في أكتوبر (تشرين الأول)، ما فاقم المخاوف من وقوع كارثة إنسانية حادة، خصوصاً مع صعوبة وصول السكان إلى الإمدادات الأساسية والخدمات الصحية.

وقالت هبة مرايف، المديرة الإقليمية لمنظمة العفو الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن سكان تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، يعانون منذ سنوات تداعيات النزاع، مشيرة إلى أن المدينة تستضيف أكبر عدد من النازحين داخلياً في البلاد.

جهود حكومية لرفع أكوام القمامة من شوارع تعز بعد إغلاق الحوثيين منافذها (رويترز)

وأضافت أن الحوثيين حاصروا المدينة في مراحل مختلفة منذ عام 2015، وأغلقوا طرقاً رئيسية تربطها بالمدن والبلدات الأخرى، ما اضطر المدنيِّين إلى استخدام طرق جبلية خطرة وسيئة الصيانة. وحذَّرت من أن السكان يواجهون مجدداً نقصاً حاداً في السلع الأساسية، بما فيها الغذاء والمياه والأدوية.

وشدَّدت مرايف على أن القانون الدولي يلزم أطراف النزاع بتيسير وصول المساعدات الإنسانية المحايدة إلى المدنيِّين المحتاجين بسرعة ودون عوائق، والسماح للمدنيِّين الراغبين في المغادرة بالخروج بحرية وأمان، وضمان حرية حركة العاملين في مجال الإغاثة.

ودعت المجتمع الدولي والدول المانحة إلى تكثيف الدعم الإنساني لليمن، وممارسة ضغوط عاجلة ومتكررة لفتح الطرق المؤدية إلى تعز، والإفراج عن المحتجزين تعسفياً بمَن فيهم العاملون في المجال الإنساني، محذِّرة من أن تراجع التمويل الإغاثي، وتدهور الاقتصاد، وتصاعد القتال، عوامل تزيد هشاشة الأوضاع المعيشية.

51 ضحية خلال أسبوع

بالتوازي مع التحذيرات الدولية، وثَّقت منظمة «رصد» للحقوق والحريات مقتل وإصابة 51 مدنياً في محافظة تعز خلال الفترة من 14 إلى 20 أكتوبر الحالي، جراء القصف والقنص والاستهدافات التي طالت الأحياء والقرى السكنية.

وأوضحت المنظمة، في بيان، الخميس، أنَّ الهجمات أسفرت عن مقتل 9 مدنيِّين، بينهم 6 نساء و3 رجال، وإصابة 42 آخرين، بينهم 12 طفلاً و12 امرأة و18 رجلاً.

هجمات الحوثيين تسببت في نزوح نحو 260 ألف يمني نصفهم في محافظة تعز (إعلام محلي)

من جهته، أفاد المكتب الحكومي المعني بشؤون الحصار في تعز، في تقريره الأسبوعي، بأن القصف المدفعي والصاروخي والطائرات المسيّرة والألغام طالت مناطق سكنية متفرقة، مطالباً المنظمات الدولية والأممية بالتدخل العاجل لحماية المدنيِّين ووقف الهجمات.

وحذَّرت منظمة «رصد» من أن الهجمات المُتعمَدة على المدنيِّين والأعيان المدنية قد ترقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة، داعية إلى تحقيقات مستقلة وشفافة تحدد المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى المتضررين دون عوائق.

وتواجه تعز، التي تعاني من إغلاق طرق رئيسية منذ سنوات، تحديات متفاقمة في حركة السكان وإيصال الإمدادات، في وقت تزداد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار المواجهات وعرقلة المساعدات إلى تعميق الأزمة الإنسانية في المدينة ومناطقها الريفية.