هوشنك أوسي: كتابتي بالعربية والكردية شيء يشبه أن يكون الرجل أباً لطفلين من امرأتين

الشاعر السوري الكردي يقول إن سؤال الهوية هو المشترك في أعماله الشعرية والروائية

هوشنك أوسي
هوشنك أوسي
TT

هوشنك أوسي: كتابتي بالعربية والكردية شيء يشبه أن يكون الرجل أباً لطفلين من امرأتين

هوشنك أوسي
هوشنك أوسي

هوشنك أوسي شاعر له تجربة شعرية لافتة أثمرت عشرة دواوين شعرية، وثلاث روايات، وهو يكتب بالعربية والكردية. يقيم الآن في بلجيكا التي هاجر إليها منذ سنوات من بلده سوريا، وفي مغامرة الهجرة مر بأثينا وإسطنبول فاكتسب مزيداً من الخبرة وتعرف على ثقافات مختلفة... هنا حوار معه حول هذه التجربة ومحطاتها، ومغامرة الكتابة بالعربية والكردية، وصورة الوطن في ذاكرته وإبداعه.
> يوحي عنوان ديوانك الأخير «لست بحراً لكن قلبي مليء بالنوارس» بقصائد رومانتيكية مبهجة، لكن العمل نفسه يبدو مغرقاً في أجواء الحزن وأشباح القتل والحروب. كيف ترى هذه المفارقة؟
- العناوين فخاخ. وخيرُها ما تفاجئ قارئها بمتونها المختلفة. وبخلاف التعبير العامّي الدارج؛ في الأدب، شعراً ونثراً، «الكتاب يبان من عنوانه». ليس مقصدي من ذلك؛ أن يكون العنوان في واد، والمتن في واد آخر. بل أن يكون هناك «حبل سرّي» خفي، بين عنوان الكتاب والقصائد الواردة فيه. من جهة أخرى؛ أيغدو الشِّعرُ شعراً، لو عزلنا عنه المفارقة؟ الشِّعر في أحد أوجهه قائمٌ على المفارقات؛ بين المبنى والمعنى، بين الإيحاء والإخبار، بين المجاز والتورية، من ناحية، والحقيقي والإشهار، من ناحية أخرى. الإنسانُ أحوال، دائم التبدّل من حالٍ لحال. فما بالك إذا كان هذا الإنسان شاعراً، نديمه القلق والاكتئاب، أنيسهُ أحزانهُ وخيباته، تجذبهُ عطور النساء، والثرثرة معهن، والكتابة عنهن، ولهنّ، حتّى لو كان ذلك الشاعر، يعيش جحيم حرباً أهليّة. الشعر بالنسبة لأي شاعر، طوق نجاة من كوارث الحياة.
> لكن، أليس غريباً أنه حتى عند الحديث عن الحب، تحضر الأضرحة والمقابر حتى «الناي» يبدو «عجوزاً مصاباً بالسل»؟
- لا، ليس غريباً. الأضرحة والقبور، يسكنها أحباؤنا. هم غادروا الحياة، ولم يغادروا قلوبنا وذاكرتنا. ألا نزور القبور في الأعياد والمناسبات السعيدة؟ هل كثير علينا أن نزور قبور الضحايا في القصائد؟! إن كانت للشعر وظائف، فمنها إعادة الاعتبار للأشياء التي أخذت معاني موحشة وباعثة على الرعب. زيدي على ذلك، ليس غريباً أنسنة الآلات الموسيقيّة. الغريب أن يخلو الشِّعرُ من الغرابة وأنسنة ما لا يؤنسن.
> تقول في قصيدة بعنوان «هشاشة»: «ما من شاعر إلا ويعاني من التوحّد والاكتئاب» أهذا حقاً قدر شعراء العصر، أين حصّتهم من البهجة والفرح؟
- هو قدر الشّعراء في كلّ عصر، وليس في هذا العصر وحسب. الشاعر كائن هشّ، حساسيّته وتفاعلهُ مع الأشياء، وتعبيرهُ عن ذلك في قصائده تشي بأنه يعاني بنسبة معيّنة من التوحّد والاكتئاب. ولكن، هذا لا يعني بأنه فارق لحظات السعادة والفرح. مع ولادة كل قصيّدة، يفرح الشاعر. مع ولادة كل ديوان له يفرح أكثر. مع كتابة مقال نقدي عن ديوانه تزيد نسبة الفرح لديه. ومع ترجمة نصوصه إلى لغات أخرى يرتفع منسوب الفرح عنده أكثر. لكن، سرعان ما يعود إلى حالته الطبيعيّة، ومحاولة الإجابة عن سؤال: «وماذا بعد؟». ولأن من طبائع الفرح أنه سريع الرحيل أو العطب أو النفاد، فلحظاته طارئة، قياساً بالحزن العنيد، حيث يطغى المكوث والاستبداد على المغادرة والرحيل. الشاعر هو حصاد أحزانه وآلامه الكثيرة، ولحظات فرحه القليلة.
> تكتبُ الشعر بالعربية «7 دواوين» لكنك تكتبه أيضاً بالكردية «3 دواوين»، ما الفارق بين الكتابة في الحالتين؟
- اللغة هي الفارق. الخيال واحد. الرؤية إلى الحياة، الموت، الوجود، العدم، الحب، الكراهية... واحدة، المبنى في القصيدتين مختلفان. قصيدتي العربيّة والكرديّة، خيالهما واحد، وروحهما واحدة، الدم الذي يسري في عروقهما واحد، ولبوسهما اللغوي مختلف. القصد من وراء ذلك ليس القول قصيدتي العربيّة هي الترجمة لقصيدتي الكرديّة، أو العكس. لا. لكل منهما كيانهما اللغوي المستقلّ، والفكرة المختلفة. ومع ذلك، هناك ما هو مشترك أيضاً، يتعلّق بـ«الصبغيّات» أو «الجينات» الشعريّة لدى الكاتب. شيء يشبه أن يكون الرجل أباً لطفلين من امرأتين.
> بمحاذاة الشعر، تكتب الرواية التي قطعت فيها شوطاً لا بأس به. إلى أي حدّ أفدت من خلفيتك كشاعر في إنتاج نص سردي؟
- الرواية تستنهض وتستنفر في كلّ ما لدي من خبرات الكتابة التي راكمتها خلال سنوات؛ الشعرُ، العملُ الصحافي، الكتابة البحثيّة، مقالاتُ الرأي، مقالات النقد الثقافي...، فنّ الرسائل. مثلما أضافَ الشِّعرُ إلى المسرح؛ قديمه وحديثه، كذلك أضاف إلى الرواية. لكن الرواية لم تضف إلى الشِّعر، حسبَ ما أعتقد. الروائي الذي يمتلك حساسيّة شاعر وخياله وعينيه، قادرٌ على التأثير وخلق العوالم وبناء الأحداث والشخصيّات أكثر من قدرة الروائي الذي لا يمتلك موهبة الشِّعر. وعليه، يمكن للشاعر أن يكون «باش مهندس» في كتابة الرواية، و«أوسطى» شديد الحرفيّة والمهارة. لكن من الصعب أن يحقق الروائي ذلك ويصبح «باش مهندس» أثناء كتابته الشِّعر. في الرواية، أحاول توخّي الحذر من طغيان الشعر واستبداده بالسرد. أحاول أن يكون السرد سيّدَ نفسه، عزيزاً، حرّاً، غير منقاد للشِّعر، ولا يخضع لوصايته وجبروته. الشعر جبار، وشرس، وطمّاع، إن أفلته الروائي – الشاعر على السرد، سيبتلعهُ ولن يبقي منه شيئاً. أميل إلى تطعيم السرد بالشّعر، وليس إفلاته من عقاله. إن احتلّ الشعرُ السردَ، أبادهُ. أحاولُ أن يكون السرد في الرواية، الملكَ أو الملكة، والشعر تابعاً، وعبدا مأموراً.
> هل يمكن أن تكتب يوماً رواية بالكردية على غرار ما فعلت في الشعر، أم أن الرواية لها حسابات أخرى؟
- طبعاً. هناك مشروع كتابة رواية باللغة الكرديّة. لن تكون ترجمة إحدى رواياتي التي كتبتها باللغة العربيّة، كما يحلو لبعض الروائيين الكرد فعل ذلك. ستكون رواية مستقلّة من حيث الفكرة والتفاصيل والأبطال، عن شقيقاتها التي كتبتها باللغة العربيّة.
> روايتك الأخيرة «الأفغاني: سماوات قلقة» تجسد مقتل مهاجر غير شرعي في سجن يوناني. ماذا عن هذه التجربة؟ وإلى أي حدّ يبدو العمل مستلهماً من تجربة شخصيّة عايشتها عن قرب؟
- لكلّ رواية كتبتُها حكاية، تصلح أن تكون رواية. كنتُ في صيف 2009 في ذلك السجن (سجن المهاجرين غير الشرعيين بجزيرة خيوس اليونانيّة). على امتداد 45 يوماً، تواصلت فيها مع مهاجرين من مصر، الجزائر، تونس، العراق، أفغانستان.. إلخ، هكذا استلهمت العمل في نصفه الأول، لكن النصف الآخر من الرواية، عَومٌ في التاريخ، حيث إلى معركة النهروان وغرست شخصيّة خياليّة في المعركة؛ بهدف إعادة الاعتبار إلى ضحايا تلك المجزرة الذين لم ينصفهم التاريخ. في هذه الرواية، كما في روايتي السابقتين «وطأة اليقين» و«حفلة أوهام مفتوحة» انتصر للضحايا. في الأدب؛ شعراً ورواية، لا مناص من أن يكون الكاتب مع الضحايا.
> كردي، سوري ثم بلجيكي ينتقل بأحلامه من «الحسكة» في الشمال السوري، إلى مجاورة بحر الشمال في مدينة أوستند البلجيكية، مروراً بدمشق، إسطنبول، أثينا... ماذا عن سؤال الهوية في مسيرتك وكيف انعكس على تجربتك في الكتابة؟
- ربّما السؤال المتّقد والمشترك في أعمالي الشعريّة والروائيّة، هو سؤال الهويّة. لا أقصد هنا الهويّة الأحاديّة الجانب، بل الهويّة المركّبة المنفتحة على هويّات الآخرين. في رواياتي تتعدد الأمكنة والهويّات. ستجدين هويّة الكردي وسط جمهرة من الهويّات؛ العربي، المصري، المغربي، التونسي، الجزائري، العراقي، التركي، البلجيكي، الألماني، اليهودي، الفلسطيني... وهكذا. لا أميل إلى الانغلاق على الهويّة المحليّة الوطنيّة، ومنها أنغلق على هويّة المدنية، ثم على هويّة الحي والحارة...، وهكذا دواليكِ. لا أُخضِعُ نفسي لدوائر الضغط تلك. لا أجد أنه من وظائفي ومهامّي في 2021، إذكاء الشعور والوعي القومي والروح القوميّة لدى الكرد. هذه مهمّة تصدّى لها شعراء وأدباء الكرد في العشرينات وحتّى الثمانينات والتسعينات. وسط الصراعات وخطابات الكراهية، الدينيّة، القوميّة، المناطقيّة، الحزبيّة، والشخصيّة. إن بقي المرء محافظاً على إنسانيّته، ولو بقدرٍ يخوّله الاستمرار في العيش، فهذا بحد ذاته إنجاز كبير. هذا ما أجدهُ واجباً عليّ فعله، في كتاباتي الشعريّة والروائيّة، أن تكون الإنسانية هويتي الكبرى قبل أي تصنيف آخر.
> تؤكد دوماً أن مصطلح «أدب المهجر» فقد جدواه، ما الذي تقصده تحديداً؟
- هل الظروف التي أعيشُ فيها في بلجيكا، هي نفسها الظروف التي عاشها جبران خليل جبران في مهجره؟! هل مستويات التعليم، وتكافؤ الفرص، وحجم الجاليات العربية والكردية في المهاجر هي نفسها في العشرينات والثلاثينات والأربعينات؟ هل وسائل الاتصال والتواصل هي هي؟ لا طبعاً. ما زلتُ مؤمناً بتلك المقولة اليساريّة: «لكل نمط من المعيشة، نمط من التفكير». وأضيف إليها: لكلّ نمط من التفكير، نمط من الكتابة. وعليه، تلك البكائيّات والمرثيات والنوستالجيا التي كانت تفيض بها نصوص تلك الحقبة، ليست نفسها التي تعالجه نصوص يومنا الراهن. حتى مفهوم الوطن والغربة تغيّر. فلماذا يبقي توصيف «أدب المهجر» متحجّراً، ولا يتطوّر؟!
> تدافع دوماً عن الجوائز في الواقع العربي الثقافي. هل يرجع الأمر إلى فوزك بواحدة من تلك الجوائز؟
- أدافع عن حق المبدع والمبدعة في التكريم. قبل عقدين أو أكثر، كانت الخطاب السائد في الإعلام العربي، يركّز على أنه لا يوجد اهتمام بالإبداع، ولا تخصص أموال كافية للجوائز الإبداعيّة، وأن الأخيرة فائدتها كذا وكذا، قياساً بالغرب و«البلدان المتقدّمة». الآن، هناك هجوم على الجوائز والفائزين والفائزات بها. وللأسف يصطفُّ إلى جانب بعض النقّاد والصحافيين المهاجمين، نفرٌ من الذين يشاركون في تلك الجوائز (كتارا، بوكر، الشيخ زايد، نجيب محفوظ، ساويرس، الطيب صالح... الخ.). هؤلاء، يمكن تسميتهم بـ«حلف مشيطني الجوائز» الخاسرين. لا أدافع عن الجوائز، ولا عن الذين فازوا ويفوزون بها. بل أطالب بأن تتوقف طاحونة هذا النفاق التي تدار بمياه الكذب والدجل والحسد الآسنة.
> أخيراً، كيف ترى تعاطي النقاد مع مجمل تجربتك الإبداعية؟
- تجربتي ما زالت في مطالعها. وأشكرُ كلّ مَن قرأ لي حرفاً، وكلّ مَن كتب عن تجربتي حرفاً، سواء أكان ناقداً أو ناقدة، والقراء كذلك. يهمني ويسعدني أن يلقى ما أكتبه رضا الناس، ويقلقني ذلك أيضاً. رضا الناس مسؤوليّة، أكثر من غضبهم وحنقهم ورفضهم لما أكتبه.



توقيف الممثل كيفر ساذرلاند لاعتدائه على سائق سيارة أجرة

الممثل كيفر ساذرلاند (د.ب.أ)
الممثل كيفر ساذرلاند (د.ب.أ)
TT

توقيف الممثل كيفر ساذرلاند لاعتدائه على سائق سيارة أجرة

الممثل كيفر ساذرلاند (د.ب.أ)
الممثل كيفر ساذرلاند (د.ب.أ)

أوقفت شرطة لوس أنجليس، الاثنين، نجم مسلسل «24» التلفزيوني وبطل فيلم مصاصي الدماء «ذي لوست بويز» الممثل كيفر ساذرلاند؛ للاشتباه في اعتدائه على سائق سيارة أجرة.

جاء توقيف الممثل الكندي البريطاني بعد تلقّي الشرطة بلاغاً في هوليوود بُعيد منتصف الليل.

وأوضحت الشرطة، في بيان، أن «التحقيق أظهر أن المشتبه به الذي تبيَّن لاحقاً أنه يُدعى كيفر ساذرلاند، دخل سيارة أجرة واعتدى جسدياً على السائق (الضحية)، ووجّه إليه تهديدات جنائية».

وأفادت مصادر الشرطة بأن الممثل البالغ 59 عاماً تُرِك بعد ساعات قليلة بكفالة قدرها 50 ألف دولار.

ولم يردّ ممثلو ساذرلاند، على الفور، على طلبات «وكالة الصحافة الفرنسية»، للتعليق. وأشارت الشرطة إلى أن السائق لم يتعرض لأي إصابات تستدعي عناية طبية.

واشتهر ساذرلاند بتجسيده شخصية العميل جاك باور في مسلسل «24» التلفزيوني، الذي حقق نجاحاً كبيراً بين عاميْ 2001 و2010. وعلى الشاشة الكبيرة، قدّم أدواراً مميزة في أفلام «ذي لوست بويز» (1987) و«ستاند باي مي» (1986)، و«ذي ثري ماسكيتيرز» (1993). وكيفر هو نجل الممثل دونالد ساذرلاند، الذي تُوفي عام 2024.


المصريون يحيون الليلة الكبيرة لمولد «السيدة زينب»

مسجد السيدة زينب لاستقبال الليلة الكبيرة (فيسبوك)
مسجد السيدة زينب لاستقبال الليلة الكبيرة (فيسبوك)
TT

المصريون يحيون الليلة الكبيرة لمولد «السيدة زينب»

مسجد السيدة زينب لاستقبال الليلة الكبيرة (فيسبوك)
مسجد السيدة زينب لاستقبال الليلة الكبيرة (فيسبوك)

يتوافد آلاف المصريين على محيط مسجد السيدة زينب، وسط القاهرة، لإحياء الليلة الكبيرة، الثلاثاء الموافق 13 يناير (كانون الثاني) الحالي، قادمين من أماكن متفرقة على مستوى الجمهورية، بعد أسبوع من الاحتفالات التي أقامها زوار المسجد وبعض الطرق الصوفية في محيطه.

اعتاد طارق محمد (42 عاماً)، مهندس كمبيوتر حر، أن يحضر مولد السيدة زينب كل عام مع أصدقائه، حيث يستمتعون بحلقات الذكر والأناشيد الدينية وحلقات الصوفية والسوق المفتوح للسلع المختلفة في محيط المسجد، فضلاً عن الأجواء المبهجة الموجودة في المولد، وفق قوله لـ«الشرق الأوسط»

مضيفاً أنه عادة ما يسعى لحضور المولد للاستمتاع بالأجواء الروحية الموجودة به، وكذلك للاستماع إلى حلقات الذكر والأناشيد والابتهالات المتنوعة التي تقيمها الطرق الصوفية في أماكن متفرقة بمحيط المسجد، كما يحضر أحياناً بعض الألعاب أو الحلوى لأطفاله.

ويُعبر المصريون من فئات متنوعة عن محبتهم للسيدة زينب، حفيدة النبي محمد عليه الصلاة والسلام، بطرق شتى، وأطلقوا عليها العديد من الألقاب، مثل «رئيسة الديوان» و«أم العواجز» و«المشيرة» و«نصيرة الضعفاء»، يذهبون إلى مولدها في مسجدها الأثري العتيق.

الأضواء تحيط مسجد السيدة زينب في المولد (فيسبوك)

وعدّ الشيخ شهاب الدين الأزهري، المنتمي للطريقة الصوفية الشاذلية، موالد الصالحين وأهل البيت «مظاهرة حب لآل البيت، خصوصاً مولد الحسين ومولد السيدة زينب». وقال لـ«الشرق الأوسط» إنها «مناسبة لاجتماع المصريين في مثل هذه الأيام في حلقات الذكر والتسابيح والعبادة والإطعام. والمصريون يتلهفون على الزيارة للعظة، ومن أجل المودة، ومن لا يستطيع زيارة النبي يزوره في أهل بيته، وفي الموالد جمع من العلماء يعلمون الناس كيفية الزيارة، وسيرة المحتفى في المولد».

ولفت الأزهري إلى أن «مصر بها نحو 40 فرداً من آل البيت، على رأسهم السيدة زينب وسيدنا الحسين، وربما يعود الاحتفال الشعبي الكبير في مولد السيدة زينب تحديداً للاعتقاد السائد بأن مصر محروسة ومحفوظة ببركة دعاء آل البيت لها، خصوصاً السيدة زينب التي دعت لمصر دعاءها الشهير (آويتمونا آواكم الله، نصرتمونا نصركم الله)».

وتزخر مصر بالعديد من الموالد الشهيرة التي يزورها الآلاف، ووصل العدد في مولد السيد البدوي في طنطا (دلتا مصر) إلى نحو مليوني زائر، وهناك أيضاً مولد الحسين ومولد فاطمة النبوية ومولد السيدة نفيسة من آل البيت.

وترى أستاذة علم الاجتماع، الدكتورة هدى زكريا، أن «الموالد فرصة لتحقق الشخصية المصرية حالة من الذوبان الروحي في هذا الزخم الشعبي، فهذه الاحتفالات لا تأخذ طابعاً دينياً بقدر ما تحمل طابعاً اجتماعياً، ويحضرها المسلمون والمسيحيون، تماماً كما نجد في موالد العذراء مسلمين ومسيحيين جنباً إلى جنب».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «السيدة زينب وحدها حالة خاصة، لأنها عانت بشدة حين قتل جنود يزيد بن معاوية أخويها، وحين خيّرها يزيد أن تسافر إلى أي بلد، اختارت مصر، واحتفى بها جموع المصريين، وقالت فيهم دعاءها الشهير (آويتمونا آواكم الله أكرمتمونا أكرمك الله)، وحتى اليوم يعتبر المصريون أنفسهم أخذوا بركة دعاء السيدة زينب».

ولدت السيدة زينب في السنة السادسة للهجرة بالمدينة المنورة، سمّاها النبي (صلى الله عليه وسلم) زينب إحياء لذكرى خالتها زينب التي توفيت في السنة الثانية للهجرة، وقد نشأت في رعاية جدها (صلى الله عليه وسلم) حتى انتقل إلى جوار ربه تعالى، ثم رحلت أمها السيدة فاطمة الزهراء أيضاً بعد 6 أشهر، وقد أوصتها أمها وهي على فراش الموت بأخويها (الحسن والحسين) بأن ترعاهما، فكانت تلقب بعقيلة بني هاشم، وقد أحسنت الوصية فدافعت عن أبناء أخيها الحسين بعد كربلاء، إذا سافرت إلى مصر، وقضت فيها فترة حتى توفيت فيها عام 62 هجرية.

وأشارت أستاذة علم الاجتماع إلى أن «الروح الصوفية المنتشرة في أوساط كثيرة بين المصريين تساعد على إحياء هذه الموالد وبثّ الروح فيها وحالة الذوبان الروحي التي تشهدها، فالطرق الصوفية تعدّ الآلية الدينية الروحية التي جمعت كل الأديان على أرض مصر لتتعايش في سلام ومحبة، وفيها يكمن عمق ونبل ملامح الشخصية المصرية، وهو ما ينعكس بشكل احتفالي في الموالد».


احتفالات مصرية بمئوية ميلاد يوسف شاهين

تكريم شاهين في مئوية ميلاده (مهرجان الأقصر)
تكريم شاهين في مئوية ميلاده (مهرجان الأقصر)
TT

احتفالات مصرية بمئوية ميلاد يوسف شاهين

تكريم شاهين في مئوية ميلاده (مهرجان الأقصر)
تكريم شاهين في مئوية ميلاده (مهرجان الأقصر)

تنطلق خلال أيام بالقاهرة احتفالات عدة بذكرى مئوية ميلاد المخرج الكبير يوسف شاهين (25 يناير 1926- 27 يوليو 2008) والتي تشهد عرض فيلم وثائقي عنه، وإقامة حفل لموسيقى أفلامه، كما يحتفي به مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية بإصدار طبعة جديدة لكتاب للناقد إبراهيم العريس عنه، وتحتفي به «أفلام مصر العالمية» التي أسسها شاهين، وأنتج من خلالها أفلامه، حيث تقيم احتفالاً بمكتبه في شارع «شامبليون» بوسط القاهرة، كما تواصل ترميم أفلامه وإصدارها في نسخ رقمية جديدة.

وأعلنت قناة «الوثائقية» التابعة للشركة المتحدة عن عرض فيلم وثائقي خلال أيام عبر شاشتها بعنوان «شاهين... ابن النيل» يوثق سيرة يوسف شاهين بصفته أحد أهم صناع السينما في مصر والعالم.

ويستعرض الفيلم رحلة شاهين منذ البدايات الأولى بمدينته الإسكندرية، وشغفه بالفن وسفره لدراسة السينما بأميركا وعودته لمصر لتقديم أول أفلامه «بابا أمين» 1950 الذي انحاز فيه لقيمة الأسرة، ثم فيلمه الثاني «ابن النيل» 1951 الذي حمل رؤية واقعية لأخطار الفيضان على حياة المصريين البسطاء، لتتوالى أفلامه ومن بينها «الناصر صلاح الدين» 1963 كما يتطرق لإصراره بوصفه مفكراً سينمائياً، على مواجهة هزيمة 1967 عبر أفلام «الأرض» 1970، و«العصفور» 1972، كما يتطرق الفيلم لحرص المخرج الراحل على عرض فصول من سيرته الذاتية ومزجها ببعض المحطات التاريخية على غرار «إسكندرية ليه»، و«إسكندرية كمان وكمان»، و«إسكندرية نيويورك»، ويتحدث بالفيلم حشد من رفاق رحلته من صناع السينما ونجوم الفن والنقاد.

بينما اختار معرض القاهرة الدولي للكتاب أن يحتفي بمئوية شاهين في افتتاح دورته 57 بحفل موسيقي كبير يقام 23 يناير (كانون الثاني) الحالي بمسرح المنارة (شرق القاهرة) في افتتاح استثنائي غير معتاد، ويقود الأوركسترا المايسترو نادر عباسي، ويشارك بها كورال الاتحاد الفيلهرموني لتقديم موسيقى وأغاني أفلام المخرج الكبير.

ويقيم مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية دورته الخامسة عشرة 30 مارس (آذار) - 5 أبريل (نيسان) 2026، تحت عنوان «يوسف شاهين... حدوتة مصرية»، وكشف المهرجان عن ملصق دورته الذي يحمل صورة شاهين والمستوحى من شخصيته وعالمه الديناميكي، حيث يتنقل شاهين في فضاء بصري يجمع معالم بعض الدول الأفريقية ليعكس وحدة القارة وشخصية شاهين التي كانت، ولا تزال رمزاً للحركة والحرية والفكر المتمرد في الفن السابع، بحسب بيان المهرجان.

وقالت عزة الحُسيني مدير مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية إن المهرجان أعَد لاحتفالية ضخمة تليق بمسيرة المخرج الكبير تتضمن ندوات وعروض أفلام بالتعاون مع أفلام مصر العالمية، وبحضور بعض نجوم أفلامه.

ملصق الفيلم الوثائقي عن يوسف شاهين (قناة الوثائقية)

وأضافت الحُسيني لـ«الشرق الأوسط» أن «المهرجان أيضاً سيقيم معرضاً لأفيشات وصور أفلامه»، واصفة المخرج الراحل بأنه «ليس شخصية فريدة كفنان سينمائي فقط، بل هو مخرج مرموق حظي بتقدير عالمي، وحاز السعفة الذهبية من مهرجان كان عن أفلامه، وقدم أفلاماً كشفت كثيراً من تمرده، علاوة على أفلام عبَّر فيها عن سيرته الذاتية، وهو نسق لم يكن موجوداً في أفلامنا من قبل».

وفي السياق تحتفي شركة أفلام شاهين «مصر العالمية» بمئوية ميلاد يوسف شاهين عبر احتفالات عدة تبدأ من مكتبه بشارع شامبليون بوسط القاهرة الذي شهد مولد أفلامه، وسوف يستقبل في مئويته صناع أفلام ونجوماً شاركوه مسيرته ومخرجين عملوا معه، بتنظيم من ابنة شقيقته المخرجة والمنتجة ماريان خوري.

من جانبه، أكد المنتج السينمائي جابي خوري أن «مئوية يوسف شاهين بها جانب احتفالي في مصر وخارجها، وجانب آخر يُعْنَى بالحفاظ على إرثه السينمائي»، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يعنيني بالدرجة الأولى هو الحفاظ على تراث يوسف شاهين بكل أشكاله».

يوسف شاهين على ملصق الدورة الـ15 لمهرجان الأقصر (مهرجان الأقصر)

ويضيف: «نقوم بتحويل هذا التراث لنسخ ديجيتال حتى يستفيد به الباحثون وصناع الأفلام، بما يتضمنه من سيناريوهات أفلامه، والمقالات التي كُتبت عن أعماله، والكتب التي صدرت عنه، وحواراته، وهذا ما نسعى إليه لنحقق خطوة مهمة هذا العام، إلى جانب ترميم بقية أفلامه».

وكان مهرجان الجونة السينمائي قد احتفى في دورته الماضية بمئوية يوسف شاهين، حيث أقام ديكوراً على شكل قطار على غرار فيلم «باب الحديد» تضمن شاشة كبيرة لعرض بعض أفلامه، كما أقام ندوة موسعة تحدث فيها مخرجون عرب تأثروا بأعمال يوسف شاهين، واحتفى مهرجان القاهرة السينمائي في دورته الـ46 بمئوية شاهين بعرض فيلمي «المهاجر» و«الناس والنيل» في نسخ مرممة حديثاً.

وحاز المخرج يوسف شاهين شهرة عالمية، وشارك بأفلامه في مهرجانات دولية، وتم اختيار 12 من أفلامه ضمن أفضل 100 فيلم مصري في استفتاء مهرجان القاهرة السينمائي عام 1996، وأخرج شاهين على مدى مسيرته 39 فيلماً أثار بعضها جدلاً كبيراً، وحازت بعض أفلامه جوائز مهمة، من بينها «الدب الفضي» من مهرجان برلين 1979 عن فيلم «إسكندرية ليه»، و«السعفة الذهبية» لمهرجان كان عن مجمل أعماله، و«التانيت الذهبي» لمهرجان قرطاج 1970 عن فيلم «الاختيار».