بلينكن يشكك في نيات إيران ويأسف لرفعها كثيراً من قيود الاتفاق النووي

واشنطن تتحدث عن إمكان التوصل إلى اتفاق مع طهران «في أسابيع» إذا أرادت

صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من اجتماع مديرها العام رافائيل غروسي وكبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي في فيينا أمس
صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من اجتماع مديرها العام رافائيل غروسي وكبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي في فيينا أمس
TT

بلينكن يشكك في نيات إيران ويأسف لرفعها كثيراً من قيود الاتفاق النووي

صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من اجتماع مديرها العام رافائيل غروسي وكبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي في فيينا أمس
صورة نشرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من اجتماع مديرها العام رافائيل غروسي وكبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي في فيينا أمس

أكد وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن أن إدارة الرئيس جو بايدن «لا تعرف حتى الآن» ما إذا كان النظام الإيراني بات مستعداً لاتخاذ قرار بالعودة إلى الاتفاق النووي، ملقياً شكوكاً حيال نيات طهران عشية الجولة التالية من المحادثات غير المباشرة بين الطرفين في فيينا بدءاً من اليوم. غير أن مسؤولاً أميركياً رفيعاً أكد أنه يمكن التوصل إلى توافق «في غضون أسابيع» إذا أرادت إيران ذلك.
وأشار بلينكن إلى الانخراط الأميركي في مفاوضات مع الشركاء الأوروبيين ومع روسيا والصين، وبشكل غير مباشر مع إيران، قائلاً: «أظهرنا جدية هدفنا لجهة الرغبة في العودة إلى الاتفاق النووي. الامتثال مقابل الامتثال»، مضيفاً: «ما لا نعرفه حتى الآن هو ما إذا كانت إيران مستعدة لاتخاذ القرار ذاته والمضي قدماً» في هذا الاتجاه. واعتبر أنه قبل التوصل إلى الاتفاق «كانت إيران في طريق يمكّنها في غضون أسابيع من إنتاج مواد انشطارية لسلاح نووي، ولا يترك لنا أي وقت لفعل أي شيء حيال ذلك»، مضيفاً أن الاتفاق «وضع قيوداً على برنامجهم، وقطع مساراتهم لإنتاج المواد الانشطارية لسلاح نووي». ورأى نظام التفتيش الذي وضعه الاتفاق هو «الأكثر تدخلاً» في العالم، رافضاً الانتقادات التي توجه إليه بشأن من يملك القرار في إيران.
ولفت بلينكن أيضاً إلى أن إيران «رفعت للأسف كثيراً من القيود المفروضة بموجب الاتفاق، لأننا انسحبنا منه»، مضيفاً أنها «الآن أقرب وأقرب مجدداً من (نقطة الاختراق) لتصل إلى هدفها قبل بضعة أشهر، حتى أقل من ذلك عملياً».
ووردت تصريحات بلينكن هذه خلال حديث إذاعي مع القناة الرابعة في «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي)، على هامش اجتماعات وزراء الخارجية لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى، في لندن، الذين طالبوا إيران بإطلاق مزدوجي الجنسية المحتجزين «تعسفاً». وأكدت المجموعة في بيانها الختامي أنها تدعم جهود إحياء الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني، مضيفة: «لا تزال خطة العمل الشاملة المشتركة تمثل أفضل طريقة لضمان الطابع السلمي لبرنامج إيران النووي». لكنها عبرت في الوقت ذاته عن قلقها من «التصرفات» الإيرانية، قائلة: «ندعو إيران إلى التوقف عن كل النشاطات المتعلقة بالصواريخ الباليستية وغير المتطابقة مع القرار 2231 الصادر عن مجلس الأمن، وإلى الامتناع عن أعمال مزعزعة للاستقرار، وإلى لعب دور بناء في تعزيز الاستقرار والسلام الإقليميين».
ورداً على سؤال عمّ إذا كانت بلاده تدعم قيام الحكومة البريطانية بدفع أموال مدينة بها لإيران، فأجاب بلينكن أن «هذا قرار سيادي للمملكة المتحدة». وأفاد: «لن أخوض في تفاصيل أي مفاوضات».
وفي إحاطة مع مجموعة من الصحافيين، أشار المسؤول الأميركي الرفيع الذي طلب عدم نشر اسمه إلى التقارير التي تتساءل عمّ إذا كانت هذه هي الجولة «الأخيرة أو الحاسمة»، أوضح أن «الجولات الثلاث الأخيرة ساعدت في بلورة الخيارات التي يجب أن تتخذها إيران والولايات المتحدة من أجل العودة إلى الامتثال المتبادل» للاتفاق النووي، مضيفاً أنه «إذا اتخذت إيران القرار السياسي بأنها تريد حقاً العودة (...) فيمكن أن يتم ذلك بسرعة نسبياً». وقدر ذلك بـ«أسابيع». لكنه استدرك: «إننا لا نعرف ما إذا كانت إيران اتخذت هذا القرار». وأكد أن بلاده تعرف ما هي العقوبات التي سترفعها في سياق امتثال الولايات المتحدة. ولكن «نحن نفهم أيضاً ما يجب على إيران فعله من أجل ذلك».
وقال إنه خلافاً لما سعت إليه الإدارة السابقة عبر سياسة «الضغوط القصوى»، فإن «برنامج إيران النووي يتقدم الآن، وسلوكياتها صارت أكثر عدوانية»، موضحاً أن الرئيس بايدن يريد العودة إلى «صفقة كانت ناجحة، ثم استخدامها كمنصة (...) للحصول على صفقة أقوى وأطول، وكذلك معالجة بعض الجوانب الأخرى للأمن الإقليمي». وحذر من أنه «إذا لم تكن إيران مستعدة للقيام بذلك، فإن إدارة بايدن ستتعامل مع الموقف، وستبذل قصارى جهدها للتأكد من أن إيران لا تمتلك أسلحة نووية».
وإذ أكد أن الولايات المتحدة تعمل مع الشركاء والحلفاء في المنطقة من أجل مواجهة نشاطات إيران المزعزعة للاستقرار، رحب بـ«المناقشات المهمة بين إيران وبعض جيرانها». وقال إنه بعد التوصل إلى «تفاهم»، حول الانضمام مجدداً إلى الاتفاق النووي، يمكن أن تنتقل المناقشات إلى بعض القضايا مثل «الحد من تصعيد الموقف في المنطقة، وتعزيز الأمن الإقليمي، ما يعني رؤية التغييرات في السياسة الإيرانية».
وأشار المسؤول الأميركي الكبير إلى المواطنين الأميركيين المحتجزين تعسفاً في إيران، فاعتبر أن «ذروة القسوة (...) استخدامهم كبيادق لمحاولة انتزاع تنازلات من الولايات المتحدة أو غيرها»، متهماً المسؤولين الإيرانيين بأنهم «تجاوزوا تلك القسوة من خلال تسريب معلومات يفيد بأنه جرى التوصل إلى اتفاق» لإطلاقهم. وقال: «نحن مصممون على بذل كل ما في وسعنا لإعادتهم إلى الوطن».



مأتم خامنئي... عندما يتحول المؤثرون الغربيون إلى «أدوات» بيد «الحرس الثوري»؟

مأتم خامنئي... عندما يتحول المؤثرون الغربيون إلى «أدوات» بيد «الحرس الثوري»؟
TT

مأتم خامنئي... عندما يتحول المؤثرون الغربيون إلى «أدوات» بيد «الحرس الثوري»؟

مأتم خامنئي... عندما يتحول المؤثرون الغربيون إلى «أدوات» بيد «الحرس الثوري»؟

في الوقت الذي كانت فيه المقاتلات الأميركية تستأنف ضرباتها المركزة ضد الأصول البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» في مضيق هرمز لتدمر ما تبقى من الهدنة المؤقتة، كانت العاصمة الإيرانية طهران تشهد فصلاً جديداً من فصول الحرب السياسية الرقمية.

فتحت طهران ذراعيها لاستقبال نحو 400 مدون ومؤثر أجنبي، جُيِّشوا بعناية فائقة لغسل سمعة النظام، وإعادة إنتاج روايته الرسمية أمام ملايين المتابعين في الغرب حسب ما نشرته «الإندبندنت» و «التايمز».

هذا التوظيف الفج لـ«دبلوماسية المؤثرين» الغربيين حوّل مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي إلى منصة «بروباغندا» مفتوحة للهجوم على الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأثار هذا المشهد غضباً سياسياً غير مسبوق في واشنطن، وسط اتهامات صريحة للمشاركين بلعب دور «الطابور الخامس» والترويج لكيانات مصنفة إرهابياً في توقيت عسكري بالغ الحرج.

وتحولت الجنازة الممتدة لعدة أيام إلى منصة إيرانية لشن «حرب روايات» رقمية تهدف إلى إظهار تماسك النظام والدفاع عن موقفه في مواجهة واشنطن وتل أبيب.

وفي خطوة عكست توظيف طهران لوسائل التواصل الاجتماعي كأداة سياسية، لكسر العزلة الدولية المفروضة عليها والترويج لخطابها السياسي.

هندسة السردية البديلة والهروب من العزلة

كشفت كواليس الحشد الإعلامي الإيراني عن استراتيجية مدروسة وممنهجة. أكد رئيس «منظمة الثقافة والعلاقات الإسلامية الإيرانية، محمد مهدي إيماني بور، في تصريحات نقلتها وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن طهران تعمدت تجاوز وسائل الإعلام التقليدية لصالح من وصفهم بـ«المؤثرين والمدونين المستقلين».

ويرى خبراء معهد الدراسات الأمنية القومية (INSS) أن هذه الخطوة تعد مؤشراً واضحاً على إدراك النظام لعزلته وشعبيته المتآكلة في الداخل، فبدلاً من لفت الأنظار إلى حملات القمع الأمني وقطع الإنترنت التي طالت المحتجين في أوقات سابقة، حاولت طهران استخدام هؤلاء «السُّذج» من الغرب لالتقاط زوايا تصوير محددة توحي بتماسك النظام والتفاف الجماهير حوله في معركته ضد واشنطن حسب «ذا جيروزاليم بوست».

من فلوريدا وموسكو.. قادة «شيوعية ماغا» في ساحات طهران

لم يكن الحضور الأميركي في الجنازة عفوياً، إذ برز اسم الناشط السياسي المثير للجدل جاكسون هينكل.

هينكل، البالغ من العمر 26 عاماً، والذي كان يُصنف سابقاً كأحد نشطاء البيئة، تحول إلى الترويج لتيار هجين يُعرف بـ«شيوعية ماغا» الداعم للرئيس الصيني شي جين بينغ.

وظهر هينكل في تسجيلات بثتها شبكة «آر تي» الروسية من ساحة «انقلاب» بطهران وهو يقود جموع المشيعين بهتافات حماسية باللغة الإنجليزية تطالب بسقوط الولايات المتحدة والصهيونية، رافعاً راية حمراء تعبر عن الانتقام، كما نشر ذلك على حسابه على منصة «إكس». ويواجه هينكل، الذي يقيم في موسكو هرباً من الملاحقات القانونية، انتقادات حادة لاستغلاله منصته التي تضم 3.8 مليون متابع على «إكس» للترويج لـ«الحرس الثوري»، ومهاجمة إدارة دونالد ترمب.

ولم يكن هينكل الممثل الوحيد لهذا التيار. شاركه في قيادة الهتافات شريكه في تأسيس ما يُسمى «الحزب الشيوعي الأميركي» الجديد، كريستوفر هيلالي.

هيلالي، الذي يشغل رسمياً منصب مسؤول محلي ومنتخب في ولاية فيرمونت، ويمتد نشاطه التدريسي إلى الدراسات الاجتماعية، دافع بصراحة في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» عن إرث خامنئي.

ورأى هيلالي أن ممارسات النظام الإيراني لم تكن قمعاً، بل كانت «دفاعاً مشروعاً عن البلاد ضد محاولات تغيير النظام العنيفة التي تقودها المخابرات الأميركية والإسرائيلية».

انقلابات آيديولوجية... الحجاب وسردية «أعظم قائد»

شهدت القائمة أيضاً وجوهاً عكست التحولات الراديكالية لبعض عناصر اليسار الأميركي المتطرف. كان من أبرزها الناشطة كالا والش، التي بدأت مسيرتها السياسية كمتطوعة شابة في الحملة الرئاسية للسيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارن.

والش ظهرت في طهران مرتدية الحجاب التقليدي، وبثت مقاطع فيديو عبر حساباتها الرسمية وصفت فيها خامنئي بأنه «أعظم قائد مناهض للإمبريالية عاش في عصرنا الحالي»، معتبرة أن الحشد الجماهيري يمثل استفتاءً شعبياً على ولاء الإيرانيين للثورة الإسلامية.

هذه التصريحات فتحت عليها نار الانتقادات في شبكات التلفزة الغربية. هاجمها المذيع جيمس مورو عبر شبكة «سكاي نيوز»، واصفاً موقفها بأنه «سقوط أخلاقي جديد لليسار المتطرف» الذي بات يتماهى مع أنظمة ثيوقراطية تقمع حقوق النساء بشكل صارخ.

كما انضم إلى الوفد الإعلامي غير الرسمي الصحافي ماكس بلومنثال، مؤسس موقع «غرايزون»، والناشطة البريطانية بشرى شيخ. وعمل هؤلاء على ترويج السردية الإيرانية بالكامل وتصوير الجنازة على أنها الأضخم في التاريخ الحديث لإحراج واشنطن.

سخط في واشنطن ودعوات لمقصلة «قانون الخيانة»

قوبلت هذه المشاهد الآتية من طهران بموجة غضب عارمة في الأوساط المحافظة والمقربة من الحزب الجمهوري وإدارة الرئيس دونالد ترمب، حيث طالب سياسيون ومحللون أميركيون بفتح تحقيقات فورية وإصدار مذكرات توقيف بحق هؤلاء النشطاء بموجب القوانين الفيدرالية الصارمة.

وفي هجوم فوري عبر الفضاء الرقمي، أعادت الباحثة الاستراتيجية البارزة في معهد هادسون بواشنطن، ريبيكا هاينريشس، مشاركة مقاطع فيديو هينكل في طهران، مكتفية بتوجيه اتهام صريح ومباشر بالخيانة عبر الاستشهاد بالمادة 18 من القسم 2381 من القانون الفيدرالي الأميركي، وهو البند الذي يلوح بعقوبة الإعدام لكل مواطن يقدم عوناً أو تأييداً لأعداء الولايات المتحدة.

بالتوازي مع ذلك، طالبت الناشطة المحافظة لورا لومر بإلغاء جوازات سفر المشاركين وملاحقتهم بتهمة انتهاك «قانون لوغان» الذي يحظر على المواطنين غير المفوضين التفاوض أو التواصل مع حكومات أجنبية في حالة نزاع مع واشنطن، فضلاً عن تهمة الترويج والتعاون مع تنظيمات مدرجة على لوائح الإرهاب الأميركية.

ومن جانبهم، أشار خبراء مكافحة التجسس، ومن بينهم الخبير جوناثان هاكيت، لصحيفة «ذا جيروزاليم بوست» إلى أن استراتيجية إيران الحالية تماثل تماماً أساليب «المؤتمرات الهوليودية» التي كان ينظمها النظام سابقاً لجذب الأصوات الغربية، موضحاً أن طهران تعمد إلى إخفاء مصادر تمويل هذه الرحلات الفاخرة وتغطية نفقات هؤلاء المؤثرين عبر شبكات معقدة من العملات المشفرة لتجنيبهم الملاحقة المصرفية والقانونية في بلدانهم.

التمويه الرقمي في مواجهة الطائرات المسيرة

يعيد هذا المشهد إلى الأذهان أساليب الدعاية السوفياتية القديمة خلال الحرب الباردة، ولكن بأدوات القرن الحادي والعشرين.

فبينما كان الشارع الإيراني يعاني تداعيات الصراع العسكري المباشر وشلل حركة الملاحة البحرية، نجحت الأجهزة الدعائية في طهران في اختراق الفضاء الرقمي الغربي مستغلة مناخ الحريات هناك.

واستخدمت مواطنين أميركيين كأدوات لتسويق صورة «الدولة المقاومة»، في حين يرى الشارع الأميركي في هؤلاء النشطاء مجرد أدوات «بروباغندا رخيصة» وظفتها طهران لغسل سمعتها الدولية والتغطية على أزماتها البنيوية العميقة.


واشنطن تسعى لتعهد إيراني بضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز

ناقلة نفطية تمر بمضيق «هرمز» في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)
ناقلة نفطية تمر بمضيق «هرمز» في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)
TT

واشنطن تسعى لتعهد إيراني بضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز

ناقلة نفطية تمر بمضيق «هرمز» في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)
ناقلة نفطية تمر بمضيق «هرمز» في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)

ذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن وزير الخارجية الإيراني وصل إلى سلطنة عمان، اليوم (السبت)، لبحث الترتيبات المتعلقة بضمان المرور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى الحصول على تعهد علني بحرية الملاحة وتأمين العبور عبر الممر المائي الحيوي.

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده وإيران اتفقتا على مواصلة المحادثات على الرغم من تصاعد الأعمال القتالية في الأيام الماضية، لكنه أعلن أن وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بين الجانبَين الشهر الماضي انتهى. غير أنه لم ترد أي تقارير عن وقوع هجمات أمس (الجمعة) أو خلال الساعات الأولى من صباح اليوم. وقال مصدر إيراني كبير لـ«رويترز» إنه تم الاتفاق على إجراء مكالمة هاتفية بين إيران والولايات المتحدة وقطر وباكستان، وإن الوسطاء يحاولون ترتيبها لتكون اليوم خلال وجود عراقجي في عُمان. وتساعد عُمان في التوسط لإنهاء حرب أثرت على وضع الأمن في الخليج، ورفعت الأسعار عالمياً منذ شنّ الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير (شباط).

مضيق هرمز كما يبدو من ساحل مسندم في عُمان (رويترز)

وأفادت شبكة «سي بي إس نيوز» وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بأن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر ترمب؛ من المتوقع أن يقودوا محادثات مع عراقجي اليوم. ونقلت «وكالة أنباء فارس» الإيرانية في وقت لاحق عن مصدر قوله إنه لن تكون هناك أي مفاوضات ما لم تتراجع الولايات المتحدة عن مواقفها.

وكانت ثلاث ناقلات تجارية قطرية وسعودية قد تعرّضت لإطلاق نار الأسبوع الماضي، مما دفع الولايات المتحدة إلى استهداف مواقع إيرانية، في حال ردت إيران بشن ضربات على مواقع عسكرية أميركية في دول خليجية.

واتهم عراقجي الولايات المتحدة بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار، وذلك بعد إلغاء واشنطن، يوم الثلاثاء، الترخيص الذي كان يجيز بيع النفط الخام الإيراني عقب تعرض السفن لهجمات.

وكتب عراقجي على «إكس»: «لا يمكن أن يكون هناك سوى التزام متبادل».

ورغم أن طهران لم تعلن مسؤوليتها عن الهجمات على السفن، فإن محللين يرون أنها تلجأ إلى مثل هذه التحركات لتعزيز وضعها في التفاوض.

وقال مسؤولون أميركيون كبار للصحافيين، أمس (الجمعة)، إن إيران أبلغت مسؤولين أميركيين بأن الهجمات الأحدث على حركة الملاحة في المضيق صدرت عن «جهة غير منضبطة داخل منظومتها»، في تصريحات بدت وكأنها تهدف إلى تهدئة التوتر.

وأثار التصعيد مزيداً من الشكوك بشأن مستقبل الاتفاق المؤقت الرامي إلى إنهاء الصراع، كما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، وهي قضية ذات حساسية سياسية بالنسبة إلى ترمب قبيل انتخابات «الكونغرس» المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

لقطة نشرتها «سنتكوم» تُظهر دخاناً من موقع غير مُحدَّد بعد إعلان واشنطن موجة ضربات جديدة ضد إيران إثر هجمات على ناقلات في «هرمز» (رويترز)

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «طلبت منا الجمهورية الإسلامية الإيرانية مواصلة (المحادثات). وقد وافقنا على ذلك، لكن الولايات المتحدة أبلغتهم، بعبارات لا لبس فيها، أن وقف إطلاق النار قد انتهى!».

وقال مصدر مطلع لـ«رويترز» إن المفاوضين القطريين التقوا مسؤولين في إيران، أمس (الجمعة)، بهدف خفض التصعيد ومناقشة قضية مضيق هرمز.

هدّد المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، اليوم (السبت)، بالثأر لمقتل والده المرشد السابق علي خامنئي الذي اغتيل في 28 فبراير. وصدر البيان بمناسبة مراسم تشييع جثمان خامنئي التي لم يحضرها المرشد الجديد، وجاء فيه أن الثأر سيتحقق مهما حدث لإيران. وجاء في البيان: «نتعهد بالثأر لدماء المرشد الشهيد وجميع الشهداء». وذكر ترمب، أمس (الجمعة)، أنه أمر الجيش الأميركي بالاستعداد لإطلاق آلاف الصواريخ على إيران إذا حاولت طهران اغتياله. وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» ووسائل إعلام أميركية أخرى قبل أيام بأن إسرائيل نقلت معلومات استخباراتية لواشنطن تفيد بأن إيران قد وضعت مؤخراً خطة لاغتيال ترمب. ولم يصدر أي تعليق بعد من إيران على أحدث تصريحات ترمب.

وخلال مراسم الجنازة يوم الخميس، اكتظت حشود من المشيعين في فناء، وحمل بعضهم لافتات مكتوباً عليها «سنقتل ترمب».

كان الاتفاق المؤقت الذي جرى التوصل إليه الشهر الماضي يهدف إلى تمهيد الطريق لإنهاء الصراع، بعدما أودى بحياة الآلاف وأثر سلباً على إمدادات الطاقة العالمية، وأثار مخاوف من تباطؤ اقتصادي عالمي.

وخلال الحرب، أبقت إيران المضيق في حكم المغلق، مما أدى إلى احتدام الصدام.

وقال مسؤولون أميركيون كبار، أمس (الجمعة)، إن الولايات المتحدة تطالب إيران بالإعلان علناً أنها ستتوقف عن مهاجمة السفن في المضيق، وبضمان بقاء جميع الممرات الملاحية مفتوحة دون فرض أي رسوم عبور في هذا الممر المائي الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب.

وقال رئيس مركز العلاقات العامة والإعلام في وزارة الصحة الإيرانية إن 17 شخصاً على الأقل قُتلوا وأُصيب 115 آخرون في الهجمات الأميركية التي استهدفت 6 مدن إيرانية يومَي الأربعاء والخميس. غير أن مسؤولين أميركيين قالوا إن المحادثات بين البلدين شهدت تقدماً وكانت بناءة خلال الأيام الماضية. وحذرت طهران من أن أي إخلال من جانب واشنطن بالتزاماتها سيواجه «برد مماثل».

في الوقت نفسه، أدى تجدد القتال في الخليج إلى زيادة الضغوط على المستهلكين الأميركيين. فبعد أسابيع من التراجع المستمر، سجلت أسعار النفط الخام أكبر مكاسب أسبوعية لها في ثمانية أسابيع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تركيا: تلميحات لتعديل النظام الرئاسي في الدستور الجديد

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: تلميحات لتعديل النظام الرئاسي في الدستور الجديد

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

ظهرت مؤشرات جديدة على المضي في وضع دستور جديد لتركيا في ظل سعي الرئيس رجب طيب إردوغان، مجدداً، لخوض انتخابات الرئاسة المقررة في 2028 والتي لا يحق له خوضها بموجب الدستور الحالي.

وبعد تصاعد الحديث عن احتمال أن يتضمن الدستور الجديد بعض المواد تحول دون ذلك، كشف كبير المستشارين القانونيين للرئاسة التركية، محمد أوتشوم، عن مخرج آخر دون انتظار الدستور الجديد عبر تجديد الانتخابات بموافقة 360 من نواب البرلمان وعددهم 600 نائب على طلب التجديد.

وحدد أوتشوم تاريخ إجراء الانتخابات بأبريل (نيسان) 2028، بدلاً من مايو (أيار) من العام ذاته، وهو ما يجنب إردوغان فقد فترة طويلة من مدة رئاسته الحالية.

تطوير النظام الرئاسي

وفي أحدث تطور بشأن مشروع الدستور الذي يجري العمل عليه حالياً داخل حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، بدعم من حليفه حزب «الحركة القومية»، لمح أوتشوم إلى إدخال تعديلات جديدة على النظام الرئاسي، الذي بدأ تطبيقه في 9 يوليو (تموز) 2018.

كبير المستشارين القانونيين بالرئاسة التركية محمد أوتشوم (من حسابه في إكس)

وقال أوتشوم في تصريحات تزامنت مع مرور 8 سنوات على تطبيق النظام: «بالطبع، يتضمن النظام الرئاسي جوانب تحتاج إلى تطوير وتحسين، ومن المتوقع اتخاذ خطوات إضافية في هذا الصدد مع الدستور الجديد».

وعن إجراء الانتخابات الرئاسية بقاعدة حصول المرشح الفائز على 50 في المائة+1 من أصوات الناخبين سواء في الجولة الأولى أو جولة الإعادة، استبعد أوتشوم تغيير هذه القاعدة رغم تلميح سابق من جانب الرئيس إردوغان إلى تغييرها.

وأوضح أوتشوم أن «هذا النظام قضى على الأزمات الحكومية، وهدر الوقت، والانقسام بين العلمانيين والمحافظين، وأثبتت هذه القاعدة جدواها الكبيرة عند تطبيقها من خلال احتياجات الشعب وسياسة ديمقراطية شاملة، بدلاً من الاعتماد فقط على الممثلين السياسيين».

كان إردوغان انتقد هذه القاعدة عقب الانتخابات الرئاسية في مايو 2023، وقال في تصريحات في نوفمبر (تشرين الثاني) من ذلك العام إن نموذج «50 في المائة+1» يُضلل الأحزاب ويحتاج إلى تغيير.

وقال أوتشوم إن المعارضة، التي اعتبرت انتخابات مايو 2023 عودةً إلى النظام البرلماني، وشكلت تكتلاً من 6 أحزاب، خسرت الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ما يعني رفض الناخبين العودة إلى الماضي، مضيفاً أن نتائج انتخابات 2023 درس بليغ لمن يرون النظام الرئاسي إشكالياً».

أوزيل يعد لتأسيس حزب جديد

في الوقت ذاته، تعهد الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً بقرار قضائي، أوزغور أوزيل، بالفوز بالانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة، سواء استعاد رئاسة الحزب عن طريق القضاء أو شكل حزباً جديداً.

أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصاره في أضنة جنوب تركيا السبت (من حسابه في إكس)

وأكد أوزيل، خلال تجمع لأنصاره في ولاية أضنة (جنوب تركيا)، السبت، في إطار جولة يقوم بها في ولايات تركيا للشهر الثاني، أن خيار تأسيس حزب جديد لم يعد هو «السيناريو الكارثي» كما كان من قبل، لكنه أصبح أحد الخيارات السياسية الضرورية.

ويتردد أن أوزيل أنهى الاستعدادات الخاصة بإعلان تأسيس الحزب الجديد في 21 يوليو الحالي، حال جاء قرار محكمة النقض مؤيداً لقرار محكمة الاستئناف الإقليمية في أنقرة الصادر في 21 مايو الماضي بالبطلان المطلق للمؤتمر العام الـ38 لحزب «الشعب الجمهوري» الذي عقد في نوفمبر 2023.

وقال أوزيل إنه متمسك بالنضال لاستعادة «الشعب الجمهوري»، وإن لم يكن فإن خيار الحزب الجديد قائم وسيكون حزباً يهزم إردوغان وحزبه اللذين تسببا في إفقار الشعب التركي ووضع المتقاعدين والمزارعين وغيرهم من الفئات في ظروف معيشية صعبة، فإما نجد حلاً وإما سنصنع الحل.

وحسب استطلاع «نبض تركيا»، الذي أجري في يونيو (حزيران) الماضي سيحصل حزب جديد يحتمل أن يؤسسه أوزيل على 24.9 في المائة من أصوات الناخبين، بينما سيأتي حزب «العدالة والتنمية» الحاكم ثانياً بنسبة 19.9 في المائة، أما حزب «الشعب الجمهوري» حال بقائه تحت قيادة كمال كليتشدار أوغلو فسيحصل على 3.6 في المائة فقط من الأصوات.

في سياق متصل، قرر المجلس المركزي لحزب «الشعب الجمهوري»، في اجتماع برئاسة كليتشدار أوغلو، الجمعة، عزل 7 من رؤساء فروعه في الولايات التركية، وإحالة عدد منهم إلى مجلس التأديب بطلب فصلهم من الحزب. وجاءت هذه الخطوة بعد عزل 26 من رؤساء فروع الحزب في اجتماع مجلس الحزب في 30 يونيو الماضي.

اعتقالات جديدة

في غضون ذلك، احتجزت السلطات التركية، السبت، 27 من المسؤولين والموظفين في بلدية تشانكايا في العاصمة أنقرة، التابعة لحزب «الشعب الجمهوري»، من بين 36 شخصاً أصدر مكتب المدعي العام في المدينة أمراً بالقبض عليهم، بمن فيهم رئيس البلدية حسين جان غونر، الموجود خارج البلاد.

شرطيان في أثناء دخول بلدية تشانكايا في أنقرة لإجراء عمليات تفتيش (إعلام تركي)

وأبلغ غونر عبر حسابه في «إكس» السلطات عن مكان وجوده، قائلاً: «منذ تولينا مناصبنا، أدرنا هذه المؤسسة بأفضل طريقة ممكنة، ولم ننخرط ‌في أي سلوك، مهما كان ضئيلاً، من ⁠شأنه ⁠إحراج أي شخص وضع ثقته فينا».

وانتقد أوزيل بشدة العملية الأمنية التي نفذت، فجر السبت، ضد بلدية تشانكايا التي تضم مقر البرلمان والقصر الرئاسي القديم الذي كان مقراً لمؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك.

وقال، خلال كلمته أمام أنصاره في أضنة، إن غونر أبلغ السلطات بمكان وجوده وأخبرهم عن مكان الشخص الذي ترك له مفتاح بيته حتى تأخذه الشرطة وتفتح المنزل وتفتشه، وأكد أنه سيعود إلى أنقرة على أول طائرة.

جاءت العملية الجديدة في إطار سلسلة من التحقيقات في البلديات التي يديرها حزب «الشعب الجمهوري»، تؤكد المعارضة أنها عملية سياسية تستهدف الحزب بعد فوزه الساحق في الانتخابات المحلية عام 2024، بينما تقول الحكومة إن القضاء مستقل، وإنها لا تتدخل في عمله.