مشجعو يونايتد يقتحمون الملعب للاحتجاج على «الملاك الأميركيين»... وتأجيل مواجهة ليفربول

آرسنال يهزم نيوكاسل... وتوخيل يشيد بتشيلسي قبل موقعة الريال... وأنشيلوتي يخشى أن يكون إيفرتون قد أهدر فرصته الأوروبية

مشجعو يونايتد اقتحموا ملعب «أولد ترافورد» ليعطلوا مواجهة ليفربول احتجاجاً على الملاك الأميركيين (رويترز)
مشجعو يونايتد اقتحموا ملعب «أولد ترافورد» ليعطلوا مواجهة ليفربول احتجاجاً على الملاك الأميركيين (رويترز)
TT

مشجعو يونايتد يقتحمون الملعب للاحتجاج على «الملاك الأميركيين»... وتأجيل مواجهة ليفربول

مشجعو يونايتد اقتحموا ملعب «أولد ترافورد» ليعطلوا مواجهة ليفربول احتجاجاً على الملاك الأميركيين (رويترز)
مشجعو يونايتد اقتحموا ملعب «أولد ترافورد» ليعطلوا مواجهة ليفربول احتجاجاً على الملاك الأميركيين (رويترز)

اجتاح مشجعو مانشستر يونايتد ملعب «أولد ترافورد» أمس للاحتجاج على مالكي النادي الأميركيين لتتأجل مواجهة القمة ضد الغريم ليفربول لوقت لاحق ضمن المرحلة 34 للدوري الإنجليزي الممتاز التي شهدت فوز آرسنال على مضيفه نيوكاسل بهدفين نظيفين.
وتجدد غضب مشجعي يونايتد حيال عائلة غليزر المالكة للنادي على خلفية دورها في إطلاق الدوري السوبر الأوروبي المنافس لدوري الأبطال الذي انهار بعد 48 ساعة فقط على إطلاقه الشهر الماضي، نتيجة المعارضة الشديدة من المشجعين واللاعبين والحكومات والاتحادات المحلية والقارية والدولية.
وامتلكت عائلة غليزر يونايتد منذ الاستحواذ المثير للجدل في 2005 مقابل 790 مليون جنيه إسترليني (1.1 مليار دولار) ورغم إدراجه في بورصة نيويورك منذ 2012 تحتفظ العائلة بحصة الأغلبية. واحتجاجاً على انتقال ملكية النادي إلى الأميركيين، ارتدى مشجعو يونايتد اللونين الأخضر والذهبي للمباريات في بداية عهد عائلة غليزر، وهما لونا نيوتن هيث، النادي الذي تأسس في عام 1878 الذي أصبح في النهاية مانشستر يونايتد بعد ذلك بنحو 24 عاماً، وعادت الأوشحة والمشاعل الخضراء والذهبية إلى ملعب «أولد ترافورد» أمس، بينما كان هناك عدد من اللافتات المناهضة لعائلة غليزر.
ويرى الكثير من مشجعي يونايتد أن عائلة غليزر استفادت من نجاح النادي لتزيد من ثروتها المالية دون مراعاة مصلحة الفريق الذي لم يستطع التتويج بلقب الدوري منذ رحيل مدربه الأسطوري عام 2013. وتمكن المئات من المشجعين من شق طريقهم إلى أرض الملعب وهم يهتفون «نريد خروج غليزر». ويذكر أن نائب الرئيس التنفيذي ليونايتد إد وودورد أعلن أنه سيترك منصبه بحلول نهاية العام بعد انهيار مشروع الدوري السوبر.
إلى ذلك، استعاد آرسنال نغمة الانتصارات في الدوري بفوز ثمين 2 - صفر على مضيفه نيوكاسل أمس. ورفع آرسنال رصيده إلى 49 نقطة ليتقدم إلى المركز التاسع بعدما حقق انتصاره الأول في آخر ثلاث مباريات خاضها بالمسابقة، فيما تجمد رصيد نيوكاسل عند 36 نقطة في المركز السابع عشر.
وأنهى آرسنال الشوط الأول لصالحه بهدف سجله المصري الدولي محمد النني في الدقيقة السادسة وهو الأول له في الدوري الإنجليزي هذا الموسم. وواصل زميله الغابوني بيير إيمريك أوباميانغ سجله التهديفي الرائع في مواجهة نيوكاسل بتسجيل الهدف الثاني في الدقيقة 66 لتكون المباراة الخامسة على التوالي التي يهز فيها شباك منافسه بمختلف البطولات.
كما أن الانتصار هو السادس عشر لآرسنال في آخر 17 مباراة خاضها أمام نيوكاسل بالدوري الإنجليزي. وكان تشيلسي قد عزز من آماله في احتلال مركز مؤهل إلى دوري أبطال أوروبا بفوزه على جاره فولهام بهدفين نظيفين، كما استعد بأفضل صورة لخوض إياب نصف النهائي البطولة القارية الأربعاء ضد ريال مدريد الإسباني بعد انتزاعه التعادل 1 - 1 خارج ملعبه.
ورفع تشيلسي رصيده إلى 61 نقطة متقدماً بفارق 6 نقاط عن جاره وستهام الذي يلعب اليوم مع بيرنلي. ويدين تشيلسي بالفوز للاعب وسطه الألماني كاي هافرتس الذي سجل الهدفين في الدقيقتين 10، و45.
وعلق هافرتس عقب اللقاء قائلاً: «أتمنى أن يمنحني هذا الأداء فرصة للحفاظ على موقع بالتشكيلة الأساسية عند مواجهة ريال مدريد». وانضم هافرتس إلى تشيلسي قبل انطلاق الموسم الجاري من باير ليفركوزن وعانى لكي يظهر أحقيته في الانتقال مقابل 71 مليون جنيه إسترليني (98 مليون دولار)، لكن اللاعب الألماني البالغ عمره 21 عاماً أظهر لمدربه توماس توخيل في الوقت المناسب أنه يملك الإمكانات التي تجعل الفريق يعتمد عليه.
ولم يلعب هافرتس خلال فوز تشيلسي 1 - صفر على وستهام يونايتد في الجولة الماضية، وشارك كبديل خلال التعادل 1 - 1 في ضيافة ريال مدريد الأسبوع الماضي. وبعد أن ساعد تشيلسي على تعزيز قبضته على المركز الرابع، قال هافرتس: «هذا فوز مهم لنا والآن سنخوض مباراة مهمة أخرى يوم الأربعاء، تنتابني مشاعر رائعة بسبب التسجيل بشكل مبكر، وهذا يمنحني الثقة. أنا سعيد لمساعدة الفريق بأهدافي. أتمنى أن أستطيع مواصلة ذلك يوم الأربعاء». وأضاف: «لدي رغبة دائمة في بدء المباريات... أعرف بكل تأكيد أننا نملك العديد من اللاعبين الرائعين في الفريق... لكني أواصل العمل وأتدرب بجدية وأقدم قصارى جهدي داخل الملعب».
وأشاد توخيل بهافرتس قائلاً: «أنا سعيد للغاية بما قدمه وما زال أمامه مجال للتطور، لقد كان حاسماً، تعاون مع تيمو فيرنر كمهاجم ثانٍ، ومع ماسون ماونت وحكيم زياش كرباعي هجومي، كان موجوداً دائماً في الهجمات الخطيرة». وأضاف: «بالنسبة لي كان نموذجاً فردياً مهماً، بصرف النظر عن المشاركة لخمس دقائق أو 15 دقيقة أو المباراة بأكملها، فقط أظهر أنك مستعد وكن مصدر إزعاج لي في المباراة التالية... لقد فعل (هافرتس) ذلك وهو نموذج على ما قام به الفريق بأكمله ليحصلوا على كل الإشادة من جانبي».
وفوت إيفرتون فرصة الدخول في صراع على إحدى البطاقات المؤهلة إلى دوري الأبطال وربما إلى «يوروبا ليغ» أيضاً لا سيما أنه يملك مباراة مؤجلة، بسقوطه على أرضه أمام أستون فيلا 1 - 2.
وعلق الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب إيفرتون بعد الخسارة قائلاً: «لقد أهدرنا فرصة كبيرة للبقاء في الصراع على مكان مؤهل للبطولات الأوروبية. نحن مازلنا في السباق لكن بفرص أقل وبصعوبات أكبر». وأضاف: «لم نبدأ المباراة بالشكل المطلوب لمثل هذه المواجهات. كانت مباراة مهمة وكنا نحتاج إلى نتيجة إيجابية، نأمل ألا تكون النتائج السيئة على أرضنا مكلفة بشدة في نهاية الموسم».
وتقدم فيلا بهدف مبكر سجله أولي واتكنز، وتعادل دومينيك كالفيرت - لوين لإيفرتون قبل نهاية الشوط الأول، ولكن أنور الغازي حسم الفوز لفيلا قبل النهاية.
وبقي إيفرتون، الذي فاز مرة واحدة في آخر عشر مباريات على أرضه في الدوري، ثامناً برصيد 52 نقطة، ويتأخر بتسع نقاط عن تشيلسي رابع الترتيب قبل خمس جولات على النهاية.
وتتناقض نتائج إيفرتون على أرضه مع نتائجه خارج ملعبه، حيث فاز الفريق عشر مرات في 16 مباراة خارجية وخسر ثلاث مرات فقط.
ويلعب إيفرتون في ضيافة وست هام يونايتد خامس الترتيب يوم الأحد المقبل.


مقالات ذات صلة

كين يطمح إلى «ليلة استثنائية» بحفل الكرة الذهبية

رياضة عالمية الإنجليزي هاري كين مهاجم بايرن ميونيخ الألماني (أ.ب)

كين يطمح إلى «ليلة استثنائية» بحفل الكرة الذهبية

يأمل الإنجليزي هاري كين مهاجم بايرن ميونيخ الألماني، في قضاء «ليلة استثنائية» خلال حفل توزيع جوائز الكرة الذهبية المقرر إقامته، الاثنين، في مسقط رأسه لندن.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ (ألمانيا))
رياضة عالمية يتوجه سيتي إلى فيلا في محاولة لضمان ألا تعطله الخلافات القانونية المحيطة بالنادي (د.ب.أ)

مانشستر سيتي يواجه أستون فيلا بسجل مثالي وسط اضطرابات خارج الملعب

سيحاول مانشستر سيتي الحفاظ على سجله المثالي في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم خلال زيارته لملعب أستون فيلا يوم السبت المقبل

«الشرق الأوسط» (مانشستر )
رياضة عالمية مايكل كاريك (أ.ف.ب)

كاريك يعرب عن غضبه إزاء انهيار مانشستر يونايتد

قال مايكل كاريك المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم إنه يتعين عليه التعامل مع المرحلة المقبلة وانتظار ما ستسفر عنه

«الشرق الأوسط» (كومو )
رياضة عالمية مارك غيهي (رويترز)

غيهي: لاعبو سيتي لديهم «ثقة كبيرة وإيمان بالنادي» رغم إدانته

أكّد مارك غيهي، مدافع مانشستر سيتي، أن تشكيلة الفريق «هادئة إلى حد كبير» وأن لديها «ثقة كبيرة وإيمان بالنادي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ماتياس يايسله (رويترز)

صافرات نيوكاسل تحاصر يايسله... وكرة القدم «العمودية» تفشل في إقناع الجماهير

تصاعدت الضغوط على الألماني ماتياس يايسله، مدرب نيوكاسل يونايتد الإنجليزي، بعدما تعرض فريقه لصافرات استهجان من جماهيره عقب الخسارة أمام أستون فيلا بهدف دون رد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.