النفط ينخفض للمرة الأولى في 4 أسابيع.. والغاز الطبيعي ينتعش بسبب الصقيع

الأسهم العالمية تواصل الارتفاع بعد تمديد برنامج الإنقاذ المالي لليونان

النفط ينخفض للمرة الأولى في 4 أسابيع.. والغاز الطبيعي ينتعش بسبب الصقيع
TT

النفط ينخفض للمرة الأولى في 4 أسابيع.. والغاز الطبيعي ينتعش بسبب الصقيع

النفط ينخفض للمرة الأولى في 4 أسابيع.. والغاز الطبيعي ينتعش بسبب الصقيع

واصلت الأسهم العالمية ارتفاعها، خلال الأسبوع الماضي، متأثرة ببيانات اقتصادية إيجابية في الولايات المتحدة واليابان ومنطقة اليورو، لتنهي الأسبوع عند مستويات قياسية جديدة، بعد أن استطاعت اليونان أن تحصل على اتفاق بمد برنامج الإنقاذ المالي من قبل المقرضين الدوليين.
وحققت الأسهم الأميركية مستويات قياسية جديدة، خلال جلسة الجمعة، لتنهي تعاملات الأسبوع على ارتفاع بعد الإعلان عن مد برنامج الإنقاذ المالي لليونان. وصعد مؤشر «داوجونز» الصناعي على مدار الأسبوع بنسبة 0.7 في المائة (+ 121 نقطة)، ليغلق بنهاية تداولات الجمعة عند 18140 نقطة، وهو أعلى مستوى له على الإطلاق، كما ارتفع أيضا كل من مؤشر «النازداك» (+ 62 نقطة)، بنسبة 1.3 في المائة، ليصل إلى 4956 نقطة، ومؤشر «S&P 500» الأوسع نطاقا، بنسبة 0.6 في المائة، ليكسب (+ 13 نقطة)، ويصل إلى 2110 نقاط، مسجلا رقما قياسيا جديدا.
وجاءت بيانات الإنتاج الصناعي، خلال الأسبوع، لتدعم مؤشرات الأسهم، في إشارة لتحسن الأداء الاقتصادي للولايات المتحدة، حيث سجل مؤشر مديري المشتريات الصناعي الصادر عن «ماركيت إيكونوميكس» ارتفاعا إلى 54.3 نقطة، في فبراير (شباط) الحالي، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كما أظهرت بيانات رسمية صادرة من الاحتياطي الفيدرالي الأميركي نمو الإنتاج الصناعي بنسبة 0.25 في المائة، خلال يناير (كانون الثاني) الماضي.
وما زالت بيانات الوظائف الأميركية ترسل إشارات إيجابية، بعد أن انخفض متوسط طلبات إعانة البطالة خلال الأربعة أسابيع الماضية بمقدار 6.5 ألف إلى 283.25 ألف، وهو المستوى الأدنى منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وفي أوروبا، تأثرت الأسهم بشكل إيجابي بالاتفاق اليوناني الأوروبي، مع تحسن الكثير من المؤشرات الاقتصادية التي دفعت ثقة المستهلكين للارتفاع، في فبراير الحالي، بمقدار 1.8 نقطة، طبقا لبيانات المفوضية الأوروبية.
وجاء مؤشر «ماركيت» المركب، والذي يقيس كلا من الإنتاج الصناعي والخدمي، ليؤكد توجه منطقة العملة الموحدة نحو التعافي، بعد أن ارتفع خلال الشهر الحالي لأعلى مستوى له في 7 أشهر، متجاوزا توقعات المحللين.
وأعلن البنك المركزي الأوروبي عن نمو فائض الحساب الحالي بمنطقة اليورو إلى 240.2 مليار يورو في 2014، مقابل 214.2 مليار يورو في العام السابق، كما أعلن مكتب إحصاءات الاتحاد الأوروبي ارتفاع الفائض التجاري إلى 24.3 مليار يورو في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مقابل 13.6 مليار يورو في نفس الشهر من العام قبل الماضي.
وجاءت هذه البيانات لتدعم مؤشرات الأسهم الرئيسية ليرتفع مؤشر «ستوكس يوروب 600» للأسبوع الثالث على التوالي، ويقفز خلال الأسبوع بنسبة 1.3 في المائة ويصل إلى 382 نقطة.
ويأتي هذا الارتفاع بعد أن أعلن وزراء مالية مجموعة اليورو عن اتفاق بمد برنامج الإنقاذ المالي لليونان، وذلك لمدة 4 أشهر إضافية، والذي كان من المنتظر انتهاء صلاحيته في نهاية الشهر الحالي، على أن تقدم السلطات اليونانية قائمة أولية لإجراءات الإصلاح في موعد أقصاه نهاية يوم الاثنين القادم.
وبناء على هذا الاتفاق، تختفي بشكل مؤقت مخاطر نفاد السيولة المالية من البنوك اليونانية في الشهر المقبل، وتحصل الحكومة على مزيد من الوقت لمحاولة التفاوض بشأن تخفيف عبء ديونها مع المقرضين الأوروبيين على المدى الطويل.
ودعم هذا الاتفاق تصريحات متفائلة خلال الأسبوع الماضي، حيث أكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند على ضرورة بقاء اليونان في منطقة اليورو، كما شددت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على استعداد بلادها القيام بأي شيء لبقاء أثينا في منطقة اليورو.
أما عن بقية مؤشرات الأسهم الأوروبية فقد ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بنسبة 0.6 في المائة، ليصل بنهاية تداولات الجمعة إلى 6915 نقطة، وقد سجلت بريطانيا أكبر فائض في الميزانية خلال 7 سنوات، وذلك في يناير الماضي، حيث بلغ 8.8 مليار جنيه إسترليني، كما تراجع العجز خلال العشرة أشهر الأولى من العام المالي الحالي ليصل إلى 74 مليار جنيه إسترليني من 80 مليار جنيه إسترليني في نفس الفترة من العام السابق.
كما تراجع معدل البطالة في بريطانيا خلال الربع الأخير من العام الماضي لأدنى مستوى في أكثر من 6 سنوات، وتراجع عدد العاطلين بمقدار 97 ألف شخص خلال الربع الأخير من العام الماضي.
وعن أبرز مؤشرات الأسهم الأوروبية الأخرى، ارتفع مؤشر «كاك» الفرنسي بنسبة 1.5 في المائة على مدار الأسبوع ليصل إلى 4831 نقطة. ونجت الحكومة الفرنسية من تصويت برلماني لحجب الثقة بعد إقرارها حزمة إصلاحات اقتصادية مثيرة للجدل، من بينها السماح للمحال التجارية باستمرار العمل في أيام الأحد – لا سيما المواقع السياحية.
وانتعش الاقتصاد الفرنسي بشكل مفاجئ خلال الشهر الحالي، بعد نمو فاق التوقعات لقطاع الخدمات، والذي ارتفع طبقا لمؤسسة «ماركيت» بأسرع وتيرة في أكثر من 3 سنوات.
وصعدت أيضا الأسهم الألمانية متأثرة بنمو ثقة المستثمرين، التي ارتفعت للشهر الرابع على التوالي، خلال فبراير الحالي، لتدفع المؤشر الرئيسي للأسهم «داكس» ليصعد بنسبة 0.8 في المائة خلال الأسبوع ويصل إلى 11050 نقطة.
وكشفت «ماركيت» نمو مؤشرها المركب لكل من القطاع الصناعي والخدمات خلال الشهر الحالي إلى 54.3 نقطة، حيث يمثل هذان القطاعان أكثر من ثلثي الاقتصاد الألماني.
وفي آسيا، واصلت الأسهم الصينية ارتفاعها للأسبوع الثاني على التوالي، وارتفع مؤشر «شنغهاي» المجمع بنهاية تداولات الأسبوع إلى 3247 نقطة بنسبة نمو قدرها 1.3 في المائة على مدار الأسبوع.
أما الأسهم اليابانية فقد حلقت مؤشراتها الرئيسية عند أعلى مستوياتها منذ سنوات، حيث صعد مؤشر «نيكي» بنسبة 2.3 في المائة خلال الأسبوع ليصل إلى 18332 نقطة، محققا أعلى مستوى منذ مايو (أيار) 2000، كما ارتفع مؤشر «توبكس» بنسبة 3.5 في المائة إلى 1500 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ ديسمبر 2007.
واستطاع الاقتصاد الياباني الخروج من دائرة الركود في الربع الأخير من العام الماضي، مرتفعا بنسبة 2.2 في المائة، وذلك بعد أن شهد انكماشا خلال الربعين الثاني والثالث بنسبة 1.7 في المائة و0.6 في المائة على التوالي، وجاء هذا الارتفاع مدعوما من زيادة الصادرات وقوة الطلب من جانب الولايات المتحدة.
وعززت هذه النتائج معنويات الشركات اليابانية والتي ارتفعت، طبقا لاستطلاع أجرته «رويترز» خلال الأسبوع الماضي، مع توقعات أن تزداد تفاؤلا في إشارة لتحسن الاقتصاد الياباني.
وعن المعدن النفيس، فقد جاءت اتفاقية اليونان الإيجابية لتخفض الطلب على الذهب كملاذ آمن للمستثمرين، وتهبط العقود الآجلة تسليم شهر أبريل (نيسان) بنسبة 1.8 في المائة وتبلغ عند التسوية 1204.9 دولار للأوقية.
وعلى صعيد أسعار النفط، فقد عادت للانخفاض مرة أخرى الأسبوع الماضي بعد أن شهدت انتعاشا على مدار 3 أسابيع متتالية، وجاء تراجع هذا الأسبوع، بعد أن ارتفعت المخزونات الأميركية خلال الأسبوع المنتهي في 13 فبراير، وزادت مخزونات خام «نايمكس» في مستودع كاشينج بولاية أوكلاهوما بنحو 3.7 مليون برميل، وهي أكبر وتيرة ارتفاع أسبوعي منذ يناير 2009.
وانخفض الخام الأميركي على مدار الأسبوع بنسبة 4.6 في المائة ليصل إلى 50.34 دولار للبرميل، وهبط خام برنت بنسبة 2.1 في المائة ليصل إلى 60.22 دولار للبرميل بنهاية تداولات الجمعة.
وأحد دوافع نمو الأسعار خلال الثلاثة أسابيع المتتالية هو انخفاض منصات التنقيب والتي تباطأت وتيرة تراجعها خلال الأسبوع الماضي، لتهبط بمقدار 48 منصة مقارنة مع توقف 98 منصة في الأسبوع السابق.
وعن الغاز الطبيعي، فقد شهدت تعاملات العقود الآجلة قفزة بمقدار 5.2 في المائة خلال الأسبوع الماضي، لتسجل العقود تسليم مارس (آذار) 2.951 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مدعوما باستمرار انخفاض درجات الحرارة بشكل كبير في الولايات المتحدة، الأمر الذي يزيد الطلب على الغاز الطبيعي كوقود للتدفئة.
كما انخفضت مخزونات الغاز الطبيعي بمقدار 111 مليار قدم مكعب خلال الأسبوع المنتهي في 13 فبراير، ليبلغ إجمالي المخزونات الأميركية من الغاز الطبيعي حاليا 2.157 تريليون قدم مكعب.
* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»



«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
TT

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

في لحظة وصفت بالتاريخية في مسيرة الأسواق المالية، نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة، في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه، منهياً أسبوعاً من التقلبات الحادة بانتصار كاسح للثيران (المشترين) على الدببة (البائعين). ولم يكن هذا الارتفاع مجرد طفرة رقمية؛ بل جاء تتويجاً لعودة الثقة في قطاع التكنولوجيا والرهان المستمر على ثورة الذكاء الاصطناعي.

ما الذي دفع «وول ستريت» لهذا الانفجار السعري؟

لم يكن وصول «داو جونز» إلى هذا الرقم القياسي وليد الصدفة؛ بل جاء نتيجة تضافر قوى شرائية هائلة أعادت الحياة إلى قطاع التكنولوجيا. فبعد أسبوع من النزيف السعري، ارتد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2 في المائة، مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ مايو (أيار) الماضي.

والسؤال الذي يطرحه المستثمرون الآن: من قاد هذا «الرالي»؟ الإجابة تكمن في قطاع أشباه الموصلات، حيث قفز سهم «إنفيديا» بنسبة 7.8 في المائة، وتبعه سهم «برودكوم» بارتفاع 7.1 في المائة، مما أدى إلى محو مخاوف التراجع التي سادت مطلع الأسبوع.

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي وأرقام التداول الأخرى بعد إغلاق بورصة نيويورك (رويترز)

هل رهان «أمازون» بـ200 مليار دولار هو السر؟

أحد المحركات الرئيسية لهذا الصعود كان الإعلان الصادم من شركة «أمازون»، التي أكدت نيتها استثمار مبلغ ضخم يصل إلى 200 مليار دولار خلال هذا العام. هذا الاستثمار لا يستهدف التجارة الإلكترونية التقليدية؛ بل يركز على «الفرص الجوهرية»؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق، والروبوتات، والأقمار الاصطناعية.

هذا التوجه طرح تساؤلاً جوهرياً في الصالونات الاقتصادية: هل نحن أمام فقاعة تكنولوجية جديدة؟ أم إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد العالمي؟

وأكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، على شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية المالية، أن الطلب على الذكاء الاصطناعي لا يزال «مرتفعاً للغاية»، وأن مستوى الإنفاق مناسب ومستدام. وارتفعت أسهم «إنفيديا»، أكبر شركة مدرجة في البورصة بالعالم بقيمة سوقية تبلغ 4.5 تريليون دولار، بنسبة 7.9 في المائة يوم الجمعة.

هدوء في جبهة البتكوين والمعادن الثمينة

ولم يكن المشهد بعيداً عن سوق الأصول المشفرة؛ فبعد أسابيع من الهبوط الحر الذي أفقد البتكوين أكثر من نصف قيمتها منذ ذروة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استطاعت العملة الرقمية الأشهر التماسك مجدداً؛ فبعد أن اقتربت من كسر حاجز 60 ألف دولار نزولاً يوم الخميس، استعادت توازنها لتقفز فوق مستوى 70 ألف دولار، مما أعطى إشارة إلى المستثمرين بأن موجة الذعر قد بدأت في الانحسار.

وفي السياق ذاته، خفتت حدة التقلبات في أسواق المعادن؛ حيث استقر الذهب عند مستوى 4979.80 دولار للأونصة بعد ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة، في حين سجلت الفضة استقراراً نسبياً، مما يعكس تحولاً في شهية المخاطرة لدى المتداولين من الملاذات الآمنة إلى أسهم النمو.

ترمب يبارك

وكعادته في رصد أداء الأسواق، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتفاء بهذا المنجز الاقتصادي، حيث نشر عبر منصته «تروث سوشيال» مهنئاً الشعب الأميركي بهذا الرقم القياسي، وحاول اعتبار هذا الصعود دليلاً على نجاح التعريفات الجمركية الأميركية - سياسته الاقتصادية المحورية - التي بلغت أعلى مستوياتها الفعلية منذ عام 1935 خلال فترة رئاسته.

وكتب ترمب: «شكراً لك يا سيد الرسوم!». وادعى قائلاً: «أمننا القومي وأمننا المالي لم يكونا أقوى مما هما عليه الآن!»، وهو ما يراه مراقبون تعزيزاً للسردية السياسية التي تربط قوة السوق بالأداء الإداري.


رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».