كيف دمر مورينيو طموح توتنهام في المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي؟

الخوف سيطر تماماً على المدرب البرتغالي... والحذر الدفاعي أصبح آيديولوجية ثابتة لديه

TT

كيف دمر مورينيو طموح توتنهام في المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي؟

قبل 9 أيام من فترة أعياد الميلاد، وهي الفترة التي ليست بعيدة جداً في حقيقة الأمر، لكنها تبدو الآن وكأنها من عالم مختلف تماماً، كان مانشستر سيتي قد تعادل للتو على ملعبه أمام وست بروميتش ألبيون، وهو ما كان يعني تراجع سيتي، بقيادة المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا، إلى المركز الثامن في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز. وكان ساوثهامبتون يحتل المركز الثالث، وذهب توتنهام لمواجهة متصدر جدول الترتيب (ليفربول) على ملعب «آنفيلد» وهو يعرف جيداً أن الفوز في المباراة سيجعله يرتقي للصدارة.
وفي تلك الفترة المربكة بين فترتي الإغلاق الثانية والثالثة، بدا الأمر كأن هذا الموسم الشاق يوفر بيئة مناسبة لأسلوب المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو لكي يقود فريقه للمنافسة على اللقب، لكن الأوضاع تغيرت في الأيام الأخيرة، حيث أقال النادي اللندني مدربه بعد سلسلة من النتائج السيئة أدت إلى تراجع الفريق، وتركته يكافح للتأهل إلى دوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل، كما خرج من كأس الاتحاد الإنجليزي والدوري الأوروبي.
من النادر أن تكون قادراً على تحديد اللحظة التي يبدأ فيها كل شيء بالانهيار، لكن في هذه الحالة يمكنك القيام بذلك بسهولة؛ لقد كان توتنهام يلعب بشكل جيد للغاية أمام ليفربول على ملعب «آنفيلد». صحيح أن توتنهام كان يعتمد على الدفاع المتأخر، لكنه أجبر ليفربول على التعادل بنهاية الشوط الأول، وكان يمثل تهديداً كبيراً لمرمى «الريدز» في الهجمات المرتدة، وأهدر هاري كين هدفاً مؤكداً بضربة رأس رائعة، كما سدد ستيفن بيرغوين كرة قوية في القائم. في تلك الفترة، كان من الممكن أن نتخيل أن مورينيو قد استعاد سحره الذي أبهرنا به في كرة القدم الإنجليزية يوماً ما.
لكن قبل نهاية المباراة بـ14 دقيقة، قرر مورينيو إخراج بيرغوين، واستبدال سيرخيو ريغيلون به. ربما كان هناك سبب تكتيكي لذلك، وهو اللعب باثنين من اللاعبين في مركز الظهير الأيسر للحد من خطورة الظهير الأيمن لليفربول ترينت ألكسندر أرنولد، ومنعه من التقدم للأمام. لكن الحقيقة أن هذا التغيير قد قلب المباراة رأساً على عقب. لقد كان ليفربول يشعر بالقلق الشديد لأنه يعلم أنه كلما اندفع للأمام بحثاً عن الهجوم، زادت المساحات الموجودة في الخلف، وزاد احتمال تعرضه للخطر، لكن التغيير الدفاعي الذي أجراه مورينيو سهل الأمور كثيراً على ليفربول، وأصاب توتنهام بالضعف والتفكك. وبالتالي، اندفع ليفربول للأمام، وضغط بكل قوة، وسجل هدف الفوز من ركلة ركنية. ومن الناحية النفسية، أخطأ مورينيو في قراءة المباراة، وأفسدها تماماً بتغيير واحد، وقتل بذلك فرصة فريقه في المنافسة على اللقب، بل ربما مستقبله على المدى الطويل في توتنهام!
لقد كان مورينيو في يوم من الأيام بارعاً في مثل هذه الأمور التكتيكية والخططية، ولا يزال الإنجاز الذي حققه في عام 2004، عندما قاد بورتو البرتغالي للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا، يتحدث عنه بصفته مديراً فنياً بارعاً، ويذكرنا بقدرته الواضحة على رؤية المستقبل، وكيف أظهر للعالم أن رؤيته هي الصحيحة، لكنه لم يرَ سوى الخوف في ملعب «آنفيلد».
لقد أصبح الخوف هو المبدأ الأساسي لمورينيو في الآونة الأخيرة، بشكل يذكرنا بأكثر المبادئ التي أشار إليها اللاعب الأرجنتيني السابق دييغو توريس في سيرته الذاتية، عندما قال: «من يستحوذ على الكرة هو من يشعر بالخوف». في الحقيقة، هناك مرحلة في حياة جميع الشخصيات العامة تقريباً يسقطون خلالها في فخ محاكاة ساخرة للذات، عندما يتوقفون عن سؤال أنفسهم عن الحل الصحيح، ويطبقون بدلاً من ذلك الحل الأكثر سهولة الذي لجأوا إليه كثيراً من قبل.
لقد حدث ذلك مع آرسين فينغر، ومع مارغريت ثاتشر؛ لقد توقف فينغر عن التساؤل: «كيف أصل لأفضل حل ممكن لهذه المشكلة؟»، وبدلاً من ذلك بدأ يسأل: «ما أفضل حل كان يلجأ إليه هو نفسه لمواجهة هذه المشكلة؟» وبالتالي، فإن الخبرات الكبيرة قد تجعل صاحبها يقع في فخ التكرار، والتصرف وفق قوالب ثابتة لا تتغير.
لقد أصبح الخوف هو الذي يحدد كل شيء في كرة القدم بالنسبة لمورينيو. ربما يكون هذا خياراً تكتيكياً، لأنه يشكك في الأساس في أهمية الاستحواذ على الكرة، ويعشق اللعب الدفاعي المتأخر. وعندما كان يتولى قيادة بورتو، كان النادي البرتغالي يعتمد على الضغط العالي على الفريق المنافس.
وفي ولايته الأولى مع تشيلسي، تحدث مورينيو عن «الشعور بالراحة والكرة في حوذتك»، وكان يرى أن الاستحواذ على الكرة يساعدك في التحكم في المباراة، لكن عندما نجح في الإطاحة ببرشلونة من دوري أبطال أوروبا، عندما كان يتولى قيادة إنتر ميلان الإيطالي، على الرغم من أن نسبة استحواذه على الكرة في مباراة العودة وصلت إلى 19 في المائة فقط، رسخ نفسه نقيضاً للمدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا، ونقيضاً لكرة القدم التي يلعبها برشلونة، ولطريقة اللعب التي تعتمد على الاستحواذ على الكرة لأطول فترة ممكنة.
وأصبح لذلك تداعيات وعواقب وخيمة على الأندية التي تولى مورينيو تدريبها بعد ذلك، نظراً لأن الطريقة التي قد تكون جيدة في مواجهة برشلونة تحت قيادة غوارديولا ليست بالضرورة جيدة لمواجهة كريستال بالاس بقيادة روي هودجسون، أو نيوكاسل بقيادة ستيف بروس! لقد رأينا توتنهام مراراً وتكراراً هذا الموسم وهو يتقدم في المباريات، ثم يعود للخلف بشكل مبالغ فيه، ويستقبل أهدافاً، حتى في المباريات التي بدا أنه قادر على التحكم فيها بشكل كبير. لقد تراجعت قدرة الفريق على الفوز بعد استقباله أهدافاً في الدقائق الأخيرة أمام منافسين مثل وست هام، ولاسك النمساوي، وكريستال بالاس، وولفرهامبتون، وفولهام، ونيوكاسل. وتخلى الفريق عن أي مجازفة أو مغامرة، وبات يعتمد على التكتل الدفاعي، ليس فقط أمام ليفربول، ولكن حدث ذلك أيضاً أمام آرسنال ودينامو زغرب.
في البداية، بدا الأمر كأن مورينيو كان يسعى لإثبات وجهة نظر معينة، وكأن الإنجازات غير المتوقعة التي حققها من قبل قد أثارت لديه رغبة ليس فقط في تحقيق الفوز، ولكن الفوز بهذه الطريقة، وإثبات أن وجهة نظره هي الصحيحة. وأصبح هناك شعور بأن الحذر أصبح آيديولوجية ثابتة لديه. ربما يكون الأمر أبسط من ذلك، وهو أن الخوف بدأ يسيطر عليه تماماً. وربما يكون الأسوأ من ذلك أنه كان محقاً صادقاً عندما قال إنه لا يطلب من اللاعبين التراجع للخلف، وإنما هم من يفعلون ذلك من تلقاء أنفسهم، وهو ما يعني أنه لم يعد يسيطر على الأمور بعد الآن!
وفي كلتا الحالتين، فإن ما تبع ذلك كان الانحدار إلى الهاوية، حيث تراجع مستوى الفريق بشكل كبير، وتراجعت الروح المعنوية للاعبين، وأصبحت تصريحات مورينيو العلنية إلى حد كبير تركز على الهروب من المسؤولية. وعندما سُئل قبل إقالته لماذا يبدو أن توتنهام غير قادر على الاحتفاظ بالصدارة، كما فعلت الأندية التي تولى تدريبها من قبل، رد قائلاً: «المدرب نفسه، ولاعبون مختلفون»، في إشارة إلى أن اللاعبين هم المسؤولون عن ذلك! لكن الحقيقة أن معظم هؤلاء اللاعبين كانوا يدافعون بشكل جيد تحت قيادة المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، وبالتالي يمكننا القول بمنطق مورينيو نفسه إنهم «اللاعبون أنفسهم، ومديران فنيان مختلفان»! أي منطق هذا الذي يجعل المدير الفني يعفي نفسه من المسؤولية تماماً، ويلقي بها على لاعبيه على الملأ؟
وقد تكرر هذا السيناريو مع مورينيو في ريال مدريد وتشيلسي ومانشستر يونايتد، حيث كان المدير الفني البرتغالي يعفي نفسه من المسؤولية، ويتسبب في «تسميم» الأجواء داخل النادي، وفي تدهور النتائج. ويأخذنا كل هذا إلى طرح السؤال التالي: هل كانت الأمور ستتغير لو قرر مورينيو إشراك ديلي آلي، بدلاً من بيرغوين أمام ليفربول على ملعب «آنفيلد»، وغير مركز لوكاس مورا ليلعب على الأطراف؟ ربما لا، لكن هذا التغيير كان بمثابة التحذير بأن المنافسة على لقب الدوري كانت وهمية، وأن الخوف هو المسيطر تماماً على المدير الفني البرتغالي!


مقالات ذات صلة


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.