هادي يتحصن في عدن ويرفض انقلاب الحوثيين

الرئيس اليمني دعا المجتمع الدولي لحماية العملية السياسية.. وأكد تمسكه بالمبادرة الخليجية والشرعية الدستورية

مؤيدون للرئيس اليمني المستقيل عبد ربه منصور هادي يتظاهرون ضد الحوثيين في صنعاء أمس (أ.ف.ب)
مؤيدون للرئيس اليمني المستقيل عبد ربه منصور هادي يتظاهرون ضد الحوثيين في صنعاء أمس (أ.ف.ب)
TT

هادي يتحصن في عدن ويرفض انقلاب الحوثيين

مؤيدون للرئيس اليمني المستقيل عبد ربه منصور هادي يتظاهرون ضد الحوثيين في صنعاء أمس (أ.ف.ب)
مؤيدون للرئيس اليمني المستقيل عبد ربه منصور هادي يتظاهرون ضد الحوثيين في صنعاء أمس (أ.ف.ب)

دخل اليمن، أمس، في مرحلة جديدة من الصراع بالتطورات التي فرضتها الخطوة المفاجئة والغامضة التي أقدم عليها الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بمغادرة منزله في العاصمة صنعاء نحو مدينة عدن كبرى مدن جنوب البلاد، بعد نحو شهر من الحصار والإقامة الجبرية التي فرضها عليه الحوثيون الذي يسيطرون على مقاليد السلطة في اليمن.
وقالت مصادر سياسية يمنية إن «هادي وصل إلى عدن واستقر في القصر الجمهوري بمنطقة المعاشيق في حي كريتر.
وصادفت هذه الخطوة الذكرى الثالثة لانتخابه رئيسا لليمن في 21 من فبراير (شباط) عام 2012.
وأصدر هادي أول بيان رسمي بعد وصوله إلى العاصمة عدن، أكد بطلان كل الخطوات والتعيينات التي اتخذت في 21 سبتمبر (أيلول) وأنه لا شرعية لها، وهو ما يؤكد تراجعه عن استقالته التي كان قدمها في يناير (كانون الثاني) الماضي بسبب سيطرة الحوثيين على مؤسسات الدولة في صنعاء.
وقال هادي بعد ساعات من وصوله إلى عدن، إنه متمسك بالعملية السياسية المستندة إلى المبادرة الخليجية، وطالب المجتمع الدولي باتخاذ الإجراءات لحماية العملية السياسية ورفض الانقلاب، ودعا هادي كل مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية الالتزام بقرارات الشرعية الدستورية وحمايتها، موضحا بأن «كل الخطوات والتعيينات التي اتخذت في 21 سبتمبر باطلة وغير شرعية، ودعا هادي إلى اجتماع للهيئة الوطنية للحوار في عدن أو تعز حتى خروج الميليشيات من صنعاء، كما دعا إلى رفع الإقامة الجبرية عن رئيس الوزراء وكل رجالات الدولة وإطلاق المختطفين، مشيدا في نفس الوقت بالموقف الشعبي الرافض للانقلاب، وحمل البيان توقيع هادي بصفته رئيس الجمهورية وهو ما يعني سحبه استقالته بشكل رسمي.
وينص الدستور اليمني النافذ في مادته الـ(115) على أنه يجوز لرئيس الجمهورية أن يقدم استقالة مسببة إلى مجلس النواب، ويكون قرار مجلس النواب بقبول الاستقالة بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه فإذا لم تقبل الاستقالة فمن حقه خلال 3 أشهر أن يقدم الاستقالة وعلى مجلس النواب أن يقبلها.
وتضاربت فيه الأنباء حول الطريقة والكيفية التي غادر بها منزله في صنعاء نحو عدن ووسيلة النقل التي استقلها.
وأشارت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هادي غادر صنعاء، مساء أول من أمس، بعد أن قامت قوات خاصة من الحماية الرئاسية بعملية فك الحصار عن الرئيس هادي وتحريره ونقله آمنا إلى محافظة عدن بمعية رئيس جهاز الأمن القومي، الدكتور علي حسن الأحمدي.
وأكدت المصادر «تساهل الحوثيين» في مغادرة هادي وذلك استباقا لانتهاء الفترة الزمنية التي حددها قرار مجلس الأمن الدولي بشأن اليمن والذي نص على ضرورة إطلاق سراح الرئيس والانسحاب من صنعاء في غضون 15 يوما. وأفاد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» أن الميليشيات الحوثية وبمجرد تأكيد مغادرة هادي لمنزله، قامت بنهب وسلب محتويات المنزل من مقتنيات وأثاثات ووثائق وغيرها، وبعد ظهر أمس، لوحظ الهدوء يسود محيط منزل الرئيس اليمني وانتشار محدود لميليشيات الحوثي التي كانت تحاصر المنزل ولمدرعات عسكرية يستخدمها الحوثيون، أيضا.
وذكر شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» أن مسلحي الحوثي بزي عسكري انتشروا في عدد من الشوارع بصنعاء، وقاموا بإزالة صور الرئيس هادي من عدد من الشوارع والجسور، كما داهموا منازل عدد من العاملين والمستشارين في مكتب هادي، واختطفوهم إلى معتقلات سرية.
وأشارت مصادر محلية في مديرية الرضمة بمحافظة إب في وسط البلاد، إلى أن مجاميع مسلحة اعترضت طريق رتل من السيارات كانت تقل عائلة الرئيس هادي وعائلات أبنائه، وفي وقت لاحق، ذكرت مصادر قبلية في إب أن الحوثيين أفرجوا عن أفراد عائلة هادي والضباط الذين يرافقونهم، بعد تهديد القبائل بالتدخل ونقدهم لهذا التصرف الذي لا يوجد في الأعراف والتقاليد اليمنية، في الوقت ذاته، تأكد قيام الحوثيين باحتجاز يحيى العراسي، السكرتير الصحافي للرئيس هادي في إحدى غرف الحراسة بمنزل الرئيس، إضافة إلى احتجازهم للطبيب الخاص بالرئيس.
وعبرت نقابة الصحافيين اليمنيين عن قلقها حول سلامة السكرتير الصحافي للرئيس هادي يحيى العراسي، وكشفت النقابة في بيان أمس، أن العراسي اختطف من قبل الحوثيين منذ مساء أول من أمس، وأشارت إلى أن أسرته لا تعرف مصيره ولم تتمكن من الحصول على معلومات عنه.
من ناحية أخرى، نفى المبعوث الأممي إلى اليمن، جمال بنعمر أي صلة للمنظمة الدولية بمغادرة هادي،، في بيان صادر عنه وقال بنعمر: «تؤكد الأمم المتحدة ألا علاقة لها من قريب أو بعيد بهذا الأمر وتدعو وسائل الإعلام إلى توخي الحذر والدقة والتواصل معها قبل نشر أي أخبار تخصها». وكانت بعض المصادر الإعلامية تحدثت عن مساعدة الأمم المتحدة للرئيس هادي على مغادرة صنعاء.
وعقب الإعلان عن تمكن هادي من مغادرة صنعاء، جرى تعليق الحوار الذي كان يجري في صنعاء بين القوى والمكونات السياسية اليمنية برعاية الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص، جمال بنعمر. وجاءت خطوة هادي بعد أقل من 3 أيام على إعلان المبعوث الأممي عن التقدم في الحوار السياسي واتفاق القوى السياسية المتحاورة في صنعاء على صيغة جديدة للسلطة التشريعية، تضمن بقاء مجلس النواب (البرلمان) على وضعه الراهن، وتشكيل مجلس شعب انتقالي، في حين أكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن بنعمر أجرى مشاورات مع الأطراف السياسية بشأن التطور الأخير، في الوقت الذي أكدت نادية السقاف، وزير الإعلام في الحكومة اليمنية المستقيلة، أن المعادلة السياسية تغيرت بمغادرة هادي إلى عدن آمنا، وأن الحوثيين شددوا من الحراسة على منزلي رئيس الوزراء، خالد محفوظ بحاح، ووزير الخارجية، عبد الله الصايدي، في صنعاء، خشية تمكنهما من المغادرة، كما فعل هادي، وهما ضمن كبار المسؤولين الذين يخضعون للإقامة الجبرية في منازلهم منذ أواخر الشهر الماضي.
وفي أول موقف للحوثيين ردا على مغادرة هادي صنعاء، اجتمعت ما تسمى «اللجنة الثورية العليا» بصورة عاجلة في القصر الجمهوري بصنعاء وناقشت هذه التطورات. وتطرق نقاش اللجنة إلى طريقة التخفي التي لجأ إليها الرئيس الذي قدم استقالته عبد ربه منصور هادي للتغطية على مغادرته من منزله بصنعاء إلى عدن.
وقالت اللجنة إن «هادي لجأ إلى طريقة التخفي للتغطية على مغادرة منزله بصنعاء»، وجدد الحوثيون اتهامات لهادي بمحاولة جر البلاد إلى الانهيار، وأشارت إلى أن «ملابسات هذه الحادثة تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن استقالة هادي من منصبه لم تكن مجرد استخدام لحق بل إن المقصود منها هو جر الوطن إلى الانهيار خدمة لقوى أجنبية، مما يؤكد صوابية الإجراءات التي اتخذتها اللجنة الثورية وعلى رأسها الإعلان الدستوري»، وعدت اللجنة «مغادرة هادي لصنعاء ووصوله إلى عدن بسلام بأن هذا يكشف زيف الادعاءات والأكاذيب التي كانت ترددها بعض وسائل الإعلام وتزعم فيها أنه كان محاصرا في منزله من قبل اللجان الشعبية»، ونفت اللجنة محاصرة منزل هادي، وقالت إنه «كان يستقبل بصورة شبه يومية - منذ تقديم استقالته برغبته الذاتية ودون إكراه عليه من أحد - الكثير من الشخصيات السياسية وقيادات وممثلي الأحزاب فضلا عن مسؤولين دوليين وآخرهم المبعوث الأممي جمال بنعمر».
وقد ذكرت مصادر سياسية أن جماعة الحوثيين دعت وزراء الحكومة المستقيلة إلى اجتماع في القصر الجمهوري، لإقناعهم بتصريف الأعمال، وأكدت المصادر أن قيادة ما تسمى «اللجنة الثورية العليا» دعت أعضاء الحكومة الموجودين بصنعاء إلى اجتماع لبحث عودتهم لممارسة أعمالهم كحكومة تصريف أعمال حتى يتم تشكيل الحكومة الجديدة، فيما أشارت مصادر إعلامية إلى رفض الكتل البرلمانية في مجلس النواب دعوة كتلة حزب المؤتمر الشعبي العام لعقد جلسة للبت في استقالة هادي، وهو ما اعتبره مراقبون خطوة من حزب الرئيس السابق علي عبد الله صالح لسحب البساط على شرعية هادي الذي صادف أمس الذكرى الرابعة لانتخابه رئيسا للبلاد.



اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
TT

اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)

على جدرانٍ حاويات حديدة داخل سجنٍ غير معلن، كُتبت حكايات لا تُروى حفرها معتقلون بأظافر الخوف وطول الانتظار: «ارحموني... يكفي ظلم»، «فرجك يا رب»، «أمي»، «أنا مظلوم والله شاهدٌ عليّ».

لم تكن هذه الكلمات زينة حائط، بل شهادات إنسانية معلّقة بين اليأس والرجاء، تركها سجناء سجن الضبة غير الشرعي، الذي أدارته القوات الإماراتية سنوات، لتكشف وجهاً خفياً لمعاناة ظلت طويلاً خلف الأسوار.

أكد الإرياني أن الدولة لم تفوّض أي طرف خارجياً كان أو محلياً بإنشاء مراكز احتجاز (الشرق الأوسط)

«الشرق الأوسط» زارت السجن الواقع في ميناء الضبة النفطي بمدينة المكلا (شرق البلاد)، ضمن وفدٍ صحافي وحقوقي، واطّلعت ميدانياً على وجود عدة سجون غير قانونية أنشأتها الإمارات على مدى سنوات، من دون أي تنسيق مع السلطات اليمنية، في مشهدٍ يكشف اتساع شبكة احتجاز خارج إطار القانون، وما رافقها من انتهاكات ظلت طيّ الكتمان.

وبحسب معمر الإرياني وزير الإعلام والسياحة والثقافة اليمني، فإن هذه السجون «لا تندرج ضمن أي منظومة قانونية أو أمنية تابعة للدولة»، موضحاً أنها «معتقلات خارج إطار سلطة الدولة والقانون والدستور اليمني».

وزير الإعلام والثقافة والسياحي اليمني معمر الإرياني من موقع الضبة بالمكلا (الشرق الأوسط)

وأشار الإرياني، في حديثه أمام 12 معتقلاً سرياً في موقع الضبة، إلى أن «هذا المكان يجسّد ممارسات جرت خارج مؤسسات الدولة الشرعية، ومن دون أي رقابة قانونية أو إدارية»، مؤكداً أن «الدولة لم تفوّض أي طرف، خارجياً كان أو محلياً، بإنشاء مراكز احتجاز أو تعذيب خارج إطار القانون».

ووصف الوزير هذه الممارسات بأنها «تمثّل انتهاكاً صريحاً للدستور اليمني الذي يحصر صلاحيات الاعتقال والتحقيق والاحتجاز في مؤسسات الدولة القانونية والأمنية»، مؤكداً أنها «تشكل أيضاً خرقاً للقانون الدولي والقانون الإنساني».

ووثّقت عدسة «الشرق الأوسط» مشاهد صادمة داخل الموقع، حيث تبيّن أن عدداً من السجون عبارة عن حاويات حديدية مغلقة، متفاوتة الأحجام، في حين لا تتجاوز مساحة بعض الزنازين متراً واحداً في خمسين سنتيمتراً. وعلى جدران تلك الحاويات، ازدحمت كتابات المعتقلين التي اختزلت تفاصيل حياتهم اليومية ومعاناتهم خلف القضبان.

كتابات السجناء ركزت على إبراز كلمة (مظلوم) شعوراً منهم بأن هذه السجون غير شرعية (الشرق الأوسط)

وبدا أن بعض المحتجزين حرصوا على تدوين عدد الأيام التي قضوها في الاعتقال ضمن جداول مرتبة، كأنهم يعدّون الزمن يوماً بيوم، بينما لجأ آخرون إلى كتابة أدعية يتضرعون فيها إلى الله بالتعجيل بالفرج. وفي إحدى الزوايا، لم يجد أحدهم سوى كلمة واحدة يختصر بها ألمه وحنينه: «أمي».

كما بدت على جدران الزنازين آثار دماء وعلامات سياط، في مشاهد تعكس ما تعرّض له المحتجزون داخل تلك الغرف الضيقة. وبين الخوف والأمل، كتب أحدهم بيدٍ مرتجفة: «شهر و10 أيام... وبعدها الفرج»، بينما ترك آخر صرخته محفورة على الجدار: «أنا مظلوم والله شاهد عليَّ... ارحموني يكفي ظلم».

بالعودة للوزير معمر الإرياني أكد أن «ما تقوم به الدولة اليوم هو استعادة سيادة القانون، وليس تصفية حسابات سياسية»، موضحاً أن «فتح هذه المواقع أمام الإعلام المحلي والدولي يأتي في إطار الشفافية، ورسالة واضحة بأن الدولة لا تخشى الحقيقة، بل تسعى إلى توثيقها ومعالجتها قانونياً».

أحدهم كتب كلمة «أمي» في تعبير عاطفي عن شوقه لعائلته في أثناء وجوده في السجن (الشرق الأوسط)

وأضاف الإرياني: «نحن لا نطلب تغطية سياسية، بل دعماً لمسار دولة القانون. لا نقدّم رؤية سياسية، وإنما نعرض مواقع ووقائع ومسؤوليات قانونية».

وفي سياق متصل، كشف مصدر عسكري يمني لـ«الشرق الأوسط» أن معسكر الضبة الواقع في أعلى الجبل، المعروف سابقاً بمعسكر الدفاع الجوي، جرى تسليمه بالكامل إلى قوات الدعم الأمني بقيادة أبو علي الحضرمي.

وأوضح المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن «مجرد توجيه اتهام إلى أي شخص، من دون الاستناد إلى أدلة، كان كفيلاً بزجّه في السجن»، لافتاً إلى أن «من يخرج من تلك المعتقلات لا يعود إلى حالته الطبيعية، بل يكون شخصاً مختلفاً تماماً عمّا كان عليه».

وأضاف المصدر أن «الأمر الأكثر خطورة تمثّل في إطلاق سراح بعض السجناء الذين ثبت تورطهم في عدة جرائم، حيث فوجئنا بتحول بعضهم إلى عملاء مزدوجين بعد الإفراج عنهم من الجانب الإماراتي»، مشيراً إلى أن من بين هؤلاء «عناصر ينتمون إلى تنظيم (القاعدة)».


دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)

أكد دبلوماسي سوري أن تعامل بلاده مع ملف الشمال والشرق جاء انطلاقاً من مبدأ راسخ لا يقبل المساومة يتمثل في وحدة أراضيها وسيادتها، واحتكارها الشرعي لاستخدام السلاح، ومسؤوليتها الكاملة عن حماية المواطنين ومكافحة الإرهاب، بالتوازي مع التزامها الدائم بالحلول السياسية والحوار الوطني خياراً أول لمعالجة جميع القضايا الداخلية.

وقال محسن مهباش، رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض، إن الحكومة اختارت منذ البداية مسار التهدئة والتفاهم مع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، ووقّعت عدة اتفاقيات واضحة نصّت على وقف إطلاق النار، وعودة مؤسسات الدولة، وتسليم الموارد والمعابر، ودمج المقاتلين ضمن الجيش. وأردف أن هذه الاتفاقيات قوبلت بالمماطلة والنقض المتكرر من قِبل قيادة «قسد»، رغم التزام الدولة الكامل ببنودها، الأمر الذي فاقم حالة عدم الاستقرار وهدَّد أمن المدنيين.

وأضاف الدبلوماسي السوري، في تصريحات صحافية، أنه «في ظل التصعيد الميداني الذي أقدمت عليه (قسد)، بما في ذلك حشدها العسكري شرق حلب، واستهدافها المدن بالمسيّرات، ورفضها الاستجابة للإنذارات الرسمية؛ اضطرت الدولة، وبعد استنفاد جميع السبل السياسية لممارسة حقها السيادي في الدفاع عن أراضيها وأمن شعبها، عبر عملية عسكرية محدودة هدفت حصراً إلى حماية الاستقرار، ومنع تمدد الفوضى والإرهاب، مع الالتزام الكامل بحماية المدنيين، وعدم تهجير أي مكوّن سوري».

وشدَّد على أن ملف سجناء تنظيم «داعش» جرى توظيفه بشكل خطير من قِبل «قسد» بصفته ورقة ابتزاز سياسي وأمني، وصل إلى حد إطلاق سراح عناصر إرهابية، في انتهاك صارخ لمسؤوليات مكافحة الإرهاب، مؤكداً جاهزية الدولة السورية الكاملة لتسلّم هذا الملف، وتأمين مراكز الاحتجاز وفق المعايير الدولية، مُحمّلة «قسد» المسؤولية الكاملة عن أي خرق أمني أو تهديد ناتج عن هذه الممارسات.

وجدّد مهباش تأكيد أن الدولة السورية كانت ولا تزال في مواجهة مباشرة مع «داعش» منذ أكثر من عقد، وخبرتها في مكافحة الإرهاب ميدانية وحقيقية، وليست إدارة أزمات أو تفاهمات ظرفية، مشدداً على أن الجيش العربي السوري هو الضامن الوحيد لوحدة البلاد وأمنها، وسوريا ستواصل بسط سيادتها على كامل أراضيها، وحماية جميع مواطنيها دون تمييز، بما يرسخ الأمن الوطني والإقليمي والدولي على حد سواء.

وأشار إلى أنه جرى الاتفاق بين الرئيس السوري أحمد الشرع و«قسد» على مهلة أربعة أيام أمام الأخيرة لوضع آلية دمج عملية، وعدم دخول القوات الحكومية مراكز الحسكة والقامشلي أو القرى الكردية، مع اعتماد أمن محلي، ودمج قوات «قسد» عسكرياً وأمنياً ومدنياً ضمن مؤسسات الدولة، وترشيح ممثلين عنها لمناصب رسمية، بالإضافة لتنفيذ المرسوم رقم 13 لضمان حقوق الكرد، وبدء تنفيذ التفاهم في الساعة الثامنة مساءً، منوهاً بأن ذلك جاء «انطلاقاً من حرص الدولة على وحدة البلاد، وكانت استجابة الحكومة لا مثيل لها».


السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)

يلتقي الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الأميركي، دونالد ترمب، في مدينة دافوس السويسرية، بعد «إشارات ودية» متبادلة بين الجانبين بالفترة الأخيرة.

وأعلنت الرئاسة المصرية، الثلاثاء، أن السيسي وترمب سيعقدان جلسة محادثات على هامش أعمال «منتدى دافوس»، للتباحث بشأن آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب «بحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين مصر والولايات المتحدة، بما يخدم مصالح البلدين، ويعزّز الاستقرار الإقليمي والدولي».

وتوجه الرئيس المصري، الثلاثاء، إلى مدينة دافوس، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يُعقد في الفترة من 19 حتى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، تحت شعار «روح الحوار».

وسيتضمن جدول مشاركة الرئيس المصري، بـ«منتدى دافوس»، لقاءً مع نظيره الأميركي، للتباحث حول آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفق الرئاسة المصرية.

ويعد هذا اللقاء الثاني لمحادثات مباشرة تجمع السيسي وترمب، منذ عودة الرئيس الأميركي للبيت الأبيض قبل عام، وذلك بعد المحادثات التي جمعتهما في مدينة شرم الشيخ المصرية، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على هامش «قمة السلام» بشأن وقف الحرب في غزة.

ويأتي لقاء القمة المرتقب بين الرئيسين المصري والأميركي، بعد إشارات ودية متبادلة في الفترة الأخيرة، حيث بعث ترمب برسالة تقدير إلى السيسي أخيراً، على جهوده الناجحة في الوساطة بين حركة «حماس» وإسرائيل، للوصول لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتضمنت الرسالة رغبة من جانب ترمب لإطلاق وساطة أميركية بين مصر وإثيوبيا «من أجل التوصل إلى حل لأزمة السد الإثيوبي، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل».

وفي المقابل، أشاد الرئيس المصري، برسالة نظيره الأميركي، وقال في تدوينة عبر حسابه الرسمي السبت: «أثمن رسالة الرئيس دونالد ترمب، وجهوده المقدرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وما تضمنته من تقدير لدور مصر المحوري في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة»، كما ثمّن السيسي «اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر».

محادثات السيسي وترمب في شرم الشيخ بشهر أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن لقاء السيسي وترمب في «دافوس»، «يأتي في توقيت مهم وضروري، ويعكس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، وقال إن «المحادثات تتزامن مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من (اتفاق غزة)»، مشيراً إلى أن «هذه المرحلة تعوّل عليها القاهرة، على أساس أن نجاحها، سيفتح الباب للتعامل الإيجابي مع القضية الفلسطينية، وإيجاد حلول عادلة لها».

وهناك تقدير أميركي متواصل للدور الذي تقوم به مصر للتهدئة في الإقليم، وفق تقدير هريدي، مشيراً إلى أن «واشنطن خلال العامين الماضيين، سواء وقت إدارة جو بايدن، أو مع إدارة ترمب الحالية، تدرك مركزية الدور المصري في التعامل مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وفي تسوية الأزمات الإقليمية».

وفي عدة مناسبات، أطلق ترمب تصريحات ودية تجاه السيسي ومصر التي وصفها بأنها «دولة تسيطر على أمورها جيداً»، واستثناها من زيادة الجمارك التي فرضها على دول أخرى، كما تحدثت تقارير كثيرة موثوقة عن ضغطه على إسرائيل لتمرير صفقة الغاز الأخيرة معها.

وتجاوب ترمب مع رفض مصر تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، دون أن يتخذ موقفاً عدائياً ضد القاهرة، حيث لبى دعوة السيسي للمشاركة في قمة «شرم الشيخ للسلام»، للتوقيع على اتفاق لإنهاء الحرب في غزة.

ويرى السفير حسين هريدي، أن «الولايات المتحدة تعول على السياسة المصرية للتسوية في المنطقة»، مشيراً إلى أن «مصر لا تدعم أي ميليشيا مسلحة تعمل في دول بالمنطقة»، كما أن التحركات المصرية للتهدئة «تمتد إلى منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي أيضاً».

وفي أكثر من مناسبة، تؤكد مصر على استراتيجية علاقاتها مع الولايات المتحدة، وتحصل القاهرة على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع اتفاق السلام بينها وبين إسرائيل، وأعلنت الخارجية الأميركية، في سبتمبر (أيلول) 2024، عن «موافقة واشنطن على تقديم قيمة المساعدات كاملة» إلى القاهرة.

وهذا هو اللقاء الثاني الذي يجمع السيسي وترمب خلال ثلاثة أشهر، وفق أستاذ السياسات الدولية، أشرف سنجر، الذي قال إن «لقاء (دافوس)، سيكون مهماً للتأكيد على أهمية تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة».

ويرى سنجر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الترتيبات الأمنية والإقليمية التي تقوم بها واشنطن، من الصعب أن تديرها بمفردها، بسبب تعقد المشاكل الإقليمية وتعدد أطرافها»، مشيراً إلى أن «التعاطي مع تلك المشكلات يتطلب تنسيقاً مع أطراف فاعلة في المنطقة مثل مصر».