هوشنك أوسي: كتابتي بالعربية والكردية شيء يشبه أن يكون الرجل أباً لطفلين من امرأتين

الشاعر السوري الكردي يقول إن سؤال الهوية هو المشترك في أعماله الشعرية والروائية

هوشنك أوسي
هوشنك أوسي
TT

هوشنك أوسي: كتابتي بالعربية والكردية شيء يشبه أن يكون الرجل أباً لطفلين من امرأتين

هوشنك أوسي
هوشنك أوسي

هوشنك أوسي شاعر له تجربة شعرية لافتة أثمرت عشرة دواوين شعرية، وثلاث روايات، وهو يكتب بالعربية والكردية. يقيم الآن في بلجيكا التي هاجر إليها منذ سنوات من بلده سوريا، وفي مغامرة الهجرة مر بأثينا وإسطنبول فاكتسب مزيداً من الخبرة وتعرف على ثقافات مختلفة... هنا حوار معه حول هذه التجربة ومحطاتها، ومغامرة الكتابة بالعربية والكردية، وصورة الوطن في ذاكرته وإبداعه.
> يوحي عنوان ديوانك الأخير «لست بحراً لكن قلبي مليء بالنوارس» بقصائد رومانتيكية مبهجة، لكن العمل نفسه يبدو مغرقاً في أجواء الحزن وأشباح القتل والحروب. كيف ترى هذه المفارقة؟
- العناوين فخاخ. وخيرُها ما تفاجئ قارئها بمتونها المختلفة. وبخلاف التعبير العامّي الدارج؛ في الأدب، شعراً ونثراً، «الكتاب يبان من عنوانه». ليس مقصدي من ذلك؛ أن يكون العنوان في واد، والمتن في واد آخر. بل أن يكون هناك «حبل سرّي» خفي، بين عنوان الكتاب والقصائد الواردة فيه. من جهة أخرى؛ أيغدو الشِّعرُ شعراً، لو عزلنا عنه المفارقة؟ الشِّعر في أحد أوجهه قائمٌ على المفارقات؛ بين المبنى والمعنى، بين الإيحاء والإخبار، بين المجاز والتورية، من ناحية، والحقيقي والإشهار، من ناحية أخرى. الإنسانُ أحوال، دائم التبدّل من حالٍ لحال. فما بالك إذا كان هذا الإنسان شاعراً، نديمه القلق والاكتئاب، أنيسهُ أحزانهُ وخيباته، تجذبهُ عطور النساء، والثرثرة معهن، والكتابة عنهن، ولهنّ، حتّى لو كان ذلك الشاعر، يعيش جحيم حرباً أهليّة. الشعر بالنسبة لأي شاعر، طوق نجاة من كوارث الحياة.
> لكن، أليس غريباً أنه حتى عند الحديث عن الحب، تحضر الأضرحة والمقابر حتى «الناي» يبدو «عجوزاً مصاباً بالسل»؟
- لا، ليس غريباً. الأضرحة والقبور، يسكنها أحباؤنا. هم غادروا الحياة، ولم يغادروا قلوبنا وذاكرتنا. ألا نزور القبور في الأعياد والمناسبات السعيدة؟ هل كثير علينا أن نزور قبور الضحايا في القصائد؟! إن كانت للشعر وظائف، فمنها إعادة الاعتبار للأشياء التي أخذت معاني موحشة وباعثة على الرعب. زيدي على ذلك، ليس غريباً أنسنة الآلات الموسيقيّة. الغريب أن يخلو الشِّعرُ من الغرابة وأنسنة ما لا يؤنسن.
> تقول في قصيدة بعنوان «هشاشة»: «ما من شاعر إلا ويعاني من التوحّد والاكتئاب» أهذا حقاً قدر شعراء العصر، أين حصّتهم من البهجة والفرح؟
- هو قدر الشّعراء في كلّ عصر، وليس في هذا العصر وحسب. الشاعر كائن هشّ، حساسيّته وتفاعلهُ مع الأشياء، وتعبيرهُ عن ذلك في قصائده تشي بأنه يعاني بنسبة معيّنة من التوحّد والاكتئاب. ولكن، هذا لا يعني بأنه فارق لحظات السعادة والفرح. مع ولادة كل قصيّدة، يفرح الشاعر. مع ولادة كل ديوان له يفرح أكثر. مع كتابة مقال نقدي عن ديوانه تزيد نسبة الفرح لديه. ومع ترجمة نصوصه إلى لغات أخرى يرتفع منسوب الفرح عنده أكثر. لكن، سرعان ما يعود إلى حالته الطبيعيّة، ومحاولة الإجابة عن سؤال: «وماذا بعد؟». ولأن من طبائع الفرح أنه سريع الرحيل أو العطب أو النفاد، فلحظاته طارئة، قياساً بالحزن العنيد، حيث يطغى المكوث والاستبداد على المغادرة والرحيل. الشاعر هو حصاد أحزانه وآلامه الكثيرة، ولحظات فرحه القليلة.
> تكتبُ الشعر بالعربية «7 دواوين» لكنك تكتبه أيضاً بالكردية «3 دواوين»، ما الفارق بين الكتابة في الحالتين؟
- اللغة هي الفارق. الخيال واحد. الرؤية إلى الحياة، الموت، الوجود، العدم، الحب، الكراهية... واحدة، المبنى في القصيدتين مختلفان. قصيدتي العربيّة والكرديّة، خيالهما واحد، وروحهما واحدة، الدم الذي يسري في عروقهما واحد، ولبوسهما اللغوي مختلف. القصد من وراء ذلك ليس القول قصيدتي العربيّة هي الترجمة لقصيدتي الكرديّة، أو العكس. لا. لكل منهما كيانهما اللغوي المستقلّ، والفكرة المختلفة. ومع ذلك، هناك ما هو مشترك أيضاً، يتعلّق بـ«الصبغيّات» أو «الجينات» الشعريّة لدى الكاتب. شيء يشبه أن يكون الرجل أباً لطفلين من امرأتين.
> بمحاذاة الشعر، تكتب الرواية التي قطعت فيها شوطاً لا بأس به. إلى أي حدّ أفدت من خلفيتك كشاعر في إنتاج نص سردي؟
- الرواية تستنهض وتستنفر في كلّ ما لدي من خبرات الكتابة التي راكمتها خلال سنوات؛ الشعرُ، العملُ الصحافي، الكتابة البحثيّة، مقالاتُ الرأي، مقالات النقد الثقافي...، فنّ الرسائل. مثلما أضافَ الشِّعرُ إلى المسرح؛ قديمه وحديثه، كذلك أضاف إلى الرواية. لكن الرواية لم تضف إلى الشِّعر، حسبَ ما أعتقد. الروائي الذي يمتلك حساسيّة شاعر وخياله وعينيه، قادرٌ على التأثير وخلق العوالم وبناء الأحداث والشخصيّات أكثر من قدرة الروائي الذي لا يمتلك موهبة الشِّعر. وعليه، يمكن للشاعر أن يكون «باش مهندس» في كتابة الرواية، و«أوسطى» شديد الحرفيّة والمهارة. لكن من الصعب أن يحقق الروائي ذلك ويصبح «باش مهندس» أثناء كتابته الشِّعر. في الرواية، أحاول توخّي الحذر من طغيان الشعر واستبداده بالسرد. أحاول أن يكون السرد سيّدَ نفسه، عزيزاً، حرّاً، غير منقاد للشِّعر، ولا يخضع لوصايته وجبروته. الشعر جبار، وشرس، وطمّاع، إن أفلته الروائي – الشاعر على السرد، سيبتلعهُ ولن يبقي منه شيئاً. أميل إلى تطعيم السرد بالشّعر، وليس إفلاته من عقاله. إن احتلّ الشعرُ السردَ، أبادهُ. أحاولُ أن يكون السرد في الرواية، الملكَ أو الملكة، والشعر تابعاً، وعبدا مأموراً.
> هل يمكن أن تكتب يوماً رواية بالكردية على غرار ما فعلت في الشعر، أم أن الرواية لها حسابات أخرى؟
- طبعاً. هناك مشروع كتابة رواية باللغة الكرديّة. لن تكون ترجمة إحدى رواياتي التي كتبتها باللغة العربيّة، كما يحلو لبعض الروائيين الكرد فعل ذلك. ستكون رواية مستقلّة من حيث الفكرة والتفاصيل والأبطال، عن شقيقاتها التي كتبتها باللغة العربيّة.
> روايتك الأخيرة «الأفغاني: سماوات قلقة» تجسد مقتل مهاجر غير شرعي في سجن يوناني. ماذا عن هذه التجربة؟ وإلى أي حدّ يبدو العمل مستلهماً من تجربة شخصيّة عايشتها عن قرب؟
- لكلّ رواية كتبتُها حكاية، تصلح أن تكون رواية. كنتُ في صيف 2009 في ذلك السجن (سجن المهاجرين غير الشرعيين بجزيرة خيوس اليونانيّة). على امتداد 45 يوماً، تواصلت فيها مع مهاجرين من مصر، الجزائر، تونس، العراق، أفغانستان.. إلخ، هكذا استلهمت العمل في نصفه الأول، لكن النصف الآخر من الرواية، عَومٌ في التاريخ، حيث إلى معركة النهروان وغرست شخصيّة خياليّة في المعركة؛ بهدف إعادة الاعتبار إلى ضحايا تلك المجزرة الذين لم ينصفهم التاريخ. في هذه الرواية، كما في روايتي السابقتين «وطأة اليقين» و«حفلة أوهام مفتوحة» انتصر للضحايا. في الأدب؛ شعراً ورواية، لا مناص من أن يكون الكاتب مع الضحايا.
> كردي، سوري ثم بلجيكي ينتقل بأحلامه من «الحسكة» في الشمال السوري، إلى مجاورة بحر الشمال في مدينة أوستند البلجيكية، مروراً بدمشق، إسطنبول، أثينا... ماذا عن سؤال الهوية في مسيرتك وكيف انعكس على تجربتك في الكتابة؟
- ربّما السؤال المتّقد والمشترك في أعمالي الشعريّة والروائيّة، هو سؤال الهويّة. لا أقصد هنا الهويّة الأحاديّة الجانب، بل الهويّة المركّبة المنفتحة على هويّات الآخرين. في رواياتي تتعدد الأمكنة والهويّات. ستجدين هويّة الكردي وسط جمهرة من الهويّات؛ العربي، المصري، المغربي، التونسي، الجزائري، العراقي، التركي، البلجيكي، الألماني، اليهودي، الفلسطيني... وهكذا. لا أميل إلى الانغلاق على الهويّة المحليّة الوطنيّة، ومنها أنغلق على هويّة المدنية، ثم على هويّة الحي والحارة...، وهكذا دواليكِ. لا أُخضِعُ نفسي لدوائر الضغط تلك. لا أجد أنه من وظائفي ومهامّي في 2021، إذكاء الشعور والوعي القومي والروح القوميّة لدى الكرد. هذه مهمّة تصدّى لها شعراء وأدباء الكرد في العشرينات وحتّى الثمانينات والتسعينات. وسط الصراعات وخطابات الكراهية، الدينيّة، القوميّة، المناطقيّة، الحزبيّة، والشخصيّة. إن بقي المرء محافظاً على إنسانيّته، ولو بقدرٍ يخوّله الاستمرار في العيش، فهذا بحد ذاته إنجاز كبير. هذا ما أجدهُ واجباً عليّ فعله، في كتاباتي الشعريّة والروائيّة، أن تكون الإنسانية هويتي الكبرى قبل أي تصنيف آخر.
> تؤكد دوماً أن مصطلح «أدب المهجر» فقد جدواه، ما الذي تقصده تحديداً؟
- هل الظروف التي أعيشُ فيها في بلجيكا، هي نفسها الظروف التي عاشها جبران خليل جبران في مهجره؟! هل مستويات التعليم، وتكافؤ الفرص، وحجم الجاليات العربية والكردية في المهاجر هي نفسها في العشرينات والثلاثينات والأربعينات؟ هل وسائل الاتصال والتواصل هي هي؟ لا طبعاً. ما زلتُ مؤمناً بتلك المقولة اليساريّة: «لكل نمط من المعيشة، نمط من التفكير». وأضيف إليها: لكلّ نمط من التفكير، نمط من الكتابة. وعليه، تلك البكائيّات والمرثيات والنوستالجيا التي كانت تفيض بها نصوص تلك الحقبة، ليست نفسها التي تعالجه نصوص يومنا الراهن. حتى مفهوم الوطن والغربة تغيّر. فلماذا يبقي توصيف «أدب المهجر» متحجّراً، ولا يتطوّر؟!
> تدافع دوماً عن الجوائز في الواقع العربي الثقافي. هل يرجع الأمر إلى فوزك بواحدة من تلك الجوائز؟
- أدافع عن حق المبدع والمبدعة في التكريم. قبل عقدين أو أكثر، كانت الخطاب السائد في الإعلام العربي، يركّز على أنه لا يوجد اهتمام بالإبداع، ولا تخصص أموال كافية للجوائز الإبداعيّة، وأن الأخيرة فائدتها كذا وكذا، قياساً بالغرب و«البلدان المتقدّمة». الآن، هناك هجوم على الجوائز والفائزين والفائزات بها. وللأسف يصطفُّ إلى جانب بعض النقّاد والصحافيين المهاجمين، نفرٌ من الذين يشاركون في تلك الجوائز (كتارا، بوكر، الشيخ زايد، نجيب محفوظ، ساويرس، الطيب صالح... الخ.). هؤلاء، يمكن تسميتهم بـ«حلف مشيطني الجوائز» الخاسرين. لا أدافع عن الجوائز، ولا عن الذين فازوا ويفوزون بها. بل أطالب بأن تتوقف طاحونة هذا النفاق التي تدار بمياه الكذب والدجل والحسد الآسنة.
> أخيراً، كيف ترى تعاطي النقاد مع مجمل تجربتك الإبداعية؟
- تجربتي ما زالت في مطالعها. وأشكرُ كلّ مَن قرأ لي حرفاً، وكلّ مَن كتب عن تجربتي حرفاً، سواء أكان ناقداً أو ناقدة، والقراء كذلك. يهمني ويسعدني أن يلقى ما أكتبه رضا الناس، ويقلقني ذلك أيضاً. رضا الناس مسؤوليّة، أكثر من غضبهم وحنقهم ورفضهم لما أكتبه.



كيف تُؤثر صداقاتك على حياة طفلك؟

مرونة الطفل ترتبط مباشرة بمرونة البالغين في حياته (بيكسلز)
مرونة الطفل ترتبط مباشرة بمرونة البالغين في حياته (بيكسلز)
TT

كيف تُؤثر صداقاتك على حياة طفلك؟

مرونة الطفل ترتبط مباشرة بمرونة البالغين في حياته (بيكسلز)
مرونة الطفل ترتبط مباشرة بمرونة البالغين في حياته (بيكسلز)

قد تبدو الأبوة والأمومة مسؤولية مُلِحّة تتطلب كل اهتمامك، حتى أن أقوى الصداقات وأكثرها رسوخاً قد تصبح مجهدة في خضم الالتزامات اليومية. ومع ذلك، تشير الأبحاث والخبرات الحديثة إلى أن هذه الروابط الاجتماعية نفسها قد تكون مفتاحاً رئيسياً لبناء مرونة الأطفال وقدرتهم على الصمود أمام تحديات الحياة.

حسب الصحافية والكاتبة جينيفر بريني والاس، كما جاء في حديثها لشبكة «سي إن بي سي»، فإن مرونة الطفل ترتبط مباشرة بمرونة البالغين في حياته، ومرونة هؤلاء البالغين تتغذى من عمق علاقاتهم الاجتماعية ودعمها المتبادل. تقول والاس: «إن مرونة الطفل متجذرة في مرونة البالغين حوله. ومرونة البالغين متجذرة في العلاقات العميقة التي يعتنون بها».

وتوضح والاس أن رؤية الطفل للبالغين وهم يدعمون أصدقاءهم أو يطلبون المساعدة، تعلّمه أن جزءاً من المرونة يكمن في بناء شبكة دعم يمكن الاعتماد عليها دون تردد.

الحاجة إلى الصداقات

تسليط الضوء على صداقات البالغين يكشف عن حقيقة مثيرة للقلق: لدى الكثير من البالغين عدد أقل من الأصدقاء المقربين مما يحتاجون. ففي استطلاع لمركز «بيو» للأبحاث عام 2023، تبين أن أقل من ثلث البالغين بين 30 و49 عاماً لديهم خمسة أصدقاء مقربين أو أكثر. أما دراسة جامعة ميشيغان في العام نفسه، فأظهرت أن 34 في المائة من البالغين بين 50 و80 عاماً يشعرون بالعزلة.

من جهتها، كشفت الصحافية أولغا خازان عن أنها قبل أن تنجب طفلها كانت قلقة بسبب طبيعتها الانطوائية وانعزالها عن العالم الخارجي. تقول في كتابها «أنا، ولكن بشكل أفضل: علم ووعد تغيير الشخصية»: «الأبوة تتطلب الوجود المستمر والتفاعل، وهو ما يفرض عليّ تحدياً كبيراً بالنسبة لطبيعتي الانطوائية».

لتطوير مهاراتها الاجتماعية، انضمت خازان إلى دروس الارتجال والإبحار، حيث ساعدتها المشاركة المنتظمة مع المجموعة نفسها على الالتزام والمثابرة، رغم التكاليف والمجهود. وأضافت: «التفاعلات الاجتماعية المنتظمة جعلتني أقل عصبية وأكثر وداً في تربية أطفالي، كما خففت من شعوري بالوحدة».

وتؤكد خازان: «تعلمت أن الأمور الصعبة، مثل الأمومة، تصبح أسهل بكثير بوجود أشخاص آخرين يمرون بتجارب مماثلة».

أهمية إعطاء الأولوية للعلاقات الاجتماعية

على الرغم من الفوائد الواضحة للصداقات الإيجابية على الصحة النفسية، لا تزال بعض الثقافات لا تمنح الصداقات الأولوية نفسها التي تمنحها للعلاقات العاطفية. وترى والاس أن الحل يبدأ من تغيير الأولويات: «يجب أن تكون الصداقات أولوية قصوى».


جورج كلوني ينتقد البيت الأبيض لوصف تمثيله بـ«جريمة حرب»

الممثل الأميركي جورج كلوني (رويترز)
الممثل الأميركي جورج كلوني (رويترز)
TT

جورج كلوني ينتقد البيت الأبيض لوصف تمثيله بـ«جريمة حرب»

الممثل الأميركي جورج كلوني (رويترز)
الممثل الأميركي جورج كلوني (رويترز)

في خضم تصاعد التوترات السياسية والإعلامية، دخل النجم الأميركي جورج كلوني في سجال حاد مع البيت الأبيض، بعدما وُصف أداؤه التمثيلي بأنه «جريمة حرب». وقد ردّ كلوني على هذه التصريحات بنبرة ناقدة، داعياً إلى الارتقاء بمستوى الخطاب العام والابتعاد عن المهاترات، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تتطلب «نقاشاً جاداً» بدلاً من «تبادل الشتائم الصبيانية»، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وجاء هذا الجدل في سياق أوسع من التوتر، إذ واجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب موجة من الانتقادات بعد تهديده بتدمير إيران، وذلك قبل ساعات من التوصل إلى اتفاق هشّ لوقف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على البلاد يوم الثلاثاء.

وكان ترمب قد صرّح عبر منصته «تروث سوشيال»، قبل ساعات من انتهاء مهلة لإيران، قائلاً: «ستموت حضارة بأكملها الليلة، ولن تعود أبداً»، وهو تصريح أثار استنكاراً واسعاً.

انتقاد كلوني وتصعيد السجال

أدان كلوني هذه التصريحات خلال كلمة ألقاها أمام طلاب مدرسة ثانوية في فعالية أقيمت بمدينة كونيو الإيطالية، حيث قال: «يقول البعض إن دونالد ترمب لا بأس به، لكن إذا قال أي شخص إنه يريد إنهاء حضارة، فهذه جريمة حرب».

وأضاف الممثل البالغ من العمر 64 عاماً أن الاختلاف السياسي لا ينبغي أن يتجاوز حدود الأخلاق، مؤكداً أنه «لا يزال بإمكانك دعم وجهة النظر المحافظة، ولكن يجب أن يكون هناك حدٌّ أخلاقي لا يجوز تجاوزه».

رد البيت الأبيض

في المقابل، جاء رد البيت الأبيض حاداً، إذ صرّح ستيفن تشيونغ، مدير الاتصالات، بأن «الشخص الوحيد الذي يرتكب جرائم حرب هو جورج كلوني بسبب أفلامه الرديئة وموهبته التمثيلية المتراجعة»، في تصريح أثار مزيداً من الجدل.

وردّ كلوني على هذه الانتقادات، مؤكداً أن القضايا المطروحة أخطر بكثير من أن تُختزل في تبادل الإهانات، وقال: «العائلات تفقد أحباءها، وأطفال يُحرقون، والاقتصاد العالمي على حافة الهاوية. هذا وقت لنقاش جاد على أعلى المستويات، لا وقت للشتائم الصبيانية».

وأضاف موضحاً موقفه القانوني: «تُعرَّف جريمة الحرب، وفقاً لاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها ونظام روما الأساسي، بأنها وجود نية لتدمير دولة تدميراً مادياً». ثم تساءل بنبرة ساخرة: «ما هو دفاع الإدارة؟ بخلاف وصفهم لي بالممثل الفاشل—وهو وصف أوافق عليه بكل سرور بعد مشاركتي في فيلم (باتمان وروبن)؟».

يأتي هذا السجال في وقت أعلنت فيه الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، في محاولة لاحتواء الصراع الذي هزّ استقرار الشرق الأوسط وأثّر على إمدادات الطاقة العالمية. ومع ذلك، لا تزال التوترات قائمة، إذ سُجّلت انتهاكات متفرقة للاتفاق.

ويُعرف جورج كلوني بمواقفه السياسية الصريحة ودعمه للحزب الديمقراطي، كما أنه سبق أن دخل في مواجهات لفظية مع ترمب، الذي وصفه في وقت سابق بأنه «نجم سينمائي فاشل» و«من أسوأ المتنبئين السياسيين». كما انتقد الرئيس حصول كلوني على الجنسية الفرنسية، موجّهاً انتقادات لسياسات الهجرة في فرنسا.


امرأة تضع مولودها خلال رحلة جوية إلى نيويورك… هل يصبح أميركياً؟

طائرات تسير على المدرج بمطار جون إف كينيدي الدولي في نيويورك (رويترز)
طائرات تسير على المدرج بمطار جون إف كينيدي الدولي في نيويورك (رويترز)
TT

امرأة تضع مولودها خلال رحلة جوية إلى نيويورك… هل يصبح أميركياً؟

طائرات تسير على المدرج بمطار جون إف كينيدي الدولي في نيويورك (رويترز)
طائرات تسير على المدرج بمطار جون إف كينيدي الدولي في نيويورك (رويترز)

في واقعة نادرة ولافتة، شهدت رحلة جوية متجهة إلى الولايات المتحدة حدثاً استثنائياً تمثّل في ولادة طفل على متن الطائرة قبل لحظات من هبوطها. هذا الحدث لم يثر الاهتمام فقط لندرته، بل فتح أيضاً باب التساؤلات حول الوضع القانوني للمولود، وما إذا كان سيحصل على الجنسية الأميركية تلقائياً أم لا، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وقعت الحادثة في الرابع من أبريل (نيسان) على متن رحلة الخطوط الجوية الكاريبية رقم BW005، التي كانت في طريقها من كينغستون، عاصمة جامايكا، إلى مطار جون إف كينيدي الدولي في نيويورك. وبحسب تسجيل صوتي بثته شبكة «سي بي إس نيوز»، أبلغ الطيار مراقبة الحركة الجوية بحدوث الولادة أثناء اقتراب الطائرة من المدرج.

وفي لحظة لافتة، سأل مراقب الحركة الجوية الطيار: «هل خرج؟»، ليأتي الرد سريعاً: «نعم، سيدي». بل إن المراقب اقترح، على سبيل الدعابة، تسمية المولود «كينيدي» تيمّناً باسم المطار الذي كانت الطائرة تستعد للهبوط فيه.

هل يحصل المولود على الجنسية الأميركية؟

تنص القوانين الأميركية على منح الجنسية تلقائياً لأي طفل يُولد داخل أراضي الولايات المتحدة، ويشمل ذلك المجال الجوي التابع لها. غير أن العامل الحاسم في هذه الحالة هو تحديد الموقع الدقيق للطائرة لحظة الولادة، وهو أمر لم يُحسم بعد بشكل رسمي.

وعقب هبوط الطائرة، كان الطاقم الطبي بانتظار الأم وطفلها عند بوابة الوصول، حيث تلقّيا الرعاية اللازمة. ولم تُكشف هوية الأم أو المولود، اللذين انضما إلى فئة نادرة للغاية، إذ تشير التقديرات إلى أن عدد الولادات على متن الطائرات التجارية لا يتجاوز 100 حالة حول العالم.

وفي بيان رسمي، أكدت الخطوط الجوية الكاريبية وقوع حالة طبية طارئة على متن الرحلة، موضحة أن إحدى الراكبات وضعت مولودها خلال الرحلة من جامايكا إلى نيويورك، وأن الأم وطفلها حصلا على الرعاية الطبية فور الوصول. كما أشادت الشركة بكفاءة طاقمها في التعامل مع الموقف وفق الإجراءات المعتمدة، بما يضمن سلامة جميع الركاب.

التفاصيل القانونية للحالة

أوضح خوان كارلوس ريفيرا، وهو محامي هجرة مقيم في ميامي، أن الأساس القانوني في هذه القضية يقوم على مبدأ «حق الأرض»، المنصوص عليه في التعديل الرابع عشر للدستور الأميركي.

وبيّن أن المجال الجوي الأميركي يُعد جزءاً من أراضي الولايات المتحدة، وبالتالي، إذا وُلد الطفل أثناء وجود الطائرة ضمن نطاق 12 ميلاً بحرياً من الساحل الأميركي، فإنه يُمنح الجنسية الأميركية تلقائياً بحكم الميلاد، دون الحاجة إلى تقديم طلب رسمي.

لكن إثبات هذا الحق يتطلب توثيق موقع الطائرة بدقة وقت الولادة، وهو ما يستدعي الرجوع إلى بيانات الرحلة، مثل إحداثيات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) المسجلة على متن الطائرة، لتحديد ما إذا كانت الولادة قد حدثت داخل المجال الجوي الأميركي أم خارجه.

وفي حال تأكدت الولادة داخل هذا النطاق، يمكن للعائلة التقدّم بطلب للحصول على جواز سفر أميركي أو شهادة ميلاد من الولاية المعنية —وغالباً ما تكون نيويورك في هذه الحالة— مع تقديم الوثائق اللازمة، مثل سجلات الرحلة، والتقارير الطبية الخاصة بالولادة، وأي مستندات صادرة عن شركة الطيران تؤكد موقع الطائرة.

وأشار ريفيرا إلى أن مختصي جوازات السفر في وزارة الخارجية الأميركية هم الجهة المسؤولة عن البت في مثل هذه الحالات. كما شدد على نقطة مهمة، وهي أن حصول الطفل على الجنسية الأميركية لا يمنح والديه تلقائياً أي امتيازات تتعلق بالهجرة.