ألمانيا ستُعيد «برونزيات بنين» إلى نيجيريا

في محاولة لنفض غبار التاريخ الاستعماري عن كاهلها

عرض «بنين البرونزي» في المتحف البريطاني في لندن (نيويورك تايمز)
عرض «بنين البرونزي» في المتحف البريطاني في لندن (نيويورك تايمز)
TT

ألمانيا ستُعيد «برونزيات بنين» إلى نيجيريا

عرض «بنين البرونزي» في المتحف البريطاني في لندن (نيويورك تايمز)
عرض «بنين البرونزي» في المتحف البريطاني في لندن (نيويورك تايمز)

أعلنت وزارة الثقافة الألمانية، مساء الخميس الماضي، أن الحكومة الألمانية تعتزم البدء في إعادة عدد كبير من القطع الأثرية التي لا تقدر بثمن، المعروفة باسم «برونزيات بنين»، من مختلف المتاحف الألمانية إلى نيجيريا بدءاً من العام المقبل.
وتتناثر القطع الأثرية المذكورة التي كان الجيش البريطاني قد نهبها في غارة عسكرية شُنت على مدينة بنين، فيما بات يُعرف اليوم بدولة نيجيريا، في عام 1897، بين عدد من المتاحف والمجموعات الخاصة في مختلف أرجاء العالم. ويأتي الإعلان الألماني الأخير، وهو الأول من نوعه من قبل الحكومة الوطنية، متبوعاً بجدول زمني محدد للتسليم، في الآونة التي يتزايد فيها الزخم على جانبي الأطلسي بشأن أحقية إعادة القطع الأثرية المنهوبة إلى مواطنها الأصلية.
وقد توصل المسؤولون الحكوميون مع المشرعين الإقليميين، رفقة مديري المتاحف في ألمانيا، إلى اتفاق ينص على التزام المؤسسات الألمانية التي تستحوذ على المئات من القطع الأثرية البرونزية المذكورة بالشروع في التواصل مع الجهات النيجيرية المعنية، مع بلوغ الحد في السعي والجهد لإنجاز مهمة إعادة الدفعة الأولى من تلك القطع إلى موطنها الأصلي بدءاً من العام المقبل.
وصرحت مونيكا غروترز، وزيرة الثقافة الألمانية، في بيان صحافي صادر عنها: «نحمل على كاهلنا مسؤولية تاريخية وأخلاقية ثقيلة تقتضي منا تسليط الأضواء على ماضي البلاد الاستعماري، ولزوم التصالح معه، والبدء بتناول مسألة برونزيات بنين هي أول اختباراتنا الحقيقية في ذلك الصدد».
ومن شأن القطع البرونزية الأثرية (التي على الرغم مما يشير إليه اسمها هي من العناصر المتعددة المصنوعة من مواد العاج والنحاس والخشب) أن يستقر بها المقام في متحف «إيدو» لفنون غرب أفريقيا في مدينة بنين، ذلك الذي يعكف المهندس المعماري ديفيد أدجاي على تصميمه وبنائه، بالإنابة عن مؤسسة «ليجاسي ريستوريشن ترست» الثقافية، وهي المؤسسة التي تمثل الحكومة النيجيرية، والسلطات الإقليمية، بالإضافة إلى الديوان الملكي في بنين.
ويأمل الصندوق الثقافي سالف الذكر في افتتاح المتحف في عام 2025، على الرغم من تكرار إرجاء الجدول الزمني للانتهاء من أعمال البناء عدة مرات في السابق.
وقد رحب السيد فيكتور إيخامينور، كبير أمناء الصندوق الثقافي النيجيري، بالإعلان الصادر عن الحكومة الألمانية، وأفاد في مقابلة أجريت معه عبر الهاتف مؤخراً بأنه «إن قُدر لهذه الخطوة النجاح، فلسوف تكون بمثابة خريطة طريق ثقافية لجهات وأناس آخرين».
ومن شأن وزارة الثقافة الألمانية نشر قائمة تشتمل على مقتنيات مجموعة «برونزيات بنين» كافة الموزعة عبر مختلف المتاحف الألمانية بحلول الثلاثاء الموافق 15 يونيو (حزيران) المقبل، وذلك بموجب الإعلان الرسمي الموقع عليه في اجتماع يوم الخميس الماضي. وستُطرح تفاصيل تتعلق بأصول ومصادر القطع الأثرية بحلول نهاية العام الحالي، بما في ذلك ما إذا كانت قد وصلت إلى البلاد بطريقة مشروعة أو نُهبت من موطنها الأصلي خلافاً لذلك. ولقد أكد الإعلان المشار إليه أن الحكومة الألمانية تأمل في الاحتفاظ بعدد من القطع البرونزية لعرضها في متاحف البلاد.
ومن جانبه، نفى السيد إيخامينور اعتراضه على بقاء بعض العناصر لعرضها في ألمانيا، لا سيما مع إتمام إجراءات نقل الملكية القانونية إلى متحف مدينة بنين، وأضاف معلقاً: «نهتم كثيراً بالتواصل الثقافي العالمي مع مختلف البلدان، ما دام أنه يجري ضمن إطار متبادل من الاحترام والإنصاف، إذ لم نعد نتحمل أن نكون مجرد جزء من بنية استعمارية خارجية قميئة».
وكثيراً ما حاول الشعب الألماني أن ينفض عن كاهله غبار التاريخ النازي البغيض، غير أن مجال النقاش العام قد تحول خلال السنوات الأخيرة إلى فحص الدور الاستعماري الألماني في قاراتي أفريقيا وآسيا، وفي المحيط الهادئ. وفي عام 2019، وقعت الأقاليم الألمانية الستة عشر، وهي المتحملة لمسؤولية الشؤون الثقافية، على اتفاقية تقضي بالتزامها بالعمل على إعادة القطع الأثرية المنهوبة من المستعمرات الألمانية السابقة في الخارج.
وبدأت في المملكة المتحدة التي شن جيشها الاستعماري الغارة سالفة الذكر على بنين في عام 1897 الخطوات الرامية إلى إعادة القطع الأثرية البرونزية التي تستحوذ عليها المؤسسات، وليس الحكومة البريطانية. وفي مارس (آذار) الماضي، نشر متحف «هورنيمان» في العاصمة لندن الذي يضم بين جنباته 49 قطعة أثرية من مجموعة «برونزيات بنين» وثيقة رسمية، أعلن بمقتضاها النظر في إمكانية إعادة أي قطعة من القطع الأثرية ضمن المجموعة التي استحوذ عليها بالقوة أو بالنهب. وبعد ذلك بأيام قليلة، أعلنت جامعة أبردين في اسكوتلندا عن اعتزامها إعادة «منحوتة أوبا» أو «الحاكم» المملوكة بالأساس لمملكة بنين، وهي التي كانت قد نُهبت في غارة للجيش البريطاني عام 1897.
وعلى الرغم من ذلك، فهناك عدد من أكبر المتاحف في المملكة المتحدة -مثل المتحف البريطاني الذي يضم أكثر من 900 قطعة من أفضل القطع الأثرية في مجموعة «برونزيات بنين»- يخضع في نظامه الأساسي للوائح صادرة عن البرلمان البريطاني، ولا يملك حق إعادة أي قطعة من مقتنيات المتحف بصفة دائمة من دون إجراء تعديل تشريعي سابق بهذا الخصوص. ولم تصدر استجابة من قبل وزارة الثقافة البريطانية على طلب التعليق، أول من أمس (الجمعة).
ويعد المتحف البريطاني عضواً ضمن «مجموعة بنين الحوارية»، وهي شبكة من المتاحف الأوروبية نظمت لقاءات مع ممثلين من نيجيريا منذ أكثر من 10 سنوات بغرض ما يمكن القيام به بشأن مجموعة «برونزيات بنين». وتساعد «مجموعة بنين الحوارية» كذلك في أعمال تطوير متحف «إيدو» لفنون غرب أفريقيا، كما تساهم في تمويل وتوفير القدرات البشرية المعنية بالأعمال الأثرية في موقع المتحف التي من المقرر أن تبدأ في خريف العام الحالي.
ووصف إيخامينور موقف المتحف البريطاني من محادثات استعادة القطع الأثرية المنهوبة بأنه مثل طاهي أحد المطاعم الشهيرة الذي يرفض إعداد أطباق الطعام! وأضاف: «إن وجود تلك القطع بحوزة المتحف البريطاني لم يسفر أبداً عن نوع المناقشات التي بلغت مسامعنا عن متاحف أخرى مماثلة في أوروبا. وإن كانت ألمانيا تحاول البحث عن وسيلة لإجراء هذه المناقشات، فأعتقد أنه حري بالجانب البريطاني الشروع في ممارسة مماثلة»، وتابع أنه يأمل في أن يغير الإعلان الثقافي الألماني الرسمي من مستجدات الأمور.
ومن ناحيتها، أقرت الناطقة الرسمية باسم المتحف البريطاني، في بيان لها، بأن الاستحواذ الأول على القطع الأثرية البرونزية جرى في ظل ظروف من النهب والدمار، وأضافت أن الأمر قد شُرح ووُضح في بيانات القطع المعروضة بالمتحف، فضلاً عن الموقع الإلكتروني الرسمي للمتحف أيضاً.
وفي حين دخلت المتاحف الأوروبية في حوارات مفتوحة مع نيجيريا منذ سنوات بذلك الشأن، شرعت المؤسسات الأميركية المناظرة في الآونة الأخيرة فقط في اتخاذ بعض الخطوات بشأن القطع البرونزية المحفوظة لدى متاحفها. وتواصلت إدارة متحف «فاولر»، التابع لجامعة كاليفورنيا، مع المسؤولين في نيجيريا بشأن مستقبل 18 قطعة من مجموعة «برونزيات بنين» الأثرية التي يحتفظ بها المتحف ضمن مقتنياته، حسبما أفادت به مارلا سي. بيرنز مديرة المتحف.
وصرحت كريستين كريمر، نائب مدير المتحف الوطني للفنون الأفريقية، بأن مؤسسة «سميثسونيان» الأميركية قد شكلت مجموعة عمل معنية بتطوير سياسات جديدة إزاء فنون الحقبة الاستعمارية، والقطع الأثرية المنهوبة ضمن مجموعاتها الفنية. وأضافت أن هناك 42 قطعة من مجموعة «برونزيات بنين» في متحفها، على الرغم من عدم الاستحواذ عليها بالنهب في المقام الأول، كما توجد بعض القطع أيضاً لدى متاحف أخرى تابعة لمؤسسة «سميثسونيان»، مثل المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي. وأشارت إلى أن الاجتماع الأول لمجموعة العمل المذكورة سيكون خلال الأسبوع المقبل.
واستطردت كريمر تقول: «اتخذت المتاحف الأميركية خطوات بطيئة بعض الشيء في المضي قدماً في هذا المسار. ولقد حان الوقت الآن لتصحيح الأوضاع»، في إشارة منها إلى عدم ضلوع الولايات المتحدة في المساعي الاستعمارية الأوروبية القديمة.
ولم يصدر أي إعلان أو بيان رسمي من جانب متحف «متروبوليتان» الأميركي بشأن جهود إعادة القطع الأثرية إلى مواطنها، وهو الذي يضم بين مقتنياته 150 قطعة أثرية من مدينة بنين، بما في ذلك قناع شهير من العاج. وقال المتحدث باسم المتحف في تصريح يوم الخميس: «وصلت هذه القطع والأعمال الفنية إلى المتحف في الفترة بين سبعينيات وتسعينيات القرن الماضي على أيدي أشخاص كانوا قد استحوذوا عليها من مختلف المعارض والأسواق الفنية»، وأضاف أن المتحف على دراية كاملة بخطة الإعادة الألمانية الجديدة.
وقال إيخامينور إن موقف متحف «متروبوليتان» يكتنفه التردد والغموض، تماماً مثل موقف المتحف البريطاني بشأن هذه القطع الأثرية، غير أنه أكد ضرورة التواصل مع المؤسسات الأميركية بهذا الشأن في الوقت المناسب.
وفي السياق، يقول فيليب إيناتشو، الممول الذي يقود حملة جمع التبرعات من أجل متحف «إيدو» لفنون غرب أفريقيا، في مقابلة هاتفية، إن الاستعدادات الجديدة لدى عدد من الحكومات والمتاحف لإجراء الحوارات بشأن إعادة مجموعة «برونزيات بنين» الأثرية كانت بمثابة التغيير العاصف لقواعد العمل المعروفة، و«في ظل الزخم الراهن الذي يبدو كالقوة الدافعة وراء عدد من المناقشات الأخيرة، فإننا نشعر بقدر كبير من الثقة في أن التصلب والمجابهة لم يعودا مفيدين في إقناع الآخرين بإعادة ما فُقد منذ عقود، بل يكمن التحدي الجديد في كيفية بناء المؤسسة الثقافية الجديرة باقتناء واحترام والمحافظة على تلك المقتنيات ذات الأهمية».



هل تنفجر الأشجار فعلاً عندما يشتد البرد؟

امرأة تمشي بين الأشجار المغطاة بالجليد في حديقة المدينة في تالين بإستونيا (أ.ب)
امرأة تمشي بين الأشجار المغطاة بالجليد في حديقة المدينة في تالين بإستونيا (أ.ب)
TT

هل تنفجر الأشجار فعلاً عندما يشتد البرد؟

امرأة تمشي بين الأشجار المغطاة بالجليد في حديقة المدينة في تالين بإستونيا (أ.ب)
امرأة تمشي بين الأشجار المغطاة بالجليد في حديقة المدينة في تالين بإستونيا (أ.ب)

يستعد أكثر من 200 مليون أميركي لمواجهة عاصفة شتوية شديدة البرودة قد تكون كارثية، من المتوقع أن تضرب البلاد خلال عطلة نهاية الأسبوع، مهدِّدة بانقطاع التيار الكهربائي وتعطيل حركة السفر في أكثر من عشرين ولاية.

ومع التوقعات بانخفاض حاد في درجات الحرارة نتيجة اندفاع موجة هواء قطبي، حذّر أحد خبراء الأرصاد الجوية المعروفين على مواقع التواصل الاجتماعي سكان ولايات الغرب الأوسط والسهول الشمالية مما وصفه بـ«انفجار الأشجار»، بحسب ما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وقال ماكس (فيلوسيتي) شوستر، الحاصل على شهادة في الأرصاد الجوية من جامعة إمبري-ريدل للطيران، في منشور على منصة «إكس»: «من المحتمل أن تنفجر الأشجار في الغرب الأوسط والسهول الشمالية يومي الجمعة والسبت، حيث يُتوقع أن تنخفض درجات الحرارة إلى 20 درجة تحت الصفر!».

إلا أن تحذير شوستر قوبل بانتقادات من خبراء آخرين وصفوا حديثه بالمبالغة. وكتبت خبيرة الأرصاد الجوية ليندسي سلاتر: «تنبيه: لا. مع انخفاض درجات الحرارة، قد تحدث بعض التشققات في الأشجار، لكن لن تقع انفجارات».

والحقيقة هي أنه لا داعي للقلق من تطاير شظايا أشجار «متفجرة» هذا الشتاء، غير أن الأشجار قد تنقسم أحياناً مصحوبة بأصوات عالية ومفاجئة، بحسب «إندبندنت».

أشجار مغطاة بالجليد في ألتنبرغ بألمانيا (رويترز)

ماذا يحدث للأشجار في البرد القارس؟

عندما تنخفض درجات الحرارة إلى ما دون نقطة تجمد الماء، تتجمد عصارة الأشجار الصغيرة وتتمدد بسرعة، في الوقت الذي تنكمش فيه الطبقة الخارجية من لحاء الشجرة بوتيرة أسرع من الطبقات الداخلية.

ويؤدي هذا التفاوت إلى تراكم ضغط داخلي في جذع الشجرة، ما يتسبب بحدوث ما يُعرف بـ«تشقق الصقيع».

وهذا التشقق هو المسؤول عن الصوت العالي الذي يسمعه البعض خلال موجات البرد الشديد.

وتوضح «حديقة ميسوري النباتية» أن «صوت التشقق يشبه صوت طلقة بندقية، وتظهر المنطقة المتضررة على هيئة شق طولي رأسي، أو أحياناً على شكل انتفاخ في جذع الشجرة».

وتجعل هذه الشقوق الأشجار من مختلف الأنواع أكثر عرضة للإصابة بالحشرات والبكتيريا والفطريات. وعندما يعود الطقس الدافئ، قد تنغلق هذه الشقوق، لكنها غالباً ما تعاود الظهور خلال فصل الشتاء.

لقطة تُظهر أشجاراً مغطاة بالجليد في ألمانيا (رويترز)

لكن هل يمكن أن تنفجر الأشجار فعلاً؟

يقول بيل ماكني، اختصاصي صحة الغابات في إدارة الموارد الطبيعية بولاية ويسكونسن الأميركية: «لم أرَ شخصياً حجم الضرر الذي يُعتقد أن هذه الظاهرة تُسببه، لكن مما شاهدته واطلعت عليه، فإن من النادر جداً أن يتراكم ضغط مفاجئ داخل الشجرة إلى درجة تجعلها تنفجر فعلياً».


«صوت هند رجب» يصل إلى القائمة النهائية لـ«الأوسكار»

مخرجة الفيلم التونسية كوثر بن هنية ترفع جائزة الأسد الفضي من مهرجان البندقية (إ.ب.أ)
مخرجة الفيلم التونسية كوثر بن هنية ترفع جائزة الأسد الفضي من مهرجان البندقية (إ.ب.أ)
TT

«صوت هند رجب» يصل إلى القائمة النهائية لـ«الأوسكار»

مخرجة الفيلم التونسية كوثر بن هنية ترفع جائزة الأسد الفضي من مهرجان البندقية (إ.ب.أ)
مخرجة الفيلم التونسية كوثر بن هنية ترفع جائزة الأسد الفضي من مهرجان البندقية (إ.ب.أ)

نجاح جديد أحرزه الفيلم التونسي «صوت هند رجب» بصعوده للقائمة النهائية لترشيحات الأوسكار الـ98، وهو الترشيح الثالث الذي تحققه المخرجة كوثر بن هنية، حيث سبق وترشحت للجائزة مرتين عبر فيلمي «الرجل الذي باع ظهره» 2021 و«بنات ألفة» 2024.

وأعلنت أكاديمية فنون وعلوم الصورة الأميركية الخميس الترشيحات النهائية للأفلام التي صعدت للقائمة القصيرة لأفضل فيلم دولي، وهي «العميل السري» - البرازيل، و«حادث بسيط» - فرنسا، و«القيمة العاطفية» - النرويج، و«صراط» - إسبانيا، إلى جانب «صوت هند رجب» – تونس، حيث يقوم أعضاء الأكاديمية بالتصويت لاختيار فيلم واحد منها وتعلن نتائجها في حفل توزيع جوائز الأوسكار 15 مارس (آذار) 2026.

وكتبت المخرجة كوثر بن هنية عبر حسابها على «فيسبوك» الخميس: «اليوم (صوت هند رجب) مُرشح رسمياً لجائزة أفضل فيلم دولي بالأوسكار، هذا الترشيح يخص هند أولاً وكل من يعتقد أن السينما لا تزال مساحة للحقيقة والرعاية والمسؤولية، ولفريقي المذهل الذي حمل هذا الفيلم بشجاعة ودقة، وإلى تونس التي تستمر سينماها في الوجود تقاوم وتتحدث».

وأضافت: «من بين هذه الأفلام الجميلة من جميع أنحاء العالم يشرفني بشدة وجود (صوت هند)، ليس باعتباره رمزاً بل كونه تاريخاً»؛ موجهة الشكر للأكاديمية الأميركية، ولكل من حمل هذا الفيلم وشاركه ودافع عنه وشعر به.

حقق الفيلم حضوراً قوياً في المهرجانات (الشركة المنتجة)

ومزجت المخرجة كوثر بن هنية بين الوثائقي والدراما في فيلم «صوت هند رجب» لتروي القصة المروعة للطفلة الفلسطينية هند رجب ذات الـ6 سنوات، التي قضت خلال الحرب الإسرائيلية على غزة يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما بقيت عالقة داخل سيارة تضم جثث أقاربها الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية.

واحتفظت كوثر بن هنية بالتسجيلات الحقيقية لصوت هند رجب مع مسؤولي الإسعاف الفلسطيني في محاولتهم لإنقاذها، وشارك في بطولة الفيلم سجى كيلاني، معتز ملحيس، عامر حليحل، كلارا خوري، وقد جاء عرضه العالمي الأول بمهرجان البندقية في دورته الـ82، حيث قوبل بتصفيق متواصل وتوج بجائزة «الدب الفضي» لأفضل فيلم، وعُرض الفيلم في عدد كبير من المهرجانات الدولية، وحاز جوائز عديدة، كما عرض في مهرجانات «القاهرة» و«الدوحة» و«البحر الأحمر» و«قرطاج».

المخرجة كوثر بن هنية تتوسط فريق الفيلم عند عرضه الافتتاحي في مهرجان البندقية (مهرجان البندقية)

وأبدت المخرجة والمنتجة الفلسطينية مي عودة سعادتها بما حققه فيلم «صوت هند رجب»، معتبرة أنه يرفع صوت فلسطين وغزة في الأوسكار، وأشادت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» بجهود المخرجة كوثر بن هنية، مؤكدة أنها مخرجة عربية كبيرة، قائلة: «قد أحببت الفيلم واحترمت احتفاظها بالصوت الحقيقي لهند رجب؛ لأن الحقيقة لا يستطيع أحد أن يخفيها، متمنية أن يحقق الفيلم تتويجاً ويفوز بجائزة أفضل فيلم دولي ليكون نصراً عربياً وفلسطينياً»، لافتة إلى أن «الأفلام التي تتنافس معه ليست سهلة، لكن فرص (هند رجب) أيضاً قوية».

وكانت 4 أفلام عربية قد نجحت في الوصول للقائمة المختصرة التي ضمت 15 فيلماً، وهي أفلام: «فلسطين 36» للمخرجة آن ماري جاسر الذي مَثّل دولة فلسطين، و«اللي باقي منك» للمخرجة شيرين دعيبس الذي مثّل الأردن، والفيلم العراقي «كعكة الرئيس» للمخرج حسن هادي، إضافة لـ«صوت هند رجب».

لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)

وعَدّ الناقد المصري خالد محمود وصول فيلم «صوت هند رجب» للقائمة النهائية نجاحاً كبيراً ليكون صوت السينما العربية حاضراً في منافسات أهم الجوائز السينمائية في العالم، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الأفلام العربية الثلاثة الأخرى التي وصلت إلى القائمة المختصرة تُعد من الأعمال المهمة التي كانت تستحق فرصة أفضل».

ويفسر الناقد المصري النجاح الذي حققه «صوت هند رجب» بأنه «استند لواقعة حقيقية وثّقتها المخرجة بفكرة جديدة وجريئة وقد حقق حضوراً قوياً بالمهرجانات».


مصر تروج لشواطئ العلمين الجديدة في إسبانيا

مدينة العلمين الجديدة تستهدف استقبال مزيد من السائحين (حساب المدينة على فيسبوك)
مدينة العلمين الجديدة تستهدف استقبال مزيد من السائحين (حساب المدينة على فيسبوك)
TT

مصر تروج لشواطئ العلمين الجديدة في إسبانيا

مدينة العلمين الجديدة تستهدف استقبال مزيد من السائحين (حساب المدينة على فيسبوك)
مدينة العلمين الجديدة تستهدف استقبال مزيد من السائحين (حساب المدينة على فيسبوك)

بعد تحقيقها زيادة لافتة في استقبال أعداد السائحين خلال العام الماضي، تسعى مصر إلى تعظيم الاستفادة من ساحلها الشمالي الغربي، خصوصاً مدينة العلمين الجديدة التي نجحت في لفت الأنظار إليها خلال العامين الماضيين، بوصفها وجهة شاطئية وترفيهية مميزة في موسم الصيف بسبب أجوائها المعتدلة.

ويشارك وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي في المعرض السياحي الدولي «FITUR 2026» بالعاصمة الإسبانية مدريد، وعقد سلسلة من اللقاءات مع مالكي ومسؤولي عدد من منظمي الرحلات في السوق الإسبانية، وكذلك في أميركا اللاتينية، وذلك للبحث في سبل تعزيز التعاون، ودفع مزيد من الحركة السياحية الوافدة لمصر من السوق الإسبانية والدول الأخرى التي تعمل فيها تلك الشركات، وزيادة حجم أعمالها في مصر.

وخلال اللقاءات، حرص فتحي على إطلاع منظمي الرحلات على بعض المستجدات التي يشهدها المقصد السياحي المصري، وكذلك على السياسات وآليات الترويج والتسويق الحالية للوزارة، مشيراً إلى أهمية توافق الاستراتيجيات الترويجية لمنظمي الرحلات مع هذه السياسات، بما يسهم في تحقيق أقصى استفادة من الجهود الترويجية المبذولة.

وأكد الوزير أهمية تنويع قوائم العملاء، واستهداف فئات جديدة من السائحين عبر برامج سياحية متنوعة، بدلاً من الاعتماد على نمط واحد من السياحة، وذلك تماشياً مع شعار الوزارة «Unmatched Diversity» للترويج بتنوع المنتجات والأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر.

سائحون أجانب في العلمين الجديدة (حساب المدينة على فيسبوك)

وأوضح الوزير أن السوق الإسبانية تركز بشكل أساسي على منتج السياحة الثقافية، مثمّناً أهمية تنويع البرامج المقدمة للسائح الإسباني، لتشمل إلى جانب السياحة الثقافية منتجات أخرى، مثل السياحة الشاطئية وسياحة السفاري والمغامرات، والسياحة الروحية مع إمكانية دمج أكثر من منتج سياحي في برنامج واحد مثل: «القاهرة - الإسكندرية - العلمين»، أو «الإسكندرية - العلمين - سيوة»، أو «الأقصر - أسوان - الغردقة»، أو «سانت كاترين - شرم الشيخ» وغيرها.

كما تحدث عن أن الموسم السياحي بالمقصد المصري مُمتد طوال العام، مشدداً على ضرورة استفادة منظمي الرحلات من ذلك، وعدم التركيز على تنظيم البرامج السياحية في فصل الشتاء فقط.

العلمين الجديدة وجهة مميزة في الشتاء (حساب المدينة على فيسبوك)

وعن منطقة الساحل الشمالي المصري، قال إنها تشهد نمواً كبيراً في حجم الحركة السياحية الوافدة إليها، لافتاً إلى تسجيل العلمين الجديدة وقرى الساحل الشمالي نمواً بنسبة 450 في المائة في حركة الطيران العارض خلال عام 2025، لتصبح هذه الأماكن من أبرز المقاصد السياحية الجديدة على خريطة السياحة الدولية.

جانب من الجناح المصري في المعرض السياحي بمدريد (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ووجه فتحي بالتصدي إلى أي محاولات تتعلق بـ«حرق الأسعار» لعدم التأثير السلبي على سمعة السياحة بالبلاد، بعد شكوى إحدى الشركات الإسبانية، ولفت بيان وزارة السياحة والآثار المصرية إلى التخطيط للبدء في العمل على الترويج لمنطقة الساحل الشمالي والعلمين في السوق الإسبانية، في ظل عدم المعرفة الكافية للسائح الإسباني بهذه الوجهات، وتم الاتفاق على أن يتم التعاون والتنسيق مع الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي لدعوة عدد من المدونين والمؤثرين والصحافيين من إسبانيا لزيارة تلك الوجهات بهدف الترويج لها.

وتقع العلمين الجديدة داخل الحدود الإدارية لمحافظة مرسى مطروح، بطول 48 كيلومتراً من الطريق الدولي (الإسكندرية - مطروح)، وهي أول مدينة مليونية في الساحل الشمالي الغربي، وتنتمي إلى مدن الجيل الرابع المصرية، كما تتشابه مع العاصمة الإدارية الجديدة في ضخامة المشروعات، حيث تضم مراكز تجارية وأبراجاً سكنية وسياحية، وتتوقع الهيئة العامة للاستعلامات المصرية أن تغير المدينة خريطة الساحل الشمالي بأكمله والمفهوم الذي أنشئت على أساسه، فهي ستكون مدينة سكنية تستقطب المواطنين طوال العام، وليس في موسم الصيف فقط كما هو معتاد.

وتبلغ مساحة العلمين الجديدة 50 ألف فدان بعمق أكثر من 60 كيلومتراً جنوب الشريط الساحلي. ومخطط للمدينة أن تستوعب أكثر من 3 ملايين نسمة.

ويتكون القطاع السياحي بالمدينة من عدة مناطق: منطقة بحيرة العلمين (حي الفنادق)، ومركز المدينة، والحي السكني المتميز، وحي حدائق العلمين، ومرسى الفنارة، ومركز المؤتمرات، (منتجع خاص)، والمنطقة الترفيهية، والمركز الثقافي، والإسكان السياحي، وحي مساكن البحيرة، ومنطقة أرض المعارض.

وحققت مصر رقماً قياسياً في أعداد السائحين العام الماضي، حيث استقبلت 19 مليون سائح، مقارنة بـ15.7 مليون سائح في 2024، فيما تسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح بحلول عام 2031.

شريف فتحي في جناح مصر بمدريد (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتشارك مصر في المعرض السياحي الدولي بمدريد بجناح عبارة عن نسخة مصغرة من جناح الملك الشاب توت عنخ آمون، بالمتحف المصري الكبير، وقد أقيم متحف المستنسخات الأثرية للفرعون الذهبي على مساحة 418 م²، وأوضحت المهندسة مروة أحمد مدير عام المعارض والفعاليات بهيئة تنشيط السياحة أن المتحف يعرض 54 مستنسخاً أثرياً لأهم مقتنيات توت عنخ آمون من تصنيع شركة «كنوز مصر للنماذج الأثرية»، ومنها كرسي العرش الخاص بالملك، والتابوت الذهبي الخاص به، وتمثال الكا، وبعض مجوهراته الفريدة، والقناع الذهبي.